عشية ذكرى انفجار مرفأ بيروت: خبراء ومنظمات حقوقية يدعون الى تحقيق دولي
وزير خارجية لبنان: مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية دخلت مراحل متقدمة
الأربعاء / 4 / محرم / 1444 هـ - 19:16 - الأربعاء 3 أغسطس 2022 19:16
ملصقات لضحايا انفجار ميناء بيروت في أغسطس 2020 معلقة على أعمدة شوارع على طول طريق سريع في بيروت. رويترز
عواصم ' وكالات ': دعا خبراء مستقلون من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بارزة الأربعاء مجلس حقوق الانسان الى إطلاق تحقيق دولي 'بلا تأخير' حول انفجار مرفأ بيروت، عشية إحياء لبنان الذكرى السنوية الثانية للكارثة.
شهد مرفأ العاصمة في الرابع من أغسطس 2020 انفجاراً ضخماً أودى بحياة أكثر من مئتي شخص وتسبّب بإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، ملحقاً دماراً واسعاً بالمرفأ والأحياء المجاورة. ونجم، وفق السلطات، من تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون اجراءات وقاية، إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.
وقال ستة خبراء في بيان مشترك 'شكلت هذه المأساة واحدة من أكبر الانفجارات غير النووية في الذاكرة الحديثة، ومع ذلك لم يفعل العالم شيئاً لمعرفة سبب حصولها'.
وأضافوا 'في الذكرى الثانية للانفجار، نشعر بخيبة أمل، لأن الناس في لبنان ما زالوا ينتظرون العدالة، وندعو الى فتح تحقيق دولي بلا تأخير'.
حمل البيان خصوصاً توقيع مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو تعسفاً موريس تيدبال بنز ومقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والبيئة ديفيد بويد والخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان والتضامن الدولي أوبيروا أوكافور.
لم يتوصل التحقيق المحلي الذي يقوده القاضي طارق البيطار الى نتائج بعد. ويؤجج تعليق التحقيق منذ نهاية 2021، جراء دعاوى ضد البيطار رفعها تباعاً مُدعى عليهم بينهم نواب حاليون ووزراء سابقون، غضب الأهالي.
ويثير التحقيق انقساماً سياسياً مع اعتراض قوى رئيسية أبرزها حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز، على عمل البيطار واتهامه بـ'تسييس' الملف.
ومع تعليق التحقيق المحلي، ينقل الخبراء 'مناشدة عائلات الضحايا المجتمع الدولي لإجراء تحقيق مستقل بإشراف مجلس حقوق الإنسان'، الذي يضم 47 دولة تعقد اجتماعات دورية.
وفيما يجتمع المجلس الشهر المقبل، دعت 11 منظمة حقوقية دولية ومحلية بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية الأربعاء إلى طرح قرار 'من شأنه أن يوفد، من دون تأخير، بعثة مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق (...) بغية تحديد مسؤولية الدولة والأفراد ودعم تحقيق العدالة للضحايا'.
وانتقدت في بيان مشترك كيف 'عرقلت السلطات اللبنانية مراراً وتكراراً سير التحقيق في الانفجار من خلال حماية السياسيين والمسؤولين المعنيين من الاستجواب والملاحقة القضائية والاعتقال'.
واعتبرت انه 'من الواضح الآن، أكثر من أي وقت مضى، أنَّ التحقيق المحلي لا يمكن أن يحقق العدالة'.
ونقل البيان عن ميراي خوري التي فقدت ابنها الياس (15 عاماً) في الانفجار 'من حقي أن أعرف لماذا أُخذ ابني مني ومَن كان المسؤول'.
وسبق لأهالي الضحايا ومنظمات محلية ودولية أن وجهت نداءات مماثلة الى الأمم المتحدة خلال العامين الماضيين من دون أن تلقى رداً.
ووجهت كتلة القوات اللبنانية، التي تضم 19 نائباً، الأربعاء رسالة مماثلة الى مجلس حقوق الانسان، طالبت فيه كذلك بتشكيل بعثة مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق.
في روما، أعرب البابا فرنسيس عن تضامنه مع عائلات الضحايا والشعب اللبناني.
وقال 'أدعو الله أن يعزي كل شخص بالإيمان، ويريحه بالعدالة والحقيقة اللتين لا يمكن اخفاؤهما أبداً'.
وأمل أن 'يواصل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق النهضة'.
وزير خارجية لبنان: مفاوضات ترسيم الحدود البحرية دخلت مراحل متقدمة
وفي سياق آخر، أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بو حبيب أن المفاوضات في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية دخلت مراحل متقدمة.
وقال بوحبيب، في تصريح صحفي الأربعاء، إن 'المفاوضات قطعت أشواطاً بعيدة ودخلنا في كثير من المراحل المتقدمة وصولاً إلى المراحل التقنية التي هي من مهمة أعضاء من فريق الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، واللبنانيين من الاختصاص نفسه'.
ولفت بوحبيب إلى أنه 'سأل فور وصول هوكشتاين إلى مكتبه عن بقية أعضاء الفريق المرافق له بعدما لاحظ انّ معاونيه خمسة، وأنّ مَن رافقه إلى اللقاء كانوا ثلاثة'.
وتابع:'فلفته هوكشتاين إلى أن الغائبين عن المشاركة في اللقاء يشاركون الآن مع الفريق التقني اللبناني في صوغ التفاهمات التي انتهينا إليها في لقاء قصر بعبدا، فما تفاهمنا عليه يجب أن أحمله على الفور إلى إسرائيل في أسرع وقت ممكن، لأنّ الوقت مهم جداً وهناك معطيات علينا احتسابها بدقة ومراعاتها'.
ووفق الانباء الصحفية، أجرى الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير الخارجية جولة أفق واسعة في التطورات المحلية والإقليمية والدولية، كذلك تم تقويم المحادثات مع آموس هوكشتاين، الوسيط الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، والمعطيات التي توافرت حول اتصالاته لتحريك ملف المفاوضات غير المباشرة والتي يفترض أن تستكمل بترسيم الحدود.
وقالت مصادر تتابع المفاوضات الجارية إن 'ما حمله هوكشتاين من بيروت ثمين للغاية وهو يعتقد أن ما بعد هذه الزيارة سيكون غير ما قبلها'.
وعقدت خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، في مقر القوات الدولية 'اليونيفيل' في منطقة رأس الناقورة جنوب لبنان في الفترة من أكتوبر عام 2020وحتى 14 مايو 2021، دون إحراز تقدم.
البنك الدولي يتهم السياسيين اللبنانيين بالقسوة
من جانب آخر، اتهم البنك الدولي في تقرير الأربعاء السياسيين اللبنانيين بالقسوة لتأكيدهم على أن الودائع في القطاع المصرفي المنهار في البلاد مقدسة، قائلا إن مثل هذه الشعارات 'تتعارض بشكل صارخ مع الواقع'.
ويعيش لبنان الآن في ثالث سنة من الانهيار المالي الذي خلف ثمانية من كل عشرة أشخاص فقراء والذي يقول البنك الدولي إنه متعمد وقد يكون واحدا من أسوأ ثلاثة انهيارات مالية في العصر الحديث.
ويمثل التقرير الجديد ثاني مرة هذا العام يوبخ فيها البنك الدولي السياسيين الذين يمثلون النخبة الحاكمة في لبنان بعد أن اتهمهم في يناير 'بتدبير' الانهيار الاقتصادي الكارثي للبلاد من خلال قبضتهم الاستغلالية على الموارد.
وأدى الانهيار إلى تجميد مدخرات المودعين في النظام المصرفي المشلول ودفع العملة المحلية إلى فقد أكثر من 90 بالمئة من قيمتها.
وقال البنك الدولي في التقرير 'الشعارات السياسية حول قدسية الودائع جوفاء وانتهازية. في الواقع، فإن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس'.
وأضاف التقرير 'المصطلح لا يتعارض مع الواقع بشكل صارخ فحسب، بل إنه يمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغار والمتوسطين بالدولار والنقد'.
وعادة ما يقول السياسيون اللبنانيون إنه يجب الحفاظ على حقوق المودعين في أي خطة لمعالجة خسائر تقدر بنحو 70 مليار دولار في النظام المالي حتى لو فقدت مدخراتهم نحو 80 بالمئة من قيمتها بسبب الانهيار.
أضاف البنك الدولي 'ينبغي على مساهمي البنوك وكبار الدائنين، الذين استفادوا بشكل كبير خلال الثلاثين عاما الماضية من نموذج اقتصادي غير متكافئ للغاية، قبول الخسائر وتحملها.
'كان ينبغي أن يحدث هذا في بداية الأزمة... للحد من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية'.
وأقرضت البنوك اللبنانية بشكل كبير الدولة، التي تراكمت عليها ديون ضخمة بسبب الفساد وسوء الإدارة. وقال تقرير البنك الدولي إن 'قسما كبيرا' من مدخرات الناس 'أُسيء استخدامه وأُسيء إنفاقه على مدى الثلاثين عاما الماضية'.
ووضعت الحكومة السابقة خطة لمعالجة الخسائر في 2020، لكنها نُسفت بنفوذ الفصائل الطائفية التي لها الكلمة الفصل في بيروت واعتراضات القطاع المصرفي والبنك المركزي.
وواجهت خطة جديدة تمت الموافقة عليها في مايو أيار اعتراضات أيضا.
ويريد صندوق النقد الدولي من لبنان الموافقة على خطة إعادة هيكلة مصرفية باعتبارها واحدة من قائمة شروط مسبقة للمضي قدما في مسودة اتفاقية تمويل.
ويتساءل تقرير البنك الدولي عن مدى تلبية السلطات لاحتياجات التمويل من خلال ما يطلق عليه مخطط بونزي، وهو نوع من الاحتيال الذي يضمن دفع للمستثمرين الحاليين من أموال مستثمرين جدد.
وأضاف أنه 'كلما كان الشروع في الإصلاحات اللازمة أبكر كلما قلت معاناة تكلفة تمويل بونزي بالنسبة للشعب اللبناني'.
ولم يرد متحدث باسم الحكومة اللبنانية على الفور على طلب للتعليق.
شهد مرفأ العاصمة في الرابع من أغسطس 2020 انفجاراً ضخماً أودى بحياة أكثر من مئتي شخص وتسبّب بإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، ملحقاً دماراً واسعاً بالمرفأ والأحياء المجاورة. ونجم، وفق السلطات، من تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون اجراءات وقاية، إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.
وقال ستة خبراء في بيان مشترك 'شكلت هذه المأساة واحدة من أكبر الانفجارات غير النووية في الذاكرة الحديثة، ومع ذلك لم يفعل العالم شيئاً لمعرفة سبب حصولها'.
وأضافوا 'في الذكرى الثانية للانفجار، نشعر بخيبة أمل، لأن الناس في لبنان ما زالوا ينتظرون العدالة، وندعو الى فتح تحقيق دولي بلا تأخير'.
حمل البيان خصوصاً توقيع مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو تعسفاً موريس تيدبال بنز ومقرر الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والبيئة ديفيد بويد والخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان والتضامن الدولي أوبيروا أوكافور.
لم يتوصل التحقيق المحلي الذي يقوده القاضي طارق البيطار الى نتائج بعد. ويؤجج تعليق التحقيق منذ نهاية 2021، جراء دعاوى ضد البيطار رفعها تباعاً مُدعى عليهم بينهم نواب حاليون ووزراء سابقون، غضب الأهالي.
ويثير التحقيق انقساماً سياسياً مع اعتراض قوى رئيسية أبرزها حزب الله، القوة السياسية والعسكرية الأبرز، على عمل البيطار واتهامه بـ'تسييس' الملف.
ومع تعليق التحقيق المحلي، ينقل الخبراء 'مناشدة عائلات الضحايا المجتمع الدولي لإجراء تحقيق مستقل بإشراف مجلس حقوق الإنسان'، الذي يضم 47 دولة تعقد اجتماعات دورية.
وفيما يجتمع المجلس الشهر المقبل، دعت 11 منظمة حقوقية دولية ومحلية بينها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية الأربعاء إلى طرح قرار 'من شأنه أن يوفد، من دون تأخير، بعثة مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق (...) بغية تحديد مسؤولية الدولة والأفراد ودعم تحقيق العدالة للضحايا'.
وانتقدت في بيان مشترك كيف 'عرقلت السلطات اللبنانية مراراً وتكراراً سير التحقيق في الانفجار من خلال حماية السياسيين والمسؤولين المعنيين من الاستجواب والملاحقة القضائية والاعتقال'.
واعتبرت انه 'من الواضح الآن، أكثر من أي وقت مضى، أنَّ التحقيق المحلي لا يمكن أن يحقق العدالة'.
ونقل البيان عن ميراي خوري التي فقدت ابنها الياس (15 عاماً) في الانفجار 'من حقي أن أعرف لماذا أُخذ ابني مني ومَن كان المسؤول'.
وسبق لأهالي الضحايا ومنظمات محلية ودولية أن وجهت نداءات مماثلة الى الأمم المتحدة خلال العامين الماضيين من دون أن تلقى رداً.
ووجهت كتلة القوات اللبنانية، التي تضم 19 نائباً، الأربعاء رسالة مماثلة الى مجلس حقوق الانسان، طالبت فيه كذلك بتشكيل بعثة مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق.
في روما، أعرب البابا فرنسيس عن تضامنه مع عائلات الضحايا والشعب اللبناني.
وقال 'أدعو الله أن يعزي كل شخص بالإيمان، ويريحه بالعدالة والحقيقة اللتين لا يمكن اخفاؤهما أبداً'.
وأمل أن 'يواصل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق النهضة'.
وزير خارجية لبنان: مفاوضات ترسيم الحدود البحرية دخلت مراحل متقدمة
وفي سياق آخر، أكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بو حبيب أن المفاوضات في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية دخلت مراحل متقدمة.
وقال بوحبيب، في تصريح صحفي الأربعاء، إن 'المفاوضات قطعت أشواطاً بعيدة ودخلنا في كثير من المراحل المتقدمة وصولاً إلى المراحل التقنية التي هي من مهمة أعضاء من فريق الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، واللبنانيين من الاختصاص نفسه'.
ولفت بوحبيب إلى أنه 'سأل فور وصول هوكشتاين إلى مكتبه عن بقية أعضاء الفريق المرافق له بعدما لاحظ انّ معاونيه خمسة، وأنّ مَن رافقه إلى اللقاء كانوا ثلاثة'.
وتابع:'فلفته هوكشتاين إلى أن الغائبين عن المشاركة في اللقاء يشاركون الآن مع الفريق التقني اللبناني في صوغ التفاهمات التي انتهينا إليها في لقاء قصر بعبدا، فما تفاهمنا عليه يجب أن أحمله على الفور إلى إسرائيل في أسرع وقت ممكن، لأنّ الوقت مهم جداً وهناك معطيات علينا احتسابها بدقة ومراعاتها'.
ووفق الانباء الصحفية، أجرى الرئيس اللبناني ميشال عون ووزير الخارجية جولة أفق واسعة في التطورات المحلية والإقليمية والدولية، كذلك تم تقويم المحادثات مع آموس هوكشتاين، الوسيط الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، والمعطيات التي توافرت حول اتصالاته لتحريك ملف المفاوضات غير المباشرة والتي يفترض أن تستكمل بترسيم الحدود.
وقالت مصادر تتابع المفاوضات الجارية إن 'ما حمله هوكشتاين من بيروت ثمين للغاية وهو يعتقد أن ما بعد هذه الزيارة سيكون غير ما قبلها'.
وعقدت خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، في مقر القوات الدولية 'اليونيفيل' في منطقة رأس الناقورة جنوب لبنان في الفترة من أكتوبر عام 2020وحتى 14 مايو 2021، دون إحراز تقدم.
البنك الدولي يتهم السياسيين اللبنانيين بالقسوة
من جانب آخر، اتهم البنك الدولي في تقرير الأربعاء السياسيين اللبنانيين بالقسوة لتأكيدهم على أن الودائع في القطاع المصرفي المنهار في البلاد مقدسة، قائلا إن مثل هذه الشعارات 'تتعارض بشكل صارخ مع الواقع'.
ويعيش لبنان الآن في ثالث سنة من الانهيار المالي الذي خلف ثمانية من كل عشرة أشخاص فقراء والذي يقول البنك الدولي إنه متعمد وقد يكون واحدا من أسوأ ثلاثة انهيارات مالية في العصر الحديث.
ويمثل التقرير الجديد ثاني مرة هذا العام يوبخ فيها البنك الدولي السياسيين الذين يمثلون النخبة الحاكمة في لبنان بعد أن اتهمهم في يناير 'بتدبير' الانهيار الاقتصادي الكارثي للبلاد من خلال قبضتهم الاستغلالية على الموارد.
وأدى الانهيار إلى تجميد مدخرات المودعين في النظام المصرفي المشلول ودفع العملة المحلية إلى فقد أكثر من 90 بالمئة من قيمتها.
وقال البنك الدولي في التقرير 'الشعارات السياسية حول قدسية الودائع جوفاء وانتهازية. في الواقع، فإن إساءة استخدام السياسيين لهذا المصطلح أمر قاس'.
وأضاف التقرير 'المصطلح لا يتعارض مع الواقع بشكل صارخ فحسب، بل إنه يمنع إيجاد حلول لحماية معظم، إن لم يكن كل، أصحاب الودائع الصغار والمتوسطين بالدولار والنقد'.
وعادة ما يقول السياسيون اللبنانيون إنه يجب الحفاظ على حقوق المودعين في أي خطة لمعالجة خسائر تقدر بنحو 70 مليار دولار في النظام المالي حتى لو فقدت مدخراتهم نحو 80 بالمئة من قيمتها بسبب الانهيار.
أضاف البنك الدولي 'ينبغي على مساهمي البنوك وكبار الدائنين، الذين استفادوا بشكل كبير خلال الثلاثين عاما الماضية من نموذج اقتصادي غير متكافئ للغاية، قبول الخسائر وتحملها.
'كان ينبغي أن يحدث هذا في بداية الأزمة... للحد من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية'.
وأقرضت البنوك اللبنانية بشكل كبير الدولة، التي تراكمت عليها ديون ضخمة بسبب الفساد وسوء الإدارة. وقال تقرير البنك الدولي إن 'قسما كبيرا' من مدخرات الناس 'أُسيء استخدامه وأُسيء إنفاقه على مدى الثلاثين عاما الماضية'.
ووضعت الحكومة السابقة خطة لمعالجة الخسائر في 2020، لكنها نُسفت بنفوذ الفصائل الطائفية التي لها الكلمة الفصل في بيروت واعتراضات القطاع المصرفي والبنك المركزي.
وواجهت خطة جديدة تمت الموافقة عليها في مايو أيار اعتراضات أيضا.
ويريد صندوق النقد الدولي من لبنان الموافقة على خطة إعادة هيكلة مصرفية باعتبارها واحدة من قائمة شروط مسبقة للمضي قدما في مسودة اتفاقية تمويل.
ويتساءل تقرير البنك الدولي عن مدى تلبية السلطات لاحتياجات التمويل من خلال ما يطلق عليه مخطط بونزي، وهو نوع من الاحتيال الذي يضمن دفع للمستثمرين الحاليين من أموال مستثمرين جدد.
وأضاف أنه 'كلما كان الشروع في الإصلاحات اللازمة أبكر كلما قلت معاناة تكلفة تمويل بونزي بالنسبة للشعب اللبناني'.
ولم يرد متحدث باسم الحكومة اللبنانية على الفور على طلب للتعليق.