الشعب في انتظار الفكرة الروسية
الاحد / 22 / رمضان / 1443 هـ - 20:28 - الاحد 24 أبريل 2022 20:28
الترجمة عن الروسية: يوسف نبيل -
تنتقل الآن العملية العسكرية الخاصة إلى الأراضي الروسية، وإلا كيف يمكننا أن ننظر إلى الهجوم على بيلجورود ؟ هل لا يزال من الممكن لنا أن نصف هذه العملية بـ 'العملية العسكرية الخاصة؟'.
في الحقيقة لقد طوينا صفحة في تاريخ هذه العملية وفتحنا صفحة جديدة.
كانت المرحلة الأولى تقنية بحتة. تتخذ الدولة قرارًا وتنفذه. لا يشارك في تنفيذ هذا القرار سوى القوى المتخصصة، ويجد الناس أنفسهم مدعوين إلى التحلي بالصبر والمآزرة دون التدخل حتى تنتهي الدولة مما بدأته. كل شيء آخر سيكون في وقت لاحق. سلك الجميع فعلا بانضباط تام عدا الخونة الذين تم إسكاتهم أو فروا ببساطة.
أعلن المتحدثون باسم السلطة، وعلى رأسهم فلاديمير سولوفيوف بثقة شديدة إننا نسيطر على كل شيء، وإنه ليست هناك أي ضرورة لإدخال أي عناصر جديدة في الأمر؛ فالنخبة الموجودة ستتولى كل شيء. كل شيء في أفضل حال، ولا داعي للقلق، وإذا كنا نتحدث عن العملية التقنية Z فهي ستحقق النجاح الكامل بصورة فعالة وبسرعة البرق، وكل شيء على ما يرام وليس هناك أي داعي للقلق. طالما إننا وصلنا إلى مرحلة قطيعة كاملة مع الغرب؛ فالجانب العسكري من العملية على الأقل محسوب بدقة. كان الأمر كذلك حتى وقت قريب، ولكن كل شيء قد تغير. من الصعب تفسير ما يحدث الآن لسكان خاركوف كما كان صعبًا تفسيره لسكان دونيتسك، ولكن هذا ما حدث، ولم ينل أحد هناك تفسيرًا.
هذا خطأ. كان يجب أن نقدّم نفسيرًا للناس. من المستحيل التعامل مع الشعب بصورة تقنية بحتة هكذا؛ بوصفهم مجرد حشد أو كتلة إحصائية اجتماعية. الشعب هو كائن حي، ويتسم بحساسية شديدة تجاه كل شيء، ومن ثم يجب أن تفكر السلطة قبل أي شيء آخر في الطريقة التي تعامله بها. الشعب مع بوتين والدولة، وهو يساند قلبًا وقالبًا العملية العسكرية الخاصة، ويفهم أهدافها وغاياتها فهمًا عميقًا، ولكن هذا لا يعني إطلاقًا إنه مع النظام والوضع الراهن وطريقة تعامل النخبة معه. في كل مرة تنحرف فيها النخبة عن مسار الرئيس وما هو مفهوم للشعب وقريب منه تبدأ الحيرة. في الظروف التي تجري فيها العملية العسكرية الخاصة؛ خاصة عندما تمتد إلى أرضنا حيث وصلت بالفعل إلى بيلجورود، تزداد حدة هذه الفجوة.
لا يمكن للسلطة الآن أن تقول ببساطة: 'الزموا الهدوء ونحن سنسيطر على كل شيء، وليلزم كل منكم مكانه رجاء؛ فالأمر ليس متروكًا لكم'. هذا ما بثه سولوفيوف في برنامجه التلفزيوني في الأحد الماضي. لقد وجّه ذلك إلى سائقي الأجرة ومصففي الشعر والمزارعين وأعضاء المزارع التعاونية وكذلك الأوصياء على الفكرة الروسية، وفي الحقيقة لقد عبّر عن مراده بمزيد من الفجاجة حتى إننا لم نعد نستمع إليه ولا ننوي الاستماع إلا للناجحين الذين حققوا الكثير في هذه الحياة. مثل من؟ مثل ألتوشكين. إنه إنسان روسي رائع حقًا، ووطني عن قناعة حقيقية، وبالرغم من إنه في قائمة فوربس إلا إن أحدًا لا يستمع إليه حقًا. طالما يقف في صف روسيا والكنيسة الأرثوذكسية والهيكل والتقاليد فهو يمثل الشعب وهو جزء عضوي منه، ولذلك لا يستمعون إليه.
لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا المنوال. لا يمكن أن تبدأ المرحلة التالية من العملية العسكرية الخاصة دون اشتراك الشعب؛ الشعب الروسي أولا ورموزه الواضحين والمقنعين من حاملي الفكرة الروسية. هذا أمر منطقي تمامًا، وكان واضحًا من بداية العملية؛ فمجال العملية عالمي حتى إنه يتطلب مشاركة الجميع. يعني ذلك ضرورة الاستماع إلى صوت سائقي الأجرة ومصففي الشعر والمزارعين وأعضاء المزارع التعاونية، وكذلك حاملي الفكرة الروسية، ولا يقتصر ذلك على إن نستمع إلى حديث البطل الرائع رمضان قديروف. أنا أوافق تمامًا على إن رمضان قديروف ينقل لنا اليوم الفكرة الروسية تحديدًا. 'الله أكبر! الله أكبر!' هذا جزء من الفكرة الروسية، ولكن كل ما في الأمر إنه على الطريقة الشيشانية. ثمة مشاركون آخرون في الفكرة الروسية، ولا بد أن يجدوا المساحة اللازمة للتعبير والإعلان عن أنفسهم.
من الواضح تمامًا إن الشعب يرى ويقدّر المفاوضات الجارية في اسطنبول. هذا تعبير واضح عن إن الشعب يفكر في النخبة ككل، وللأسف هو على قناعة إنها مستعدة في أي لحظة للخيانة مجددًا. نحن في حاجة الآن ببساطة إلى ثنيه عن ذلك؛ لا بالكلام، بل بالأفعال، وعلاوة على ذلك بالرموز والإشارات. تكفي اليوم الإقالات وتغيير المناصب، ولكن غدًا سنكون في حاجة إلى خطوات أكثر حسمًا. علينا أن نتصفح تاريخنا لنعرف بأنفسنا ما نحن في حاجة إليه.
في 22 فبراير 2022 انهار النموذج القديم الذي كان مزيجًا من السيادة والعولمة الليبرالية، وهذا أمر نهائي. لم تتبق سوى السيادة بعد أن أُزيلت منها الليبرالية والنزعة الغربية والطابور الخامس، بل والسادس. يعني ذلك إن النخبة يجب أن تقبل الفكرة الروسية ولا ترفضها بفزع. عليها أن تقبلها كاملة متكاملة؛ في صورتها اليمينية المحافظة والتقليدية، وفي صورتها اليسارية المناهضة للرأسمالية. في كلا التوجهين: اليميني واليساري، تتوجه الفكرة الروسية ضد عدونا الحقيقي المتمثل في الغرب، وهي تفعل ذلك باسم الحرية واستقلال دولتنا وحضارتنا. اليمينيون واليساريون على السواء مستعدون لهذا التحالف. لكن النخبة الحاكمة وممثلوها لا يزالون حتى الآن يثيرون الهلع. هذا أمر سيئ. الفرصة سانحة تحت راية الوطنية، وهي فرصة حقيقية وعميقة ومتاحة للجميع؛ حتى للطابور السادس، ولكن علينا أن نسرع في اقتناصها.
يتطلب الجزء الثاني من العملية العسكرية الخاصة بعث العامل الروسي. لا يمكن للشعب أن يظل ملاحظًا سلبيًا أكثر من ذلك، ويكتفي بالموافقة على ما يجري أمامه. لا بد أن ينتقل الشعب إلى مرحلة الفاعلية. لا أحد يقول إنه يجب إلغاء الخطوات والمفاوضات التكتيكية من أجل الشعب. لا، لكن من الضروري صياغة بعض العمليات الرسمية بصورة بصرية ومجسدة سليمة. الشعب يكره أبراموفيتش ويحتقر ميدينسكي. ربما هما لا يستحقان ذلك، وربما هناك خطأ في الأمر، ولكن ليس هذا هو المهم، بل المهم ألا تكون الحقيقة الاجتماعية هي ما عليها الآن بل ما يؤمن به المجتمع. لقد اصطدمنا في أوكرانيا بدليل مريع على هذه الحقيقة؛ فالأعداء الذين أصابتهم عدوى البروباجاندا يموتون من أجل هذيان غير معقول. لذلك يؤمنون به. إنهم يهلكون أنفسهم ويقتلونا من أجل كلمة وصورة ولوحة وإيماءة. ما الذي يشير إليه كل ذلك؟ كل ذلك يشير إلى إن للكلمة والصورة واللوحة والإيماءة مغزى خطير. كذلك ثمة مغزى خطير للإشارات والإيماءات واختيار الكلمات وسرعة الحديث؛ فجميعها يمكن أن يدل على الهدوء والثقة ورباطة الجأش.
الأصعب تحديدًا من كل ذلك هو ما يبثه أبراموفويتش وميدينسكي والخبراء الإسرائيليين المفضلين لدى سولوفيوف، لكن من الواضح إنه ليس ما ينتظره الشعب. الشعب في انتظار الفكرة الروسية. سائقو الأجرة ومصففو الشعر وأعضاء المزارع التعاونية (ولا أعرف كيف يأتي ذكر المزارع التعاونية هنا وقد دمّرتها الإصلاحات الليبرالية تحديدًا في التسعينات!) لا يستطيعون صياغتها، لكن بوسعهم بالطبع فهم ما إذا كانت صياغتها المقدمة لهم صحيحة أم لا؛ فالأمر يتعلق بهم وهم 'روس'. كم قدر الخوف الذي يمكن أن تبعثه هذه الكلمة؟ نحن من نطبع في الناس الفوبيا من روسيا، ولكن ألا تعاني نخبنا ذاتها من المشكلة ذاتها؟ حتى حينما يكون كل شيء على ما يرام ويسير بسلاسة يكون الأمر مسيئًا ومهينًا. الأمر ببساطة محظور في ظل هذه الظروف الحالية. العدو يقتلنا نحن الروس ويهاجم مدنًا روسية. في هذه الظروف، حتى المقتنعين بالأممية يتوجهون إلى الشعب قائلين 'الأخوة والأخوات' ولا يقولون: 'سائقو التاكسي ومصففي الشعر وعمال المزارع الجماعية، هل تنشدون السلطة؟ لا تنتظروها!'.
أعتقد إن فلاديمير سولوفيوف ببساطة قد خدعه شيطان أو خضع لنفوذ أحدهم. أحيانًا تحل أوقات عصيبة، أو على أقل تقدير صعبة، ولكن شعبنا اليوم إما أن يكون أو لا يكون، ولن نعود نوجّه انتباهنا الآن إلى الاختلافات البسيطة.
تتطلب المرحلة الثانية من العملية العسكرية الخاصة بصورة عاجلة تعبئة المجتمع روحيًا ونفسيًا. لا بد أن يصير كل شيء من أجل الجبهة؛ من أجل النصر. يعني ذلك أن ينهض الروسي، وعلينا ألا نعيق ذلك. الروسي سينهض لا محالة، والحديث هنا عن مستقبل الوطن وتاريخنا وأبطالنا الذين يسفكون دمائهم اليوم مرة أخرى من أجل أرضنا ودولتنا وفكرتنا؛ الفكرة الروسية.
• ألكسندر دوغين مُحلل سياسي واستراتيجي وفيلسوف روسي. صاحب النظرية السياسية الرابعة والنظرية الاوراسية يؤمن بوجوب اتحاد وتحالف الشرق بقيادة روسيا والصين ويوصف بأنه عقل بوتين المفكر.
تنتقل الآن العملية العسكرية الخاصة إلى الأراضي الروسية، وإلا كيف يمكننا أن ننظر إلى الهجوم على بيلجورود ؟ هل لا يزال من الممكن لنا أن نصف هذه العملية بـ 'العملية العسكرية الخاصة؟'.
في الحقيقة لقد طوينا صفحة في تاريخ هذه العملية وفتحنا صفحة جديدة.
كانت المرحلة الأولى تقنية بحتة. تتخذ الدولة قرارًا وتنفذه. لا يشارك في تنفيذ هذا القرار سوى القوى المتخصصة، ويجد الناس أنفسهم مدعوين إلى التحلي بالصبر والمآزرة دون التدخل حتى تنتهي الدولة مما بدأته. كل شيء آخر سيكون في وقت لاحق. سلك الجميع فعلا بانضباط تام عدا الخونة الذين تم إسكاتهم أو فروا ببساطة.
أعلن المتحدثون باسم السلطة، وعلى رأسهم فلاديمير سولوفيوف بثقة شديدة إننا نسيطر على كل شيء، وإنه ليست هناك أي ضرورة لإدخال أي عناصر جديدة في الأمر؛ فالنخبة الموجودة ستتولى كل شيء. كل شيء في أفضل حال، ولا داعي للقلق، وإذا كنا نتحدث عن العملية التقنية Z فهي ستحقق النجاح الكامل بصورة فعالة وبسرعة البرق، وكل شيء على ما يرام وليس هناك أي داعي للقلق. طالما إننا وصلنا إلى مرحلة قطيعة كاملة مع الغرب؛ فالجانب العسكري من العملية على الأقل محسوب بدقة. كان الأمر كذلك حتى وقت قريب، ولكن كل شيء قد تغير. من الصعب تفسير ما يحدث الآن لسكان خاركوف كما كان صعبًا تفسيره لسكان دونيتسك، ولكن هذا ما حدث، ولم ينل أحد هناك تفسيرًا.
هذا خطأ. كان يجب أن نقدّم نفسيرًا للناس. من المستحيل التعامل مع الشعب بصورة تقنية بحتة هكذا؛ بوصفهم مجرد حشد أو كتلة إحصائية اجتماعية. الشعب هو كائن حي، ويتسم بحساسية شديدة تجاه كل شيء، ومن ثم يجب أن تفكر السلطة قبل أي شيء آخر في الطريقة التي تعامله بها. الشعب مع بوتين والدولة، وهو يساند قلبًا وقالبًا العملية العسكرية الخاصة، ويفهم أهدافها وغاياتها فهمًا عميقًا، ولكن هذا لا يعني إطلاقًا إنه مع النظام والوضع الراهن وطريقة تعامل النخبة معه. في كل مرة تنحرف فيها النخبة عن مسار الرئيس وما هو مفهوم للشعب وقريب منه تبدأ الحيرة. في الظروف التي تجري فيها العملية العسكرية الخاصة؛ خاصة عندما تمتد إلى أرضنا حيث وصلت بالفعل إلى بيلجورود، تزداد حدة هذه الفجوة.
لا يمكن للسلطة الآن أن تقول ببساطة: 'الزموا الهدوء ونحن سنسيطر على كل شيء، وليلزم كل منكم مكانه رجاء؛ فالأمر ليس متروكًا لكم'. هذا ما بثه سولوفيوف في برنامجه التلفزيوني في الأحد الماضي. لقد وجّه ذلك إلى سائقي الأجرة ومصففي الشعر والمزارعين وأعضاء المزارع التعاونية وكذلك الأوصياء على الفكرة الروسية، وفي الحقيقة لقد عبّر عن مراده بمزيد من الفجاجة حتى إننا لم نعد نستمع إليه ولا ننوي الاستماع إلا للناجحين الذين حققوا الكثير في هذه الحياة. مثل من؟ مثل ألتوشكين. إنه إنسان روسي رائع حقًا، ووطني عن قناعة حقيقية، وبالرغم من إنه في قائمة فوربس إلا إن أحدًا لا يستمع إليه حقًا. طالما يقف في صف روسيا والكنيسة الأرثوذكسية والهيكل والتقاليد فهو يمثل الشعب وهو جزء عضوي منه، ولذلك لا يستمعون إليه.
لا يمكن أن يستمر الأمر على هذا المنوال. لا يمكن أن تبدأ المرحلة التالية من العملية العسكرية الخاصة دون اشتراك الشعب؛ الشعب الروسي أولا ورموزه الواضحين والمقنعين من حاملي الفكرة الروسية. هذا أمر منطقي تمامًا، وكان واضحًا من بداية العملية؛ فمجال العملية عالمي حتى إنه يتطلب مشاركة الجميع. يعني ذلك ضرورة الاستماع إلى صوت سائقي الأجرة ومصففي الشعر والمزارعين وأعضاء المزارع التعاونية، وكذلك حاملي الفكرة الروسية، ولا يقتصر ذلك على إن نستمع إلى حديث البطل الرائع رمضان قديروف. أنا أوافق تمامًا على إن رمضان قديروف ينقل لنا اليوم الفكرة الروسية تحديدًا. 'الله أكبر! الله أكبر!' هذا جزء من الفكرة الروسية، ولكن كل ما في الأمر إنه على الطريقة الشيشانية. ثمة مشاركون آخرون في الفكرة الروسية، ولا بد أن يجدوا المساحة اللازمة للتعبير والإعلان عن أنفسهم.
من الواضح تمامًا إن الشعب يرى ويقدّر المفاوضات الجارية في اسطنبول. هذا تعبير واضح عن إن الشعب يفكر في النخبة ككل، وللأسف هو على قناعة إنها مستعدة في أي لحظة للخيانة مجددًا. نحن في حاجة الآن ببساطة إلى ثنيه عن ذلك؛ لا بالكلام، بل بالأفعال، وعلاوة على ذلك بالرموز والإشارات. تكفي اليوم الإقالات وتغيير المناصب، ولكن غدًا سنكون في حاجة إلى خطوات أكثر حسمًا. علينا أن نتصفح تاريخنا لنعرف بأنفسنا ما نحن في حاجة إليه.
في 22 فبراير 2022 انهار النموذج القديم الذي كان مزيجًا من السيادة والعولمة الليبرالية، وهذا أمر نهائي. لم تتبق سوى السيادة بعد أن أُزيلت منها الليبرالية والنزعة الغربية والطابور الخامس، بل والسادس. يعني ذلك إن النخبة يجب أن تقبل الفكرة الروسية ولا ترفضها بفزع. عليها أن تقبلها كاملة متكاملة؛ في صورتها اليمينية المحافظة والتقليدية، وفي صورتها اليسارية المناهضة للرأسمالية. في كلا التوجهين: اليميني واليساري، تتوجه الفكرة الروسية ضد عدونا الحقيقي المتمثل في الغرب، وهي تفعل ذلك باسم الحرية واستقلال دولتنا وحضارتنا. اليمينيون واليساريون على السواء مستعدون لهذا التحالف. لكن النخبة الحاكمة وممثلوها لا يزالون حتى الآن يثيرون الهلع. هذا أمر سيئ. الفرصة سانحة تحت راية الوطنية، وهي فرصة حقيقية وعميقة ومتاحة للجميع؛ حتى للطابور السادس، ولكن علينا أن نسرع في اقتناصها.
يتطلب الجزء الثاني من العملية العسكرية الخاصة بعث العامل الروسي. لا يمكن للشعب أن يظل ملاحظًا سلبيًا أكثر من ذلك، ويكتفي بالموافقة على ما يجري أمامه. لا بد أن ينتقل الشعب إلى مرحلة الفاعلية. لا أحد يقول إنه يجب إلغاء الخطوات والمفاوضات التكتيكية من أجل الشعب. لا، لكن من الضروري صياغة بعض العمليات الرسمية بصورة بصرية ومجسدة سليمة. الشعب يكره أبراموفيتش ويحتقر ميدينسكي. ربما هما لا يستحقان ذلك، وربما هناك خطأ في الأمر، ولكن ليس هذا هو المهم، بل المهم ألا تكون الحقيقة الاجتماعية هي ما عليها الآن بل ما يؤمن به المجتمع. لقد اصطدمنا في أوكرانيا بدليل مريع على هذه الحقيقة؛ فالأعداء الذين أصابتهم عدوى البروباجاندا يموتون من أجل هذيان غير معقول. لذلك يؤمنون به. إنهم يهلكون أنفسهم ويقتلونا من أجل كلمة وصورة ولوحة وإيماءة. ما الذي يشير إليه كل ذلك؟ كل ذلك يشير إلى إن للكلمة والصورة واللوحة والإيماءة مغزى خطير. كذلك ثمة مغزى خطير للإشارات والإيماءات واختيار الكلمات وسرعة الحديث؛ فجميعها يمكن أن يدل على الهدوء والثقة ورباطة الجأش.
الأصعب تحديدًا من كل ذلك هو ما يبثه أبراموفويتش وميدينسكي والخبراء الإسرائيليين المفضلين لدى سولوفيوف، لكن من الواضح إنه ليس ما ينتظره الشعب. الشعب في انتظار الفكرة الروسية. سائقو الأجرة ومصففو الشعر وأعضاء المزارع التعاونية (ولا أعرف كيف يأتي ذكر المزارع التعاونية هنا وقد دمّرتها الإصلاحات الليبرالية تحديدًا في التسعينات!) لا يستطيعون صياغتها، لكن بوسعهم بالطبع فهم ما إذا كانت صياغتها المقدمة لهم صحيحة أم لا؛ فالأمر يتعلق بهم وهم 'روس'. كم قدر الخوف الذي يمكن أن تبعثه هذه الكلمة؟ نحن من نطبع في الناس الفوبيا من روسيا، ولكن ألا تعاني نخبنا ذاتها من المشكلة ذاتها؟ حتى حينما يكون كل شيء على ما يرام ويسير بسلاسة يكون الأمر مسيئًا ومهينًا. الأمر ببساطة محظور في ظل هذه الظروف الحالية. العدو يقتلنا نحن الروس ويهاجم مدنًا روسية. في هذه الظروف، حتى المقتنعين بالأممية يتوجهون إلى الشعب قائلين 'الأخوة والأخوات' ولا يقولون: 'سائقو التاكسي ومصففي الشعر وعمال المزارع الجماعية، هل تنشدون السلطة؟ لا تنتظروها!'.
أعتقد إن فلاديمير سولوفيوف ببساطة قد خدعه شيطان أو خضع لنفوذ أحدهم. أحيانًا تحل أوقات عصيبة، أو على أقل تقدير صعبة، ولكن شعبنا اليوم إما أن يكون أو لا يكون، ولن نعود نوجّه انتباهنا الآن إلى الاختلافات البسيطة.
تتطلب المرحلة الثانية من العملية العسكرية الخاصة بصورة عاجلة تعبئة المجتمع روحيًا ونفسيًا. لا بد أن يصير كل شيء من أجل الجبهة؛ من أجل النصر. يعني ذلك أن ينهض الروسي، وعلينا ألا نعيق ذلك. الروسي سينهض لا محالة، والحديث هنا عن مستقبل الوطن وتاريخنا وأبطالنا الذين يسفكون دمائهم اليوم مرة أخرى من أجل أرضنا ودولتنا وفكرتنا؛ الفكرة الروسية.
• ألكسندر دوغين مُحلل سياسي واستراتيجي وفيلسوف روسي. صاحب النظرية السياسية الرابعة والنظرية الاوراسية يؤمن بوجوب اتحاد وتحالف الشرق بقيادة روسيا والصين ويوصف بأنه عقل بوتين المفكر.