العرب والعالم

يمهد إلى توصل البلدين لاتفاق ..الوسيط الأمريكي «متفائل» بشأن محادثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل

 
بيروت. «أ ف ب»: أعرب الوسيط الأمريكي آموس هوكستين عن تفاؤله بإحراز تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بما يمهّد لتوصّل البلدين إلى اتفاق إزاء ترسيم الحدود البحرية في الفترة المقبلة.

وتسارعت منذ بداية يوليو التطورات المرتبطة بملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بعد توقف إثر وصول سفينة إنتاج وتخزين على مقربة من حقل كاريش الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها، تمهيداً لبدء استخراج الغاز منه. ودفعت الخطوة بيروت للمطالبة باستئناف المفاوضات بوساطة أمريكية.

«ما زلت متفائلا»

وقال هوكستين للصحفيين عقب مشاركته في اجتماع عقده رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي في القصر الرئاسي «ما زلت متفائلا بإحراز تقدم مستمر كما فعلنا طيلة الأسابيع الماضية، وأتطلع قدماً للعودة إلى المنطقة والتمكن من المضي في الترتيبات النهائية».

ويحمل هوكستين الذي يزور لبنان للمرة الثانية في أقل من شهرين، اقتراحاً إسرائيلياً رداً على مقترح قدمه لبنان في يونيو حول ترسيم الحدود. وشملت لقاءاته الأحد مسؤولين عدة بينهم قائد الجيش جوزف عون والمدير العام للأمن العام عباس ابراهيم.

واستبق عون الاجتماع مع هوكستين بالتأكيد على أن هدف المفاوضات «الحفاظ على حقوق لبنان والوصول من خلال التعاون مع الوسيط الأمريكي الى خواتيم تصون حقوقنا وثرواتنا وتحقق فور انتهاء المفاوضات فرصة لاعادة انتعاش الوضع الاقتصادي في البلاد».

ووصف مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس زيارة هوكستين بأنها «لحظة الحقيقة» مشيراً إلى أن الأخير يحمل عرضاً إسرائيلياً يعتبر «تنازلاً بالنسبة للطرفين». ويتيح العرض، وفق المصدر ذاته، «للبنان تطوير الحقل في المنطقة المتنازع عليها .. مع الحفاظ على مصالح إسرائيل الاقتصادية»، موضحاً أن الحقل هو «حقل صيدا» والذي يُعرف في لبنان بـ«حقل قانا».

وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات لدى انطلاقها على مساحة بحرية تقدّر بنحو 860 كيلومتراً مربعا تُعرف حدودها بالخط 23، بناء على خريطة أرسلها لبنان عام 2011 إلى الأمم المتحدة. لكن لبنان اعتبر لاحقاً أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بالبحث في مساحة 1430 كيلومتراً مربعا إضافية تشمل أجزاء من حقل «كاريش» وتُعرف بالخط 29.

ويقع حقل قانا في منطقة يتقاطع فيها الخط 23 مع الخط واحد، وهو الخط الذي أودعته إسرائيل الأمم المتحدة، ويمتد أبعد من الخط 23.

وتوقّفت المفاوضات التي انطلقت بين لبنان وإسرائيل في 2020 بوساطة أمريكية في مايو من العام الماضي جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.

«ثمن باهظ»

وعكست التصريحات اللبنانية الصادرة في الساعات الأخيرة «إيجابية» في التعاطي مع ما حمله هوكستين، وسط تكتّم على مضمون الشروط الإسرائيلية.

وأكد نائب رئيس البرلمان الياس بو صعب، المكلّف من عون متابعة ملف التفاوض، أمس أنّ «الفجوة في الخلافات الموجودة في هذا الملف قد ضاقت والفترة الزّمنيّة الّتي تفصلنا عن عودة الوسيط الأمريكي إلى بيروت ستكون قصيرة» آملاً أن «نرى نتيجة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في هذا المجال».

ثمّة تقدم ملحوظ

وأكد وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بو حبيب، عقب استقباله هوكستين، أن المفاوضات «باتت قريبة من أن تصل إلى خواتيمها». وأضاف «ثمّة تقدم ملحوظ .. ربما تقدم هائل».

واستبق حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، وصول هوكستين بنشر شريط فيديو أمس الأول مدته دقيقة و16 ثانية، قال إنه يرصد فيه المنصة وسفنا أخرى مرتبطة بقطاع النفط والغاز في تاريخين مختلفين. ويفصّل الشريط حجم كل سفينة وإحداثياتها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في الثاني من يونيو اعتراض ثلاث مسيّرات تابعة لحزب الله كانت متّجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه المتوسط.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أكد الشهر الحالي أنه في حال مُنع لبنان من استخراج النفط والغاز من مياهه، «لن يستطيع أحد» أن يستخرج أو يبيع غازاً ونفطاً. وحذر من نشوب حرب اعتبر أنها قد تُخضع إسرائيل لشروط لبنان، مشيراً إلى أن كافة الحقول الإسرائيلية «في دائرة التهديد» و»لا يوجد أي هدف إسرائيلي لا تطوله الصواريخ الدقيقة».

إلا أنه عاد ليؤكد في كلمة الأحد، نشرت مضمونها قناة المنار التابعة لحزبه، إنه على ضوء نتائج لقاءات هوكستين «سنحدد كيف نتصرف في الآونة المقبلة».