عمان اليوم

كيف توازن ربات البيوت بين الصيام وتجهيز المائدة الرمضانية؟

يستقبلن رمضان بجدول مهمات وبتخطيط مسبق

 
تتفنن ربات البيوت في إعداد الكثير من الأطباق خلال شهر رمضان الفضيل، وتقديم ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، ولكن كيف توازن المرأة بين الصيام والتفرغ للعبادة وبين تجهيز موائد الإفطار، فلا تهدر فضائل الشهر الكريم بقضاء معظم وقتها في الطبخ.

«عمان» استطلعت آراء مجموعة من النساء، حيث قالت فاطمة بنت قاسم الشكيلية: إن شهر رمضان الفضيل تتضاعف فيه الحسنات ومن الواجب أن نقوم بتنظيم وقتنا بين الطاعات والأعمال المنزلية حيث إنني في شهر رمضان أقوم بوضع خطة مسبقة لوجبات الإفطار وأعد أغلب الوجبات التي يمكن حفظها في الثلاجة مسبقا قبل أيام من دخول الشهر الفضيل لكي لا أستغرق وقتا طويلا في طبخها، وبينما أقوم بالطبخ فإني أستمع للقرآن الكريم أو أقوم بترديد الأدعية وغيرها، وأيضاً عندما أقوم بعمل وجبات الإفطار للعائلة أعملها بنية إفطار صائم وهذا بحد ذاته أجر وثواب وعبادة، وعند وقت السحور استغل وقتي في أداء باقي العبادات للتقرب إلى الله عز وجل.

جدول منظم

وعن تنظيم جدول معين لأداء المهام في الشهر الفضيل أكدت أحلام بنت سالم الصلطية: إن الصيام وباقي العبادات هي أساس الشهر الفضيل وتستطيع المرأة أن توفق بين متطلبات المطبخ والتفرغ للعبادات من خلال تنظيم وترتيب الوقت في يومها، وبحيث تقسم وقتها بين العبادة وتجهيز سفرة الإفطار التي لا تحتاج إلى كم هائل من الوجبات بل الاقتصار على وجبات بسيطة وصحية في آنٍ واحد ولا تزيد عن حاجة العائلة، ويمكنها أن تطبخ بقدر محدود من الوجبات وتستغل وقتاً واحد في المطبخ تنجز فيه وجبات الفطور والسحور حتى تستطيع أن تتفضى للشعائر الرمضانية كالذكر وتلاوة القرآن فيكون شغلها الشاغل الأساسي هو العبادة.

وأشارت كريمة تاج محمد البلوشية: للوقت أهمية كبيرة خصوصاً في شهر رمضان ومن الأمور التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، توزيع مهام الأمور المنزلية في وقت معين، وتنظيم وقت العبادات وقراءة القرآن وتخصيص وقت للعائلة والأصدقاء ولا ننسى الظروف الاستثنائية التي قد تحدث خلال أيام الأسبوع، وبعد تنظيم الوقت بشكل جيد نكون قد حققنا المهام المطلوبة وأيضاً حظينا بوقت للراحة، والتوازن بين الأعمال والمهام المنزلية يعد مهمة بسيطة يتطلب منا التفكير الدقيق لتوزيع الأعمال بطريقة تناسب كل شخص ومراجعة الأولويات ولا بأس أن اضطررنا لإجراء بعض التغييرات في جدول الوقت أن ادعت الحاجة لذلك.

الصيام إنتاج وعمل

غنية بنت محمد الناصرية قالت: الصيام إنتاج وعمل وليس كسل وخمول، فعمل المرأة في المنزل وتجهيز موائد الإفطار ليس عقبة على الصوم حيث تنظم المرأة عملها بعد صلاة الظهر لتصنع الحلويات السهلة والباردة التي تضعها في الثلاجة وبعد صلاة العصر تكمل الوجبات الأخرى، وتجهيز موائد الإفطار لا يتجاوز الساعتين لذا لا يعد هذا الأمر مرهق للمرأة وإنما جزء من واجبها المنوط بها.

أعباء مضاعفة

وتبين موزة بنت ناصر الكيومية (امرأة عاملة): أن الأعباء المنزلية تتراكم في شهر رمضان بسبب تقاليد وأنشطة هذا الشهر التي تتطلب إعداد مائدة إفطار مميزة ومختلفة كل يوم، لذلك أسعى إلى تجهيز مفرزنات قبل قدوم شهر رمضان، وذلك للتخفيف من ضغط العمل أيام الأسبوع ولسهولة استخدامها في أي وقت احتاج لها، وأضع وقتا معينا لا يقل عن الساعة للعبادة والتسبيح، وتقوم بناتي بمساعدتي ومشاركتي في إعداد الطعام وطهيه بشكل يومي، وأعمل أيضا على التنويع في الأطباق والأكلات على مدار الأسبوع، ليتسنى لهن تعلم أكبر قدر من تجهيز الأطعمة.

التوازن المعتدل

وعن عمل خطة متكاملة للتوازن بين تجهيز موائد الطعام والصيام للمرأة، عبير بنت سعيد المخرومية مرشدة دينية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية قالت: الجمع بين مواد الإفطار وصومنا بات من الأمور الصعبة التي معها تضيع أهم وأعظم الأوقات في رمضان وذلك لكثرة وتنوع المائدة وأحيانا لمطالبة أهل البيت أو لما نشاهده في مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر صور لموائد أفطار متكلفة لأبعد الحدود، فالكل يبحث عن التميز بالكثرة والجمالية بغض النظر عن قيمته الغذائية، وأود أن استدعي انتباه كل صائمة أن هناك المجال الكبير والواسع والمتاح بالتوفيق بين الصيام وتجهيز موائد الإفطار وذلك باتخاذ وقت محدد وليكن ساعة ونصف بإعداد مائدة رمضانية متكاملة بنية تفطير صائم والقيام بالذكر أثناء إعداد المائدة وتكوني في هذه الحالة قد بلغتي رضا الله تعالى وابتعدتِ عن البذخ والإسراف، وأيضا استثمري ساعة ما قبل الإفطار بالذكر والدعاء، وهنا يتحقق الهدف من الصيام ونسأل الله القبول والثبات.

النية الصادقة

وأضاف عادل بن عامر المنظري واعظ ديني بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن المرأة لها فضل كبير على الأسر بسبب رعايتها واهتمامها وتضحياتها للجميع أمّاً كانت أو ابنتا أو أختا، إلا أنّ هذه التكاليف المنزلية في الأسر قد يجعل المرأة تفكر في التوفيق بين تلك الأعمال المنزلية واستغلال لحظات شهر رمضان ويمكن أن يكون بعدة خطوات مهمة منها: الشعور بأهمية الأمرين هو أول الخطوات الناجحة، إذ الأول مسؤولية لا انفكاك بالتملص منها «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، والثاني عبادة لا استغناء بتركها أو إهمالها، ولذلك الأول يحتاج إلى توزيع الأدوار في البيت على أفراد الأسرة القادرين، والثاني يحتاج إلى إعمار الوقت باستغلال كل اللحظات قراءة أو استماعا أو تفكرا وتأملا أو ذكرا ودعاء من خلال وضع جدولة لذلك، إذ الوقت عمار أو دمار، وكما أنه يحتاج أن تصحح النية في الأمرين كليهما، فكم من عمل جليل ضيعته النية؟! وكم من عمل صغير عظمته النية؟! إذ وجود النية الصادقة والإرادة الحقيقية والهمة الوقادة والعزيمة الأكيدة تجعل المرء موفقا عند ربه جل وعلا.