العرب والعالم

المفوضية الأوروبية توصي بقبول ترشح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

زيلينسكي يصفه بـ«القرار التاريخي».. وموسكو تتهم الاوروبيين بـ«التلاعب» بكييف

 
الأمم المتحدة: الوضع الإنساني «مقلق للغاية» في منطقة دونباس -

عواصم «أ.ف.ب»: أوصت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بمنح أوكرانيا وضع الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في خطوة أولى ينبغي أن توافق عليها الدول الـ27 الأعضاء في التكتل قبل بدء مفاوضات طويلة.

كما أعطت السلطة التنفيذية الأوروبية رأيا إيجابيا بشأن ترشيح مولدافيا وهي جمهورية سوفييتية سابقة أخرى. لكن ما زال يتعين على جورجيا إجراء إصلاحات للحصول على هذا الوضع.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن «المفوضية توصي المجلس أولاً بإعطاء أوكرانيا أفقا أوروبيًا، وثانيًا بمنحها وضع المرشح. وهذا بالطبع شريطة أن تنفذ الدولة عددًا من الإصلاحات المهمة».

وأضافت فون دير لايين «نعلم جميعًا أن الأوكرانيين مستعدون للموت من أجل الدفاع عن تطلعاتهم الأوروبية. نريدهم أن يعيشوا معنا، من أجل الحلم الأوروبي».

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«القرار التاريخي». وكتب على تويتر «ممتن لأورسولا فون دير لايين ولكل عضو في المفوضية الأوروبية للقرار التاريخي».

وستتم مناقشة هذا الرأي في القمة الأوروبية في 23 و24 يونيو وينبغي على قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 المصادقة عليه بالإجماع.

ورأى زيلينسكي الذي «يتوقع نتيجة إيجابية» في هذه القمة أن «هذه هي الخطوة الأولى على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وستقربنا بالتأكيد من النصر» على روسيا.

كما أشاد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بالقرار معتبرا أنه «دليل واضح على القدرة القيادية الأوروبية» و«دفعة هائلة للتحولات المستقبلية في أوكرانيا»، وكتب على تويتر «التاريخ الأوروبي يسير قدما».

من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية الروسية الاتحاد الأوروبي بـ«التلاعب» بكييف. وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا «نرى كيف يتلاعب المجتمع الغربي منذ سنوات عديدة بفكرة أن تشارك أوكرانيا في هياكل الاندماج الخاصة به... ومذاك الحين، أوكرانيا أصبحت أسوأ»، مضيفة أن كييف «لن يكون لها مستقبل مشرق».

ولم يسبق أن تم إصدار رأي في وقت قصير كهذا بشأن طلب ترشح، وهي حالة طارئة بسبب الحرب التي تخوضها روسيا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، كما تعد جزءًا من الدعم الذي يقدمه الأوروبيون لأوكرانيا في مواجهة موسكو.

وأيّدت باريس وبرلين وروما منح أوكرانيا «فوراً» وضع المرشح رسمياً الخميس خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الذين انضم إليهم الرئيس الروماني كلاوس يوهانيس.

وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا «مستعدة» للعمل لتصبح «دولة كاملة العضوية» في الاتحاد الأوروبي.

وقدمت كييف ترشيحها في أواخر فبراير بعيد بدء العمليات العسكرية الروسية. ومنذ ذلك الحين لم يكف زيلينسكي عن وضع الاتحاد الأوروبي أمام تحدي إثبات أن «الأقوال حول انتماء الشعب الأوكراني إلى الأسرة الأوروبية ليست كلاما فارغا».

ولتصبح مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، يجب أن تحقق أي دولة سلسلة من المعايير السياسية (الديمقراطية وسيادة القانون وحماية الأقليات)، والاقتصادية (اقتصاد السوق القابل للاستمرار)، والالتزام بإدخال قواعد القانون الأوروبي.

وتربط أوكرانيا أساسا بالاتحاد الأوروبي اتفاقية شراكة دخلت حيز التنفيذ في سبتمبر 2017.

واعترفت رئيسة المفوضية الأوروبية التي زارت أوكرانيا مرتين، بأن سلطات البلاد «فعلت الكثير» استعدادا لترشيحها، لكنها قالت إنه لا يزال هناك «الكثير لتفعله»، خصوصا فيما يتعلق بمكافحة الفساد واحترام سيادة القانون.

وما زال الفساد مستشريا في أوكرانيا. ففي تقريرها لعام 2021، صنفت منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية هذا البلد في المرتبة 122 من أصل 180. وهذا أفضل مما كانت عليه في 2014 (المرتبة 142)، لكنها ما زالت بعيدة جدًا عن جيرانها في الاتحاد الأوروبي (الأسوأ بلغاريا في المرتبة 78).

«بالغة الحساسية»

يرى سيباستيان مايار من معهد جاك ديلور أن «هذه العملية بالغة الحساسية للمفوضية الأوروبية لأنها لا يمكن أن تفرض شروطا أقل على أوكرانيا من تلك التي وضعتها للبلدان الأخرى التي أصدرت رأيا إيجابيا بشأنها في الماضي»، مشيرا إلى أن «مصداقيتها تتطلب الإبقاء على معايير عالية».

ووافقت المفوضية على طلب ترشيح مولدافيا أيضا في خطوة أشادت بها الرئيسة مايا ساندو معتبرة أنها «لحظة مهمة» و «أمل».

واضافت في رسالة نُشرت على تلغرام «هذه لحظة مهمة لمستقبل جمهورية مولدوفا والأمل الذي يحتاجه مواطنونا»، وقالت «نعلم أن العملية ستكون صعبة ، لكننا مصممون على اتباع هذا المسار».

ويشكل رأي المفوضية أساسا للمناقشات في قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي التي ستعقد في 23 و24 يونيو في بروكسل.

واعترف المستشار الألماني الخميس بضرورة «بذل كل الجهود اللازمة» من أجل «التوصل إلى إجماع» على ترشح أوكرانيا ومولدافيا بينما أبدت دول مثل الدنمارك وهولندا تحفظات. وعبر ربط وضع المرشح بشروط يجب تنفيذها، يمكن للدول أن تؤمن هامشا للتوصل إلى توافق.

وسيشكل الاعتراف بوضع الدولة المرشحة بداية عملية طويلة مع صياغة المفوضية «لاستراتيجية لما قبل الانضمام» أي برنامج دعم للإصلاحات اللازمة للتكامل مرفقة بمساعدة مالية. وسيحتاج فتح المفاوضات الرسمية مرة أخرى موافقة الدول الـ27 بالإجماع.

وهناك خمسة بلدان مرشحة رسميا هي تركيا (1999 ، العملية مجمدة الآن) ومقدونيا الشمالية (2005) ومونتينيجرو (2010) وصربيا (2012) وألبانيا (2014).

ولم تبدأ المفاوضات مع مقدونيا الشمالية وألبانيا. ورأى إيمانويل ماكرون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في مايو أن انضمام كييف سيستغرق «عقودا».

وبانتظار انضمامها، اقترح ماكرون إنشاء مجموعة سياسية أوروبية لاستقبال الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في مبادرة تلقتها أوكرانيا بريبة.

«مقلق للغاية»

من جهة ثانية، حذرت الأمم المتحدة أمس من أن الوضع الإنساني في أوكرانيا بعد أربعة أشهر من العمليات العسكرية «مقلق للغاية» في وقت تشتد المعارك بين القوات الأوكرانية والقوات الروسية في شرق البلاد.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان أن «الوضع الإنساني في كامل أوكرانيا وخصوصا في شرق دونباس مقلق للغاية ويواصل التدهور بسرعة».

وذكر المكتب أن الوضع «مقلق خصوصا» في سيفيرودونيتسك ومحيطها، آخر جيوب المقاومة الأوكرانية في منطقة لوغانسك التي باتت تحت السيطرة شبه الكاملة للقوات الروسية.

وذكر أن «الوصول إلى مياه الشرب والطعام ... والكهرباء» بات «محدودا» نتيجة «معارك تشتد بصورة متواصلة» ما يحتم «ثمنا باهظا على السكان المدنيين».

وندد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بـ«عدم توصل طرفي النزاع حتى الآن إلى اتفاق لتسهيل إجلاء المدنيين أو السماح بوصول المساعدة الإنسانية» إلى مدينتي سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك التوأمين اللتين تخضعان لقصف متواصل منذ عدة أيام.

وقالت الوكالة الأممية أنه «في كل أنحاء البلاد لا يزال القصف يطال المناطق السكنية والمنشآت المدنية، ما يتسبب بمقتل وجرح المزيد من المدنيين».

لكنها نوهت إلى أنه بالرغم من «صعوبات هائلة في الوصول» فإن الأمم المتحدة وشركاءها «وصلوا إلى أكثر من من 8,8 مليون شخص عبر أوكرانيا منذ بدء الحرب».

وقتل 4452 مدنيا وأصيب 5531 بجروح منذ بدء العمليات في 24 فبراير، وفق آخر حصيلة أعلنتها الأمم المتحدة في 15 يونيو، غير أن المنظمة الأممية تعلن بانتظام أن «العدد أعلى بكثير على الأرجح».