رأي عُمان

تحت سماء واحدة .. نواجه التغير المناخي

 
تتعرض الكثير من دول العالم في الفترة الأخيرة إلى ظواهر مناخية استثنائية على شكل أعاصير وعواصف مدارية وفيضانات وموجات حر وجفاف وحرائق غير مسبوقة، وهي -وفق الخبراء- مؤشرات على أزمة مناخية متصاعدة بفعل الاحترار العالمي.

لقد تسببت ثورة التصنيع العالمية وتزايد الأنشطة البشرية والتعديات على الطبيعة وتلوث الهواء في ارتفاع مستوى الانبعاثات الغازية والاحتباس الحراري وشكّلت جميعها ظاهرة التغير المناخي التي أصبحت تمثل تهديدًا خطرًا لمستقبل الإنسان على كوكب الأرض نظرًا لتداعياتها الكارثية على التوازن البيئي وعلى التنوع البيولوجي، وهو الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود الدولية لإنقاذ الحياة على هذا الكوكب.

وبحكم موقعها الجغرافي المطل على البحار المفتوحة تواجه سلطنة عمان تداعيات التغير المناخي، على شكل أعاصير وعواصف تؤثر بشكل كبير في مرافق البنية الأساسية وتخلّف أضرارًا بمختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية.

وقيامًا بدورها المهم في مكافحة تفاقم ظاهرة التغير المناخي ومواجهة آثارها السلبية، تبذل سلطنة عمان جهودًا كبيرة في هذا الشأن بالتعاون مع المنظمات الدولية، حيث صادقت على جميع الاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة بالمناخ، ووضعت استراتيجية للتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة، ونفذت عددًا من المشروعات المشتركة مع الصندوق الأخضر للمناخ التابع للأمم المتحدة، كما سنّت العديد من التشريعات لحماية البيئة والحد من التلوث، إلى جانب ما أحرزته من تطورات ملموسة على صعيد التنبؤ بالطقس وإدارة الحالات المناخية وسرعة الاستجابة للمتغيرات المحتملة ومواجهة تداعياتها.

إن الحالات المناخية المتلاحقة التي تشهدها سلطنة عمان تتطلب تغييرًا جذريًا في الوعي المجتمعي بظاهرة التغير المناخي وعواقبها الوخيمة وتأثيراتها في الإنسان والبيئة والتنمية، كما تستدعي الاستعداد بوضع الخطط الاستباقية لمواجهة المتغيرات المحتملة، حيث تشير التوقعات إلى ازدياد حدة الحالات الجوية في المستقبل، ولذلك فمن الأهمية إعادة النظر في مشروعات البنية الأساسية ومدى مقاومتها للأنواء المناخية إلى جانب التسريع في تنفيذ خطة لإدارة المناطق المعرّضة لمخاطر السيول والتوسع في سدود الحماية وإعادة النظر في المخططات السكنية في المدن المعرّضة للأنواء المناخية، وسنّ التشريعات التي تضمن عدم التعدي على مسارات الأودية بالبناء واستحداث الحيازات غير القانونية، ولا شك أن الاستراتيجية العمرانية التي أطلقتها سلطنة عمان قبل عامين تراعي في خطوطها العريضة إعادة تنظيم المدن بما يلبي متطلبات التخطيط الحديث ويراعي التغيرات المناخية المحتملة.