العرب والعالم

الولايات المتحدة: أوكرانيا قادرة على كسب الحرب إذا حصلت على "المعدات المناسبة"

في أعقاب زيارة تاريخية إلى كييف برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن

 
عواصم 'وكالات': قال زير الدفاع الأميركي لويد أوستن الإثنين إن بإمكان أوكرانيا كسب الحرب أمام روسيا إذا حصلت على 'المعدات المناسبة'، في أعقاب زيارة تاريخية إلى كييف برفقة وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

جاءت الزيارة بالتزامن مع دخول الحرب شهرها الثالث مع سقوط آلاف القتلى وتسجيل ملايين النازحين. وترافق النزاع مع حملة دعم من دول الغرب التي أرسلت كميات كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا.

وقال أوستن لمجموعة من الصحافيين بعد أن التقى وبلينكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 'الخطوة الأولى للانتصار هي الثقة بإمكانية الفوز'.

أضاف 'نعتقد أن بإمكانهم الفوز، يمكنهم الفوز إذا كانت لديهم المعدات المناسبة'.

ومضى أوستن إلى حد القول إن الولايات المتحدة تأمل في إنهاك الجيش الروسي في أوكرانيا، ما يمنعه من القيام بعمليات غزو أخرى في المستقبل.

وقال 'نريد أن نرى روسيا ضعيفة إلى حد لا تستطيع معه القيام بالأشياء التي قامت بها في غزوها أوكرانيا'.

يطالب زيلينسكي دول الغرب منذ أشهر بأسلحة ثقيلة بينها مدفعية وطائرات مقاتلة. وتعهد أن قواته يمكن أن تقلب مسار الحرب بالمزيد من الأسلحة.

ويبدو أن نداءاته تلقى صدى، فقد تعهد عدد من دول حلف شمال الأطلسي في الأيام القليلة الماضية بإمداد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة ومعدات، رغم احتجاج موسكو.

وتتقدم الولايات المتحدة الدول المانحة للمساعدات المالية والعسكرية لهذا البلد، وهي من أهم الداعين لفرض مزيد من العقوبات على موسكو.

غير أنها لم ترسل أي مسؤول كبير إلى كييف التي توجه إليها العديد من القادة الأوروبيين للتأكيد على دعمهم.

وقال أوستن وبلينكن إن الدبلوماسيين الأميركيين سيبدأون في العودة تدريجيا إلى أوكرانيا هذا الأسبوع، وأعلنا عن تخصيص 700 مليون دولار (653 مليون يورو) من المساعدات العسكرية الإضافية.

من جانبه، قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر للولايات المتحدة على تقديم مساعدات أسلحة خلال زيارة وزيرين أمريكيين بارزين لكييف، كما دعا لتشديد العقوبات على روسيا.

وأعلن زيلينسكي عبر قناته على تطبيق تيلجرام' لقد ناقشنا المساعدات لقطاع الدفاع مع وزير الخارجية الأمريكية انتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن، وتشديد العقوبات على روسيا وتقديم الدعم المالي لأوكرانيا والضمانات الأمنية'.

وأوضح زيلينسكي أن مساعدات الأسلحة، التي تقدر قيمتها بـ 3.4مليار دولار حتى الآن، ساعدت أوكرانيا كثيرا في دفاعها الوطني. وأشار إلى أنه في نفس الوقت من المهم الحد من قدرة روسيا على الهجوم من خلال فرض عقوبات أكثر صرامة.

وشدد زيلينسكي على أهمية أن تكون السوق الأمريكية مفتوحة بصورة أفضل أمام البضائع الأوكرانية.

'موسكو تطلب من امريكا وقف توريد الأسلحة'

وفي سياق متصل، أرسلت روسيا مذكرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لوقف توريد الأسلحة لكييف، عقب إعلان الإدارة الأمريكية توريد أسلحة بقيمة 800 مليون دولار إلى أوكرانيا.

ونقلت وكالة تاس الروسية الاثنين عن السفير الروسي لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنطونوف، قوله تعقيبا على ذلك:'إن إرسال أسلحة إلى كييف لا يساهم في إيجاد حل دبلوماسي وتسوية للأزمة'.

وأضاف أنطونوف في مقابلة مع قناة 'روسيا 24' التلفزيونية الروسية، أن هذا المبلغ ضخم، ويدفع نحو زيادة المخاطر وتفاقم الوضع على نحو أكبر.

واعتبر الدبلوماسي الروسي أن 'المهمة، على حد تعبير أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي صراحة، هي منع روسيا من الوقوف على قدميها'.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسيّة إنها استهدفت مستودعا كبيرا تخزن فيه أسلحة أجنبية قرب أوديسا،واتهم زيلينسكي روسيا بأنها دولة إرهابية دمرت مدينة ماريوبول الساحلية خلال أسابيع من القصف المتواصل.

ومع آلاف الجنود والمدنيين المحاصرين في ماريوبول في ظروف تتزايد صعوبة، أعلنت كييف أنها دعت موسكو لمحادثات قرب مجمع آزوفستال للصناعات الفولاذية حيث يتحصن جنود أوكرانيون.

وقال اوليكسي اريستوفيتش احد مستشاري الرئيس الاوكراني 'دعونا الروس الى عقد جلسة مفاوضات خاصة قرب موقع آزوفستال'.

وفي سياق متصل، أعلنت روسيا وقف الأعمال القتالية الاثنين للسماح بإجلاء مدنيين عالقين مع جنود أوكرانيين في مجمع آزوفستال للصناعات المعدنية المحاصر في مدينة ماريوبول في جنوب شرق أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها أن القوات الروسية ومقاتلين أوكرانيين موالين لموسكو تعهّدوا بـ'وقف الأعمال القتالية من جانب واحد عند الساعة الثانية ظهرا بتوقيت موسكو الحادية عشر بتوقيت جرينتش، وسحب الوحدات إلى مسافة آمنة وضمان مغادرة' مدنيين 'في الاتجاه الذي يختارونه'.

وأوضحت الوزارة أن الأشخاص المسموح لهم بالخروج هم النساء والأطفال وموظفو المصنع.

وأضافت 'إذا ما زال هناك مدنيون في المصنع، فنحن نطلب بوضوح من سلطات كييف أن تعطي الأمر للمجموعات القومية (الأوكرانية)، بالإفراج عنهم'.

ويعد مصنع آزوفستال الضخم هو آخر جيب تسيطر عليه القوات الأوكرانية في ماريوبول، المدينة الساحلية الاستراتيجية التي دمّرها القصف الروسي وباتت خاضعة بشكل شبه كامل لسيطرة الروس بعد أسابيع من الحصار.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن حوالى 1000مدني ومئات الجرحى لا يزالون يتحصّنون في المصنع في ظروف كارثية ويعانون من نقص الطعام والمياه.

وفي شأن آخر،نفت وزارة الخارجية الروسية التقارير التي تفيد بأن موسكو تعتزم إجراء استفتاء على انفصال منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا.

وقال نائب وزير الخارجية اندري رودينكو لدى سؤاله من جانب الصحفيين' لم أسمع بأي شيء بهذا الشأن'.

وقد زادت مؤخرا التكهنات بشأن الاعداد لاجراء مثل هذا الاستفتاء، مثلما حدث في شبه جزيرة القرم عام 2014 أو في الجمهوريات الانفصالية في دونباس. ومن بين أمور أخرى، يتردد أن هناك منشورات تدعو لإجراء مثل هذا الاستفتاء ظهرت في منطقة خيرسون.

وأوضح رودينكو أنه من غير المقرر إجراء لقاء بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأوكراني دميتري كوليبا في الوقت الحالي.

'حريق في مستودع وقود روسي'

وفي سياق آخر، اندلع حريق الإثنين في مستودع كبير للوقود في بلدة روسية قرب الحدود الأوكرانية، حسبما أعلنت السلطات الروسية بدون أن تحدد أسبابه.

وقال وزارة الطوارئ الروسية إن 'حريقًا اندلع في مستودع الوقود في ترانسنفت بريانسك دروجبا في بريانسك'، المدينة الواقعة على بعد 150 كيلومترًا من الحدود مع أوكرانيا وتُستخدم كقاعدة لوجستية للهجوم العسكري لموسكو في هذا البلد، وفق ما نقلت وكالات الأنباء الروسية.

أضافت 'حسب المعلومات الأولية، لم يسفر ذلك عن ضحايا'.

اندلعت النيران في منطقة فوكينسكي في مدينة بريانسك، على ما أفاد المكتب المحلي لوزارة الطوارئ مضيفا أن فرق الإطفاء والإنقاذ هرعت إلى المكان.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام روسية تصاعد سحب النار والدخان في بريانسك.

وذكرت وكالة انترفاكس للأنباء أن حريقا آخر اندلع في مستودع وقود في نفس المنطقة. لكن لم يتسن التأكد على الفور من هذه المعلومات.

اتهمت موسكو مرارا القوات الأوكرانية بشن ضربات على الأراضي الروسية، ولا سيما على قرية في منطقة بريانسك في منتصف أبريل ، وفي مطلع الشهر أعلن حاكم منطقة بيلغورود الواقعة أيضًا على الحدود، أن مروحيات أوكرانية أطلقت النار على مستودع وقود.

' استمرار الاعمال القتالية '

وميدانيا، قُتل شخص وأُصيب سبعة آخرون جرَّاء قصف مدينة كريمنشوك بمنطقة بولتافا شمال شرق أوكرانيا، حيث ضربت القوات الروسية محطة طاقة حرارية محلية ومصفاة لتكرير النفط.

وقال دميترو لونين رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في بولتافا الاثنين: إن تسعة صواريخ أصابت محطة للطاقة الحرارية ومصفاة نفط في كريمنشوك أمس، أسفرت عن مقتل شخص واحد، وإصابة سبعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة. من جهة أخرى، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في أوكرانيا الاثنين، مقتل 215 طفلًا وإصابة 391 آخرين في أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا.

كما تعرضت خمس محطات سكم حديدية بوسط وغرب أوكرانيا لهجمات صاروخية، بحسب ما ذكرته مصادر أوكرانية، من بينها مدير السكك الحديدية اولكسندر كاميشن.

وكتب كاميشن في تطبيق تيلجرام يقول:' القوات الروسية تدمر بصورة ممنهجة البنية التحتية للسكك الحديدية'.

وقال إن القطارات تضطر لتعديل مسارها وجدول الرحلات لأسباب أمنية. ولم ترد تقارير حول وقوع إصابات.

ووردت تقارير بوقوع هجمات صاروخية في لفيف بالغرب و فينتسيا بجنوب غرب أوكرانيا.

'وقف القتال لإنقاذ الأرواح'

وفي وقت سابق، دعا منسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض الأحد إلى 'وقف فوري' للقتال في ماريوبول للسماح بإجلاء المدنيين المحاصرين في المدينة الأوكرانية 'اليوم'.

وقال عوض في بيان إن 'حياة عشرات آلاف الأشخاص بمن فيهم نساء وأطفال وأشخاص أكبر سنا، على المحك في ماريوبول'.

وأضاف 'نحتاج إلى توقف في القتال الآن لإنقاذ حياة الناس. كلما انتظرنا أكثر، ستكون حياة مزيد من الأشخاص عرضة للخطر. يجب السماح بإجلائهم الآن، اليوم. غدا، سيكون قد فات الأوان'.

جاءت دعوته غداة فشل محاولة أخرى لإجلاء مدنيين في ماريوبول.

وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد قال سفياتوسلاف بالامار نائب قائد كتيبة آزوف اليمينية المتطرف المتحصنة في شبكة قنوات تحت المجمع الصناعي، إن القوات الروسية تواصل قصف آزوفستال بوابل من النيران.

ووصف قيادي آخر هو سيرغي فوليانا الوضع في المجمع بأنه 'صعب جدا' مكررا الدعوات للمجتمع الدولي لمساعدة المتبقين هناك على الهرب.

وقال في مقابلة 'لن يبقى لدينا وقت لحل عسكري للوضع، الوضع خطير جدا. محموم جدا. لا أعلم كم لدينا من الوقت'.

تعد ماريوبول الذي يقول الكرملين إنه 'حررها' محورية في خطط روسيا الحربية لإقامة شريط بري يربطها بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، وربما وصولا إلى مولدافيا.

وجاءت المعارك الأخيرة في أعقاب إعلان قيادي عسكري روسي كبير في وقت سابق أن موسكو تسعى للسيطرة بالكامل على إقليم دونباس في الشرق وعلى جنوب أوكرانيا.