رأي عُمان

تنظيم القضاء.. خطوة في مسيرة البناء

 
منذ تسلم جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم، شهدت سلطنة عمان تطورات متسارعة على جميع المستويات، إيذانا بمرحلة جديدة في مسيرة البناء والتنمية الشاملة، أبرز ملامحها ترشيق الجهاز الإداري للدولة بإعادة هيكلته وحوكمة مؤسساته، وتفعيل أجهزة الرقابة بما يكفل الاستغلال الأمثل للموارد لخير الوطن والمواطن.

ولعل العنوان الأبرز لهذه المرحلة هو التقييم والتطوير، وتفعيل المحاسبة والمساءلة وتدعيم ركائز القانون.. وهو توجه يرمي إلى تحقيق النزاهة والشفافية في كل مسارات ومفاصل العمل الوطني، ويضمن الاستدامة للخطط والاستراتيجيات التنموية، ويقود رؤية سلطنة عمان بثقة وطموح على طريق المستقبل.

ويأتي الحرص السامي على تطوير منظومة القضاء وتوحيدها في كيان واحد؛ تأكيدا لأهميته كركيزة أساسية لترسيخ دولة المؤسسات والقانون.

وعملت سلطنة عمان وفق نهج متدرج على تطوير هذا المرفق المهم، امتدادا لتاريخها القضائي المتأصل عبر العصور، وصولا إلى منظومة تأخذ بأسباب العصر في التطبيق والممارسة وفقا لما أكد عليه النظام الأساسي للدولة وينسجم مع رؤية عمان ٢٠٤٠ ويحقق غاياتها، وبما يحقق عدالة ناجزة تصون حقوق الناس وحرياتهم، ويمثل ترؤس جلالة السلطان ـ أعزه الله ـ المجلس الأعلى للقضاء دلالة عظيمة الأهمية على الاهتمام السامي برسالة القضاء وحرصه على إقامة العدل ونشر صروح العدالة في أنحاء البلاد.

إن سلطنة عمان ماضية في تطوير الممارسة الديمقراطية، وذلك لا يتأتى إلا بالفصل بين السلطات، وقد جاء المرسوم السلطاني الذي صدر «الخميس» مكرسا الاستقلال التام للسلطة القضائية، حيث جمع أركانها في منظومة عمل واحدة، تختصر الجهد والإجراءات تحت سيادة المجلس الأعلى للقضاء، وذلك كفيل بأن يرتقي بأدائها وأهدافها الرامية إلى تطوير نظام التقاضي وفق أعلى معايير الشفافية والنزاهة تحقيقا للصالح العام.