الاقتصادية

صندوق النقد العربي يواصل رفع توقعاته لنمو اقتصاد سلطنة عمان بنسبة لا تقل عن 3.5 خلال العامين الجاري والمقبل

مدفوعًا بنمو الإيرادات الحكومية وحزم دعم التعافي الاقتصادي

 
توقعات الصندوق للاقتصاد العماني:

- انخفاض العجز في عام 2023م إلى 605 ملايين ريال و165 مليون ريال في 2024م وتحقيق فائض في 2025 بحوالي 65 مليون ريال

- زيـادة صــــافي الإيرادات النفطيـة بنسـبة 56 في المائة في عـام 2022

- زيادة الإنفاق الاستثماري للقطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة بعد تحقيقها أرباح مقبولة العام الماضي

- أدت قطـاعـات الصــــنـاعـات التحويلية، واللوجستيات والسـياحة والتجارة دورا محوريا في توفير فرص العمل للشـــباب العُماني

رفع صندوق النقد العربي في تقرير حديث أصدره أمس توقعاته لنمو الاقتصاد العماني بنسبة لا تقل عن 3.5 خلال العامين الجاري والمقبل، مدفوعًا بعدد من العوامل من أهمها الارتفاع المتوقع في الإيرادات الحكومية، وتبني حزم لدعم التعافي الاقتصادي، ورؤية عُمان 2040 التي تهدف لتعزيز مستويات التنويع الاقتصادي وإصلاح بيئة الأعمال وتشجيع دور القطاع الخاص.

وقال الصندوق في تقريره 'آفاق الاقتصاد العربي' إن الارتفاع المتوقع في الإيرادات النفطيـة ســــتزيد من قدرة الحكومة على دعم النمو الاقتصادي، حيـث يتوقع زيـادة في صــــافي الإيرادات النفطيـة في عـام 2022 بنسـبة 56 في المائة نتيجة لارتفاع متوسـط سـعر برميل النفط مقارنة بالسعر المعتمد في الموازنة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز.

وسيجد النمو الاقتصادي وفقًا لتوقعات الصندوق، دعمًا من الجهود التي تقوم بها الحكومة حاليًا للتركيز على زيادة مستويات الناتج في خمس قطاعات اقتصادية تركز على استراتيجية التنويع الاقتصادي في إطار رؤية عُمان 2040، بما يشمل السياحة واللوجستيات والتصنيع وصيد الأسماك، والتعدين لزيادة مستويات قدرتها على توليد الناتج وفرص العمل في ظل مستهدفات الرؤية لرفع نسبة المواطنين العمانيين العاملين في القطاع الخاص بنسبة 42 بالمائة بحلول عام 2040.

وأشار إلى أن نجاح الحكومة في الوصول إلى نسب مرضية في أعداد المطعمين بلقاحات فيروس كورونا الذي بلغ أعلى من 85 بالمائة من الفئة المستهدفة بنهاية نوفمبر 2021، من شأنه أن يدعم نمو الناتج في القطاعات غير النفطية، إضافة إلى استفادة قطاع السياحة من التخفيف النسبي للتدابير المخصصة لمواجهة جائحة 'كوفيد-19'، كما دعم اكتمال جاهزية الطريق الجديد الذي يربط بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان التوقعات الإيجابية للاقتصاد المحلي، كونه يختصر الوقت اللازم لقطع المسافة بين البلدين، خاصة في ظل المشاريع الاستثمارية السعودية المخططة في عدد من قطاعات الاقتصاد العماني بقيمة 30 مليار دولار.

فائض في ميزانية عام 2025م

وقال الصندوق إنه يرتقب أن ينخفض العجز في سنة 2023 إلى 605 ملايين و165 مليونا في 2024 وتحقيق فائض في 2025 بحوالي 65 مليونا. ونظرا لتصاعد أسعار النفط نتيجة التطورات الدولية، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة في بداية مارس لتتخطى حاجز 120 دولارا للبرميل. وينتظر أن ينعكس الفرق بين الأسعار الفعلية للنفط في عام 2022، والسعر المعتمد في الميزانية (50 دولارا)، في صورة تحسن كبير ودعم للمالية العامة من خلال الزيادة الملموسة في قيمة الإيرادات النفطية، وتحقيق المستهدفات المالية في الخطة الخمسية، الأمر الذي من شأنه كذلك أن يسهم في التخفيف من حجم الانعكاسات الأخرى غير المرغوبة على الموازنة العامة جراء ارتفاع أسعار القمح والمنتجات المستوردة.

وأوضح: بنيت تقديرات الميزانية للدولة لعام 2022 على أساس 50 دولارًا للبرميل، ومستوى لإنتاج النفط يقدر بنحو مليون و55 ألف برميل يوميًا، لذلك يتوقع أن تحقق الإيرادات العامة مبلغ 10.6 مليار ريال عماني مقارنة بحوالي 8.6 مليار ريال عماني معتمد في ميزانية 2021، أي بنسبة ارتفاع تقدر بنحو 27 في المائة، لكن بتراجع طفيف بنسبة 3.3 في المائة، مقارنة بالنتائج الأولية المتوقعة لنهاية سنة 2021م. في مقابل ذلك، يتوقع أن يرتفع الإنفاق العام بشكل طفيف إلى نحو 12.1 مليار ريال عماني (0.3 في المائة) مقارنة بالنتائج المتوقعة لنهاية عام 2021، وارتفاع بنسبة 12.2 في المائة، إذا ما قورن بالإنفاق المعتمد في الميزانية العامة للدولة لعام 2021.

وبالنسبة لبنود الإنفاق، يُتوقع أن تبلغ النفقات الاستثمارية في عام 2022 حوالي 5 مليارات مقسمة بين جهاز الاستثمار العماني (2.9 مليار ريال) وتنمية طاقة عمان (1.2 مليار ريال) والوزارات المدنية (900 مليون ريال). كما تم تقدير المصروفات الجارية للوزارات المدنية بواقع 4.3 مليار من خلال توقع الاحتياجات الفعلية لكافة الجهات والوحدات المدنية، وأثر إجراءات الضبط المالي ونتائج مبادرات الجهات الحكومية في تخفيض الإنفاق، وكنتيجة لذلك قُدر عجز الميزانية بحوالي 1.2 مليار، وهو ما يمثل نسبة 4.6 في المائة من الناتج، مسجلا انخفاضا بثلاث نقاط مئوية عن تقديرات العجز لعام 2021، ويُمول معظم العجز عن طريق الاقتراض المحلي والخارجي وجزء منه (400 مليون ريال) من خلال السحب من الاحتياطات، كما يمثل تراجعا عن توقعات الإطار المالي المعتمد لسنة 2022 في الخطة الخمسية العاشرة (2021 -2025) بنحو 110 ملايين، حيث قدر العجز بحوالي 1660 مليونا لعام 2022.

وأوضح الصندوق أن الميزانية العامة لسلطنة عمان لعام 2022 ترتكز على أهداف اقتصادية واجتماعية تضمنت الحفاظ على المستويات الآمنة والمستدامة للإنفاق العام، والاستمرار في رفع مساهمة الإيرادات غير النفطية، وإعطاء الأولوية في تنفيذ المشاريع للقطاعات الإنتاجية، وإعطاء الأولوية لاستكمال برنامج التحول الرقمي، والحفاظ على مستوى الإنفاق في الخدمات الأساسية، وإعادة توجيه الدعم لمستحقيه، واستمرار العمل على تحسين التصنيف الائتماني لسلطنة عمان، والاستمرار في دعم التدريب والتأهيل وإيجاد فرص عمل جديدة، والاستمرار في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وقد ارتفع معدل التضخم السنوي في سلطنة عمان خلال شهر فبراير 2022 بنحو 3.28 في المائة مقارنة بذات الفترة من عام 2021م، أما على مستوى التوقعات خلال عامي 2022 و2023، فمن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم حوالي 4.4 في المائة خلال العام الجاري، وحوالي 3.5 في المائة خلال عام 2023.

دور محوري للقطاع الخاص

وتوقع الصندوق كذلك أن يؤدي الاستثمار الأجنبي المباشر دورا محوريا في المرحلة المقبلة إضافة إلى زيادة مستوى استثمارات القطاع الخاص، وأوضح: من المتوقع تحسن جانب الطلب الكلي مدعوما بإعلان الحكومة عن تخصيص حوالي 5 مليارات ريال عماني كمصروفات استثمارية، ومن المؤمل أن يرتفع مستوى الطلب الكلي على السلع والخدمات وزيادة الوفورات المالية المتأتية على ذلك للمؤسسات العاملة ودفع عجلة النمو الاقتصادي. كما يتوقع أن تزيد مؤسسات القطاع الخاص من إنفاقها الاستثماري خلال المرحلة المقبلة بعد معاودتها تحقيق أرباح مقبولة خلال 2021.

وقال الصندوق إنه من شأن إعلان جهاز الاستثمار العماني عن افتتاح العديد من المشاريع الكبيرة خلال الربع الأخير من 2021 أن يحفز من حركة النشاط الاقتصادي، وتعزيز التنويع الاقتصادي من حملة الشهادات الجامعية، وزيادة الاعتماد على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن سلطنة عمان تتبنى مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية لتمكين القطاع الخاص من خلال تنفيذ برنامج للخصخصة للشركات المملوكة للدولة وتسهيل عملية الخصخصة من خلال جهاز الاستثمار العماني، كما تسعى سلطنة عمان إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 في المائة من الناتج المحلي، وبأنها تسعى جاهدة الوصــول إلى بيئة أعمال تنافســية وجاذبة للاستثمار من خلال توفير فرص تمويل مرنة وميسـرة والعمل على خفض تكـاليف ممـارســـــة الأعمال وتقليـل وتســــهيـل الإجراءات الطويلة، كما يتم العمل على توســــيع منظومة 'المحطــة الواحــدة ضمن النهج الحكومي لتمكين القطـاع الخـاص ورفع تنافسيته ليقود قـاطرة الاقتصاد العُمـاني خلال المرحلـة المقبلـة، ويتضــــمن محور الاقتصاد والتنمية في الخطة الخمسـية العاشـرة (2021 – 2025) ست أولويات من خلال 17 برنامجا ويأتي أهمها والمعني بزيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية في كافة قطـاعـات التنويع الاقتصادي، كمـا يوجـد برنـامج تعزيز وتنويع المحافظ الإقراضية وضــــمان القروض لتعزيز فرص التمويل للقطاع الخاص والمؤســـســـات الصـــغيرة والمتوســــطة من خلال تبســــيط الإقراض والضــــمانات المطلوبة.

صعود معدلات التوظيف

وعلى صـعيد سـوق العمل، قال الصندوق إن معدلات التشغيل شهدت تصاعدًا تدريجيًا بالتزامن مع تعافي الأنشطة الاقتصادية من الجائحة، فقد بلغ معدل الباحثين عن عمل في عُمـان 2.5 في المـائـة بنهـايـة شــــهر أكتوبر 2021 مع اســتمرار الجهود الوطنية لاستيعاب الباحثين عن عمل، ونتج عن هـذه الجهود ارتفـاع العُمـانيين العـاملين في القطـاع الخـاص بنســــبـة 3.3 في المـائـة بنهـايـة نوفمبر 2021، مقـارنـة بشــــهر نوفمبر من عـام 2020. وتوقع الصندوق أن القطـاع الخـاص ســــيكون الموفر الأكبر لفرص التوظيف مع التزام الحكومــة بخطط تقليص أعــداد العــاملين في القطاع العام تماشـــيا مع خطط ترشيق الجهاز الإداري للـدولـة، وأنه من المرجو أن تؤدي قطـاعـات الصــــنـاعـات التحويلية، واللوجستيات والسـياحة والتجارة دورا محوريا في توفير فرص العمل للشـــباب العُماني مع اهتمام سلطنة عمان بتعزيز هـذه القطـاعـات خلال المرحلـة المقبلـة.

أمـا فيمـا يخص القوى العاملة الوافدة فقد شــهد عددهم انخفاضًا بنسبة 4.2 في المائة حتى شهر نوفمبر 2021 مدفوعا بانخفاض العاملين الوافدين في قطاع التشـييد والصـناعات التحويلية، ومن الملاحظ أن الطلب على القوى العاملة الوافدة شهد ارتفاعا في الربع الرابع من 2021 بالتزامن مع تعافي الأنشطة الاقتصادية وانحسار الوباء في سلطنة عمان.

نتائج إيجابية للمسح النقدي

ومع استمرار تعافي الاقتصاد العماني من جائحة 'كوفيد-19'، قال الصندوق إن مؤشرات المسح النقدي حققت نتائج إيجابية خلال عام 2021، فقد ارتفع عرض النقد بمعناه الواسع (M2) بنسبة 4.7 في المائة بنهاية أكتوبر المنصرم، مقارنة بأكتوبر من العام 2020 مدعومًا بارتفاع العوائد تحت الطلب بالريال العماني وأشباه النقود بنسبة 7.5 و5 في المائة على التوالي، كما ارتفع إجمالي الإقراض المقدم من البنوك العاملة في سلطنة عمان بنسبة 5 في المائة حتى أكتوبر 2021 مدعومًا بارتفاع الإقراض المقدم للقطاع الخاص الذي ارتفع بنسبة 2.4 في المائة. وفي المقابل ارتفع إجمالي الودائع بنسبة 5.3 في المائة، حيث جاء هذا الارتفاع نظير زيادة ودائع القطاع العام والخاص على السواء بنسب 7.4 و4.3 في المائة على التوالي. وقد انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 2.4 في المائة من إجمالي القروض في نهاية عام 2020 لتصل إلى 1.4 في المائة في نهاية سبتمبر 2021. وتشير التوقعات إلى استمرار تحقيق البنوك العاملة في عمان مؤشرات مرضية تزامنًا مع استمرار نمو النشاط الاقتصادي وتحقيق المؤسسات التجارية مستويات جيدة من التدفقات المالية، مما يسهم في ارتفاع السيولة المحلية.

وقد شهد عام 2021 نموًا ملموسًا لقطاع الصيرفة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في عُمان، حيث ارتفع إجمالي التمويل الممنوح من الوحدات التي تمارس هذا النشاط إلى حوالي 4.9 مليار ريال عماني بنهاية شهر يناير من العام الجاري، مسجلة ارتفاع بنسبة 10.6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

وقال الصندوق إن أهم مجالات التركيز للبنك المركزي العماني خلال المرحلة الحالية والمقبلة تشمل: المتابعة الحثيثة لمستجدات الوضع الوبائي وتأثيرها على مؤشرات الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتعزيز فاعلية السياسة النقدية، والعمل على مزيد من التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية، إضافة إلى رفع مستوى الشمول المالي من خلال مبادرات عديدة بالتشارك مع الحكومة ومؤسسات القطاع المالي.