العرب والعالم

أوكرانيا تستأنف صادرات الحبوب في ما يشكّل "انفراجاً" للعالم

روسيا: مغادرة أول سفينة ميناء أوديسا الأوكراني أنباء "إيجابية جدا"

 
عواصم وكالات: استأنفت أوكرانيا الاثنين صادرات الحبوب للمرة الأولى منذ بداية الغزو الروسي قبل ستة أشهر، مع ابحار أول سفينة من ميناء أوديسا بموجب اتفاق دولي سيسمح بالتخفيف من وطأة الأزمة الغذائية العالمية.

وقال وزارة الدفاع التركي 'غادرت السفينة ميناء أوديسا باتجاه مرفأ طرابلس في لبنان. وينتظر أن تصل إلى اسطنبول اليوم 'الثلاثاء '، فيما ستواصل طريقها إلى وجهتها إثر عمليات تفتيش ستتم في اسطنبول'.

وأشار وزير البنية التحتية الأوكرانية اولكسندر كوبراكوف إلى أن السفينة تحمل 26 ألف طن من الذرة.

من جانبه، ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة انتونيو غوتيريش بمغادرة أول سفينة، معرباً عن أمله في أن يحقق استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية 'الاستقرار والمساعدات الضروريَة للأمن الغذائي العالمي'.

ووصفت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس ابحار رازوني بأنه 'خطوة أولى مهمة'.

وأضافت 'يجب أن تمر هذه السفن بحرية. لا يمكن استهداف ميناء أوديسا بمزيد من القصف'، في إشارة إلى الضربة الروسية على الميناء الرئيسي في جنوب أوكرانيا في 23 يوليو، والتي أثارت مخاوف بشأن تنفيذ الاتفاقية.

كذلك، أشار وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا إلى 'يوم انفراج بالنسبة للعالم، وخصوصاً بالنسبة لأصدقائنا في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا'. وأوضح ان السفن الـ16 الأخرى المحملة بالحبوب 'تنتظر دورها' لمغادرة أوديسا الذي كان يؤمن قبل الحرب 60 %من نشاط الموانئ الأوكرانية.

من جهته، رحب الكرملين أيضاً بإبحار أول سفينة، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين 'بالنسبة لمغادرة أول سفينة حمل حبوبا من ميناء أوديسا الأوكراني بموجب اتفاق توسطت فيه تركيا، فهذه انباء 'إيجابية جدا'وفرصة جيدة لاختبار فاعلية الآليات التي تم الاتفاق عليها خلال المحادثات في اسطنبول'.

أما الاتحاد الأوروبي فدعا إلى 'التنفيذ الكامل' للاتفاق الذي تم التوصّل إليه في اسطنبول لاستئناف الصادرات الأوكرانية، حسبما أعلن المتحدث باسم وزير خارجيته جوزيب بوريل. وقال بيتر ستانو 'هذه خطوة أولى مهمّة للغاية ومرحّب بها، ونتطلّع إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية واستئناف الصادرات الأوكرانية للزبائن المتأثرين بأزمة الغذاء في جميع أنحاء العالم'، بسبب حصار روسيا للموانئ الأوكرانية.

من جانب آخر، وشكر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ تركيا لـ'دورها المحوري' في اتمام الاتفاق' ودعا بدوره إلى تطبيق كامل للاتفاق.

وكتب السياسي النرويجي الاثنين عبر موقع التواصل الاجتماعي 'تويتر': 'أشكر حليفتنا تركيا على دورها المحوري'، مضيفا أن شركاء الحلف يدعمون التنفيذ الكامل لاتفاقية التخفيف من أزمة الغذاء العالمية التي تسببت فيها الحرب الروسية على أوكرانيا.

ويسمح الاتفاق الموقع في اسطنبول في 22 يوليو بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، باستئناف الصادرات الأوكرانية تحت إشراف دولي.

ووقعت اتفاقية مماثلة تضمن لموسكو تصدير منتجاتها الزراعية والأسمدة، على الرغم من العقوبات الغربية.

ويتوقع أن تساعد هاتان الاتفاقيتان في التخفيف من أزمة الغذاء العالمية التي ساهم فيها ارتفاع الأسعار في بعض أفقر دول العالم في ظلّ إغلاق الموانئ الأوكرانية بسبب الصراع مع روسيا.

الى ذلك، قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي بيتر ستانو في بروكسل إن بدء تصدير شحنات الحبوب من ميناء أوديسا بالبحر الاسود في أوكرانيا ' خطوة أولى نحو تخفيف أزمة الغذاء العالمية'.

وأضاف:' نتطلع لتطبيق الاتفاق بأكمله واستئناف الصادرات الأوكرانية لجميع الزبائن حول العالم'.

وكانت أوكرانيا وروسيا قد وقعتا اتفاقا مع الأمم المتحدة وتركيا لتصدير الحبوب من ثلاثة موانئ بالبحر الأسود، لينتهى بذلك وقف روسي لتصدير الحبوب دام لأشهر.

برلين: تصدير الحبوب يعتبر 'بارقة أمل'

وفي سياق متصل، رحبت الحكومة الألمانية بمغادرة أول سفينة شحن محملة بالحبوب الأوكرانية من ميناء أوديسا على البحر الأسود.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية كريستوفر بورجر اليوم الاثنين في مؤتمر صحفي ببرلين: 'هذه بارقة أمل في أزمة الغذاء المتصاعدة'، مؤكدا ضرورة مواصلة تنفيذ اتفاقية تصدير الحبوب وتمكين المزيد من السفن من الإبحار.

وأضاف بورجر: 'في الوقت نفسه نعمل على قدم وساق لإنشاء طرق بديلة، لأن الأشهر القليلة الماضية أظهرت أنه سيكون من الإهمال الاعتماد الأعمى على تعهدات'، موضحا أن مبادرة المفوضية الأوروبية أدت بالفعل إلى زيادة هائلة في الصادرات عبر الطرق والسكك الحديدية إلى أوروبا، مشيرا إلى أنه تم نقل حوالي 2.5مليون طن من الحبوب الأوكرانية خلال الشهرين الماضيين عبر هذه الطرق، التي لم تكن موجودة قبل بدء الحرب في أوكرانيا.

وقال بورجر: 'لكن صحيح أيضا أننا بحاجة إلى الطريق البحري لمنع أزمة غذاء دولية'.

ووقعت أوكرانيا وروسيا في 22 يوليو الماضي اتفاقا تحت وساطة الأمم المتحدة وتركيا لتصدير الحبوب من ثلاثة موانئ أوكرانية على البحر الأسود.

ويشهد تنفيذ الاتفاق تقدما تدريجيا حتى الآن، وذلك مع افتتاح مركز في إسطنبول الأسبوع الماضي لمراقبة تصدير الحبوب. ويضم ممثلين من أوكرانيا وروسيا والأمم المتحدة وتركيا.

وغادرت أول سفينة ميناء أوديسا صباح اليوم. وبحسب بيانات رسمية، فإن السفينة محملة بنحو 26 ألف طن من الذرة، ومن المقرر أن تعبر البحر الأسود باتجاه لبنان.

وتوقفت صادرات الحبوب، بما في ذلك عبر أوديسا، لعدة أشهر بسبب العدوان الروسي على أوكرانيا.

القوات الاوكرانية تسيطر على 46 منطقة

وعلى الأرض، سيطرت القوات الأوكرانية الاثنين على 46 منطقة في منطقة خيرسون الجنوبية الاستراتيجية في إطار هجومها المضاد.

قال حاكم منطقة خيرسون دميترو بوتري للتلفزيون الرسمي 'حتى الآن تم تحرير 46 بلدة محتلة في منطقة خيرسون'.

تقع هذه البلدات في الجزء الشمالي من المنطقة، على الحدود مع دنيبروبتروفسك وفي الجزء الجنوبي على الحدود مع منطقة ميكولايف التي تعرضت للقصف الشديد.

يأتي ذلك فيما يتواصل القصف الروسي على المدن الأوكرانية خصوصاً ميكولايف في الجنوب، حيث قُتل أحد أهم رجال الأعمال الزراعيين أوليكسي فاداتورسكي (74 عاماً) مع زوجته الأحد. وأشاد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بفاداتورسكي، الذي وصفه بأنه 'بطل أوكراني'.

وتعرّضت المدينة لقصف مكثّف مرة أخرى الاثنين، بحسب حاكم المنطقة فيتالي كيم، الذي أفاد عن مقتل ثلاثة أشخاص.

تقع ميكولايف على مقربة من جبهة جنوب أوكرانيا حيث تشنّ القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً.

وأشار صحافيو وكالة فرانس برس إلى قصف روسي مكثّف تتعرّض له مدينة بخموت في شرق أوكرانيا. وقالت السلطات المحلية الاثنين إنّ ثلاثة مدنيين قتلوا الأحد في منطقة دونيتسك بينهم اثنان في بخموت وأصيب 16 آخرون.

رحب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف الاثنين في تغريدة باستلام نظام مدفعية جديد أرسلته برلين.

وأكد الجيش الروسي بشكل خاص أنه دمر نظامين من قاذفات الصواريخ الأميركية 'هيمارس' خلال غارة على مصنع في خاركيف.

كما قال إنه دمر مستودعين للذخيرة في سيفرسك وكالينكي، في منطقة دونيتسك، ومستودع وقود بالقرب من نيكوبول (جنوب شرق).

واتهم الرئيس الأوكراني السبت القوات الروسية بممارسة تكتيك 'الإرهاب' في قصفها المدن الأوكرانية، داعياً سكان دونيتسك إلى الإخلاء العام.

ولا يزال ما لا يقل عن 200 ألف مدني يعيشون في أجزاء من منطقة دونيتسك لا تخضع للاحتلال الروسي، وفقاً لتقدير السلطات الأوكرانية.

رئيسة المفوضية الأوروبية تحذر من تصاعد أزمة الطاقة

وفي سياق الازمة الروسية الاكرانية، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين الاثنين من تصاعد أزمة الطاقة، في ظل استمرار المواجهة مع روسيا بسبب غزو أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين لصحيفة الموندو الإسبانية ' بما أن روسيا قامت بالفعل بقطع إمدادات الغاز بصورة كاملة أو جزئية لـ 12 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، يجب علينا جميعا أن نستعد لأسوأ موقف'.

وقد علقت روسيا مؤخرا إمدادات الغاز لعدة دول أوروبية، منها بولندا وبلغاريا، بالاضافة إلى لاتفيا، لرفضهم الدفع مقابل الامدادات بعملة الروبل.

وترتبط متطلبات الدفع بالروبل مقابل إمدادات الغاز بمحاولات الكرملين تخفيف تأثير العقوبات الغربية على روسيا لهجومها على أوكرانيا.

ودفع تصاعد المخاوف بشأن الطاقة الكتلة الأوروبية للموافقة على خطة طارئة بشأن الغاز خلال فصل الشتاء الاسبوع الماضي. وقالت فون دير لاين إن هذه الإجراءات تهدف' للمساعدة في تلبية احتياجتنا خلال فصل الشتاء'.

وأضافت ' خلال أسبوع واحد، وافق الاتحاد الأرووبي على اتخاذ خطوة حاسمة وغير مسبوقة لمواجهة تهديد بوتين بقطع إمدادات الغاز بصورة كاملة'، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلادمير بوتين.

وكانت إسبانيا، مثل دول أوروبية أخرى، عارضت في البداية الخطة الطارئة، ولكنها وافقت عليها بعد الحصول على امتيازات.

ورحبت فون دير لاين، التي أجابت على أسئلة الموندو عبر البريد الإلكتروني، بقرار الحكومة الاسبانية، وقالت' مجددا' هذا الأمر يتعلق بالتضامن الأوروبي'.