عمان اليوم

إقبال على الأسماك في رمضان .. والصيادون يفضلون «الهيال»

جوخة الجساسية: الأسماك المملحة قد تزيد مخاطر أمراض القلب

 
همم الشباب تتعاظم في رمضان، فيشمرون عن سواعد الجد في البر والبحر، كسبا للرزق. ولم يمنع صيام شهر رمضان الشباب من ارتياد البحر، مستفيدين من إقبال الناس على الأسماك بكافة أنواعها لتكون ضمن موائدهم الرمضانية، فيبحر الشباب في الشواطئ الشاسعة بقواربهم ويجلبون خيرات البحر إلى الشاطئ، يبيعون ما تيسر لهم، ويجففون الباقي ليستفاد منه في وجبات تستخدم فيها الأسماك المجففة مثل أسماك (البرية) الصغيرة التي تؤكل ضمن الموائد العمانية طازجة أو مجففة.

وقال جاسم بن أبو بكر البلوشي، صياد حرفي: خلال شهر رمضان يمارس الصيادون عادة (الهيال) وتعني الخروج للصيد بالشباك في الفترة المسائية، كما أن بعض الصيادين يبيتون بالبحر ويعودون عند انتصاف الليل، حيث يأخذون معهم خلال رحلتهم البحرية مستلزمات المبيت والطعام، التي يكون فيها الاصطياد عادة من العصر إلى الصباح، ويفضل الصيادون ارتياد البحر في أوقات العصر إلى الليل، وفي بعض الأحيان في ساعات الفجر الأولى لصيد السهوة والصيمة حيث يكون موسم اصطيادها هذه الأيام، أما بالنسبة لسمك (البرية) فيتم اصطيادها بواسطة شباك الضاغية التي تكون دائما قريبة من الشواطئ.

وأشار البلوشي إلى أن هذه الأيام تتوافر أسماك السهوة وصيد البياض إضافة إلى الأسماك القاعية مثل الصال والشعري والكفدار وغيرها.

وللأسماك فوائد صحية وغذائية وللحديث عن هذه الفوائد ولماذا تكون مائدة رمضان عامرة بالأسماك والمأكولات البحرية قالت جوخة بنت مسلم الجساسية أخصائية تغذية من مجمع عبري الصحي: السمك على مائدة الإفطار الرمضانية تعد عادة موجودة بشكل شبه يومي في كثير من المناطق الساحلية في سلطنة عمان وفي المقابل توجد عائلات أيضا يتناسون تناول السمك في رمضان جهلا بفائدته أو تفضيلا لأطعمة أخرى أو لديهم معتقدات خاطئة عنه. وأكدت الجساسية أن تناول السمك في رمضان وفي غير رمضان هو من المحمود، ويفضل تناول السمك مرة إلى 3 مرات أسبوعيا لما للسمك من فوائد جمة للجسم.

وبينت أخصائية التغذية أن السمك يعد من أفضل مصادر البروتين الحيوانية لغناه بالأحماض الدهنية المهمة لصحة الجسد مثل الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة مثل (أوميغا 3) أو الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، مشيرة إلى أن الأحماض الدهنية من النوع اوميغا 3 له العديد من الوظائف في الجسد من ضمنها عمله كمضاد أكسدة، ومضاد للالتهابات مما يحسن من جودة إنتاج الطاقة وعمل الخلايا في الجسم، إضافة إلى أن الأحماض الدهنية من الأوميغا 3 تساعد في تقليل عوامل التجلط في الدم، حيث يدخل في تنظيم مستويات الكوليسترول ويعتبر مهما أيضا لصحة القلب والشرايين. وقالت الجساسية: من الفوائد الأخرى للسمك هو أنه يمد الجسم بالعديد من الفيتامينات والمعادن مثل الثيامين (ب1) والريبوفلافين(ب2) والبيريدوكسين(ب6) وهي مهمة للصحة وللقيام بوظائف الجسم ولتحويل الغذاء إلى طاقة، كما أن الأسماك غنية بفيتامين كابالامين (ب12) الذي يساعد في تكوين خلايا الدم الحمراء، موضحتا أن تناول 100 جم من السمك يغطي الحاجة اليومية كاملة من فيتامين ب 12، إضافة إلى أن الأسماك تعتبر من افضل مصادر الفيتامينات الذائبة في الدهون وهي: فيتامين د - هـ - ك - أ، كما تعد الأسماك من المصادر المهمة لبعض المعادن الغذائية مثل : الزنك واليود والسيلينيوم.

وأوضحت أن (اليود) ضروري للغدة الدرقية، التي تتحكم بالنمو والتمثيل الغذائي، ويتم استخدام السيلينيوم لتصنيع الانزيمات التي تحمي جدران الخلايا من الجذور الحرة المسببة للسرطان، ويدخل الزنك في تركيب الكثير من الانزيمات ويلعب دورا مهما في بناء وإصلاح الخلايا والأنسجة ولعمل الجهاز المناعي للجسم ولتنظيم سكر الدم ولهضم الطعام، كما تعطينا الأسماك معادن أخرى مثل الحديد والفسفور والبوتاسيوم والكالسيوم وغيرها الكثير.

وأشارت أخصائية التغذية إلى أن نسبة المغذيات قد تختلف من سمكة لأخرى بحسب نوع السمك وحجمها، والمنطقة التي صيد منها، ونوعية الغذاء، والجنس، والموسم الذي صيد فيه، ويختلف المحتوى باختلاف أجزاء السمكة أيضا.

وأضافت الجساسية: الكمية الموصى بتناولها من السمك في المرة الواحدة هي بين 2-3 أونصة (الأونصة تساوي تقريبا 30 جرام)، بمعنى يمكن تناول حتى 100 جرام في الوجبة الواحدة من السمك للأشخاص الذين لا يعانون من مشاكل صحية وغير الرياضيين، حيث إن الإكثار من تناول السمك أكثر من 200جم في المرة ولمرات متتالية أسبوعيا قد يؤثر على قدرة الجسم في تصريف البروتينات الزائدة مما يؤثر سلبا على عمل الكلى وقد يفاقم أعراض النقرس أيضا، كما أنه وبسبب تلوث البحار فإن الكثير من الأسماك قد تكون ملوثة بالمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص، ولكن لا تشكل خطرا كبيرا إن تم تناول الأسماك حسب الكميات الموصى بها.

تجنب الإكثار

وأشارت إلى أن الأبحاث العلمية وجدت أن القرش يعد من أكثر الأسماك التي قد تكون ملوثة بالمعادن الثقيلة لهذا ينصح بالتقليل من تناولها خاصة للحوامل. كما نصحت أخصائية التغذية بتجنب تناول الأسماك المملحة لاحتوائها على نسب ملح عالية قد تحرم الإنسان من فوائد السمك، فكثرة الملح قد تزيد من خطر أمراض القلب كضغط الدم المرتفع وقد تؤثر على عمل الكلى أيضا، مشيرة إلى أن (العوال) غالبا ما يكون مصدره أسماك القرش وكثير الملح.