كييف تؤكد صدها هجمات روسية في الشرق..والناتو يتوقع صراعا طويل الأمد للحرب
وزارة الدفاع الروسية: "الهجوم على سيفيرودونيتسك يسير بنجاح"
الاحد / 19 / ذو القعدة / 1443 هـ - 20:07 - الاحد 19 يونيو 2022 20:07
عواصم ' وكالات': أكد الجيش الأوكراني الأحد أنه صد هجمات روسية قرب سيفيرودونيتسك في شرق البلاد التي تشهد معارك عنيفة في حرب قد تستمر 'سنوات' وفقا لحلف شمال الأطلسي.
وأوضح الجيش الأوكراني على فيسبوك 'وحداتنا صدت الهجوم في منطقة توشكيفكا. العدو تراجع ويعيد تنظيم صفوفه'.
وقال سيرغي غايداي حاكم منطقة لوغانسك التي تضم مدينتي سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك على تلغرام الأحد 'كل تصريحات الروس بأنهم يسيطرون على سيفيرودونيتسك هي أكاذيب. في الواقع، هم يسيطرون على معظم المدينة لكنهم لا يسيطرون عليها تماما'.
وأضاف أن القوات الروسية 'تعزز صفوفها بجنود الاحتياط بشكل مستمر' وبالتالي، تدخل قوات جديدة إلى سيفيرودونيتسك والمناطق المحيطة بها.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية الأحد إن 'الهجوم على سيفيرودونيتسك يسير بنجاح' وأوضحت 'حرّرت وحدات من الميليشيا الشعبية لـ'جمهورية لوغانسك الشعبية' بدعم من القوات المسلحة الروسية، بلدة ميتولكين' في جنوب شرق سيفيرودونيتسك.
وفي سياق آخر، أفاد الجيش الروسي أن ما يقرب من مليوني شخص تم نقلهم إلى روسيا من المناطق المتنازع عليها في أوكرانيا.
وقدر ممثل لوزارة الدفاع العدد الإجمالي للأوكرانيين المنقولين بـ 1.936مليون، بينهم 307 آلاف طفل.
وقال الكولونيل جنرال ميخائيل ميزينتسيف إن يوم السبت وحده، تم إجلاء 29730 شخصا إلى روسيا، من بينهم 3500 طفل.
ويقول الجانب الروسي إن نقل الأشخاص يتم من مناطق القتال ومن المناطق الانفصالية في دونيتسك ولوهانسك إلى بر الأمان في روسيا.
اتهمت أوكرانيا روسيا بعدم السماح لهؤلاء الأشخاص بالفرار إلى المناطق التي تسيطر عليها حكومة كييف،من وجهة نظر أوكرانيا، تقوم روسيا بترحيل المواطنين الأوكرانيين فيما يحاول العديد من اللاجئين الأوكرانيين مغادرة روسيا والسفر إلى دول ثالثة.
' فالأوكرانيون يدافعون عن أنفسهم بشجاعة '
وفي تقييم قاتم للوضع، حذّر الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ في مقابلة نشرتها صحيفة 'بيلد' الألمانية الأحد من أن الحرب قد تستمر 'لسنوات' وحض الدول الغربية على توفير دعم طويل الأمد لكييف.
وأكد 'علينا أن نستعد لاحتمال أن يستمر ذلك (الحرب) لسنوات. علينا ألا نخفف دعمنا لأوكرانيا حتى لو كانت الاكلاف مرتفعة ليس فقط على صعيد الدعم العسكري لكن أيضا بسبب أسعار الطاقة والمواد الغذائية التي تشهد ارتفاعا'.
وأعرب ستولتنبرج عن اعتقاده بأن تكاليف استمرار الحرب مرتفعة نظرا لأن المساعدات العسكرية باهظة الكلفة ولارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، لكنه رأى أن هذا لا يمكن مقارنته بالثمن الذي تدفعه أوكرانيا كل يوم من حياة العديد من الناس.
وحذر ستولتنبرج من أنه في حال عدم مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل حاسم ' فإننا سندفع ثمنا أعلى بكثير'.
وتوقع ستولتنبرج أن تتمكن أوكرانيا من طرد القوات الروسية مرة أخرى من منطقة دونباس بمساعدة المزيد من شحنات الأسلحة القادمة من الغرب ' فالأوكرانيون يدافعون عن أنفسهم بشجاعة في مواجهة الغزاة الروس'.
في الوقت نفسه، أكد ستولتنبرج أن الحلف لن يخوض المعارك بنفسه ' نحن نساعد أوكرانيا لكننا لن نرسل جنودا من الناتو إلى هناك.
وقال ستولتنبرج إن الحلف عزز قدراته الدفاعية في إشارة واضحة إلى موسكو من خلال وضع 40 ألف جندي تحت قيادة الناتو.
وفي زيارة نادرة خارج كييف حيث يتحصن منذ بداية الصراع، ذهب زيلينسكي إلى مدينة ميكولايف المطلة على البحر الأسود حيث تفقد القوات المتمركزة في مكان قريب وفي منطقة أوديسا المجاورة.
وقال في مقطع فيديو عبر تلغرام لدى عودته إلى كييف 'لن نمنح الجنوب لأحد وسنستعيد كل شيء وسيكون البحر أوكرانيّا'.
وركزت القوات الروسية جهودها في شرق أوكرانيا وجنوبها خلال الأسابيع الأخيرة بعد فشل محاولتها للسيطرة على العاصمة كييف اثر بدء الغزو في 24 فبراير.
وتابع زيلينسكي 'الخسائر كبيرة. دمرت منازل كثيرة وتعطلت الخدمات اللوجستية المدنية وهناك مشكلات اجتماعية عدة'.
'رغبة شعبنا في العيش'
وأضاف 'طلبت تعميم تقديم مساعدة لجميع الأشخاص الذين فقدوا أحباء لهم. سنعيد بالتأكيد بناء كل ما دمّر. كمية الصواريخ التي تملكها روسيا لا تتفوق على رغبة شعبنا في العيش'.
وشكر زيلينسكي الجنود الذين يحاولون منع تقدم القوات الروسية المدعومة من المقاتلين الموالين لروسيا في الشرق من شبه جزيرة القرم، على 'خدمتهم البطولية'.
وقال 'المهم أنكم أحياء. طالما أنتم أحياء سيبقى هناك جدار أوكراني صلب يحمي بلادنا'.
وتعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستعادة المناطق التي تحتلها القوات الروسية في جنوب بلاده.
وقال زيلينسكي، في مقطع فيديو الليلة الماضية، بعد فترة وجيزة من عودته من زيارة للخطوط الأمامية في الجنوب السبت، 'لن نسلم الجنوب لأي شخص... وسنستعيد كل ما يخصنا'.
كما تعهد باستعادة الوصول الآمن إلى البحر.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا ستبذل قصارى جهدها لاستئناف الصادرات الغذائية من موانئها، بمجرد ضمان سلامة ذلك بمساعدة دولية.
الى ذلك، سيطرت القوات الروسية على مناطق واسعة في جنوب أوكرانيا منذ انطلاق الحرب. وأصبحت تسيطر على كامل ساحل أوكرانيا على بحر آزوف، وعلى أجزاء من ساحلها على البحر الأسود، وكانت روسيا قد ضمت بالفعل شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014.
وأظهر مقطع فيديو نشرته الرئاسة زيلينسكي في ميكولايف برفقة الحاكم المحلي فيتالي كيم، أمام واجهة مقر الإدارة الإقليمية الذي تعرض لقصف روسي في مارس خلف 37 قتيلا.
وما زالت هذه المدينة الساحلية والصناعية التي كان يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة قبل الحرب، تحت السيطرة الأوكرانية لكنها قريبة من منطقة خيرسون التي يحتلها الروس بشكل شبه كامل. وقد أسفرت غارة روسية الجمعة عن مقتل شخصين وإصابة 20.
وتبقى المدينة أيضا هدفا لموسكو لأنها تقع على الطريق المؤدي إلى أوديسا أكبر ميناء في أوكرانيا والواقع على مسافة 130 كيلومترا إلى الجنوب الغربي قرب مولدافيا والذي ما زال أيضا تحت السيطرة الأوكرانية وفي قلب المناقشات حول رفع حظر تصدير ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية.
وتقول روسيا التي تسيطر على هذه المنطقة في البحر الأسود رغم إطلاق الصواريخ الأوكرانية على سفنها، إن المياه ملغّمة.
'بطل من اوكرانيا علينا ان نحيي ذكراه '
في كييف، تجمّع الآلاف مساء السبت لإحياء ذكرى الشاب رومان راتوشني (24 عاما)، من حركة ميدان الموالية لأوروبا في أوكرانيا، الذي قتل في اشتباكات مع الروس في شرق البلاد.
وأمام نعشه الملفوف بالعلم الأوكراني عند سفح نصب يطل على ساحة الاستقلال في العاصمة، أحيا أشخاص من أعمار مختلفة ذكراه.
وقال التلميذ الثانوي دميترو أوستروفسكي (17 عاما) لوكالة فرانس برس 'أرى أنه من المهم أن أكون موجودا هنا لأنه بطل من أوكرانيا وعلينا أن نحيي ذكراه'.
ويدور قتال عنيف قرب سيفيرودونيتسك في منطقة دونباس (شرق) التي يسيطر عليها جزئيا الانفصاليون الموالون لروسيا منذ العام 2014 والتي وضعتها روسيا، بعد فشلها في السيطرة على كييف في الأسابيع الأولى من غزوها، هدفا للسيطرة التامة عليها.
ويستعدّ سكان ليسيتشانسك للإجلاء. وقال ألا بور وهو أستاذ تاريخ 'نترك كل شيء ونرحل. لا يمكن لأحد أن ينجو من مثل هذه الضربات'.
وفي وقت سابق أعلن غايداي 'حدوث المزيد من الدمار' في مصنع آزوت الكيميائي المحاصر في سيفيرودونيتسك حيث يختبئ أكثر من 500 مدني، من بينهم 38 طفلا.
' خمسة قتلى في دونيتسك '
من جانبها، أكدت السلطات الموالية لروسيا في دونيتسك، عاصمة 'جمهورية' تحمل الاسم نفسه في منطقة دونباس، أن قصفا أوكرانيا على المدينة أسفر عن مقتل خمسة وإصابة 12 آخرين بين السكان المدنيين.
وفي مقابلة نشرتها هذا الأسبوع مجلة 'ناشونال ديفانس ماغازين' الاميركية المتخصصة، أقر الجنرال فولوديمير كاربينكو، رئيس الخدمات اللوجستية للجيش الأوكراني، بأن أوكرانيا فقدت 'حوالى 50 %' من أسلحتها.
وقال ديفيد أراخاميا، رئيس الوفد الأوكراني في المفاوضات مع موسكو للفرع الأوكراني لإذاعة 'فويس أوف أميركا' إنه فقط بعد صد القوات الروسية، ستكون أوكرانيا مستعدة للدخول في مفاوضات جديدة مع موسكو.
وأضاف 'الحد الأدنى للموافقة (على مفاوضات) سيكون إذا دفعناهم إلى التراجع أو إذا عادوا طواعية إلى المراكز التي كانوا يحتلونها قبل 24 فبراير'.
من جهتها، أعلن الجيش الروسي الاثنين أنه دمر مركز قيادة للقوات المسلحة الأوكرانية في هجوم صاروخي وقتل 'أكثر من 50' من كبار الضباط.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف إن هناك جنرالات بين القتلى.
يقع مركز القيادة اذي تم استهدافه في منطقة دنيبروبتروفسك، بالقرب من مستوطنة شيروكا داتشا.
وأضاف كوناشينكوف إنه تم قصف وحدة أوكرانية أكبر في منطقة دونيتسك بالصواريخ، ما أسفر عن سقوط نحو 300 قتيلا أوكرانيا.
الاستخبارات البريطانية: القوات الأوكرانية تعاني من 'حالات فرار من الخدمة'
من جانب آخر، أفادت وزارة الدفاع البريطانية، بناء على معلومات من الاستخبارات البريطانية، بأن القوات الروسية والقوات الأوكرانية تعانيان على الأرجح من معنويات 'متقلبة' وحالات فرار من الخدمة.
وكتبت الوزارة في آخر تحديث لها على موقع تويتر: 'من المرجح أن تكون القوات الأوكرانية قد عانت من حالات فرار من الخدمة في الأسابيع الماضية، ومع ذلك، من المرجح بشدة أن تكون المعنويات الروسية مضطربة بشكل خاص'.
ويضيف التقرير أن 'حالات رفض وحدات روسية كاملة للأوامر والمواجهات المسلحة بين الضباط وجنودهم مستمرة'.
وكتبت الوزارة أنه 'من بين الدوافع وراء انخفاض الروح المعنوية الروسية القيادة السيئة المتصورة والفرصة المحدودة لتناوب الوحدات في الخروج من القتال، والخسائر البشرية الفادحة للغاية، وضغوط القتال، واستمرار ضعف الخدمات اللوجستية، ومشكلات الأجور'.
كما أشارت إلى أن الجانبين 'واصلا عمليات القصف المدفعي المكثف' على شمال وشرق وجنوب منطقة الاشتعال في سيفيرودونيتسك في الأيام الأخيرة، مع 'عدم تغيير يذكر في خط الجبهة'.
وتصدر الحكومة البريطانية تحديثات استخباراتية منتظمة منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وتتهم موسكو لندن بإدارة حملة تضليل مستهدفة.
شولتس يدافع عن 'سياسة ميركل التصالحية' مع روسيا
من جهة اخرى، دافع المستشار الألماني أولاف شولتس من حيث المبدأ عن السياسة التصالحية التي انتهجتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل مع روسيا.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، قال السياسي الاشتراكي الديمقراطي إن ' محاولة التصالح لا يمكن أبدا أن تكون خاطئة وكذا محاولة أن نتعامل مع بعضنا البعض بشكل سلمي أيضا، وهنا أنا أرى نفسي أقف بقوة إلى جانب سليفتي '.
في المقابل، اختلف موقف شولتس تماما من سياسة الطاقة التي انتهجتها ميركل حيال روسيا في السنوات الأخيرة وقال إن ' من أخطاء سياسة الاقتصاد الألمانية أننا ركزنا بشكل مفرط على روسيا بدون أن نبني البنية التحتية اللازمة بحيث نتمكن من التحول سريعا في حال الطوارئ'.
وأوضح شولتس أنه شخصيا كعمدة لمدينة هامبورج (الساحلية) كان يسعى من أجل بناء محطة للغاز المسال على الساحل الشمالي لألمانيا ' والآن علينا أن نعوض ما فات سريعا'.
وفي رد منه على سؤال حول ما إذا كان هذا يعني أن ميركل ارتكبت أخطاء في السياسة حيال روسيا أما هو فلا، قال شولتس:' هذا اختزال غير مقبول لإجابتي، فلطالما تعاونت بشكل جيد مع المستشارة السابقة ولا أرى داعيا للتشكيك في هذا فيما بعد'.
تجدر الإشارة إلى أن ميركل أجرت قبل أسبوع أول مقابلة لها منذ تولي شولتس منصب المستشار، ودافعت ميركل خلال هذه المقابلة عن سياستها حيال روسيا التي تواجه الكثير من الانتقادات حاليا ورفضت الاعتذار عنها.
وأكدت ميركل هذا الموقف في مقابلة أخرى نشرتها صحف شبكة 'دويتشلاند' أمس السبت كما أكدت أيضا على ما يتعلق بسياسة الطاقة وقالت:' لم أؤمن بالتغيير عبر التجارة، ولكن بالارتباط عبر التجارة، مع ثاني أكبر قوة نووية في العالم'.
ودافع شولتس أيضا عن قرار ميركل الخاص بالاعتراض على عملية انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في عام 2008 وقال إن ' معايير الانضمام إلى الناتو يجب تنفيذها من كل دولة ترغب في الانضمام إلى الحلف، ولم يكن انضمام أوكرانيا إلى الحلف أمرا مؤكدا، وكل واحد كان يعرف هذا وكذلك (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بالمناسبة أيضا'.
واختتم شولتس تصريحاته قائلا إن ' ما زاد الأمر عبثا هو أن بوتين برر هجومه على أوكرانيا بأنها من الممكن في أي وقت وبأي طريقة أن تنضم فجأة إلى الحلف' مشيرا إلى أنه كان من الواضح أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون واردا على الإطلاق في المستقبل المنظور.
تجدر الإشارة إلى أن شولتس شغل منصب نائب المستشارة ميركل ووزير المالية في الفترة بين 2018 و2021، كما أنه عمل كوزير للعمل في حكومة ميركل في الفترة بين 2007 و 2009.
وكان شولتس وصف خط نورد ستريم 2 بعد توليه مهام منصبه كمستشار بأنه 'مشروع اقتصادي خاص' وقال إن القرار بشأن تشغيله 'غير سياسي تماما'، لكنه عدل عن ذلك قبل يومين من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا حيث أعلنت الحكومة الألمانية وقف إجراءات اعتماد خط أنابيب الغاز الروسي-الألماني 'نورد ستريم 2' لحين إشعار آخر.
وعلى خلاف الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي اعترف بارتكاب أخطاء شخصية في سياسة روسيا إبان شغله منصب رئيس ديوان المستشارية في حكومة المستشار الأسبق جيرهارد شرودر ومنصب وزير الخارجية في حكومة ميركل، لم يعترف كل من ميركل وشولتس بارتكاب أخطاء شخصية في هذه السياسة.
وكان شتاينماير قال مطلع أبريل الماضي:' تمسكي بخط نورد ستريم2، كان خطأ واضحا، لقد كنا متمسكين بجسور لم تعد روسيا تؤمن بها وقد حذرنا منها شركاؤنا'.
واعترف شتاينماير بأنه انخدع في بوتين أيضا ' فقد كان تقديري هو أن فلاديمير بوتين لن يقبل بالدمار الكامل لبلاده اقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا من أجل جنونه الإمبريالي، وقد أخطأت في ذلك كما أخطأ فيه آخرون' لكنه لم يوضح من يعنيهم بكلمة 'آخرون'.
ألمانيا تتحول الى الفحم 'للتعويض عن الغاز الروسي '
وفي سياق آخر، اتّخذت ألمانيا الأحد إجراءات طارئة لتأمين إمداداتها من الغاز في مواجهة انخفاض الكميات الروسية المسلّمة، تشمل زيادة استخدام الفحم، وهو مصدر الطاقة الأكثر تلويثا.
وقالت وزارة الاقتصاد في بيان 'بهدف تقليل استهلاك الغاز، يجب استخدام كميات أقل من الغاز لتوليد الكهرباء. وبالتالي، سيتعين استخدام محطات الطاقة العاملة بالفحم بشكل أكبر'.
ويعد هذا القرار بمثابة تحول في مسار هذه الحكومة الائتلافية التي تعهدت التخلص التدريجي من الفحم بحلول العام 2030.
'أمر مرير لكنه ضروري'
وعلّق وزير الاقتصاد والمناخ روبرت هابيك في بيان 'إنه أمر مرير لكن ضروري من أجل تقليل استهلاك الغاز'. وكان حزبه جعل من التخلص السريع من الفحم أولوية، مشيرا إلى أن قانونا بهذا الصدد يجب أن يصدر بحلول بداية الصيف.
بشكل ملموس، ستسمح الحكومة باستخدام محطات الطاقة التي تعمل بالفحم 'الاحتياطية' والتي تستخدم حاليًا كملاذ أخير.
وأكد في الوقت نفسه أن اللجوء إلى الفحم لتوليد الطاقة هو إجراء 'موقت' في مواجهة 'تدهور' الوضع في سوق الغاز.
وتأتي هذه الخطوة كردّ من الحكومة الألمانية على إعلانات شركة 'غازبروم' الروسية عن خفض شحنات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم، على خلفية المواجهة بين الدول الغربية وروسيا في سياق الحرب في أوكرانيا.
بحجة وجود مشكلة فنية، خفضت المجموعة شحناتها بنسبة 40% ثم 33%.
وكان لهذا القرار تأثير كبير على دول أوروبية عدة، خصوصا ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
بالنسبة إلى برلين التي ما زالت تستورد 35 % من حاجاتها من الغاز من روسيا، مقابل 55 % قبل الحرب، فإن الوضع 'خطير'، بحسب هابيك.
وعلق قائلا 'يجب ألا تكون لدينا أوهام، فنحن في مواجهة مع بوتين'.
كذلك، تريد الحكومة التركيز على توفير الطاقة، وقال الوزير 'كل كيلوواط مهم'.
وفي منتصف يونيو، أطلقت حملة واسعة النطاق تستهدف عامة الناس والشركات.
مع الإجراءات الطارئة التي تم عرضها الأحد، انتقلت برلين إلى مستوى أعلى: سيتم إنشاء نظام 'مزادات' للصناعيين الذين يستهلكون الغاز.
ستقدم الدولة في إطار إجراء مشابه لاستدراج العروض، مكافأة للشركات التي تعد بأهم توفير للطاقة.
وأشاد الصناعيون بهذه الآلية. وأعلنت جمعية صناعة الهندسة الميكانيكية في بيان الأحد 'سيسمح ذلك بتوجيه الخفض حيث يكون الضرر أقل أهمية'.
'أمن الإمدادات مضمون'
وأكد هابيك 'يجب أن نبذل قصارى جهدنا لخفض استهلاكنا. وقطاع الصناعة عامل أساسي'.
حتى أن الوزير هدد هذا الأسبوع بالتقنين للمستخدمين والشركات مشيرًا الى فكرة 'اتخاذ إجراءات اخرى للتوفير تكون تشريعية' إذا 'لم تتم زيادة كميات التخزين'.
وأكد الوزير الأحد أنه في الوقت الراهن 'أمن الإمدادات مضمون'.
وتضم الخزانات حاليا 56 % من سعتها القصوى وهو مستوى 'أعلى من متوسط السنوات الأخيرة' بحسب الوزير الذي قال 'علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتخزين أكبر كمية ممكنة من الغاز في الصيف والخريف. يجب أن تكون خزانات الغاز ممتلئة لفصل الشتاء. هذه هي الأولوية المطلقة'.
وضمن التدابير المعلنة الاحد، ذكرت الحكومة تخصيص اعتمادات جديدة من المصرف العام 'ك.ف.دبليو' للجهة الرئيسية المسؤولة عن شراء الغاز في ألمانيا وهي 'ترايدينغ هاب يوروب'، لضمان ملء خزانات الغاز في البلاد.
وفي نهاية أبريل، أقرت الحكومة قانونا يفرض على مالكي الخزانات حدا أدنى لسعتها يمكن أن يصل إلى 90 % في بداية ديسمبر، تحت طائلة المصادرة.
وكانت ألمانيا تبحث منذ بداية الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير، عن مصادر إمداد جديدة هي خصوصا الغاز المسال الأميركي أو القطري.
وأوضح الجيش الأوكراني على فيسبوك 'وحداتنا صدت الهجوم في منطقة توشكيفكا. العدو تراجع ويعيد تنظيم صفوفه'.
وقال سيرغي غايداي حاكم منطقة لوغانسك التي تضم مدينتي سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك على تلغرام الأحد 'كل تصريحات الروس بأنهم يسيطرون على سيفيرودونيتسك هي أكاذيب. في الواقع، هم يسيطرون على معظم المدينة لكنهم لا يسيطرون عليها تماما'.
وأضاف أن القوات الروسية 'تعزز صفوفها بجنود الاحتياط بشكل مستمر' وبالتالي، تدخل قوات جديدة إلى سيفيرودونيتسك والمناطق المحيطة بها.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية الأحد إن 'الهجوم على سيفيرودونيتسك يسير بنجاح' وأوضحت 'حرّرت وحدات من الميليشيا الشعبية لـ'جمهورية لوغانسك الشعبية' بدعم من القوات المسلحة الروسية، بلدة ميتولكين' في جنوب شرق سيفيرودونيتسك.
وفي سياق آخر، أفاد الجيش الروسي أن ما يقرب من مليوني شخص تم نقلهم إلى روسيا من المناطق المتنازع عليها في أوكرانيا.
وقدر ممثل لوزارة الدفاع العدد الإجمالي للأوكرانيين المنقولين بـ 1.936مليون، بينهم 307 آلاف طفل.
وقال الكولونيل جنرال ميخائيل ميزينتسيف إن يوم السبت وحده، تم إجلاء 29730 شخصا إلى روسيا، من بينهم 3500 طفل.
ويقول الجانب الروسي إن نقل الأشخاص يتم من مناطق القتال ومن المناطق الانفصالية في دونيتسك ولوهانسك إلى بر الأمان في روسيا.
اتهمت أوكرانيا روسيا بعدم السماح لهؤلاء الأشخاص بالفرار إلى المناطق التي تسيطر عليها حكومة كييف،من وجهة نظر أوكرانيا، تقوم روسيا بترحيل المواطنين الأوكرانيين فيما يحاول العديد من اللاجئين الأوكرانيين مغادرة روسيا والسفر إلى دول ثالثة.
' فالأوكرانيون يدافعون عن أنفسهم بشجاعة '
وفي تقييم قاتم للوضع، حذّر الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ في مقابلة نشرتها صحيفة 'بيلد' الألمانية الأحد من أن الحرب قد تستمر 'لسنوات' وحض الدول الغربية على توفير دعم طويل الأمد لكييف.
وأكد 'علينا أن نستعد لاحتمال أن يستمر ذلك (الحرب) لسنوات. علينا ألا نخفف دعمنا لأوكرانيا حتى لو كانت الاكلاف مرتفعة ليس فقط على صعيد الدعم العسكري لكن أيضا بسبب أسعار الطاقة والمواد الغذائية التي تشهد ارتفاعا'.
وأعرب ستولتنبرج عن اعتقاده بأن تكاليف استمرار الحرب مرتفعة نظرا لأن المساعدات العسكرية باهظة الكلفة ولارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، لكنه رأى أن هذا لا يمكن مقارنته بالثمن الذي تدفعه أوكرانيا كل يوم من حياة العديد من الناس.
وحذر ستولتنبرج من أنه في حال عدم مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل حاسم ' فإننا سندفع ثمنا أعلى بكثير'.
وتوقع ستولتنبرج أن تتمكن أوكرانيا من طرد القوات الروسية مرة أخرى من منطقة دونباس بمساعدة المزيد من شحنات الأسلحة القادمة من الغرب ' فالأوكرانيون يدافعون عن أنفسهم بشجاعة في مواجهة الغزاة الروس'.
في الوقت نفسه، أكد ستولتنبرج أن الحلف لن يخوض المعارك بنفسه ' نحن نساعد أوكرانيا لكننا لن نرسل جنودا من الناتو إلى هناك.
وقال ستولتنبرج إن الحلف عزز قدراته الدفاعية في إشارة واضحة إلى موسكو من خلال وضع 40 ألف جندي تحت قيادة الناتو.
وفي زيارة نادرة خارج كييف حيث يتحصن منذ بداية الصراع، ذهب زيلينسكي إلى مدينة ميكولايف المطلة على البحر الأسود حيث تفقد القوات المتمركزة في مكان قريب وفي منطقة أوديسا المجاورة.
وقال في مقطع فيديو عبر تلغرام لدى عودته إلى كييف 'لن نمنح الجنوب لأحد وسنستعيد كل شيء وسيكون البحر أوكرانيّا'.
وركزت القوات الروسية جهودها في شرق أوكرانيا وجنوبها خلال الأسابيع الأخيرة بعد فشل محاولتها للسيطرة على العاصمة كييف اثر بدء الغزو في 24 فبراير.
وتابع زيلينسكي 'الخسائر كبيرة. دمرت منازل كثيرة وتعطلت الخدمات اللوجستية المدنية وهناك مشكلات اجتماعية عدة'.
'رغبة شعبنا في العيش'
وأضاف 'طلبت تعميم تقديم مساعدة لجميع الأشخاص الذين فقدوا أحباء لهم. سنعيد بالتأكيد بناء كل ما دمّر. كمية الصواريخ التي تملكها روسيا لا تتفوق على رغبة شعبنا في العيش'.
وشكر زيلينسكي الجنود الذين يحاولون منع تقدم القوات الروسية المدعومة من المقاتلين الموالين لروسيا في الشرق من شبه جزيرة القرم، على 'خدمتهم البطولية'.
وقال 'المهم أنكم أحياء. طالما أنتم أحياء سيبقى هناك جدار أوكراني صلب يحمي بلادنا'.
وتعهد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستعادة المناطق التي تحتلها القوات الروسية في جنوب بلاده.
وقال زيلينسكي، في مقطع فيديو الليلة الماضية، بعد فترة وجيزة من عودته من زيارة للخطوط الأمامية في الجنوب السبت، 'لن نسلم الجنوب لأي شخص... وسنستعيد كل ما يخصنا'.
كما تعهد باستعادة الوصول الآمن إلى البحر.
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا ستبذل قصارى جهدها لاستئناف الصادرات الغذائية من موانئها، بمجرد ضمان سلامة ذلك بمساعدة دولية.
الى ذلك، سيطرت القوات الروسية على مناطق واسعة في جنوب أوكرانيا منذ انطلاق الحرب. وأصبحت تسيطر على كامل ساحل أوكرانيا على بحر آزوف، وعلى أجزاء من ساحلها على البحر الأسود، وكانت روسيا قد ضمت بالفعل شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014.
وأظهر مقطع فيديو نشرته الرئاسة زيلينسكي في ميكولايف برفقة الحاكم المحلي فيتالي كيم، أمام واجهة مقر الإدارة الإقليمية الذي تعرض لقصف روسي في مارس خلف 37 قتيلا.
وما زالت هذه المدينة الساحلية والصناعية التي كان يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة قبل الحرب، تحت السيطرة الأوكرانية لكنها قريبة من منطقة خيرسون التي يحتلها الروس بشكل شبه كامل. وقد أسفرت غارة روسية الجمعة عن مقتل شخصين وإصابة 20.
وتبقى المدينة أيضا هدفا لموسكو لأنها تقع على الطريق المؤدي إلى أوديسا أكبر ميناء في أوكرانيا والواقع على مسافة 130 كيلومترا إلى الجنوب الغربي قرب مولدافيا والذي ما زال أيضا تحت السيطرة الأوكرانية وفي قلب المناقشات حول رفع حظر تصدير ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية.
وتقول روسيا التي تسيطر على هذه المنطقة في البحر الأسود رغم إطلاق الصواريخ الأوكرانية على سفنها، إن المياه ملغّمة.
'بطل من اوكرانيا علينا ان نحيي ذكراه '
في كييف، تجمّع الآلاف مساء السبت لإحياء ذكرى الشاب رومان راتوشني (24 عاما)، من حركة ميدان الموالية لأوروبا في أوكرانيا، الذي قتل في اشتباكات مع الروس في شرق البلاد.
وأمام نعشه الملفوف بالعلم الأوكراني عند سفح نصب يطل على ساحة الاستقلال في العاصمة، أحيا أشخاص من أعمار مختلفة ذكراه.
وقال التلميذ الثانوي دميترو أوستروفسكي (17 عاما) لوكالة فرانس برس 'أرى أنه من المهم أن أكون موجودا هنا لأنه بطل من أوكرانيا وعلينا أن نحيي ذكراه'.
ويدور قتال عنيف قرب سيفيرودونيتسك في منطقة دونباس (شرق) التي يسيطر عليها جزئيا الانفصاليون الموالون لروسيا منذ العام 2014 والتي وضعتها روسيا، بعد فشلها في السيطرة على كييف في الأسابيع الأولى من غزوها، هدفا للسيطرة التامة عليها.
ويستعدّ سكان ليسيتشانسك للإجلاء. وقال ألا بور وهو أستاذ تاريخ 'نترك كل شيء ونرحل. لا يمكن لأحد أن ينجو من مثل هذه الضربات'.
وفي وقت سابق أعلن غايداي 'حدوث المزيد من الدمار' في مصنع آزوت الكيميائي المحاصر في سيفيرودونيتسك حيث يختبئ أكثر من 500 مدني، من بينهم 38 طفلا.
' خمسة قتلى في دونيتسك '
من جانبها، أكدت السلطات الموالية لروسيا في دونيتسك، عاصمة 'جمهورية' تحمل الاسم نفسه في منطقة دونباس، أن قصفا أوكرانيا على المدينة أسفر عن مقتل خمسة وإصابة 12 آخرين بين السكان المدنيين.
وفي مقابلة نشرتها هذا الأسبوع مجلة 'ناشونال ديفانس ماغازين' الاميركية المتخصصة، أقر الجنرال فولوديمير كاربينكو، رئيس الخدمات اللوجستية للجيش الأوكراني، بأن أوكرانيا فقدت 'حوالى 50 %' من أسلحتها.
وقال ديفيد أراخاميا، رئيس الوفد الأوكراني في المفاوضات مع موسكو للفرع الأوكراني لإذاعة 'فويس أوف أميركا' إنه فقط بعد صد القوات الروسية، ستكون أوكرانيا مستعدة للدخول في مفاوضات جديدة مع موسكو.
وأضاف 'الحد الأدنى للموافقة (على مفاوضات) سيكون إذا دفعناهم إلى التراجع أو إذا عادوا طواعية إلى المراكز التي كانوا يحتلونها قبل 24 فبراير'.
من جهتها، أعلن الجيش الروسي الاثنين أنه دمر مركز قيادة للقوات المسلحة الأوكرانية في هجوم صاروخي وقتل 'أكثر من 50' من كبار الضباط.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف إن هناك جنرالات بين القتلى.
يقع مركز القيادة اذي تم استهدافه في منطقة دنيبروبتروفسك، بالقرب من مستوطنة شيروكا داتشا.
وأضاف كوناشينكوف إنه تم قصف وحدة أوكرانية أكبر في منطقة دونيتسك بالصواريخ، ما أسفر عن سقوط نحو 300 قتيلا أوكرانيا.
الاستخبارات البريطانية: القوات الأوكرانية تعاني من 'حالات فرار من الخدمة'
من جانب آخر، أفادت وزارة الدفاع البريطانية، بناء على معلومات من الاستخبارات البريطانية، بأن القوات الروسية والقوات الأوكرانية تعانيان على الأرجح من معنويات 'متقلبة' وحالات فرار من الخدمة.
وكتبت الوزارة في آخر تحديث لها على موقع تويتر: 'من المرجح أن تكون القوات الأوكرانية قد عانت من حالات فرار من الخدمة في الأسابيع الماضية، ومع ذلك، من المرجح بشدة أن تكون المعنويات الروسية مضطربة بشكل خاص'.
ويضيف التقرير أن 'حالات رفض وحدات روسية كاملة للأوامر والمواجهات المسلحة بين الضباط وجنودهم مستمرة'.
وكتبت الوزارة أنه 'من بين الدوافع وراء انخفاض الروح المعنوية الروسية القيادة السيئة المتصورة والفرصة المحدودة لتناوب الوحدات في الخروج من القتال، والخسائر البشرية الفادحة للغاية، وضغوط القتال، واستمرار ضعف الخدمات اللوجستية، ومشكلات الأجور'.
كما أشارت إلى أن الجانبين 'واصلا عمليات القصف المدفعي المكثف' على شمال وشرق وجنوب منطقة الاشتعال في سيفيرودونيتسك في الأيام الأخيرة، مع 'عدم تغيير يذكر في خط الجبهة'.
وتصدر الحكومة البريطانية تحديثات استخباراتية منتظمة منذ بداية الحرب في أوكرانيا. وتتهم موسكو لندن بإدارة حملة تضليل مستهدفة.
شولتس يدافع عن 'سياسة ميركل التصالحية' مع روسيا
من جهة اخرى، دافع المستشار الألماني أولاف شولتس من حيث المبدأ عن السياسة التصالحية التي انتهجتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل مع روسيا.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، قال السياسي الاشتراكي الديمقراطي إن ' محاولة التصالح لا يمكن أبدا أن تكون خاطئة وكذا محاولة أن نتعامل مع بعضنا البعض بشكل سلمي أيضا، وهنا أنا أرى نفسي أقف بقوة إلى جانب سليفتي '.
في المقابل، اختلف موقف شولتس تماما من سياسة الطاقة التي انتهجتها ميركل حيال روسيا في السنوات الأخيرة وقال إن ' من أخطاء سياسة الاقتصاد الألمانية أننا ركزنا بشكل مفرط على روسيا بدون أن نبني البنية التحتية اللازمة بحيث نتمكن من التحول سريعا في حال الطوارئ'.
وأوضح شولتس أنه شخصيا كعمدة لمدينة هامبورج (الساحلية) كان يسعى من أجل بناء محطة للغاز المسال على الساحل الشمالي لألمانيا ' والآن علينا أن نعوض ما فات سريعا'.
وفي رد منه على سؤال حول ما إذا كان هذا يعني أن ميركل ارتكبت أخطاء في السياسة حيال روسيا أما هو فلا، قال شولتس:' هذا اختزال غير مقبول لإجابتي، فلطالما تعاونت بشكل جيد مع المستشارة السابقة ولا أرى داعيا للتشكيك في هذا فيما بعد'.
تجدر الإشارة إلى أن ميركل أجرت قبل أسبوع أول مقابلة لها منذ تولي شولتس منصب المستشار، ودافعت ميركل خلال هذه المقابلة عن سياستها حيال روسيا التي تواجه الكثير من الانتقادات حاليا ورفضت الاعتذار عنها.
وأكدت ميركل هذا الموقف في مقابلة أخرى نشرتها صحف شبكة 'دويتشلاند' أمس السبت كما أكدت أيضا على ما يتعلق بسياسة الطاقة وقالت:' لم أؤمن بالتغيير عبر التجارة، ولكن بالارتباط عبر التجارة، مع ثاني أكبر قوة نووية في العالم'.
ودافع شولتس أيضا عن قرار ميركل الخاص بالاعتراض على عملية انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في عام 2008 وقال إن ' معايير الانضمام إلى الناتو يجب تنفيذها من كل دولة ترغب في الانضمام إلى الحلف، ولم يكن انضمام أوكرانيا إلى الحلف أمرا مؤكدا، وكل واحد كان يعرف هذا وكذلك (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بالمناسبة أيضا'.
واختتم شولتس تصريحاته قائلا إن ' ما زاد الأمر عبثا هو أن بوتين برر هجومه على أوكرانيا بأنها من الممكن في أي وقت وبأي طريقة أن تنضم فجأة إلى الحلف' مشيرا إلى أنه كان من الواضح أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون واردا على الإطلاق في المستقبل المنظور.
تجدر الإشارة إلى أن شولتس شغل منصب نائب المستشارة ميركل ووزير المالية في الفترة بين 2018 و2021، كما أنه عمل كوزير للعمل في حكومة ميركل في الفترة بين 2007 و 2009.
وكان شولتس وصف خط نورد ستريم 2 بعد توليه مهام منصبه كمستشار بأنه 'مشروع اقتصادي خاص' وقال إن القرار بشأن تشغيله 'غير سياسي تماما'، لكنه عدل عن ذلك قبل يومين من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا حيث أعلنت الحكومة الألمانية وقف إجراءات اعتماد خط أنابيب الغاز الروسي-الألماني 'نورد ستريم 2' لحين إشعار آخر.
وعلى خلاف الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي اعترف بارتكاب أخطاء شخصية في سياسة روسيا إبان شغله منصب رئيس ديوان المستشارية في حكومة المستشار الأسبق جيرهارد شرودر ومنصب وزير الخارجية في حكومة ميركل، لم يعترف كل من ميركل وشولتس بارتكاب أخطاء شخصية في هذه السياسة.
وكان شتاينماير قال مطلع أبريل الماضي:' تمسكي بخط نورد ستريم2، كان خطأ واضحا، لقد كنا متمسكين بجسور لم تعد روسيا تؤمن بها وقد حذرنا منها شركاؤنا'.
واعترف شتاينماير بأنه انخدع في بوتين أيضا ' فقد كان تقديري هو أن فلاديمير بوتين لن يقبل بالدمار الكامل لبلاده اقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا من أجل جنونه الإمبريالي، وقد أخطأت في ذلك كما أخطأ فيه آخرون' لكنه لم يوضح من يعنيهم بكلمة 'آخرون'.
ألمانيا تتحول الى الفحم 'للتعويض عن الغاز الروسي '
وفي سياق آخر، اتّخذت ألمانيا الأحد إجراءات طارئة لتأمين إمداداتها من الغاز في مواجهة انخفاض الكميات الروسية المسلّمة، تشمل زيادة استخدام الفحم، وهو مصدر الطاقة الأكثر تلويثا.
وقالت وزارة الاقتصاد في بيان 'بهدف تقليل استهلاك الغاز، يجب استخدام كميات أقل من الغاز لتوليد الكهرباء. وبالتالي، سيتعين استخدام محطات الطاقة العاملة بالفحم بشكل أكبر'.
ويعد هذا القرار بمثابة تحول في مسار هذه الحكومة الائتلافية التي تعهدت التخلص التدريجي من الفحم بحلول العام 2030.
'أمر مرير لكنه ضروري'
وعلّق وزير الاقتصاد والمناخ روبرت هابيك في بيان 'إنه أمر مرير لكن ضروري من أجل تقليل استهلاك الغاز'. وكان حزبه جعل من التخلص السريع من الفحم أولوية، مشيرا إلى أن قانونا بهذا الصدد يجب أن يصدر بحلول بداية الصيف.
بشكل ملموس، ستسمح الحكومة باستخدام محطات الطاقة التي تعمل بالفحم 'الاحتياطية' والتي تستخدم حاليًا كملاذ أخير.
وأكد في الوقت نفسه أن اللجوء إلى الفحم لتوليد الطاقة هو إجراء 'موقت' في مواجهة 'تدهور' الوضع في سوق الغاز.
وتأتي هذه الخطوة كردّ من الحكومة الألمانية على إعلانات شركة 'غازبروم' الروسية عن خفض شحنات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم، على خلفية المواجهة بين الدول الغربية وروسيا في سياق الحرب في أوكرانيا.
بحجة وجود مشكلة فنية، خفضت المجموعة شحناتها بنسبة 40% ثم 33%.
وكان لهذا القرار تأثير كبير على دول أوروبية عدة، خصوصا ألمانيا وإيطاليا وفرنسا.
بالنسبة إلى برلين التي ما زالت تستورد 35 % من حاجاتها من الغاز من روسيا، مقابل 55 % قبل الحرب، فإن الوضع 'خطير'، بحسب هابيك.
وعلق قائلا 'يجب ألا تكون لدينا أوهام، فنحن في مواجهة مع بوتين'.
كذلك، تريد الحكومة التركيز على توفير الطاقة، وقال الوزير 'كل كيلوواط مهم'.
وفي منتصف يونيو، أطلقت حملة واسعة النطاق تستهدف عامة الناس والشركات.
مع الإجراءات الطارئة التي تم عرضها الأحد، انتقلت برلين إلى مستوى أعلى: سيتم إنشاء نظام 'مزادات' للصناعيين الذين يستهلكون الغاز.
ستقدم الدولة في إطار إجراء مشابه لاستدراج العروض، مكافأة للشركات التي تعد بأهم توفير للطاقة.
وأشاد الصناعيون بهذه الآلية. وأعلنت جمعية صناعة الهندسة الميكانيكية في بيان الأحد 'سيسمح ذلك بتوجيه الخفض حيث يكون الضرر أقل أهمية'.
'أمن الإمدادات مضمون'
وأكد هابيك 'يجب أن نبذل قصارى جهدنا لخفض استهلاكنا. وقطاع الصناعة عامل أساسي'.
حتى أن الوزير هدد هذا الأسبوع بالتقنين للمستخدمين والشركات مشيرًا الى فكرة 'اتخاذ إجراءات اخرى للتوفير تكون تشريعية' إذا 'لم تتم زيادة كميات التخزين'.
وأكد الوزير الأحد أنه في الوقت الراهن 'أمن الإمدادات مضمون'.
وتضم الخزانات حاليا 56 % من سعتها القصوى وهو مستوى 'أعلى من متوسط السنوات الأخيرة' بحسب الوزير الذي قال 'علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتخزين أكبر كمية ممكنة من الغاز في الصيف والخريف. يجب أن تكون خزانات الغاز ممتلئة لفصل الشتاء. هذه هي الأولوية المطلقة'.
وضمن التدابير المعلنة الاحد، ذكرت الحكومة تخصيص اعتمادات جديدة من المصرف العام 'ك.ف.دبليو' للجهة الرئيسية المسؤولة عن شراء الغاز في ألمانيا وهي 'ترايدينغ هاب يوروب'، لضمان ملء خزانات الغاز في البلاد.
وفي نهاية أبريل، أقرت الحكومة قانونا يفرض على مالكي الخزانات حدا أدنى لسعتها يمكن أن يصل إلى 90 % في بداية ديسمبر، تحت طائلة المصادرة.
وكانت ألمانيا تبحث منذ بداية الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير، عن مصادر إمداد جديدة هي خصوصا الغاز المسال الأميركي أو القطري.