العرب والعالم

المعارك تحتدم في مناطق جنوب اوكرانيا بوتين يشيد بالسيطرة على ماريوبول مستبعداً هجوماً نهائياً على مقاتليها

 
زابوريجيا (أوكرانيا-'أ ف ب': أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بسيطرة قواته على ماريوبول، المدينة المرفئية الاستراتيجية في جنوب شرق أوكرانيا، واصفا إيّاها بـ 'الخطوة الناجحة' لكن مع تفضيله راهنا محاصرة آخر المقاومين في المدينة بدلاً من استهدافهم بهجوم نهائي.

ويتحصّن الجنود الأوكرانيون المقاومون في مصنع 'آزوفستال' الكبير لصناعة الصلب في هذه المدينة الساحلية الواقعة في أقصى جنوب إقليم الدونباس والتي استحالت كومة ركام بعدما قصفتها القوات الروسية وحاصرتها قرابة شهرين. ويرفض هؤلاء الاستسلام وقد طالب معاون قائد كتيبة 'آزوف' سفياتوسلاف بالامار عبر تلغرام بـ 'ضمانات' أمنية من 'العالم المتحضّر' قبل الخروج.

ويؤكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنّ 'نحو ألف مدني وامرأة وطفل' و'مئات الجرحى' يتحصّنون معهم في المجمّع.

وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 'الهجوم المقترح على المنطقة الصناعية غير مناسب'، آمرا بـ 'إلغائه'، بحسب ما قال خلال اجتماع مع وزير الدفاع سيرغي شويغو بثّ التلفزيون الروسي مقتطفات منه.

وصرّح سيّد الكرملين 'لا بدّ من مراعاة... حياة جنودنا وضبّاطنا وصحّتهم وينبغي عدم خوض هذه الدياميس والزحف تحت الأرض'.

وأردف 'حاصروا كلّ هذه المنطقة بحيث لا تمرّ فيها ذبابة واحدة'. وبعد عدّة إنذارات وجّهها الجيش الروسي إلى المقاتلين الأوكرانيين، دعا بوتين هؤلاء إلى الاستسلام، متعهّدا بالحفاظ على سلامتهم و'معاملتهم معاملة لائقة'.

وبحسب شويغو، ما زال حوالى ألفي مقاتل في مصنع الصلب هذا ولم يأت وزير الدفاع الروسي على ذكر أيّ مدنيين بينهم.

وتخشى السلطات الأوكرانية أن يكون أكثر من 20 ألف شخص قد لقي حتفه في ماريوبول بسبب المعارك من جهة ونقص القوت والمياه والكهرباء من جهة أخرى. ويسيطر الجيش الروسي على جزء كبير من المدينة منذ عدّة أيّام وهو واكب صحافيين أجانب في جولة على المواقع التي استولى عليها.

وخلال الحصار المفروض على المدينة، كانت عمليات إجلاء المدنيين نادرة ومحفوفة بالمخاطر، غير أن نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتشوك كشفت أمس أن أربع حافلات لإجلاء المدنيين غادرت المدينة.

وهي في طريقها إلى زاباروجيا على بعد مئتي كيلومتر في رحلة قد تستغرق عدّة أيّام بسبب نقاط التفتيش المتعدّدة في المنطقة الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا حيث تتواصل المعارك. ومن المرتقب انطلاق حافلات أخرى من ماريوبول خلال اليوم.

وفي المنطقة المتبقية من دونباس وفي جنوب البلد، تواصل القوّات الروسية 'قصفها المدفعي على امتداد جبهة القتال'.

وتحتدم المعارك في منطقة إيزيوم خصوصا مع 'قصف متواصل' في بوباسنا وروبيجني في منطقة لوغانسك وضربات جديدة على ميكولاييف في الجنوب على الطريق المؤدّي إلى أوديسا، ما تسبب بمقتل شخص وإصابة اثنين، بحسب حاكم المنطقة فيتالي كيم.

وكتب حاكم لوغانسك سيرغي غوداي على تطبيق تلغرام الأربعاء 'الوضع يزداد تعقيدا ساعة بعد ساعة'. وكرّر مجددا دعوته إلى المدنيين 'احتموا . ارحلوا!'.

وفي بوروديانكا الواقعة في منطقة كييف والتي احتلّتها القوّات الروسية في مارس، أكّدت السلطات المحلية الخميس أنها عثرت على تسع جثث جديدة لمدنيين قتلوا على أيدي الروس.

وقال قائد الشرطة المحلية أندري نيبيتوف عبر 'فيسبوك' إن 'هؤلاء الأشخاص قُتلوا على أيدي المحتلين (الروس) وبعض الضحايا عليهم آثار تعذيب'.

وفي تصريحات لوكالة فرانس برس من مدينة بوروديانكا، قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني أولغا ستيفانيشينا إن '1020 جثّة ليست سوى لمدنيين هي في مشارح منطقة كييف'.

ومنذ انسحاب القوّات الروسية من محيط كييف في أواخر مارس، عُثر على المئات من جثث المدنيين الذين تتّهم السلطات الأوكرانية وبلدان الغرب روسيا بارتكاب 'جرائم حرب' بحقّهم، وهي اتّهامات ترفضها موسكو.

وفي حين يبدو أن معاناة ماريوبول قد شارفت نهايتها، يُرجّح أن تكون المعارك للسيطرة على منطقة دونباس بكاملها وعلى جزء من الجنوب الأوكراني طويلة الأمد.

وقد تشكّل ماريوبول نقطة وصل بين القوّات الروسية في شمال دونباس وتلك في القرم وتتيح إيفاد مزيد من الجنود لتعزيز المواقع الروسية على جبهة القتال إلى الشمال، ما قد يطيل أمد الحرب، خصوصا مع تسلمّ الأوكرانيين في الأيّام الأخيرة مساعدات عسكرية أكبر، أكان من الأميركيين أو من الشركاء الآخرين.

وبعد تردد طويل، أشارت إسرائيل يوم الأربعاء إلى أنها وافقت للمرة الأولى على إرسال معدات واقية (خوذ وسترات واقية من الرصاص) إلى الجيش الأوكراني بينما أعلنت النروج أنها زوّدت كييف بمئة صاروخ مضادّ للطائرات من تصميم فرنسي.

وفي زيارة إلى كييف حيث التقى السيد زيلينسكي، أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن الاتحاد الأوروبي سيفعل 'ما بوسعه لدعم أوكرانيا وضمان كسبها الحرب'.

ووعد خصوصا بأن تستهدف عقوبات قريبا صادرات النفط والغاز الروسية، كما يطالب الرئيس زيلينسكي.

ووصل الخميس إلى كييف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برفقة نظيرته الدنماركية ميتي فريديريكسن للقاء الرئيس زيلينسكي.

واتّهم وزير الخارجية التركية مولود تشاوش أوغلو الذي تحاول بلاده التوسّط لحلّ النزاع 'دولا من حلف شمال الأطلسي' بسعيها إلى 'استمرار الحرب' بحيث 'تضعف روسيا'.

ويخشى بعض الدبلوماسيين الغربيين من جانبهم أن تزعزع حرب طويلة الأمد أسس التحالف العسكري الذي فرضت دوله عقوبات غير مسبوقة بشدّتها على روسيا.

وإذا تركّزت المعارك في منطقة دونباس، بعيداً عن كييف وعن حدود الحلف الأطلسي، قد يتضاءل الحسّ بالوحدة وبضرورة التحرّك مع الوقت و'هذا هو الرهان'، على ما قال دبلوماسي لوكالة فرانس برس.