العرب والعالم

طهران تعتبر سياسة بايدن "تعارض" رغبته المعلنة بإحياء الاتفاق النووي

الكرملين: بوتين يلتقي رئيسي إيران وتركيا الأسبوع القادم

 
عواصم 'أ.ف.ب': أعلن الكرملين الثلاثاء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتوجه إلى إيران في التاسع عشر من يوليو الجاري لإجراء محادثات مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ونقلت وكالة 'إنترفاكس' الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول إن الرؤساء الثلاثة سيتباحثون بشأن وضع الحرب الأهلية في سوريا، كما من المقرر أن يجري بوتين محادثات ثنائية مع أردوغان.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت أن لديها دليلا على أن إيران تعتزم تقديم المساعدة لروسيا في غزوها لأوكرانيا في صورة طائرات بدون طيار.

وكان رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد رضا بور إبراهيمي أعلن في وقت سابق الثلاثاء أن بوتين سيزور طهران الأسبوع المقبل. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عنه القول إن روسيا جادة في توسيع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وأن التخطيط لهذا الهدف سيكون على رأس جدول أعمال بوتين خلال لقائه بقيادات إيران.

وأضاف أن العقوبات الأمريكية والأوروبية على روسيا تزيد الاهتمام الروسي بالتعامل الاقتصادي والتجاري مع إيران.

من جهة اخرى، اعتبرت إيران الثلاثاء أن السياسة التي تعتمدها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن 'تعارض' رغبته المعلنة بإحياء الاتفاق النووي مع طهران، وذلك تعليقا على تصريحات له قبيل زيارته الى المنطقة هذا الأسبوع.

ومن المقرر أن يزور بايدن اسرائيل والضفة الغربية المحتلة من 13 الى 15 يوليو، على أن يتوجه بعدها الى السعودية، في أول جولة إقليمية منذ توليه منصبه مطلع العام 2021.

وتأتي الزيارة في ظل جمود يهيمن على مباحثات إحياء اتفاق العام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي انسحبت منه الولايات المتحدة عام 2018.

وقال بايدن في مقال رأي نشرته صحيفة 'واشنطن بوست' الأسبوع الماضي 'ستُواصل إدارتي زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي حتّى تصبح إيران مستعدّة للعودة إلى الامتثال للاتّفاق النووي لعام 2015'.

ورأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني الثلاثاء إن 'تأكيد بايدن على اتباع وممارسة سياسة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي ضد إيران يتعارض مع تعبيره عن رغبة هذا البلد في إحياء الاتفاق النووي'.

واعتبر أن هذه التصريحات 'استمرار لسياسة الضغط الأقصى الفاشلة التي بدأتها إدارة ترامب ضد إيران'.

وأتاح اتفاق 2015 رفع عقوبات اقتصادية كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، في مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. الا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه في 2018.

وأعاد ترامب فرض عقوبات قاسية على طهران في إطار سياسة 'ضغوط قصوى' اعتمدها حيال الجمهورية الإسلامية.

وأبدى بايدن نيته إعادة واشنطن الى متن الاتفاق، بشرط عودة طهران لاحترام كامل التزاماتها بموجبه، والتي بدأت التراجع عنها اعتبارا من عام 2019.

وأجرت إيران وأطراف الاتفاق (روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين وألمانيا)، مباحثات في فيينا اعتبارا من أبريل 2021، شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.

وعلى رغم تحقيق تقدم كبير، تعثرت المباحثات اعتبارا من مارس الماضي مع تبقي نقاط تباين بين الطرفين الأساسيين واشنطن وطهران.

وأجرى الجانبان في أواخر يونيو، مباحثات غير مباشرة في الدوحة بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، انتهت دون تحقيق اختراق.

وفي حين تبدي الدول الغربية أولوية عودة إيران لالتزاماتها وضبط أنشطتها النووية، تؤكد طهران ضرورة رفع العقوبات المرتبطة بعهد ترامب وضمان عدم انسحاب واشنطن مجددا من الاتفاق.

ورأى كنعاني أن 'الحكومة الأمريكية السابقة، بانسحابها الأحادي من الاتفاق النووي، تسببت بالفعل في إلحاق أضرار جسيمة باستراتيجية الدبلوماسية المتعددة الطرف لحل الخلافات'، وأن الإدارة الحالية 'تتبع النهج نفسه مع استمرار ممارسة الضغوط الاقتصادية وسياسة فرض الحظر على إيران'.

وفرضت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية عقوبات على أطراف وشركات تتهمها بالتحايل على العقوبات النفطية على إيران، مؤكدة أنها ستواصل محاولات إحياء الاتفاق النووي وتطبيق العقوبات في الوقت عينه.

وأكد بايدن أيضا في مقال 'واشنطن بوست'، رغبته خلال الزيارة في 'العمل من أجل استقرار أكبر' في المنطقة.

ورأى كنعاني أن 'منطقة الشرق الأوسط لن تكون أكثر أمنا واستقرارا إلا من خلال قيام أمريكا بإنهاء سياستها في خلق الانقسام بين دول المنطقة'، مضيفا 'طالما لم تصحح الولايات المتحدة سياساتها الخاطئة والمسببة للأزمات، فإنها المسؤولة الرئيسية عن عدم الاستقرار في منطقة غرب آسيا'.

الى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أن لديها مؤشرات تفيد بأن إيران تعتزم دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقال جاك سوليفان مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي جو بايدن الاثنين:' تظهر معلوماتنا أن الحكومة الإيرانية تستعد لكي توفر سريعا عدة مئات من الطائرات غير المأهولة بينها طائرات تستطيع نقل أسلحة'.

وأضاف سوليفان أن إيران ستدرب أيضا روسا على كيفية استخدام هذه الطائرات، وأوضح أن مثل هذا التدريب يمكن أن يبدأ منتصف يوليو الجاري وفقا للشواهد الأمريكية.

وتابع سوليفان أنه من غير الواضح ما إذا كان قد تم تسليم مثل هذه الأسلحة بالفعل، وقال إن هذه المعلومات يمكن أن تكون مؤشرا على أن التقدم الذي حققته روسيا في شرق أوكرانيا كان له تأثير على الحفاظ على مخزونات الأسلحة الروسية.

وفي سياق آخر، التقى وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان، الذي وصل إلى روما الإثنين للتباحث والتشاور مع المسؤولين في إيطاليا والفاتيكان، نظيره الإيطالي لويجي دي مايو وبحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، حسبما أفادت وكالة تسنيم الدولة للأنباء.

وأكد أميرعبداللهيان على تعزيزالتعاون بين قدر الإمكان، خاصة في المجالين التجاري والاقتصادي.

وفيما يتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، قال أمير عبد اللهيان: 'نريد أن تعمل خطة العمل الشاملة المشتركة بشكل جيد. نريد بجدية اتفاقية جيدة ودائمة. نعتقد أن إيران يجب أن تكون قادرة على الاستفادة الاقتصادية الكاملة من خطة العمل الشاملة المشتركة. يجب على أمريكا أن تفهم هذه الحقيقة جيداً في مجال إعطاء الضمانات'.

وأضاف أمير عبداللهيان: 'في هذا الصدد، لطالما عرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مبادراتها الجديدة؛ ومع ذلك، فإن الأمريكيين لم يتصرفوا بشكل صحيح وعقلاني. يجب أن يجعلوا فهمهم للموضوع واقعياً'.

وأكد أميرعبداللهيان أن إيران مهتمة بالحصول على حصتها الطبيعية في سوق الطاقة وبالتالي مساعدة المجتمع الدولي.

بدوره، ذكر دي مايو، خلال هذا اللقاء، أن الشركات الإيطالية مهتمة بمواصلة أنشطتها الاقتصادية في إيران، مؤكدا أن إيطاليا والاتحاد الأوروبي مهتمان بالمفاوضات المتعلقة بعودة جميع الأطراف إلى خطة العمل الشاملة المشتركة وأن إيطاليا مستعدة للعب دور إيجابي في هذا الصدد.

وكانت القضايا الإقليمية والتطورات الدولية جانباً آخر من المحادثات بين الوزيرين، حيث أكد أميرعبداللهيان معارضة إيران اللجوء إلى الحرب في اليمن أو أفغانستان أو أوكرانيا، وذكر أنه في الأزمة الأوكرانية: 'حاولنا دعوة الجانبين للحوار من خلال اتصالاتنا مع موسكو وكييف'.

وعلى المستوى الإقليمي أيضاً، أوضح أمير عبداللهيان: 'نحاول في أنشطتنا الدبلوماسية، حل القضايا بين تركيا وسوريا من خلال المفاوضات والمحادثات السلمية، ومنع اندلاع حرب جديدة في هذا الجزء من العالم'.

كما بحث الجانبان في هذا اللقاء مختلف قضايا التعاون، بما في ذلك ضرورة متابعة بعض القضايا القنصلية.

يشار إلى أن إيران ومجموعة'1+4 'التي تضم بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والمانيا أجرت منذ شهر إبريل عام 2021 عدة جولات من المباحثات في فيينا والعاصمة القطرية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 دون التوصل إلى نتيجة ملموسة.

كانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق في منتصف عام 2018وفرضت عقوبات قاسية على إيران، التي ردت بالتخلي عن التزاماتها ورفعت مستوى تخصيب اليورانيوم فوق النسبة المحددة لها في الاتفاق وهى 3.67%..