رأي عُمان

أيام تحتاج إلى المزيد من الحذر «الصحي»

 
مضت أيام شهر رمضان المبارك بكثير من الهدوء والسكينة على كل المستويات، خلافا لما حدث في العامين الماضيين حينما كان الوباء في ذروته (الموجة الأولى والثالثة) وكان لا صوت يعلو على وقع الإغلاقات في سبيل محاصرة الوباء. لكن هذا الهدوء، مع الأسف الشديد، لا يعني أننا تجاوزنا جميع موجات الوباء وأن كورونا قد أصبح من الماضي، رغم أننا في سلطنة عُمان في وضع وبائي أفضل بكثير مما كنا عليه في العامين الماضيين وهذا ناتج عن نسبة توزيع اللقاح بجرعتيه الأولى والثانية والتي تجاوزت 90% من الفئات المستهدفة، وكذلك بالنظر إلى الوعي الذي تشكل لدى الناس خلال العامين الماضيين. أما مناسبة التذكير بأن الهدوء المنعكس عن المؤشرات الوبائية لا يعني أننا في مأمن فيأتي في سياق معرفة ما يحدث في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وهو ما حدث أيضا في رمضان عام 2020 حينما ضجت الأسواق بالمتسوقين فيما كان الفيروس ينتشر بهدوء تام إلى أن بدت نتيجة كل ذلك بعد إجازة العيد مباشرة. وهذا الزحام الذي بدا فعليا هذه الأيام في الأسواق التقليدية وفي المجمعات التجارية تخبرنا التجارب السابقة أنه البيئة الخصبة جدا لانتشار الفيروس، وبدء تشكل حالة تفشي جديدة تتدحرج معها كرة الثلج حتى تتشكل موجة كبيرة من الوباء وهذه الموجة يمكن أن تتشكل في مثل هذه الظروف وهذه البيئة حتى في غياب متحور جديد، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن متحور أوميكرون رغم محدودية تأثيراته إلا أنه قادر على الهرب من المناعة الطبيعية أو تلك المتشكلة نتيجة أخذ جرعات اللقاح.

ولأن عشرة أيام قادرة أن تصنع تفشياً كبيرا فيما لو عاود الفيروس في الانتشار فإن تكرار الحديث عن الوباء وتذكير الناس بوجوده مهم للغاية.

لا يريد أحد أن تكون أيام العيد أو ما بعدها مكدرة بحديث عن ارتفاع المؤشرات الوبائية وبعودة الداخلين إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية ولكن نريد أن يكون امتدادا للهدوء والسكينة التي عاشها الجميع في شهر رمضان المبارك.

والحل الأمثل الذي يطرحه الأطباء وعلماء الأوبئة في مثل هذه الظروف يتمثل في ارتداء الكمامات لأنها ما زالت قادرة على تقديم نسبة من الحماية تستحق عناء ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، والأمر الآخر هو التباعد الجسدي قدر الإمكان. والأمر الآخر استمرار ترك الكثير من العادات الاجتماعية التي تساهم في نقل الفيروس بشكل كبير ومن بينها التقبيل عند التسليم باستخدام الأنف. وهذا ما يحتاج إلى التأكيد عليه أيضا خلال أيام عيد الفطر المبارك.