عمان اليوم

المسوحات أكدت وجود 416 نوعاً من الثدييات والطيور والزواحف في محمية خور خرفوت

مدير دائرة صون الطبيعة بالمديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار لـ"عمان" :

 
ـ المحمية تقع بين ولايتي رخيوت وضلكوت ضمن النطاق الجغرافي الجبلي بظفار

ـ تشكل الجبال الشاهقة والوديان السحيقة مناطق إلهام لكثير من هواة الرحلات الخلوية

ـ تباين طبوغرافي عزز تنوع بيئات المحمية فهناك بيئة الجبال، والغابات، والوديان، والمناطق الساحلية وشبه الصحراوية

حاوره ـ يوسف الحبسي :

محمية خور خرفوت الأثري تقع بين ولايتي رخيوت وضلكوت بمحافظة ظفار على ساحل بحر العرب، وتبلغ مساحة المحمية '143,4' كيلومتر مربع وهي ضمن النطاق الجغرافي الجبلي بمحافظة ظفار الذي يتأثر بالأمطار الموسمية السنوية 'الخريف' ويسود فيها المناخ شبه الاستوائي، وقد وبينت نتائج الدراسات والمسوحات الميدانية وجود 20 نوعاً من الثدييات و193 نوعاً من الطيور و20 نوعاً من الزواحف و183 نوعاً من النباتات بالإضافة إلى مئات الأنواع من اللافقاريات مثل الحشرات والعناكب وغيرها، ويتّسم شاطئ المحمية المطل على بحر العرب المتصل بخور خرفوت الأثري بخليج مائي جميل وخلاب يشكّل موئلاً استثنائيًا لاستقطاب الطيور المهاجرة، ووجهة مهمّة لهواة التنزه والاستجمام، ومشاهدة السلاحف المائية، والدلافين، وصيد الأسماك.

وقال المهندس محمد بن سالم حاردان، مديرة دائرة صون الطبيعة بالمديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار لـ'عمان' : أن محمية خور خرفوت الأثري التي أنشئت بالمرسوم السلطاني رقم '58/2021' بين ولايتي رخيوت وضلكوت بمحافظة ظفار على ساحل بحر العرب وتبلغ مساحتها 143.4 كيلومتر مربع هي ضمن النطاق الجغرافي الجبلي بمحافظة ظفار الذي يتأثر بالأمطار الموسمية السنوية 'الخريف' ويسود فيها المناخ شبه الاستوائي، ويتميز الموقع بصيف معتدل تتراوح فيه درجة الحرارة العظمى بين 34 ـ 14 درجة مئوية، وشتاء قصير بارد نسبياً يقترب فيه معدل درجة الحرارة الصغرى من 14 درجة مئوية وتطل عليها أمطار إعصارية غير منتظمة وقد تزداد بفعل تغير المناخ والأنواء المناخية.

طوبوغرافية المحمية

وأشار إلى أن معظم طوبوغرافية المحمية تتشكل من مناطق جبلية عند المنحدرات الشمالية لوادي ضيق وهي على شكل أخاديد ومنحدرات وجروف صخرية شديدة الانحدار، وقد ساعد هذا التباين في الطوبوغرافيا على تنوع بيئات المحمية فهناك بيئة الجبال، وبيئة الغابات، وبيئة الوديان، وبيئة المناطق الساحلية، وبيئة المناطق شبه الصحراوية، مشيراً إلى أن الأراضي الشمالية والشمالية الغربية للمحمية تشمل أراضي صحراوية وصخرية حصوية تنحدر بشكل تدريجي نحو الجنوب الشرقي، حيث إن مادة الأصل من الصخور الرسوبية تتألف بشكل أساسي من صخور الحجر الجيري مع بروز قليل للصخور النارية في بعض المواقع، وتصنف التربة في شمال المحمية بغير المتطورة الحصوية الضحلة مع سيادة لنوع 'Torriorthents Lithic' الذي يفتقر للعناصر العضوية وتزداد فيه نسبة كربونات الكالسيوم، وبينت نتائج الدراسات والمسوحات الميدانية وجود 20 نوعاً من الثدييات و193 نوعاً من الطيور و20 نوعاً من الزواحف و183 نوعاً من النباتات بالإضافة إلى مئات الأنواع من اللافقاريات مثل الحشرات والعناكب وغيرها.

أشجار الرعي

وأوضح أن محمية خور خرفوت الأثري اشتهرت كموطن لأجود أشجار الرعي بالإضافة لتوفر مصادر المياه ويعتقد أن الخور استخدم كميناء قديم لتصدير اللبان، كما توجد عدد من الشواهد والآثار التي ربما تحكي الدور التاريخي والثقافي لهذه المنطقة التي لم تتم دراستها بعد، كما تشكل الجبال الشاهقة والوديان السحيقة مناطق إلهام لكثير من هواة الرحلات الخلوية، وسياحة المغامرات، ويشكل التنوع الحيوي الفريد في المحمية أحد المعالم الثقافية والجمالية المتمثل في الحيوانات البرية والطيور والأشجار البرية النادرة، ويقوم سكان ولايتي ضلكوت ورخيوت برعي المواشي في الموقع وجمع العسل من المناطق الجبلية المغطاة بغابات كثيفة بالإضافة إلى صيد الأسماك من المنطقة الساحلية، ويستخدم الموقع من قبل هواة الرحلات الخلوية لاسيما في الأجزاء الجنوبية، ويفد للموقع عدد من السياح وخاصة محبي السياحة الثقافية والبيئية 'مراقبة الطيور' بشكل منتظم سنوياً.

إدارة المحمية

وأكد أن المديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار تسعى ضمن خطة إدارة محمية خور خرفوت الأثري إلى القيام بوصف الاستراتيجيات والأنشطة التي يوصي بتنفيذها للإدارة السليمة للمحمية ووضع القيود والإجراءات الخاصة التي تتعلق بالمجتمعات المحلية المحيطة بالمحمية .. مضيفاً: أن الدوافع الأساسية لإنشاء المحمية تكمن في صون التنوع الأحيائي من أجل استدامة العمليات الإيكولوجية للنظم البيئية المختلفة، وحماية مختلف أنواع الحياة الفطرية، والحفاظ على الموائل الطبيعية الفريدة والنادرة بالإضافة إلى الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وضمان استدامة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان المحليين، أما الأهداف الثانوية فإنها تكمن في حماية ما تبقى من الغابات الموسمية التي تشكل الموئل المثالي لجميع الأحياء الفطرية في المنطقة، وحماية النمر العربي وجميع فرائسه الطبيعية في هذه المنطقة، واستغلال الموارد الطبيعية المختلفة بشكل مستدام، مؤكداً أن التهديدات القائمة في المحمية تشكل الزحف العمراني، والرعي الجائر والمبكر للموارد الرعوية، وقطع الأشجار، وصيد الأحياء الفطرية.

العيون والينابيع

ونوه إلى وجود طريق يربط ولايتي ضلكوت ورخيوت في شمال المحمية بالإضافة لبعض العيون والينابيع المائية في عدة أرجاء منها وبعض آبار المياه بمنطقة المغسيل، وتمتلك المحمية مدخلا رئيسيا مربوطا بطرق للسيارات سوى الطريق العام 'رخيوت ـ ضلكوت' الذي يمر وسط وادي صيق، ويقتصر الوصول لها حالياً عن طريق البحر من ولايتي ضلكوت أو رخيوت أو عن طريق المشي عبر ممرات تقليدية كان يستخدمها السكان المحليون في السابق وأفضله وأقربها الذي يرتبط بولاية ضلكوت ويستخدمه حالياً معظم الزوار ودوريات الحياة البرية ورعاة المواشي، وأقرب نقطة للنزول للمحمية لعين ماء خرفوت تقريباً 400 متر نزولاً عبر منطقة أنفيت بقرية حاكاب، وتوجد في المحمية عدد من مصادر المياه الطبيعية وقد تم حصر ما يقارب 12 عينا، ونبعا، وبركة مائية في الموقع، وتشير الآثار العديدة في المحمية وخاصة المنتشرة في المنطقة الساحلية من المحمية أن هناك مجتمعات بشرية سكنت هذه المنطقة في حقب مختلفة، ولا توجد تجمعات سكانية قائمة في المحمية في الوقت الحاضر، وتعتبر المحمية بشكل عام موقعا غير مناسب للسكن بحكم وعورتها وبعدها عن الخدمات.Fwd: