العرب والعالم

قصف يستهدف كييف أثناء زيارة غوتيريش..والصين تصف العلاقة مع موسكو بـ"نموذج جديد" للعالم

الرئيسان الروسي والأوكراني مدعوّان إلى قمة مجموعة العشرين

 
عواصم ' وكالات': كثفت الصين دعمها الخطابي لروسيا، متحدية الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي تريد من بكين إدانة موسكو لحربها في أوكرانيا، بحسب وكالة بلومبرج للأنباء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان، 'إحدى النتائج المهمة لنجاح العلاقات الصينية الروسية هي أن الجانبين يرتقيان فوق نموذج التحالف العسكري والسياسي في الحرب العالمية الباردة'، مضيفا أنهما 'يلزمان أنفسهما بتطوير نموذج جديد للعلاقات الدولية'.

وقال تشاو في موجز دوري الجمعة، في بكين، إن النموذج المشار إليه لا يتسبب في مواجهات أو يستهدف دولا أخرى. وتابع أن هذا نهجا مختلفا عن 'عقلية الحرب الباردة' التي جسدتها دول معينة؛ في إشارة إلى النقد المعياري الذي تستخدمه بكين للتعاون الأمريكي مع تكتلات مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تقول بكين إن توسعه هو ما أدى لهجوم روسيا.

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن حذر نظيره الصيني شي جين بينج الشهر الماضي من 'الآثار والتداعيات' إذا ما دعمت بكين موسكو بشأن الغزو،وقال الرئيس الصيني إن بلاده لا تريد الحرب.

وإضافة إلى عدم إدانة روسيا لغزوها أوكرانيا، لم تفرض الصين أي عقوبات على موسكو على غرار الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.

في الوقت ذاته، واصلت روسيا الجمعة هجومها في المنطقتين الشرقية والجنوبية لأوكرانيا، غداة إطلاق صواريخ روسية على العاصمة كييف خلال زيارة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وتزامن القصف على كييف، وهو الأول منذ منتصف أبريل، مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة الخميس لبوتشا وضواح أخرى من كييف التي شهدت انتهاكات ينسبها الأوكرانيون إلى القوات الروسية والتي دعا منها موسكو إلى 'التعاون' مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب محتملة.

وقال رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو إن 'العدو قصف كييف مساء. ضربتان على حيّ شيفشينكوفسكي، على الطبقات السفلى من مبنى سكني'.

وبحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، سقطت 'خمسة صواريخ' على مدينة كييف. وقال زيلينسكي في مقطع فيديو 'هذا الأمر يقول الكثير عن الموقف الفعلي لروسيا حيال المؤسسات الدولية، عن جهود القيادة الروسية لإذلال الأمم المتحدة وكلّ ما تمثله المنظمة'.

وشاهد مراسلو فرانس برس نيراناً تلتهم طابقاً في أحد مباني العاصمة ونوافذ محطّمة، فيما انتشرت في المكان أعداد كبيرة من عناصر الأمن والإسعاف. وبحسب خدمات الطوارئ، أصيب عشرة أشخاص جراء القصف الصاروخي.

من جهته قال المتحدث الأممي سافيانو أبرو لوكالة فرانس برس إنّ غوتيريش وأفراد فريقه 'صدموا' بمدى قُرب القصف من مكان وجودهم، مؤكدا أنهم جميعا 'بخير'.

وأضاف 'إنّها منطقة حرب، لكنّ وقوع (القصف) قربنا هو أمر صادم'، من دون أن يحدّد مدى قربهم من المبنى الذي استهدفه القصف.

بدوره ندّد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في تغريدة على تويتر بـ'عمل همجي مشين'، لافتا إلى أن العاصمة استُهدفت بصواريخ بعيدة المدى كما رأى رئيس الإدارة الرئاسية أندريه يرماك إلى حرمان روسيا حقّها في استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

اما وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان فقد ادان الجمعة 'الضربات العشوائية' التي شنّتها القوات الروسية على كييف الخميس تزامنًا مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة الأوكرانية.

وكتب لودريان في تغريدة 'تضامن كامل مع الشعب الأوكراني، كذلك مع أنطونيو غوتيريش وكيريل بيتكوف (رئيس الوزراء البلغاري) اللذين كانا على مقربة' من مكان الضربة.

الى ذلك، أعلن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو الجمعة أنه دعا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى قمة مجموعة العشرين التي يُفترض أن تُعقد في نوفمبر في إندونيسيا بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال ويدودو 'دعوتُ الرئيس زيلينسكي للمشاركة في قمّة مجموعة العشرين'، مشيرًا إلى أنه تمّ التوصل إلى تسوية تفرض مشاركة أوكرانيا غير العضو في مجموعة العشرين.

وأوضح الزعيم الإندونيسي في خطاب بالفيديو أن الرئيس الروسي أكد أنه سيشارك في القمة المقرر عقدها في بالي في نوفمبر.

وواجهت إندونيسيا التي تترأس مجموعة العشرين هذا العام، ضغوطا كبيرة من الغرب بقيادة الولايات المتحدة لاستبعاد روسيا من المجموعة منذ بدء غزو أوكرانيا.

لكن جاكرتا قاومت الضغوط مؤكدة أن موقفها يتطلب منها أن تظل 'محايدة' وأن الرئيس الأميركي جو بايدن خصوصا اقترح مشاركة أوكرانيا لتحقيق توازن.

وكتب الرئيس الأوكراني في تغريدة على تويتر الأربعاء أن إندونيسيا وجهت إليه دعوة لحضور القمة بعد محادثة هاتفية مع نظيره الإندونيسي.

كما تحدث جوكو ويدودو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس. وقال 'بهذه المناسبة شكر الرئيس بوتين إندونيسيا على دعوتها إلى قمة مجموعة العشرين وقال إنه سيحضر'.

وكان اجتماع لوزراء مال مجموعة العشرين كشف في أبريل في واشنطن الانقسامات العميقة لمجموعة اقتصادات العالم الرئيسية، عبر مقاطعة بعض الاجتماعات من قبل الولايات المتحدة والعديد من الحلفاء احتجاجًا على مشاركة الروس.

'أزمة داخل ازمة'

من جانبها، أكّدت المدّعية العامّة لأوكرانيا إيرينا فينيديكتوفا الخميس في مقابلة مع شبكة 'دويتشه فيله' الالمانية أن المحققين الأوكرانيين حدّدوا 'أكثر من ثمانية آلاف حالة' من جرائم الحرب المحتملة منذ بدء الغزو الروسي قبل شهرين.

وأضاف مكتبها أن 'عشرة من جنود تابعين للواء 64 في الجيش الروسي قيد التحقيق' بشأن ارتكاب جرائم مزعومة في بوتشا.

وفي ما يتعلق بماريوبول، أعلنت منسقة الأمم المتحدة في أوكرانيا مساء الخميس أنها ستتجه إلى جنوب البلاد للإعداد لمحاولة إخلاء المدينة التي تسيطر عليها القوات الروسية بشكل شبه كامل.

وأكد غوتيريش أنّ المنظمة الدولية تبذل 'ما في وسعها' لإجلاء المدنيين المحاصرين في مدينة ماريوبول التي دمرتها المعارك مع القوات الروسية. وقال إنّ 'ماريوبول هي أزمة داخل الأزمة. آلاف المدنيين (فيها) يحتاجون الى مساعدة حيوية. كثر منهم مسنّون، يحتاجون الى عناية طبية'.

من جانب متصل بالعمليات العسكرية، اعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني الجمعة إن القوات الروسية أوقفت ليلا، وبشكل مؤقت، هجومها البري في شرق أوكرانيا.

وذكرت هيئة الأركان في أحدث تقاريرها بشأن الوضع الميداني: 'لم ينفذ (الروس) أي عمليات هجومية في اتجاه إيزيوم'، مشيرة إلى أن أنشطة القوات الروسية تقتصر على الاستطلاع ونيران المدفعية.

وركزت القوات الروسية هجماتها خلال الأيام الأخيرة على المنطقة المحيطة ببلدة إيزيوم في خاركيف.

وفي جنوب أوكرانيا، يبدو أن الهدف الرئيسي للقوات الروسية هو محاصرة القوت الأوكرانية في إقليم دونباس.

وأوضحت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أن الوضع في مناطق أخرى على طول خط المواجهة لا يزال هادئ نسبيا، ولكنها أفادت بوقوع إطلاق نيران للمدفعية الروسية بالقرب من مدينة دونيتسك مع توقف محاولات اقتحام المدينة.

وفي سياق متصل، ذكرت أجهزة الاستخبارات البريطانية أن المقاومة الشديدة للقوات الأوكرانية أعاقت تقدم القوات الروسية في إقليم دونباس.

وغردت وزارة الدفاع البريطانية على موقع 'تويتر' للتواصل الاجتماعي: 'المكاسب الروسية على الأراضي محدودة وتحققت بتكلفة كبيرة للقوات الروسية'.

وأضافت وزارة الدفاع البريطانية أن المناطق حول مدينتي ليسيتشانسك وسيفيرودونتسك بشرق أوكرانيا شهدت قتالا عنيفا، مع محاولة القوات الروسية التقدم جنوبا من بلدة إيزيوم باتجاه بلدة سلافيانسك.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف إن صواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة أصابت مبان مصانع شركة أرتيم الأوكرانية لتصنيع الصواريخ، دون أن يحدد التوقيت.

ونوهت السلطات الأوكرانية إلى أن الهجوم الروسي قد أصاب مبنا سكنيا في كييف.

وفي هذا الصدد، قال عمدة كييف فيتالي كليتشكو الجمعة إنه تم انتشال جثة من تحت أنقاض المبنى المنهار، فضلا عن إصابة 10 أشخاص.

وأشارت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أن القوات الروسية لا تزال تحاصر القوات الأوكرانية داخل مصنع آزوفستال للصلب في مدينة ماريوبول.

وأوضحت الهيئة أن الجيش الأوكراني اقتصر أنشطته في الغالب على صد الهجمات الروسية، مشيرة إلى أنه تم إسقاط خمسة عشر جسما محمولا جوا أثناء الليل (طائرة واحدة وخمسة صواريخ كروز وتسع طائرات بدون طيار).

' الأسلحة لن تحل الصراع في أوكرانيا

وفي سياق آخر، حذرت رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية (أي.بي.بي.إن.دبليو) من تصعيد الحرب في أوكرانيا.

وقالت الرابطة قبل مؤتمرها السنوي في مدينة هامبورج الألمانية المقرر عقده مطلع الأسبوع المقبل: 'التهديد من الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين بأسلحة نووية يقود البشرية إلى حافة حرب نووية - الخطر كبير كما كان خلال أزمة الصواريخ الكوبية (1962)'.

وقالت رئيسة الرابطة لارس بولماير في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية: 'هذه الحرب كلها غير عقلانية على الإطلاق'، مضيفة أن الأسلحة النووية في حالة تأهب قصوى، مشيرة إلى أن المخاطر هائلة لدرجة أن سوء فهم أو خطأ تقني قد يؤدي إلى استخدامها، مطالبة لذلك روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بإعلان التخلي عن الاستخدام الأول لأسلحة نووية وإخراجها من حالة التأهب.

وذكرت بولماير أنه لا يمكن حل النزاع الأوكراني إلا بالطرق الدبلوماسية، وقالت: 'في النهاية لا يمكن أن يكون هناك سوى حل سياسي'، مؤكدة ضرورة بذل كافة الجهود للإبقاء على المحادثات، وقالت: 'السلاح لن يكون قادرا على إيجاد الحل. سيكون هناك تدمير لأوكرانيا'.

وأشارت بولماير إلى أن ألمانيا فقدت دورها كوسيط بتوريد أسلحة إلى أوكرانيا، مضيفة أنه يتعين الآن على دول محايدة مثل السويد وفنلندا ألا تفكر في عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل أن تقوم بدور الوسيط، وقالت: 'نركز في النقاش أكثر من اللازم على مسألة توريد أسلحة، بدلا من بذل كل ما في وسعنا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار حتى يتوقف هذا القتل الرهيب'.

ونقل عضوان روسيان في مجلس إدارة الرابطة رسالة سلام عبر الفيديو من موطنهما إلى المؤتمر في هامبورج. وذكرت بولماير أنه من المنتظر أيضا الحصول على رسالة من فرع الرابطة في أوكرانيا، وقالت: 'على الرغم من القمع في روسيا، نحاول في الرابطة الإبقاء على اتصال مع حركة السلام هناك... إنه عمل تضامني مع المجتمع المدني الروسي'.

وتدعو الرابطة إلى مسيرة في الأول من مايو المقبل تحت شعار: 'لا لنقل أسلحة عبر ميناء هامبورج - من أجل ميناء مدني'.

يُذكر أن رابطة الأطباء الدوليين لمنع الحرب النووية حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 1985.

وعلى الجانب الاخر، حذر عدد من المشاهير الألمان المستشار أولاف شولتس في رسالة مفتوحة من أن تسليم أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة.

وكانت الناشطة المعروفة في مجال حقوق المرأة أليس شفارتسر، والكاتب مارتن فالسر، والصحفي العلمي رانجا يوجيشوار، من بين الموقعين الـ 28 على الرسالة، التي تدعو شولتس إلى عدم إعطاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دافعا لتمديد الحرب إلى أراضي حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وكانت أغلبية كبيرة من نواب البرلمان الألماني (بوندستاج) وافقت أمس الخميس على تسليم أسلحة ثقيلة، من بينها دبابات مضادة للطائرات، إلى أوكرانيا.

وعلى عكس العديد من النقاد الذين اتهموا شولتس في الأسابيع الأخيرة بالتردد في الأمر، أعرب الموقعون على الرسالة عن دعمهم لجهود المستشار لمنع تصعيد حرب أوكرانيا إلى حرب عالمية.

وجاء في الرسالة: 'لذلك نأمل أن تعود إلى موقفك الأصلي وألا تزود أوكرانيا، بشكل مباشر أو غير مباشر، بأسلحة ثقيلة أخرى... على العكس من ذلك، نحثك على بذل قصارى جهدك لضمان إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن، وحل وسط يمكن للطرفين قبوله'.

وأضاف الموقعون أن انتهاك بوتين للقانون الدولي بمهاجمة أوكرانيا لا يبرر 'قبول خطر تصاعد هذه الحرب إلى صراع نووي'.

وأشارت الرسالة إلى أن المسؤولية عن نزاع نووي محتمل لا تقع على عاتق 'المعتدي الأصلي' فحسب، بل أيضا على عاتق 'أولئك الذين يعطونه بأعين مفتوحة دافعا للتصرف بطريقة إجرامية محتملة'.

وقالت شفارتسر إنه يمكن للجمهور أيضا إضافة توقيعاته إلى الرسالة عندما يتم نشرها على الإنترنت.

' نشر قوات بريطانية بشرق أوروبا '

من جهة اخرى، تشارك قوات بريطانية قوامها نحو 8000 جندي في تدريبات عبر مناطق شرقي أوروبا في مواجهة العدوان الروسي في واحدة من أكبر عمليات إرسال الجنود منذ الحرب الباردة.

وسيتم إرسال عشرات الدبابات إلى دول، من فنلندا إلى مقدونيا الشمالية هذا الصيف بموجب خطط تم تعزيزها منذ غزو روسيا أوكرانيا، حسبما ذكرت وكالة الأنباء البريطانية 'بي إيه ميديا'.

وقال وزير الدفاع بين والاس 'إن إظهار التضامن والقوة' سيشهد انضمام قوات بريطانية إلى الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتحالف قوة المشاة المشتركة التي تضم فنلندا والسويد، للمشاركة في التدريبات.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن هذه الخطوة تم التخطيط لها قبل أمد بعيد، لكن جرى تعزيزها منذ بدأت روسيا حربها على أوكرانيا في 24 فبراير.

وفي خبر لافت، أسرت القوات الروسية متطوعَين بريطانيَين يعملان في أوكرانيا للاشتباه في أنهما 'جاسوسان'، كما أكدت منظمة 'بريزيديوم نتوورك' غير الهادفة للربح وعائلة أحدهما الجمعة.

وقالت المنظمة الإنسانية التي تتخذ في المملكة المتحدة مقرا، إن جنودا روس 'أسروا' بول أوري وديلان هيلي الاثنين عند نقطة تفتيش في جنوب مدينة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا.