رأي عُمان

مسار منضبط لتحقيق التوازن وتحفيز الاقتصاد

 
المتتبع للوضع المالي في سلطنة عمان يدرك جيدًا التغير الإيجابي والملموس الذي تحقق بفضل الخطط والإجراءات الحكيمة التي تنتهجها الحكومة في هذا المسار.

فقد ارتكزت الجهود على الالتزام بمبادرات خطة التوازن المالي متوسطة المدى، وإطار مالي منضبط للخطة الخمسية العاشرة، كما أدت خطط التحفيز الاقتصادي المتتالية ومبادرات تحسين بيئة الأعمال إلى تحول وضع الاقتصاد من التراجع في عام الجائحة إلى نمو وتعافٍ جيد خلال العام الماضي مع توقعات باستمرار هذا النمو طوال سنوات الخطة العاشرة.

وأمس الأول، أعلنت وزارة المالية نتائج الأداء المالي للميزانية العامة للدولة حتى نهاية أبريل الماضي، وهي تشير لاستمرار ارتفاع الإيرادات العامة بدعم من صعود أسعار النفط وزيادة الإنتاج، وللاستفادة من هذا التحسن الكبير في أسعار الطاقة العالمية والتوظيف الأمثل لعوائد النفط، سيتم توجيه الفائض نحو سداد الدين ومشروعات تنموية جديدة لتحفيز الاقتصاد وتسريع جهود التحول نحو التنويع الاقتصادي بما يحقق أهداف خطط التنمية.

لقد شهد هذا العام توسعًا في المشروعات الجديدة بقطاعات متنوعة، بعضها عبر الاستثمارات الخاصة وأخرى من قبل جهاز الاستثمار العماني وشركاته التابعة إضافة إلى المشروعات التي تتم من خلال الميزانية الإنمائية للدولة، التي تم رفع مخصصاتها للعام الجاري إلى نحو 1.2 مليار ريال عماني، وتؤكد التوجيهات السامية لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - باستمرار على توجيه فوائض الموارد المالية المتأتية من ارتفاع عوائد النفط عما هو معتمد في الموازنة لتحفيز وزيادة وتيرة النمو في كافة المحافظات والقطاعات، من خلال زيادة الإنفاق على المشروعات ذات الأولوية وخفض مستوى المديونية كأولوية مرحلية، ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في مزيد من تحفيز النمو وبالتالي زيادة ملموسة في حجم الاستثمارات في الخطة الخمسية العاشرة.

إن النهج المتوازن في الاستفادة من فوائض النفط يؤكد على سعي جادٍ من خلال الخطط التنموية وبرامجها الاستثمارية للحفاظ على التقدم الذي أُحرز ماليًا واقتصاديًا، والاهتمام بالمشروعات التنموية التي تقدم أعلى قيمة مضافة لأهداف النمو الاقتصادي عبر تحقيق أفضل عائد اجتماعي واقتصادي من هذه المشروعات التي تعد بمثابة محرك يدفع ويقود جهود النمو والتنمية.

وبناء على هذه الجهود والخطط الفاعلة فإن سلطنة عمان تسلك مسارًا آمنًا للنمو، وتحقيق الاستدامة المالية، بما يعود بالخير والازدهار على الوطن والمواطن.