العرب والعالم

موسكو تعزو حريق القرم إلى عمل "تخريبي".. ومغادرة أول سفينة أممية محمّلة بالحبوب باتجاه إفريقيا

زيلينسكي يحذّر من وقوع "كارثة" في زابوروجيا تهدّد أوروبا بأسرها

 
عواصم ' وكالات ': أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الحريق الذي تسبب بانفجار ذخائر في مخزن للأسلحة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو كان نتيجة عمل 'تخريبي'.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالات إخبارية روسية 'نتيجة عمل تخريبي في صباح الثلاثاء، و تضررت منشأة تخزين عسكرية قرب قرية دجانكوي'.

وكشفت أن 'أضرارا لحقت بعدد من المنشآت المدنية، بما في ذلك خطوط كهرباء ومحطّة توليد كهربائي وسكة حديد، فضلا عن عدد من المباني السكنية'.

وكانت الوزارة قد أشارت في بيان سابق إلى أن حريقا اندلع حوالى الساعة 6:15 صباحا بالتوقيت المحلي (3:15 بتوقيت جرينيتش) في مخزن مؤقّت للمعدّات العسكرية بالقرب من بلدة مايسكوي في منطقة دجانكوي تسبّب بانفجار ذخائر.

وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ألسنة نارية تتصاعد من المبنى الذي لفّه الدخان الأسود.

وقال حاكم منطقة القرم سيرغي أكسيونوف الذي توجه إلى الموقع إن مدنيين اثنين تعرّضا لإصابات لكن وضعهما ليس بخطر.

وأفاد مسؤولون محليون في تصريحات لوسائل إعلام روسية أنه تمّ إجلاء نحو 2000شخص من الموقع على سبيل الاحتياط.

وكانت روسيا قد ضمّت شبه جزيرة القرم إلى أراضيها في عام 2014 في أعقاب تظاهرات واسعة في أوكرانيا أدّت إلى الإطاحة برئيس البلدية الموالي للكرملين.

ومهّدت تلك الاحتجاجات لاشتباكات بين الجيش الأوكراني وانفصاليين مدعومين من موسكو في شرق أوكرانيا، قبل أن تطلق روسيا هجومها العسكري الواسع في 24 فبراير الماضي.

وفي التاسع من أغسطس، أبلغت موسكو عن انفجار ذخائر في قاعدة عكسرية جوية في القرم، ما أدّى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.

ولم تتبنّ أوكرانيا رسميا أي هجوم استهدف شبه جزيرة القرم، لكن مسؤولين أدلوا بتعليقات في أكثر من مناسبة تدفع إلى الظنّ أن القوّات الأوكرانية قد تكون منخرطة في هذه الهجمات.

محادثات حول محطة زابوريجيا النووية

في غضون ذلك، ناقش وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمن محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها موسكو في جنوب أوكرانيا، والمستهدفة بعمليات قصف.

وقالت وزارة الدفاع في بيان الثلاثاء إنّ 'سيرغي شويغو أجرى مفاوضات هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، بشأن شروط التشغيل الآمن لمحطة زابوريجيا النووية'.

وسيطرت القوات الروسية محطة زابوريجيا للطاقة النووية، وهي الأكبر في أوروبا، مطلع مارس، في بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا.

ومنذ نهاية يوليو، استهدفت عمليات قصف متعددة الموقع، وتبادل الطرفان الاتهامات بشأنها. كما أثيرت مخاوف من وقوع كارثة نووية، الأمر الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع الخميس الماضي.

وتتهم كييف موسكو باستخدام المحطة قاعدة لشنّ هجمات ومستودعا للمعدّات. وتدعو أوكرانيا، بدعمٍ من حلفائها الغربيين، إلى منطقة منزوعة السلاح في زابوريجيا وانسحاب القوات الروسية منها.

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن شويجو وجوتيريش ناقشا أيضاً الاثنين عمليات القصف الأخيرة التي طالت سجن أولينيفكا الواقع في منطقة دونيتسك الانفصالية (شرق أوكرانيا) في يوليو، والتي تسبّبت في مقتل عشرات السجناء الأوكرانيين.

وتتهم كييف موسكو بارتكاب مجزرة بحقّ هؤلاء السجناء، الأمر الذي تنفيه موسكو مؤكدة أنّ الجيش الأوكراني هو من قصف السجن.

زيلينسكي يحذّر من وقوع 'كارثة'

وفي سياق متصل، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء الإثنين من أنّه إذا وقعت 'كارثة' في زابوروجيا، المحطة النووية الواقعة في جنوب بلاده والخاضعة لسيطرة القوات الروسية، فإنّ أوروبا بأسرها ستكون مهدّدة.

وفي خطابه المسائي اليومي قال زيلينسكي إنّ 'روسيا لا توقف ابتزازها داخل محطة زابوروجيا للطاقة النووية وفي محيطها. القصف الاستفزازي لأراضي محطة الطاقة النووية يتواصل... القوات الروسية تخفي ذخيرة وأعتدة داخل منشآت المحطة نفسها. عملياً، فإنّ المحطّة مفخّخة'.

وأضاف 'يمكن لأيّ حادث إشعاعي في محطة زابوروجيا للطاقة النووية أن يضرب دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وجورجيا ودولاً في مناطق أبعد. الأمر يتوقّف على اتجاه الرياح وشدّتها'.

وحذّرالرئيس الأوكراني من أنّه 'إذا أدّت تصرفات روسيا إلى كارثة، فإنّ العواقب قد تطال من يلتزمون الصمت حالياً'.

وناشد زيلينسكي المجتمع الدولي فرض 'عقوبات جديدة صارمة ضدّ روسيا' وعدم 'الاستسلام للابتزاز النووي'.

وقال إنّه 'يجب على القوات الروسية كافة أن تنسحب فوراً ومن دون أي شرط من المحطة والمناطق المحيطة بها'.

في هذه الاثناء، بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هاتفياً الثلاثاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الوضع في محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها موسكو في جنوب أوكرانيا، والمستهدفة بعمليات قصف.

وجرى الاتصال الهاتفي 'في الصباح' واستمر 'ساعة وعشرين دقيقة'، على ما أعلنت الرئاسة الفرنسية التي من المقرر ان تكشف في وقت لاحق عن فحوى المحادثة.

ويعود آخر اتصال هاتفي بين الرئيسين إلى الأول من أغسطس. رحب ماكرون حينها باستئناف نقل الحبوب بحراً من جنوب أوكرانيا، بعد تعليقه بسبب الهجوم الروسي.

مغادرة أول سفينة أممية محمّلة بالحبوب باتجاه إفريقيا

من جهة اخرى، غادرت الثلاثاء أول سفينة تابعة للأمم المتحدة لنقل الحبوب الأوكرانية ميناء بيفديني في جنوب أوكرانيا، متّجهة إلى إفريقيا وهي محمّلة بنحو 23 ألف طنّ من القمح، حسبما أعلنت الوزارة الأوكرانية للبنى التحتية.

وقالت الوزارة على تلغرام 'غادرت سفينة إم في برايف كومندير، المحمّلة بالحبوب لإفريقيا، ميناء بيفديني. هذا الصباح، غادرت سفينة الشحن باتجاه ميناء جيبوتي حيث سيتم تسليم المواد الغذائية عند وصولها إلى المستهلكين في إثيوبيا'.

ولفتت إلى أن السفينة التابعة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة محمّلة بـ'23 ألف طنّ من القمح'.

وكان وزير البنى التحتية الأوكرانية أولكسندر كوبراكوف قد قال الأحد في ميناء بيفديني 'آمل أن تصل بواخر أخرى مستأجرة في إطار برنامج الأغذية العالمي إلى موانئنا، وآمل أن تكون هناك قريبًا باخرتان أو ثلاث إضافية'.

وهي الشحنة الأولى من المساعدات الغذائية التي تغادر أوكرانيا منذ أن وقّعت كييف اتفاقًا في يوليو مع روسيا بوساطة تركية وبإشراف الأمم المتحدة، ينص على استئناف تصدير حبوب أوكرانيا بعدما توقّف بسبب الحرب بين البلدين.

وغادرت أول سفينة تجارية في الأول من أغسطس، وانطلقت 16 باخرة من أوكرانيا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وفق تعداد للسلطات الأوكرانية، لكن لم تكن غادرت بعد أي باخرة إنسانية تابعة للأمم المتحدة الميناء.

وتعتبر أوكرانيا وروسيا من أكبر الدول في العالم المصدرة للقمح الذي تشهد أسعاره ارتفاعا كبيرا بسبب الحرب.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن 345 مليون شخص، وهو رقم قياسي، في 82 بلدًا، يواجهون اليوم انعدامًا في الأمن الغذائي، فيما تُهدّد المجاعة نحو 50 مليون شخص في 45 بلدًا إن لم يحصلوا على مساعدات إنسانية.

الانقسام حول منح التأشيرات السياحية للروس

وفي موضوع آخر، تباينت مواقف دول شمال أوروبا وألمانيا في أوسلو بشأن تقييد منح التأشيرات السياحية للروس، رداً على غزو أوكرانيا، وهو إجراء دعت إليه هلسنكي لكنه أثار تحفظ برلين.

وقالت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين بعد اجتماع ضم رؤساء حكومة دول الشمال وألمانيا إن 'الشعب الروسي لم يبدأ الحرب لكن في الوقت نفسه علينا أن ندرك أنه يدعم الحرب'.

وأضافت في مؤتمر صحافي مشترك 'ليس من العدل أن يتمكن المواطنون الروس من دخول أوروبا ومنطقة شنجن كسياح (...) بينما تقتل روسيا الناس في أوكرانيا'.

ومنذ فرض الحظر على الرحلات الجوية من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي، بات السياح الروس يأتون بأعداد متزايدة إلى الدولة الاسكندنافية التي تشترك في حدود طويلة مع روسيا، للعبور إلى دول أوروبية أخرى.

من جانبه، أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس، عن تحفظه حيال هذا الإجراء.

وقال 'كان قرارا مهما من جانبنا بفرض عقوبات على المسؤولين عن الحرب وضد العديد من الأثرياء الموالين (للحكومة الروسية) وأولئك الذين يستفيدون ماليا واقتصاديا من نظام (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين'.

وأضاف 'سنواصل القيام بذلك، لكنني أعتقد أنها ليست حرب الشعب الروسي، إنها حرب بوتين' معتبراً أن تقييد التأشيرات السياحية من شأنه أيضا معاقبة 'كل من يهرب من روسيا لأنه يختلف مع النظام الروسي'.

من جهتها، أشارت السويد عبر رئيسة الحكومة ماغدالينا أندرسن، إلى أنها لم تحسم قرارها بعد بشأن هذا الموضوع، فيما دعت الدنمارك إلى الحفاظ على الوحدة الأوروبية أمام موسكو.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن 'أحد نجاحاتنا في هذه الحرب هو وحدتنا، وأعتقد أنه ينبغي أن نجري هذا النقاش'.