المستشفى الجامعي في حالة تأهب تحسبا لـ «جدري القردة»
تحضير وتهيئة المصادر البشرية والمخبرية للتقصي والتشخيص المبكر
الأربعاء / 1 / ذو القعدة / 1443 هـ - 16:39 - الأربعاء 1 يونيو 2022 16:39
- د. أسماء البلوشية:
- لا توجد حالات مسجلة في سلطنة عُمان لمصابين بالفيروس
-التفشي الحالي للمرض هو الأكبر والأوسع انتشارا خارج القارة الإفريقية
- بعكس «كورونا».. فيروس جدري القردة غير قابل للتحور بسهولة
- المرض ينحسر ذاتيا في معظم الحالات والمصدر هو الذي يحدد خطورته
(عمان): قالت الدكتورة أسماء بنت إبراهيم البلوشية استشارية أمراض معدية والتهابات بوحدة الأمراض المعدية والالتهابات بقسم الباطنية في مستشفى جامعة السلطان قابوس أنه تم تحديد تعريف معين لجدري القردة من حيث الأعراض التي قد تظهر على المريض كالحمى التي قد تصل إلى (أكثر من ٣٨,٥ درجة سيليزية) أو ظهور طفح جلدي، قد يكون أحدهما أو كلاهما مصحوب بصداع، وآلام في الجسم، وخمول أو تضخم في العقد اللمفاوية، موضحة أن الحالة التي تتضمن هذه الأعراض تصنف كـ«حالة مشتبه بها»، أما إذا وجد عامل السفر لدولة موبوءة خلال ٢١ يوما من ظهور الأعراض أو الاحتكاك بمصدر حيواني أو بشري مصاب أو مشتبه بإصابته بالمرض عندها تزيد احتمالية إصابة الشخص بالمرض وتصنف كـحالة محتملة، وإذا ما كانت نتيجة فحص البلمرة التي تم أخذها من الطفح الجلدي للمريض إيجابية بمعنى تم الكشف عن وجود مكونات للفيروس أو الحمض النووي للفيروس في عينات المريض عندها يتم تأكيد الإصابة وتصنيف الحالة كحالة مؤكدة.
وأكدت البلوشية في تصريح لها حول مرض جدري القرود أن مستشفى الجامعة في حالة تأهب وتحضير تحسبا لقدوم أي حالة لمرض جدري القردة من الخارج كما هو الحال مع معظم الدول، وذلك عن طريق تحضير وتهيئة المصادر البشرية والمخبرية لتقصي الحالات وتشخيصها مبكرا لاحتوائها ومنعها من الانتشار، مشيرة إلى أن المختصين في المستشفى على اطلاع بمستجدات المرض على مستوى العالم، مؤكدة عدم وجود حالات مسجلة في البلاد حاليا لمصابين بالفيروس، لكن الخطورة موجودة خاصة مع تخفيف القيود واحترازات السفر المتعلقة بكوڤيد-١٩ في معظم دول العالم.
- التفشي الحالي هو الأوسع انتشارًا
وأوضحت الدكتورة أسماء البلوشية أن مرض جدري القردة (Monkeypox) هو التهاب فيروسي حيواني المصدر، بمعنى أنه ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وظهر المرض في بدايته بين مجموعة من القردة في مختبرات الأبحاث عام ١٩٥٨، لهذا تعزى تسميته إلى جدري القردة. وأول حالة مرضية بين البشر تم تسجيلها عام ١٩٧٠ في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأشارت إلى أن البلدان الموبوءة هي دول غرب ووسط إفريقيا، وانتشاره في الدول الأخرى مقرون بالسفر للحالات المصابة بالمرض إلى دول أخرى. أو كما حدث حين تفشى المرض في أمريكا عام ٢٠٠٣؛ حيث تم شحن مجموعة من القوارض كالسناجب والجرذان اكتشف فيما بعد إصابة بعضها بالفيروس نفسه والتي بدورها نقلت المرض للكلاب في أمريكا ومنها للبشر، وبلغ عدد المصابين حينها ٧٠ مصابا.
ويعتبر تفشي المرض الحالي الذي بدأ في السادس من شهر مايو في المملكة المتحدة ثم في باقي الدول هو الأكبر والأوسع انتشارا خارج القارة الإفريقية، حيث تجاوزت الحالات المسجلة حتى الثامن والعشرين من مايو أربعمائة حالة منتشرة في عدة قارات في العالم خارج إفريقيا، منها أوروبا والأمريكيتين الشمالية والجنوبية، أستراليا وآسيا.
- خطورته بمصدره
وبينت الدكتورة أسماء البلوشية أن المرض ينتقل من الحيوانات بالأخص القوارض والقردة المصابة إلى الإنسان، كما ينتقل بين البشر من شخص إلى آخر عن طريق الاحتكاك المباشر مع المرضى خاصة عند ملامسة الحبوب والبثور أو عن طريق سوائل الجسم وإفرازاته، أو الرذاذ في حالة العطس أو الكحة، أو لمس الأسطح الملوثة بالفيروس. كما يمكن انتقال المرض من الأم للجنين أو عن طريق الممارسات الجنسية كما هو الحال في الدول الغربية في الوقت الحالي إذ أسهمت هذه الممارسات إلى انتشاره بين فئات معينة.
وعن أعراضه تقول الدكتورة أسماء البلوشية: قد تكون الأعراض عامة، كالتي تظهر مع الالتهابات الفيروسية الأخرى، كالحمى أو الصداع مصحوبة بآلام في الجسم والعضلات مع إجهاد شديد وخمول.
ومن العلامات البارزة لهذا المرض ظهور طفح جلدي يتمثل في ظهور حبوب وبثور تنتشر في الجسم بداية من الوجه والرأس ثم إلى الأطراف (اليدين والرجلين) ثم إلى باقي الجسم. هذه البثور تسبب آلاما شديدة، قد تكون جافة أو مملوءة بالسوائل أو القيح، تتقشر تدريجيا تاركة آثارا وندوبا في الجلد.
ويصاحب هذا المرض تضخم في العقد اللمفاوية، ما يميزه عن غيره من الالتهابات الفيروسية التي يصاحبها ظهور بثور كالجدري Smallpox)) وجدري الماء Chickenpox).).
وأوضحت أن العامل الأساسي الذي يحدد خطورة هذا المرض هو المصدر. بمعنى السلالات من وسط إفريقيا أكثر خطورة من تلك التي من غرب إفريقيا، حيث يبلغ معدل وفيات السلالة القادمة من وسط إفريقيا ما يقارب ١٠٪ في حين تلك القادمة من غرب إفريقيا يبلغ معدل وفياتها ٣٪ تقريبا.
وهناك أيضاً عوامل أخرى، فغير المحصنين ضد فيروس الجدري والذي تم القضاء عليه عالميًا عام ١٩٨٠، والحوامل والأطفال خصوصا الرضع والمرضى الذين يعانون من نقص في المناعة بسبب أمراض معينة أو يتناولون أدوية مثبطة للمناعة هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض أو مضاعفاته كالتهاب الدماغ والرئتين أو العينين وبالتالي قصور في وظائف هذه الأعضاء.
- كورونا وجدري القردة
وحول مظاهر الاختلاف بين جدري القردة وكورونا توضح الدكتورة أسماء البلوشية أن الاختلاف الأساسي يكمن في تركيبة الفيروس الجينية، ففيروس كورونا عبارة عن فيروس مركب من الحمض النووي RNA ما يجعله قابلا للتحور بسهولة، كما لاحظنا خلال العامين المنصرمين، إذ كانت هناك تحورات مختلفة لفيروس كورونا نتجت عنه سلالات مختلفة وموجات مختلفة من المرض.
بينما فيروس جدري القردة مركب من الحمض النووي DNA ما يجعله نسبيا مستقرا لا يتحور بسهولة. إلا أن ذلك مقترن أيضا بانتشاره بين البشر. فخطورته قد تكمن في مدى انتشاره٫ إذ من الممكن أن يؤثر ذلك على تركيبته الجينية تنتج عنها تحورات قد تحد من التحكم في الفيروس.
الاختلاف الآخر هو فترة حضانة الفيروس قبل ظهور الأعراض على الشخص المصاب. ففترة الحضانة في كوفيد-١٩ غالبا تكون ٧ أيام قد تمتد لـ ١٤ يوما. في حين فترة الحضانة في جدري القردة تتراوح بين ٥-١٤ يوما قد تمتد إلى ٢١ يوما. كما أن فيروس كورونا قد ينتقل قبل ظهور الأعراض على المرضى في حين لا ينتقل فيروس جدري القردة إلا عند ظهور الأعراض مما يقلل من فرصة انتشاره.
إضافة إلى ذلك، فإن فيروس كورونا ينتشر عن طريق الرذاذ المتطاير في الهواء لمسافات أطول تصل لمترين مقارنة بفيروس جدري القردة الذي يتطلب احتكاك مباشر بالمصابين من مسافة أقرب ولمدة أطول.
قد ينتشر مرض جدري القردة على نطاق أوسع مما هو عليه الآن في دول مختلفة حول العالم، إلا أنه من المبكر التنبؤ بأن انتشاره سيكون كانتشار كوڤيد-١٩ وحاليا لا توجد مؤشرات تشير إلى تحوله لوباء متفشٍ كما هو الحال مع كوفيد-١٩. ومن المتوقع أن تمنع اللقاحات والأدوية المتوفرة انتشار جدري القردة على نطاق أوسع.
- علاجه في الوقت الحالي
وتقول الدكتورة أسماء البلوشية: في السابق كان اللقاح الذي يستخدم للوقاية من الجدري يقي من الإصابة بجدري القردة، وذلك اللقاح لم يعد متوفرا في الوقت الحالي حيث تم القضاء على مرض الجدري «Smallpox» عام ١٩٨٠. إلا أنه قد تم تطوير مجموعة من اللقاحات المعتمدة عالمياً للوقاية من الفيروسات التي تنتمي لنفس العائلة من ضمنها فيروس جدري القردة «Monkeypox»، ويمكن استخدامها قبل أو بعد مخالطة المصابين في دول معينة إذا كان خطر الإصابة كبيرا وإن كان متوفرا.
مرض جدري القردة ينحسر ذاتيا في معظم الحالات. وغالبا قد يحتاج المريض إلى مسكنات للحرارة والألم والمحاليل الوريدية لمعالجة الجفاف. بينما في أغلب الأحيان، لا يحتاج المريض لمضادات أو علاجات دوائية ضد الفيروس نفسه. إلا أن هناك مضادات للفيروس تم اعتمادها عالميا للتقليل من مدة الأعراض وخطورة المرض مثل (Cidofovir, Brincidofovir and tecovirimat).