عمان اليوم

غدًا .. سلطنة عمان تحتفل بأول أيام عيد الفطر المبارك

الخليلي : ندعوا المسلمين أن يلوحوا في وسط هذه الدياجير بمشاعل الهداية

 
أعلنت اللجنة الرئيسية لاستطلاع رؤية هلال شهر شوال لهذا العام 1443 هـ، ثبوت رؤية الهلال وعليه يكون غدًا عيد الفطر المبارك وهو غرة شهر شوال، لعام 1443 هـ.

وعقدت اللجنة اجتماعها اليوم برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالله السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية، وعضوية سماحة الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي المفتي العام للسلطنة وسعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وسعادة المهندس خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وكيل وزارة الداخلية وفضيلة الشيخ محمد بن سالم بن محمد الأخزمي قاضي المحكمة العليا وفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالستار الكمالي رئيس محكمة الاستئناف بمحافظة مسندم، وفضيلة الشيخ محمد بن سالم النهدي قاضي محكمة الاستئناف بمحكمة مسقط وذلك لتلقي ما يرد إليها من بلاغات عن رؤية الهلال لتحديد بداية شهر شوال لهذا العام 1443هـ. وقد تلقت اللجنة ما يفيد رؤية الهلال

وحسب ما وضحته التقارير الفلكية التي أجريت من قبل دائرة الشؤون الفلكية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية كان القمر في مرحلة الاقتران يوم الأحد عند الساعة 12:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لسلطنة عمان، وغربت الشمس يوم الأحد عند الساعة 6:35 مساءً، ونزل القمر يوم الأحد عند الساعة 7:11 مساءً، أي أن القمر نزل بعد غروب الشمس بحوالي 36 دقيقة، ويبعد عن الشمس بمقدار 8 درجات، وعلى ارتفاع عن الأفق الغربي بمقدار 7 درجات، وشدة إضاءته بلغت 0.56%، وكانت الشمس في برج الحمل منزلة السرطان والقمر في برج الحمل منزلة البطين.

وبهذه المناسبة الكريمة العطرة يسر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن ترفع خالص التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - ضارعين إلى المولى - جلَّ جلاله - أن يُعيده عليه مرات عديدة وأزمنة مديدة وهو ينعم بالصحة والعافية والعمر المديد، وعلى عُمان الطيبة بالرفعة والعزة، وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات، وأن يرفع البلاء عن العالم أجمع، ويكفيه شر الأوبئة والأسقام، ويلبسه لبوس الصحة والعافية والازدهار؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. وكل عام والجميع بخير.

وألقى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة كلمة بهذه المناسبة هنأ فيها المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان المعظم ـ حفظه الله تعالى ـ داعيا الله تعالى أن يعيد على مقام جلالته هذه المناسبة الطيبة بالخيرات والبركات أعواما كثيرة، كما انني أتقدم بهذه التهنئة إلى الشعب العماني المسلم وإلى جميع الشعوب المسلمة وإلى جميع المسلمين في مششارق الأرض ومفاربها سائلا الله تعالى أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام والأعمال الصالحة وأن يكفر عنا جميعا سيئاتنا ويغفر لنا خطايانا ويجعلنا من المقرببين ويجعلنا في الشهر الكريم الذي مضى من عتقائه من النار، إنه على كل شيء قدير.

وأضاف: بهذه المناسبة الطيبة أذكر نفسي وأخواني المسلمين بعهد الله سبحانه وتعالى الذي أخذه على عباده، وبالواجب الملقى على عاتقهم، فإن الله سبحانه إنما خلق عباده ليعبدوه فقال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)'

وعبادة الله تعالى تعني طاعته المطلقة، في كل ما أمر به وفي كل ما نهى عنه وفي أمهات العبادات التي شرعها الله سبحانه وتعالى لعباده، وصل لهذه النفوس ببارئها من خلال تقوى الله تعالى، فإن كل عبادة من هذه العبادات تذكي في النفس الإنسانية روح التقوى، فقد قال الله تعالى: ' يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ'.

وقال: 'ولا ريب أن مسؤولية العالم الإسلامي في هذا العالم بأسره هي مسؤولية كبرى، فإن الله سبحانه وتعالى ناط بعباده المسلمين مسؤوليات عظمى ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد ققال سبحانه وتعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ' ولا يمكن للإنسانية أن تسعد وأن تستقر أحوالها وأن تهدأ أوضاعها إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لما في ذلك من ضبط حياة الناس حتى لا يتصرفوا تصرفا أهوج يؤدي إلى الدمار والعياذ بالله.

ونحن نرى العالم يتسارع إلى دماره، فالحرب تشتعل اشتعالا، ومع هذا الاشتعال لا نكاد نسمع صوتا إلى إطفاء سعيرها، بل أصوات تزيد ضرامها استعارا، وهذا مما يدعوا إلى الأسف والحيرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى العافية، فإن الحرب كالنار إن اضطرمت لا يدرك أي أحد التحكم فيها، ولا يدري الإنسان إلى أين مداها فمن هذه الناحية يجب على العالم أن يتسارع إلى إطفاء هذه الفتنة، وذلك يعود أولا إلى الإيمان بالله فإن العالم ما أصيب بما أصيب به من هذه النكبات إلا بسبب بعده على الله تعالى، فقد بارز الله تعالى بالفواحش، وجعل أفحش الفواحش، وأسوأها وأقبحها مما يزيدهم مدنية ويزيدهم حضارة في هذا العالم، فهذا العالم لا ندري إلى أين منتهاه فهو يسير بخطى حثيثة والعياذ بالله إلى الدمار، ولا ينقذه من ذلك إلا الإيمان الذي يوصل العباد بالله سبحانه وتعالى ويذكرهم بأمره ويذكرهم بزجره، ويذكرهم بالإنقلاب إليه هذا الإمام الذي يكفكف هذه النفوس عن التسارع في ما يؤدي إلى هلاكها.

فمن هنا ندعوا العالم بأسره إلى أن يراجع نفسه ، وندعوه أولا إلى الإيمان بالله وإلى التمسك بأهداب الفضيلة وإلى السير في طريق الحق، ونسأل الله تعالى أن يوفق لذلك، كما ندعوا المسلمين أن يلوحوا في وسط هذه الدياجير بمشاعل الهداية وأن يكونوا مذكرين بالله فإن ذلك من أبرز خصائصهم، فالله تعالى يقول: ' كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ' فإن لم يتحلى المسلمون بهذه الأوصاف فقد تخلوا عن رسالتهم في الحياة، فعليهم أن يقوموا بالواجب الذي نيط بهم خير قيام، وأن يحرصوا على رأب صدعهم وجمع كلمتهم والتآلف بين قلوبهم على النحو الذي يرضي الله.'