منوعات

الفن التقليدي يمثل الثقافة التاريخية ولا يمكن لـ"المعاصر" إلغاءه

الفنان التشكيلي سيف الكندي لـ(عمان):

 
الألوان الزيتية، الرصاص، الفحم، هي ما تتميز به لوحات سيف بن علي الكندي، وما يميزها أكثر وأكثر أنها تنتمي للمدرسة الواقعية والمدرسة الزخرفية، وتستهوي سيف الكندي المدرسة الواقعية؛ لأنها تصور الحياة اليومية على طبيعتها، وتركز في اهتمامها على كل ما هو واقعي وملموس، فالبورتريه والطبيعة من الرسومات المفضلة لديه، ولسيف عدة مشاركات في معارض ومسابقات ومنها مشاركته بمعرض رسامي الخليج الذي أقيم في مسقط في مايو الماضي، كما نال العديد من المراكز المتقدمة في الكثير من المسابقات التي شارك بها.

وفي نظر سيف فإن لوحة السيدة الجليلة وصاحب السمو السيد ذي يزن هي من أشهر لوحاته، وأوضح أنه لو لم يكن رساما لرغب في أن يكون مصورا ليلتقط الصور على طبيعتها الحقيقية، في تأكيد منه على حبه للفن الواقعي.

وذكر سيف أن الفنان «دافشني» له تأثير في اتجاهه للرسم؛ ذلك لأن معظم لوحاته واقعية، وطموحه في أن يكون رساما مشهورا على المستوى المحلي والعالمي ويرفع اسم البلد عاليا.

وحين سألناه إذا كانت لديه لوحة خاصة يرى أنها مصدر إلهام له؟ أجاب: «نعم، الموناليزا؛ لأنها لوحة مشهورة على المستوى العالمي ولها جمهور واسع، وأصبحت اللوحة واحدة من عناصر الجذب السياحي التي لا بد وأن تكون وجهة لكل زائر لفرنسا ولباريس تحديدا، فمتحف اللوفر في باريس يسجل حضور الكثير من الجمهور خاصة لمشاهدة هذه اللوحة العريقة».

وفي رأي سيف أن الفن القديم يمثل الثقافة التاريخية، ولا يمكن للفن المعاصر إلغاء الفن التقليدي مهما تطور ومهما انتشر.

كما شارك الكندي في عدة معارض محلية منها: الأعياد الوطنية تحت رعاية وزارة الثقافة والرياضة والشباب ومعرض سوق صحار التراثي، ومعرض رسامي الخليج في سلطنة عمان، كما أشار قائلا: «لدي دعوة للمشاركة في المعرض الدولي في المملكة المغربية قريبا».

مشيرًا إلى أن الفنانين والمجيدين بحاجة إلى موقع أو مكان يجتمعون فيه، وبحاجة إلى المزيد من المعارض ولمزيد من الدعم، ويحبذ تكثيف الثقافة الفنية في المجتمع العماني ليكون لدينا مجتمع واع ومثقف ومتذوق للفنون ومقدر لها.

وقال: «هناك معارض فنية كثيرة تقام سواء بشكل مؤسسي أو فردي، وأتمنى أن يكون هناك تنسيق مع المدارس لإيفاد الطلبة إلى تلك المعارض كرحلات مدرسية، لكي يستفيد الطلبة منها وربما تكون تلك المعارض بالنسبة لهم بداية يكتشفون من خلالها مهاراتهم الدفينة، حيث لاحظنا قلة الحضور وان كان، فيكون متركزًا في اليوم الأول يوم الافتتاح، وخلال أيام المعرض لا نجد زائرًا وإن كانت نوعية الحضور تتركز في الأفراد، بينما المعارض في أوروبا ودول العالم المتقدمة يرتادها الجميع من العائلات فنجد الأب والأم يصطحبان أبناءهما لتعريفهم بالفنون وإطلاعهم عليها ومن الأفراد كذلك».

وينصح سيف كل فنان أن يسلك سبيل الفن والإبداع والتمسك بثقافة بلده وتقديمها بأساليب تلائم العصر؛ لأنها أفضل الطرق للوصول للعالمية.

كما ينصح الكندي كل مبتدئ في مجال الفنون أن يحرص على زيارة المعارض والمتاحف بشكل مستمر محليا وعالميا ومتابعة الأنشطة العالمية والمحلية حضورا أو كمشاركة لمعرفة الأحداث التشكيلية السنوية.

ويرى سيف الكندي أن الفن رسالة كذلك، لذلك لديه من الأعمال الفنية واللوحات ما تمثل رسالة اجتماعية، فرسم ذات مرة لوحة لطفل يرسم بالطباشير في فصل دراسي، وتحمل هذه اللوحة رسالة، وضحها بقوله: «رسمت لوحة لطفل يكتب على السبورة، والهدف منها أن السبورة أصبحت قديمة ولا بد من مواكبة التطور في شتى الميادين بما في ذلك التعليم، والعمل يصف حال بعض الدول العربية التي لا زالت تعتمد على وسائل التعليم التقليدي وهذا الأمر سيئ للغاية، حيث إن الطلاب يحبون التجديد لذا على الحكومات العربية السعي وبذل كل ما في وسعها حتى يتم إدخال وسائل التعليم الحديثة».

ولا يقصد الكندي لهذه اللوحة الميل بشكل كبير نحو التكنولوجيا، بل القصد التوازن في كل شيء، فالإفراط في التعلق بالتكنولوجيا يجعل الإنسان في عزلة تامة عن محيطه الواقعي، لذلك رسم الكندي لوحة أخرى ذات رسالة، وهي لوحة لطفل يجلس أمام الحاسب الآلي منغمسا بالنظر إلى الشاشة دون أن يشعر بمن حوله، رغم خطابهم له، ورغم ملامستهم له، إلا أن الطفل لا يرى شيئا حوله من شدة الانغماس في العالم الافتراضي، واللوحة رسالة لأولياء الأمور بأن يسعوا للسيطرة على أبنائهم.