التسول.. ظاهرة تتفاقم سلبياتها باستخدام الأطفال!
أغلب من تم ضبطهم وافدون بتأشيرات زيارة وسياحة
الاثنين / 23 / رمضان / 1443 هـ - 15:54 - الاثنين 25 أبريل 2022 15:54
ـ 'التنمية الاجتماعية': فرق ميدانية وخطوط مباشرة للإبلاغ عن المتسولين على مدار الساعة
'طفل بملابس رثة، يقف أمام محل تجاري، مادًا يديه الصغيرتين لرجل انتهى للتو من شراء حاجاته، ويسأله العون بمبلغ ولو زهيد، الرجل يمر دون أن يعيره أي اهتمام، ولوهلة استعطف منظر ذلك الطفل أحد المارة فهمّ بالنزول إليه وأعطاه مبلغا معينا، ثم ينتقل ذلك الطفل إلى محل آخر، فمنهم من يعطيه ومنهم من يتجاهله'.. هذا المشهد يكاد يتكرر يوميا في عدة أماكن سواء أمام أجهزة الصراف الآلي أو المحلات التجارية والمطاعم والأسواق بشكل عام، فلماذا يلجأ هؤلاء المتسولون؟.
وإذا كان هناك قانون يجرم هذا الفعل، لماذا يزيد أعداد المتسولين في هذا الشهر الفضيل؟! وكيف يتعامل المجتمع مع ظاهرة التسول؟! وما دور الجهة المعنية في هذا الجانب؟ وما الإجراءات التي تتخذها تجاه الأفراد المتسولين؟!
للإجابة عن كل هذه التساؤلات أجرت 'عمان' حوارا مع الدكتور محمد بن علي السعدي مدير عام الرعاية الاجتماعية في وزارة التنمية الاجتماعية، حيث قال: إن هناك العديد من الأسباب التي تزيد من حالات التسوّل لعل أبرزها سهولة الحصول على تأشيرات الزيارة، فكثير من المتسوّلين الذين يتم ضبطهم يستغلون تأشيرات الزيارة والسياحة، والبعض منهم يستغل تأشيرات الإقامة والعمل أو من المرافقين لهم للتكسب غير المشروع من خلال التسوّل، ومن الأسباب الأخرى قلة الوازع الديني لدى المتسوّل، فمن خلال رصد الإحصائيات للحالات التي تم ضبطها خلال السنوات من 2018 إلى2021 فإن نسبة العمانيين قليلة جدًا مقارنة بغيرهم حيث تتراوح ما بين 10% إلى 14%، أما بقية المتسولين من الجنسيات الأخرى فتتراوح نسبتهم ما بين 86% إلى 90%.
التسوّل في رمضان
وأكد مدير عام الرعاية الاجتماعية أن 'ظاهرة التسوّل هي عملية استجداء الجمهور يقوم به الشخص المتسوّل، ويطلب مساعدته بمبلغ على هيئة صدقة أو نوع من الإحسان وبالأخص في شهر رمضان المبارك، وذلك بذكر أسباب اجتماعية أو صحية أو اقتصادية يستعطف بها الجمهور تجاهه أو باستخدام الطرق المختلفة في عملية التسوّل المتمثلة في عرض السلع البسيطة أو غير ذلك من الأعمال التي لا تصلح موردًا جديّا للعيش بها، كما يقوم المتسوّل بطلب المال مباشرة من الجمهور من خلال ذكر الحال أو المشكلة الصحية أو استغلال الأطفال كدافع مهم لجذب الشفقة لتقديم المساعدة أو (الصدقة)، ويستهدف الشخص المتسوّل أماكن التجمعات كالمساجد والأسواق العامة والمجمعات التجارية والأحياء السكنية ومحطات الوقود'.
التسول الإلكتروني
وأشار إلى أنه مع تطور استخدام وسائل التقنية، وزيادة أعداد المستخدمين لمواقع التواصل، انتشر التسوّل الإلكتروني من خلال ابتكار طرق جديدة كالحسابات الوهمية وأرقام هواتف غير حقيقية، للوصول إلى أكبر عددٍ من الأشخاص، حيث إن ظاهرة التسوّل من وجهة نظر اجتماعية حــرفة تدر دخــلًا لا يتطلب شهادات أو جهدًا، كما أن بعض المتسوّلين أصبحوا يرفضون في بعض الأحيان عروض عمل يتلقونها نظرًا لأن التسوّل في كثير من الأحيان يدر لهم دخلاً أكبر وبدون جهد، ولا شك أن التسوّل الإلكتروني بات يشكل خطرًا على الفرد والمجتمع لما له من آثار سلبية، تؤثر على الأمن النفسي والاجتماعي والاقتصادي في حياة المجتمع، حيث إنه يستجلب استعطاف المجتمع بتقديم المساعدة المالية للشخص المستفيد، وتتنوع أشكاله وتتعدد صوره، والهدف هو الحصول على مبالغ مالية أكبر من الفرد، وهنا تكمن الخطورة الأكبر من أن تكون هذه الأموال تجمع لتمويل أمور غير قانونية أو محظورة، ومثل هذا النوع من التسوّل يجعل الفرد يمنح ويُقدّم أمواله إلى مصادر مجهولة، كما يعد التسوّل الإلكتروني من أخطر أنواع التسوّل كونه يخفي شخصية المتسوّل، وذلك من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقوم الشخص بإرسال رسالة تحتوي على طلب التبرع موضحًا فيها رقم الحساب البنكي، وللحــــدِ منه فإنه عندما يتم تداول رسالة طلب مال برسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم الإبلاغ عنها من قبل أي جهة كانت أو من قبل أفراد المجتمع سواء كانوا أفردًا أو مجموعات أو مؤسسة غير مرخص لها جمع المال، فإنه يتم اتخاذ الإجراءات القانونية من قبل الجهات ذات الاختصاص.
الإجراءات المتخذة
وعن الإجراءات التي تتخذها الوزارة في حال ضبط أية حالة تسول أفاد السعدي بأن فرق مكافحة التسوّل مستمرة في أداء واجباتها من خلال فرق ميدانية تعمل بشكل متواصل، ويتم التعامل مع الحالات التي يتم ضبطها وفقًا للتالي، أولاً بالنسبة للعمانيين يتم تصنف الحالات وفقًا للبحث الاجتماعي، فالذين تظهر حاجتهم للمساعدات الاجتماعية، وتنطبق عليهم شروط استحقاق الضمان الاجتماعي تقوم الوزارة بصرف معاش الضمان الاجتماعي مباشرة لهم، أما الأفراد الذين تظهر الدراسة عن وجود معيل لهم قادر على العمل أو أن المتسوّل ذاته يكون قادرًا على العمل، ولكنه لا يعمل تقوم الوزارة بمخاطبة وزارة العمل حول إمكانية البحث له عن فرصة عمل، وعدا ذلك فإن الأفراد الذين يظهر البحث الاجتماعي بأن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي مناسب ولا يوجد ما يدعوهم للتسوّل فإنه تتخذ بحقهم الإجراءات الجزائية، أما بالنسبة للجنسيات الأخرى فإن المخالفين لقانون الجزاء، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون إقامة الأجانب، وقانون العمل تستكمل في حقهم إجراءات التحقيق من قبل الجهات المختصة، ثم يتم إحالتهم للقضاء وتطبق عليهم العقوبات وفقًا لما نص عليه القانون.
القوانين التي تجرّم التسوّل
وأشار السعدي إلى أن قانون الإجراءات الجزائية يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 200 ريال عماني ولا تزيد على 600 ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من وجه دعوة تبرع أو جمع مالًا من الجمهور بأي وسيلة دون ترخيص من الجهة المختصة، وللمحكمة مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة وتشديد العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة على ألا تُجاوز الضعف في حال تكرار الجريمة'، ونص قانون الضمان الاجتماعي على أنه 'بالإضافة للعقوبات الواردة في أي قوانين أخرى لمكافحة التسوّل والتشرد يعاقب بالحبس لمدة شهر كل من يُضبط متسولًا وهو يتلقى معاشًا أو مساعدة بموجب هذا القانون، وتكرر العقوبة بتكرر مرات الضبط'، ونص قانون الجزاء على عقوبات بين السجن لمدة شهر حتى ثلاث سنوات والغرامة من 50 ريالًا حتى 100 ريال لكل من ارتكب وقارف فعل التسوّل في المساجد أو الطرق أو الأماكن أو المحلات العامة أو الخاصة، أما من يُضبط وهو يستغل حدثًا في التسوّل أو استئجار أطفال واستخدامهم كوسيلة للتسوّل مع دفع المقابل لأسرة الطفل لاستغلال مشاعر الناس وعطفهم عبر إظهار وثائق مزورة لحوادث وأمراض وهمية، فقد نصت المادة 298 على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 50 ريالًا عمانيًا، ولا تزيد على 100 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم حدثًا أو سلّمه للغير بقصد التسوّل.
مكافحة التسول
وأضاف السعدي استمرار وزارة التنمية الاجتماعية وبقية الجهات الحكومية ذات الاختصاص في مكافحة التسوّل بشتى أنواعه من خلال رصد الوسائل المتبعة في التسوّل، وأهم الأماكن والفئات المستهدفة، وبالمقابل تكثف جهود مكافحة التسوّل من خلال القيام بحملات تفتيشية مستمرة طوال العام بالتعاون مع جميع الجهات الحكومية ذات الاختصاص، حيث قامت الوزارة بتشكيل فرق عمل في عددٍ من المحافظات، وفي ذات الوقت قامت بتدشين ثلاثة خطوط هاتفية مباشرة للإبلاغ عن المتسولين على مدار الساعة، بالإضافة إلى التوعية الإعلامية الموجهة للمجتمع والتنسيق مع كافة وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك التنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لنشر التوعية من خلال البرامج الدينية والخطب ودروس الوعظ في المساجد، كما تم طرح ومناقشة مشكلة التسوّل في المجالس البلدية ولجان التنمية الاجتماعية.
دور المجتمع
وأعرب السعدي عن ارتياحه بتكاتف وتعاون كافة القطاعات، وقال: 'أهم ما نُعول عليه هو وعي المجتمع الذي هو بمثابة صمام أمان لوطنه، وكل ما نأمله أن يتفهم ويدعم جهود فرق مكافحة التسول للقضاء على هذه المشكلة السلبية الدخيلة على المجتمع العماني، ولن تكون فرق مكافحة التسوّل قادرة على القضاء على هذا السلوك المشين إلا إذا تكاتفت جهود كافة الجهات المساندة ذات الاختصاص والمجتمع، وهنا نكرر التركيز على المجتمع فهو العنصر الأهم والأقدر للحد من زيادة أعداد المتسوّلين، ومن المؤكد أنه يمكن احتواء هذه المشكلة إذا ما عملنا جميعًا بروح الفريق الواحد، ومن جانب آخر فإن كل من يرغب في تقديم الصدقات أو المساعدات المالية أو العينية فهناك العديد من الجمعيات الخيرية المرخص لها لجمع المال، وتقوم هذه الجمعيات بإيصال وتقديم المعونات لمستحقيها من مختلف أفراد المجتمع من العمانيين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.
'طفل بملابس رثة، يقف أمام محل تجاري، مادًا يديه الصغيرتين لرجل انتهى للتو من شراء حاجاته، ويسأله العون بمبلغ ولو زهيد، الرجل يمر دون أن يعيره أي اهتمام، ولوهلة استعطف منظر ذلك الطفل أحد المارة فهمّ بالنزول إليه وأعطاه مبلغا معينا، ثم ينتقل ذلك الطفل إلى محل آخر، فمنهم من يعطيه ومنهم من يتجاهله'.. هذا المشهد يكاد يتكرر يوميا في عدة أماكن سواء أمام أجهزة الصراف الآلي أو المحلات التجارية والمطاعم والأسواق بشكل عام، فلماذا يلجأ هؤلاء المتسولون؟.
وإذا كان هناك قانون يجرم هذا الفعل، لماذا يزيد أعداد المتسولين في هذا الشهر الفضيل؟! وكيف يتعامل المجتمع مع ظاهرة التسول؟! وما دور الجهة المعنية في هذا الجانب؟ وما الإجراءات التي تتخذها تجاه الأفراد المتسولين؟!
للإجابة عن كل هذه التساؤلات أجرت 'عمان' حوارا مع الدكتور محمد بن علي السعدي مدير عام الرعاية الاجتماعية في وزارة التنمية الاجتماعية، حيث قال: إن هناك العديد من الأسباب التي تزيد من حالات التسوّل لعل أبرزها سهولة الحصول على تأشيرات الزيارة، فكثير من المتسوّلين الذين يتم ضبطهم يستغلون تأشيرات الزيارة والسياحة، والبعض منهم يستغل تأشيرات الإقامة والعمل أو من المرافقين لهم للتكسب غير المشروع من خلال التسوّل، ومن الأسباب الأخرى قلة الوازع الديني لدى المتسوّل، فمن خلال رصد الإحصائيات للحالات التي تم ضبطها خلال السنوات من 2018 إلى2021 فإن نسبة العمانيين قليلة جدًا مقارنة بغيرهم حيث تتراوح ما بين 10% إلى 14%، أما بقية المتسولين من الجنسيات الأخرى فتتراوح نسبتهم ما بين 86% إلى 90%.
التسوّل في رمضان
وأكد مدير عام الرعاية الاجتماعية أن 'ظاهرة التسوّل هي عملية استجداء الجمهور يقوم به الشخص المتسوّل، ويطلب مساعدته بمبلغ على هيئة صدقة أو نوع من الإحسان وبالأخص في شهر رمضان المبارك، وذلك بذكر أسباب اجتماعية أو صحية أو اقتصادية يستعطف بها الجمهور تجاهه أو باستخدام الطرق المختلفة في عملية التسوّل المتمثلة في عرض السلع البسيطة أو غير ذلك من الأعمال التي لا تصلح موردًا جديّا للعيش بها، كما يقوم المتسوّل بطلب المال مباشرة من الجمهور من خلال ذكر الحال أو المشكلة الصحية أو استغلال الأطفال كدافع مهم لجذب الشفقة لتقديم المساعدة أو (الصدقة)، ويستهدف الشخص المتسوّل أماكن التجمعات كالمساجد والأسواق العامة والمجمعات التجارية والأحياء السكنية ومحطات الوقود'.
التسول الإلكتروني
وأشار إلى أنه مع تطور استخدام وسائل التقنية، وزيادة أعداد المستخدمين لمواقع التواصل، انتشر التسوّل الإلكتروني من خلال ابتكار طرق جديدة كالحسابات الوهمية وأرقام هواتف غير حقيقية، للوصول إلى أكبر عددٍ من الأشخاص، حيث إن ظاهرة التسوّل من وجهة نظر اجتماعية حــرفة تدر دخــلًا لا يتطلب شهادات أو جهدًا، كما أن بعض المتسوّلين أصبحوا يرفضون في بعض الأحيان عروض عمل يتلقونها نظرًا لأن التسوّل في كثير من الأحيان يدر لهم دخلاً أكبر وبدون جهد، ولا شك أن التسوّل الإلكتروني بات يشكل خطرًا على الفرد والمجتمع لما له من آثار سلبية، تؤثر على الأمن النفسي والاجتماعي والاقتصادي في حياة المجتمع، حيث إنه يستجلب استعطاف المجتمع بتقديم المساعدة المالية للشخص المستفيد، وتتنوع أشكاله وتتعدد صوره، والهدف هو الحصول على مبالغ مالية أكبر من الفرد، وهنا تكمن الخطورة الأكبر من أن تكون هذه الأموال تجمع لتمويل أمور غير قانونية أو محظورة، ومثل هذا النوع من التسوّل يجعل الفرد يمنح ويُقدّم أمواله إلى مصادر مجهولة، كما يعد التسوّل الإلكتروني من أخطر أنواع التسوّل كونه يخفي شخصية المتسوّل، وذلك من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقوم الشخص بإرسال رسالة تحتوي على طلب التبرع موضحًا فيها رقم الحساب البنكي، وللحــــدِ منه فإنه عندما يتم تداول رسالة طلب مال برسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم الإبلاغ عنها من قبل أي جهة كانت أو من قبل أفراد المجتمع سواء كانوا أفردًا أو مجموعات أو مؤسسة غير مرخص لها جمع المال، فإنه يتم اتخاذ الإجراءات القانونية من قبل الجهات ذات الاختصاص.
الإجراءات المتخذة
وعن الإجراءات التي تتخذها الوزارة في حال ضبط أية حالة تسول أفاد السعدي بأن فرق مكافحة التسوّل مستمرة في أداء واجباتها من خلال فرق ميدانية تعمل بشكل متواصل، ويتم التعامل مع الحالات التي يتم ضبطها وفقًا للتالي، أولاً بالنسبة للعمانيين يتم تصنف الحالات وفقًا للبحث الاجتماعي، فالذين تظهر حاجتهم للمساعدات الاجتماعية، وتنطبق عليهم شروط استحقاق الضمان الاجتماعي تقوم الوزارة بصرف معاش الضمان الاجتماعي مباشرة لهم، أما الأفراد الذين تظهر الدراسة عن وجود معيل لهم قادر على العمل أو أن المتسوّل ذاته يكون قادرًا على العمل، ولكنه لا يعمل تقوم الوزارة بمخاطبة وزارة العمل حول إمكانية البحث له عن فرصة عمل، وعدا ذلك فإن الأفراد الذين يظهر البحث الاجتماعي بأن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي مناسب ولا يوجد ما يدعوهم للتسوّل فإنه تتخذ بحقهم الإجراءات الجزائية، أما بالنسبة للجنسيات الأخرى فإن المخالفين لقانون الجزاء، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون إقامة الأجانب، وقانون العمل تستكمل في حقهم إجراءات التحقيق من قبل الجهات المختصة، ثم يتم إحالتهم للقضاء وتطبق عليهم العقوبات وفقًا لما نص عليه القانون.
القوانين التي تجرّم التسوّل
وأشار السعدي إلى أن قانون الإجراءات الجزائية يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 200 ريال عماني ولا تزيد على 600 ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من وجه دعوة تبرع أو جمع مالًا من الجمهور بأي وسيلة دون ترخيص من الجهة المختصة، وللمحكمة مصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة وتشديد العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة على ألا تُجاوز الضعف في حال تكرار الجريمة'، ونص قانون الضمان الاجتماعي على أنه 'بالإضافة للعقوبات الواردة في أي قوانين أخرى لمكافحة التسوّل والتشرد يعاقب بالحبس لمدة شهر كل من يُضبط متسولًا وهو يتلقى معاشًا أو مساعدة بموجب هذا القانون، وتكرر العقوبة بتكرر مرات الضبط'، ونص قانون الجزاء على عقوبات بين السجن لمدة شهر حتى ثلاث سنوات والغرامة من 50 ريالًا حتى 100 ريال لكل من ارتكب وقارف فعل التسوّل في المساجد أو الطرق أو الأماكن أو المحلات العامة أو الخاصة، أما من يُضبط وهو يستغل حدثًا في التسوّل أو استئجار أطفال واستخدامهم كوسيلة للتسوّل مع دفع المقابل لأسرة الطفل لاستغلال مشاعر الناس وعطفهم عبر إظهار وثائق مزورة لحوادث وأمراض وهمية، فقد نصت المادة 298 على أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 50 ريالًا عمانيًا، ولا تزيد على 100 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم حدثًا أو سلّمه للغير بقصد التسوّل.
مكافحة التسول
وأضاف السعدي استمرار وزارة التنمية الاجتماعية وبقية الجهات الحكومية ذات الاختصاص في مكافحة التسوّل بشتى أنواعه من خلال رصد الوسائل المتبعة في التسوّل، وأهم الأماكن والفئات المستهدفة، وبالمقابل تكثف جهود مكافحة التسوّل من خلال القيام بحملات تفتيشية مستمرة طوال العام بالتعاون مع جميع الجهات الحكومية ذات الاختصاص، حيث قامت الوزارة بتشكيل فرق عمل في عددٍ من المحافظات، وفي ذات الوقت قامت بتدشين ثلاثة خطوط هاتفية مباشرة للإبلاغ عن المتسولين على مدار الساعة، بالإضافة إلى التوعية الإعلامية الموجهة للمجتمع والتنسيق مع كافة وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك التنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لنشر التوعية من خلال البرامج الدينية والخطب ودروس الوعظ في المساجد، كما تم طرح ومناقشة مشكلة التسوّل في المجالس البلدية ولجان التنمية الاجتماعية.
دور المجتمع
وأعرب السعدي عن ارتياحه بتكاتف وتعاون كافة القطاعات، وقال: 'أهم ما نُعول عليه هو وعي المجتمع الذي هو بمثابة صمام أمان لوطنه، وكل ما نأمله أن يتفهم ويدعم جهود فرق مكافحة التسول للقضاء على هذه المشكلة السلبية الدخيلة على المجتمع العماني، ولن تكون فرق مكافحة التسوّل قادرة على القضاء على هذا السلوك المشين إلا إذا تكاتفت جهود كافة الجهات المساندة ذات الاختصاص والمجتمع، وهنا نكرر التركيز على المجتمع فهو العنصر الأهم والأقدر للحد من زيادة أعداد المتسوّلين، ومن المؤكد أنه يمكن احتواء هذه المشكلة إذا ما عملنا جميعًا بروح الفريق الواحد، ومن جانب آخر فإن كل من يرغب في تقديم الصدقات أو المساعدات المالية أو العينية فهناك العديد من الجمعيات الخيرية المرخص لها لجمع المال، وتقوم هذه الجمعيات بإيصال وتقديم المعونات لمستحقيها من مختلف أفراد المجتمع من العمانيين أو المقيمين على هذه الأرض الطيبة.