الاقتصادية

ارتفاع التعمين في 5 قطاعات رئيسية تتصدرها البنوك وشركات النفط والغاز

100 % من وكلاء التأمين عمانيون

قطاع النفط يحقق معدلات تعمين مرتفعة
 
قطاع النفط يحقق معدلات تعمين مرتفعة


  • يجد التوظيف والتدريب دعما مباشرا من الجهات الرقابية في القطاع المالي الذي يعد الأكثر جاذبية لعمل المواطنين


  • يحرز التأمين تقدما جيدا في تمكين العمانيين في الوظائف الوسطى والعليا


  • ترصد الإحصائيات ارتفاع عدد المواطنين في أنشطة الفنادق وهو ما يمثل تطورا جيدا للتوظيف في قطاع السياحة


  • تتوالى جهود قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات لرفع معدل التوظيف والاستفادة من النمو القوي للأنشطة التقنية منذ تفشي الجائحة




سجلت نسب التعمين ارتفاعا في 5 قطاعات هي البنوك التجارية وشركات النفط والغاز والاتصالات والتأمين والفنادق، وحافظت البنوك وشركات النفط والغاز، ومن ضمنها مجموعة أوكيو والشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، على تصدرها في نجاح خطط التعمين والتوطين، حيث يشهد قطاع النفط والغاز جهودا متواصلة للتنسيق والتكامل بين الجهات الرسمية المعنية من جانب وبين الشركات والجمعية القطاعية المتخصصة وجهات التعليم والتدريب من جانب آخر، كما تجد جهود التعمين دعما مباشرا من خطط التعمين والتمكين من قبل الجهات الرقابية في القطاع المالي خاصة البنك المركزي العماني والهيئة العامة لسوق المال.

وخلال السنوات الماضية أسفرت كافة هذه الجهود عن تحوّل البنوك وشركات النفط والغاز إلى أفضل القطاعات المجدية والأكثر جذبا للمواطنين، كما تسارع تعزيز التعمين في قطاع التأمين، ويحرز قطاع التأمين تقدما جيدا في معدل التعمين وفي تمكين العمانيين في الوظائف الوسطى والعليا، وقد حقق قطاع التأمين أيضا إنجازا لافتا بالنجاح في الوصول لنسبة تعمين 100 بالمائة لأنشطة وكلاء التأمين.

أما قطاع الفنادق، والسياحة بشكل عام، فقد كان من قطاعات التوظيف التي تشهد تحديات في إنجاح التعمين، لكن الإحصائيات التي ترصد ارتفاع عدد العمانيين العاملين في أنشطة الفنادق تمثل تطورا جيدا، كما تتوالى جهود مماثلة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات لرفع معدل التوظيف والتعمين والاستفادة من النمو القوي للقطاع منذ تفشي الجائحة والتوجه للاعتماد المتزايد على وسائل الاتصالات والتقنيات الحديثة.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن البنوك التجارية حافظت على تصدرها لأعلى القطاعات من حيث معدلات التعمين، وسجلت نسبة 94.4 بالمائة بنهاية عام 2021، مقارنة مع 93.7 بالمائة في نهاية 2020.

وبلغ عدد العمانيين المشتغلين في البنوك التجارية أكثر من 11 ألفا مقابل 680 وافدا يعملون بالبنوك التجارية، وشهد هذا القطاع عملا دؤوبا طوال السنوات الماضية من قبل البنك المركزي العماني وإدارات المصارف التجارية بالتعاون مع كلية الدراسات المصرفية والمالية بهدف إتاحة الفرصة للقوى العاملة العُمانية لتتولى زمام المبادرة وتسهم بفعالية في تطور القطاع المصرفي والاقتصاد العُماني بشكل عام، وفي سبيل هذا التوجه فقد تم تأسيس كلية الدراسات المصرفية بالتزامن مع إطلاق برنامج للتعمين في سلطنة عمان مما أسهم في وصول نسبة العُمانيين العاملين في القطاع المصرفي إلى أعلى معدلات التعمين بين مختلف القطاعات، وقدم القطاع المصرفي العماني نموذجا ناجحا للتعمين مع فرص فعلية للتوظيف والتمكين في مختلف المستويات الإدارية بما في ذلك أعلى الوظائف الإدارية مما حوّل القطاع إلى وجهة جاذبة للكفاءات الوطنية.

كما ارتفعت نسبة التعمين في شركات النفط والغاز من 85.5 بالمائة في نهاية 2020 إلى 88.1 بالمائة بنهاية العام الماضي، ويعمل في شركات النفط والغاز نحو 20 ألف عماني ووافد من بينهم ما يزيد على 17 ألف عماني، ومنذ أزمة تراجع النفط قبل سبع سنوات واجه التشغيل في قطاع النفط والغاز تحديات لا يستهان بها في ظل توجه الشركات لخفض الاستثمارات الجديدة في القطاع نظرا لانخفاض أسعار النفط العالمية، وزادت تبعات الجائحة من التأثيرات على سوق العمل بمختلف قطاعاته بما في ذلك النفط والغاز، لكن جهود الإحلال والحفاظ على القوى العاملة الوطنية في القطاع ساهمت في الحد من التبعات على مسار التوظيف في هذا القطاع الذي يحمل سمات مشتركة مع قطاع المصارف فيما يتعلق بالتوجه الواضح لخطط التعمين والإحلال من خلال جهود وزارة الطاقة والمعادن واللجنة القطاعية والجمعية العمانية للخدمات النفطية 'أوبال'، وساهمت هذه الجهود المشتركة في تعزيز القيمة المحلية المضافة للقطاع وتطوير الكوادر الوطنية من خلال إيجاد معايير مهنية واضحة ومحددة للعمل في القطاع، كما تعززت جهود التعمين والتدريب في قطاع النفط بوجود معهد عُمان للنفط والغاز الذي يعمل على رفد السوق العماني بالكفاءات وتعزيزه بالخريجين من خلال برامج تأهيلية حيث يضم المعهد أحدث تكنولوجيا محاكاة الواقع ومنصات الواقع الافتراضي تحاكي الواقع في قطاع النفط والغاز وتتيح التدريب للخريجين الجدد في مختلف التخصصات الهندسية المرتبطة بمجالات النفط، فضلا عن دورات لرفد الشركات العاملة في القطاع باحتياجاتها من الكوادر الوطنية المتخصصة.

وفي قطاع الاتصالات زادت نسبة التعمين من 91.7 بالمائة إلى 92.4 بالمائة، ويعمل بالقطاع 3764 عمانيا ووافدا من بينهم 3479 عمانيا.

ويشهد قطاع الاتصالات اهتماما بتمكين القوى العاملة الوطنية من خلال خطط الإحلال والتوطين والسعي للتغلب على التحديات التي تواجه توظيف العمانيين عبر إيجاد حلول وآليات تسهم في توطين وإحلال الوظائف المختلفة، ورغم التأثيرات السلبية التي أدت إليها الجائحة، فإن قطاعا التكنولوجيا والاتصالات شهدا نموا ملموسا في ظل الجائحة والتوجه واسع النطاق للأفراد والشركات والجهات الحكومية في الاستفادة من التقنيات في التواصل والعمل، وتتوجه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات إلى تعزيز دور القطاع كقطاع حيوي مُمكن لباقي القطاعات الاقتصادية وتسعى الوزارة لجعله قطاعا اقتصاديا مستقلا، ولتحقيق ذلك هناك حاجة إلى تطوير وتمكين العاملين فيه وتبنّي خطة توطين لتحقيق نمو مناسب يرفد الاقتصاد الوطني عبر التكامل والتعاون المستمر بين الحكومة والمؤسسات الخاصة العاملة في القطاع.

وفي قطاع التأمين، زادت نسبة التعمين من 78.8 بالمائة إلى 81.9 بالمائة بنهاية 2021، ويعمل بالقطاع نحو 3006 وافدين وعمانيين من بينهم 2463 عمانيا. وحسب إحصائية صادرة عن الهيئة العامة لسوق المال، بلغت نسبة التعمين في الوظائف التشغيلية 87.7 بالمائة، و75.4 بالمائة في الوظائف الإدارية والفنية الوسطى، و53.1 بالمائة في المستويات الوظيفية العليا.

وأوضحت الإحصائية أن نسبة التعمين ارتفعت خلال الفترة من (2017-2021) بالإدارة العليا في شركات التأمين إلى 50 بالمائة بنهاية عام 2021، مقارنة بنسبة 20 بالمائة في عام 2017، وارتفعت النسبة في وظائف الإدارة المتوسطة من 50 بالمائة في 2017، إلى 75.4 بالمائة بنهاية العام الماضي.

وتعتمد جهود الهيئة العامة لسوق المال لتعزيز التعمين في قطاع التأمين على خطط تدريبية سنوية تتضمن برامج قصيرة وطويلة المدى، يأتي تنفيذها تحقيقًا لرؤية تمكين الكادر الوطني العامل في قطاع التأمين والرفع التدريجي لمعدل التعمين في مختلف المستويات الوظيفية في القطاع، كما قامت الهيئة خلال الأعوام الماضية ببناء قاعدة بيانات لمتابعة تدريب وتأهيل العاملين في قطاع التأمين، وقد حددت الهيئة خطة واضحة لمعدلات التعمين المستهدفة في مختلف المستويات الوظيفية.

وقد أحرزت هذه الخطط بالفعل نتائج ملموسة خلال السنوات الماضية، حيث تظهر الإحصائيات تحسنا متواصلا في معدلات التعمين، وتواصل الهيئة العامة لسوق المال التنسيق مع شركات التأمين لتحديد الاحتياجات التدريبية ووضع خطط تدريب سنوية لرفع مستوى كفاءة موظفيها، حيث تولي الهيئة اهتماما خاصا بتعزيز دور مديري الموارد البشرية في شركات التأمين وزيادة صلاحياتهم لكي تكون مساهمتهم فاعلة في تهيئة بيئة محفزة للعمل، وتطوير الأداء من خلال الاستخدام الأمثل للكوادر البشرية لتحقيق أهداف الشركات وغاياتها.

من جانب آخر، سجل قطاع الفنادق زيادة في معدل التعمين من 33.8 بالمائة إلى 36.4 بالمائة بنهاية 2021، ويعمل بالقطاع ما يزيد على 11 ألف وافد وعماني من بينهم 4243 عمانيا، ورغم هذه الزيادة ما زال معدل التعمين في هذا النشاط دون مستوى الطموحات، وهناك سعي مستمر لرفع معدلات التعمين والتوظيف في قطاع السياحة بشكل عام وهذا ما تستهدفه خطة التنمية الشاملة لقطاع السياحة التي تسعى بالتكامل مع عدد من البرامج الوطنية من بينها 'تشغيل' لتعزيز التوظيف في قطاع السياحة وتطبيق خطط إحلال وتوطين القوى العاملة الوطنية، ويتم حاليا تطبيق البرنامج التنفيذي لتعزيز سوق العمل في القطاع السياحي والذي يستهدف بناء نظام مؤسسي واضح وتحسين الإحصائيات والبيانات المتعلقة بعدد العاملين في قطاع السياحة، وتغيير منهجيات التوظيف وتبنّي حزم توظيف بالتعاون مع شركاء القطاع وتعزيز وتوسيع جهود التدريب وإعداد نظام المعايير المهنية وتنظيم الإرشاد السياحي.

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد العمانيين المشتغلين في قطاع السياحة حاليا يزيد قليلا على 14 ألفا، وقبل تفشي الجائحة كان العدد نحو 15 ألفا، وعلى الرغم من أن قطاع السفر والسياحة كان الأشد تأثرا بتبعات الجائحة فإن جهودا حثيثة ساهمت في الحفاظ على القوى العاملة الوطنية في هذا القطاع.

ويعد رفع معدلات التوظيف والتعمين في كافة القطاعات إحدى أولويات السياسات الحكومية حيث تبذل وزارة العمل بالتعاون مع الجهات المعنية جهودا حثيثة للإحلال والتعمين في مختلف القطاعات وتمكين العمانيين في الوظائف الوسطى والقيادية في القطاع الخاص، مع توجه نحو الاعتماد في توفير فرص العمل الجديدة على القطاع الخاص وتمكين هذا القطاع ليصبح محركا للنمو الاقتصادي، وقد أوضحت وزارة العمل أن مستهدف التوظيف والإحلال في القطاعين العام والخاص لعام 2022 هو 33 ألف وظيفة، وبلغ عدد مَن تم توظيفهم حتى منتصف العام الجاري نحو 23 ألف مواطن، ويمثل هذا العدد 66 بالمائة من إجمالي المستهدف للعام الجاري.