رأي عُمان

الاستزراع السمكي والأمن الغذائي

 
قبل سنوات عندما كان الحديث عن «الاستزراع السمكي» في سلطنة عُمان مستغربا في دولة تتمتع بشواطئ ممتدة على أكثر من 3000 كيلومتر ومفتوحة على بحار ضخمة مثل بحر عُمان وبحر العرب المفتوح على المحيط الهندي، كان الكثيرون يعتقدون أن الكوادر العمانية ممن تخصصت في مجال العلوم البحرية والسمكية باتت أقرب للأحلام منها إلى الواقع. لكن تلك الكوادر كانت ترى المستقبل وتعرف دور العلم والبحوث العلمية في تطوير الكثير من المشاريع القائمة على الموارد الطبيعية.

وبدا أن سلطنة عمان جادة جدا في تطوير ثرواتها السمكية عبر تبني مشاريع تقوم على العلم وعلى ما تتوصل إليه البحوث البحرية والسمكية. وفي عام 2006 تم إنشاء مركز الاستزراع السمكي ليقوم بإجراء التجارب البحرية،

وكان أن بدت الأمور ممكنة جدا ومبشرة ويمكن أن تتحول إلى استثمار مربح إضافة إلى قدرتها على تحقيق مستوى متميز من الأمن الغذائي.

ثم بعد ذلك تم إعداد أطلس للمواقع المناسبة التي يمكن أن تقوم فيها مشاريع الاستزراع السمكي، وتم تطوير التشريعات والقوانين التي تنظم هذا النوع من المشاريع.

وتحول الحلم إلى واقع حقيقي حينما بدأ أكثر من 20 مشروع استزراع سمكي في سلطنة عمان ينتج بكميات تجارية وهو ما يؤكد أن العلم دائما هو وراء كل نجاحات الإنسان.

وأمس أضيف إلى مشاريع الاستزراع السمكي مشروع آخر لشركة تنمية أسماك عمان حينما بدأت الحصاد التجاري لمشروع «استزراع الروبيان» في منطقة قرن بولاية جعلان بني بوحسن وبإنتاج شهري يبلغ 400 طن.

وكان المشروع قد بدأ في عام 2018 وفي عام2021 بدأ الإنتاج التجريبي ومن المتوقع أن تكتمل الطاقة الانتاجية للمشروع العام القادم ليستطيع مد السوق بحوالي 4600 طن سنويا من أجود أنواع الروبيان والذي ينتج في زرائع خالية من مسببات الأمراض وفي بيئة آمنة بيولوجيا ودون الاعتماد على أي أدوية أو مضادات حيوية أو كيماويات.

ويتم بناء مشاريع الاستزراع السمكي التجاري في مياه البحر عبر بناء الأحواض والأقفاص العائمة أو بالقرب من مياه البحر وهذا من شأنه أن يقلل التكلفة الإنتاجية.

ومن المهم أن ننظر إلى نجاح مثل هذه المشاريع التي تعتمد على الجوانب العلمية والتقنية والتي يمكن أن تنجح في سلطنة عمان لأسباب كثيرة من أهمها طول الشواطئ العمانية وكذلك جودة الأسماك العمانية التي تتكاثر بالقرب من الشواطئ لتقوم عليها صناعات كبرى يمكن أن تحقق أمنا غذائيا ليس فقط لسلطنة عمان فقط ولكن لمنطقة الخليج العربي كافة. وهذه المشاريع تكون نسبة المخاطرة فيها قليلة إضافة إلى الطلب الكبير على المنتج.