عمان اليوم

كيف نهيئ أطفالنا معنويا للخطوة الأولى في الدراسة؟

مع استعداد 40 ألف طالب وطالبة للصف الأول

 


  • د . رقية العبرية: خروج الطفل للمدرسة مرحلة فطام.. والقلق الزائد من الوالدين يضعف شخصيته




مع اقتراب العام الدراسي الجديد بسلطنة عمان، يستعد أكثر من 40 الف طالب وطالبة للالتحاق بالصف الاول، وبدء مرحلة جديدة في حياتهم وتجربة قد يحتاج فيها الى تهيئة واستعداد بمشاركة الأسرة لخوض تجربة جديدة في حياته، حيث لا يقتصر تجهيز الطفل للمدرسة على شراء الحقيبة والحذاء والمستلزمات المدرسية الأخرى، بل هناك خطوات تهيئة نفسية ومادية على الأسرة أن تدركها لتجنب شعور الطفل بالقلق والخوف من المدرسة، ومساعدته على التأقلم مع المدرسة بروح إيجابية.


  • تحضير واستعداد




وللحديث عن تهيئة الطالب لمرحلة الصف الاول وكيف يتم اعداده وتهيئته وتوفير البيئة المناسبة له مع بدء هذه المرحلة قالت رقية بنت يعقوب العبرية مدربة تنمية بشرية معتمدة من وزارة التعليم العالي: ' خروج الطفل للمدرسة في عامه الأول مثل فطامه، حيث يكون الوضع بالنسبة للأم أصعب من الطفل، وهذا القلق الزائد من الأم يضعف شخصية الطفل، والعبارات التي ترددها دائما أمامه وأمام أقاربه مثل: أشعر أن ابني مازال صغيرا لايحتمل المدرسة أو كيف يمكن أن أقضي ساعات بعيدا عن طفلي المدلل؟ مثل هذه العبارات تصعب المهمة، حيث تهتز ثقته ويبدأ يتخيل ويسرح في خياله كيف ستبدو المدرسة، وكيف أكون بعيدا عن أمي وإخوتي فتترجم كل هذه الأفكار بردود فعل مباشرة مثل البكاء أو العناد أو السكوت والكتمان، أو بأفعال غير مباشرة مثل تصنع المرض أو التقيؤ أو التبول غير الإرادي، لذلك وجب علينا تهيئة أنفسنا أولا ثم أطفالنا لاستقبال المدرسة'.


  • التهيئة النفسية




وتبرز أهمية البدء بالتهيئة النفسية بلا مبالغة، حيث تقول العبرية إنه لا يمكن للأم أن تخبر طفلها بأن المدرسة عبارة عن حديقة من الألعاب والهدايا والأصدقاء، بل يجب أن تكون واضحة معه وتخبره بالواقع الحقيقي بدون تخويف بل تغرس في نفسه حب التعرف والإطلاع، وأن المدرسة مرحلة جميلة لابد لكل طفل أن يمر بها حتى يكبر.

أضافت أيضاً ان محاورة الطفل بين فترة وأُخرى عن طموحه وهدفه ماذا يريد عندما يكبر وربط تحقيق أهدافه بالمدرسة، إذاً لايمكن تحقيقها بدون المدرسة والتعليم، وبين فترات وأخرى على الوالدين اصطحاب الطفل إلى المدرسة وإن كان من بعيد، وإخباره بأنه سيكون هنا يوماً من الأيام ويعبرون له عن مدى شوقهم لرؤيته معتمداً على نفسه لأنه شجاع عبقري ومن هذه العبارات التحفيزية.


  • التهيئة المادية




أوضحت العبرية بأن التهيئة المادية لاتقل أهمية عن الاستعداد النفسي، كضبط وقت نوم الطفل تدريجياً كل يوم ينام مبكرا بـ10 دقائق ويقوم مبكرا بـ 10 دقائق دون إخباره بأنه يجب عليه النوم مبكراً لكي يذهب للمدرسة، فيربط المدرسة بأنها حرمته من متعة النوم والسهر، وتعليمه أن النوم المبكر ليعمل جسمه وعقله وصحته جيدا، بالإضافة لعدم حرمان الطفل من الألعاب والطلعة والتلفاز لمجرد بدء العام الدراسي، ولابد من تنظيم الوقت له بالتدريج، مشاركة الطفل في اختيار لون وشكل الحقيبة المدرسية والمستلزمات المدرسية الأخرى يعزز حبه للمدرسة، مضيفة أن تواصل الأم مع المعلمة أمام الطفل جداً مهم، حيث حديث الأم مع المعلمة بعفوية والضحك معها يُطمئن الطفل بأنه بين أيد أمينة، وعدم انتقاد المعلمة بأي شكل من الأشكال أمامه.


  • السلوكيات السيئة




وعن السلوكيات السيئة التي قد يكتسبها الطفل نتيجة اختلاطه بأطفال آخرين قالت العبرية:' كلنا نطمح بأن يكون أطفالنا مهذبين خلوقين، ولكن نتفاجأ أنهم عندما يندمجون مع أقرانهم في المدرسة قد تتغير بعض سلوكياتهم، وهذا طبيعي جداً لأن الطفل بعيد عن والديه ويكون عنده نوع من الاستقلاليه وفضول كبير ومساحة أمان بحيث أنه عندما يرى سلوكا لم يعتد عليه يستنكره فيقلده على الفور من باب الفضول، ويلتقط كل كلمة يسمعها والأطفال يجتمعون من بيئات مختلفة'، والحل هنا ليس بردع الطفل بالتهديد والوعيد فهذا بحد ذاته سيزيد من تمرد وعناد الطفل، لكن يجب أن تُقوى شخصية الطفل وتعليمه دائماً عندما يرى سلوكا غير جيد ولديه الفضول بتجربته أن يناقش أحد الوالدين، ومحاورته وإخباره بضرر هذا السلوك على شخصيته وأهله، وباحتضانه والحوار المستمر معه، تقوى شخصيته ويستقيم سلوكه.