العرب والعالم

مجلس الأمن يبحث الوضع الإنساني الأسبوع المقبل..ومدينة ماريوبول في مرمى النيران الروسية

بوتين: عزل روسيا مستحيل والعملية في أوكرانيا ستحقق أهدافها

 
عواصم ' وكالات ': أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا ستحقق مهامها وأهدافها دون أي شك وأن عزل روسيا عن العالم أمر مستحيل.

ونقل موقع قناة 'آر تي عربية' عنه القول الثلاثاء إن 'أوكرانيا كانت بدأت تتحول إلى موطئ قدم مناهض لروسيا، وبدأت براعم القومية والنازية الجديدة التي كانت موجودة منذ فترة طويلة، في النمو هناك'.

وأضاف:'تمت تغذية نمو النازية الجديدة بشكل متعمد، وكان صدام روسيا مع هذه القوى أمرا حتميا، لقد كانوا بصدد اختيار التوقيت المناسب للهجوم'.

وأشاد بوتين بأداء الجيش الروسي في أوكرانيا، وقال: 'يشارك ضباطنا اليوم في العملية العسكرية الخاصة في دونباس... ويتصرفون بشجاعة وكفاءة مهنية وفعالية'.

من جانبه، أشار تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا، الثلاثاء، إلى أن حدة القتال شرقي أوكرانيا ستزداد خلال الأسبوعين المقبلين، إلى الأسابيع الثلاثة المقبلة، مع مواصلة روسيا تركيز جهودها على المنطقة.

ولفت التقييم إلى أن الهجمات الروسية لا تزال تتركز على المواقع الأوكرانية القريبة من دونيتسك ولوهانسك، فضلا عن حدوث معارك حول خيرسون وميكولايف.

وأشار التقييم إلى أن القوات الروسية تواصل انسحابها من بيلاروس، وتقوم بإعادة انتشار لدعم العمليات في شرق أوكرانيا.

مجلس الأمن يبحث الوضع الإنساني في أوكرانيا

في هذه الاثناء، يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة حول الوضع الإنساني في أوكرانيا في 19 أبريل الجاري بطلب من فرنسا والمكسيك.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية أفاد دبلوماسيون أن أعضاء في المجلس تخلوا عن طلب عقد اجتماعات طارئة، وصاروا يخيّرون بناءً على اقتراح من أوكرانيا عقد جلسات منتظمة حول موضوعات ذات صلة بالحرب وإثارة ملف النزاع كلما أتاحت الفرصة. على صعيد متصل، قال دبلوماسيون إن بعض نظرائهم صاروا يعتقدون أن دفع روسيا نحو مزيدٍ من 'العزلة' قد يأتي بنتائج عكسية، وإن الإفراط في فرض العقوبات قد يضر بمساعي انتهاج تعددية الأطراف، وإن المجلس يجب أن يمارس 'الدبلوماسية'.

وعقد مجلس الأمن منذ بداية الحرب 15 جلسة وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة ثلاث مرات لإدانة الحرب الدائرة في أوكرانيا والدعوة لحماية المدنيين واستبعاد روسيا من مجلس حقوق الإنسان.

الرئيس الأوكراني: ليس لدينا أسلحة لتحرير ماريوبول

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تفتقر إلى الأسلحة اللازمة لتحرير مدينة ماريوبول الساحلية التي كانت على وشك أن تحتلها القوات الروسية. وأضاف في كلمة عبر الاتصال المرئي أوردتها وكالة الأنباء الألمانية: 'أنه إذا حصلنا على طائرات وعربات مدرّعة ثقيلة كافية ومدفعية ضرورية سنكون قادرين على القيام بذلك'.

وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن شكوكه فيما يتعلق بالإصرار الأوروبي على الضغط بشكل أكبر على روسيا بسبب الجرائم التي ترتكب في بلاده وسط استمرار الغزو.

وقال زيلينسكي في كلمة للبرلمان الليتواني عبر رابط فيديو: 'بعض دول الاتحاد الأوروبي لا يمكنها الالتزام بموعد تفرض فيه على الأقل قيودا واضحة على شراء واردات الاقة الروسية'.

كما قال الرئيس الأوكراني إن الحرب التي بدأتها روسيا في أوكرانيا أثارت تساؤلا استراتيجيا بالنسبة لأوروبا. وأوضح: 'هل لا تزال القيم التي صارت أساسا لأوروبا عقب الحرب العالمية الثانية قائمة؟ أم أدت هذه القيم دورها بالفعل، وصارت، على أقصى تقدير، معروضات توضع في المتاحف ليشاهدها السائحون؟'.

كما اتهم زيلينسكي القوات الروسية بترحيل مئات الآلاف من الأوكرانيين إلى روسيا لإسكاتهم بشأن الجرائم التي يرتكبها الجنود الروس.

وقال: 'يتم نقلهم إلى معسكرات خاصة. يتم سحب وثائقهم منهم . يتم استجوابهم وإهانتهم. ليس من المعروف عدد من قتلهم (الروس)'. وبالرغم من تردد اتهامات مماثلة، لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.

من جانبه قال الزعيم الانفصالي لدونيتسك دينيس بوشلين إن ميناء ماريوبول المتنازع عليه بشدة في جنوب شرق أوكرانيا سقط في أيدي الروس، في تصريحات نقلتها وكالات أنباء روسية.

ويقاتل الانفصاليون منذ أسابيع بدعم من الجيش الروسي للاستيلاء على ماريوبول التي تعد ذات أهمية استراتيجية نظرًا لموقعها على بحر آزوف. ويراقب خبراء عسكريون غربيون القوات الروسية وهي تكتسب أرضًا في حرب المدن.

وقال قائد القوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني إن الاتصال بالقوات التي تدافع عن ماريوبول ضد القوات الروسية لم ينقطع.

مدينة ماريوبول في مرمى النيران

في الوقت ذاته، واصلت القوات الروسية الثلاثاء ممارسة الضغط على مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية التي يحاول الجنود الأوكرانيون الدفاع عنها بشدة كما يفعلون في شرق بلادهم حيث تترقّب كييف هجومًا كبيرًا قريبًا جدًا.

ويبدو الوضع في ماريوبول المدمّرة كثيرًا والتي يحاصرها الجيش الروسي منذ أكثر من 40 يومًا، مأساويًا.

وكتب مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك في تغريدة أن 'عشرات آلاف' الأشخاص قُتلوا في هذه المدينة ودُمّر '90% من المنازل'، مضيفًا أن 'الجنود الأوكرانيين محاصرون وعالقون'.

من جانبه، صرّح مساعد رئيس بلدية المدينة سيرغي أورلوف لشبكة 'بي بي سي' أن 'المعارك من أجل ماريوبول مستمرّة'.

وأوضح أن 'الروس احتلّوا موقتًا جزءًا من المدينة. الجنود الأوكرانيون يواصلون الدفاع عن وسط المدينة وجنوبها، وكذلك عن المناطق الصناعية'.

وكتبت القوات البرية الأوكرانية عبر تلغرام أن 'الدفاع عن ماريوبول مستمر'، مؤكدةً الاثنين أن 'التواصل مع وحدات قوات الدفاع التي تتمسك بالمدينة ببطولة، مستقرّ ومستمر'.

وطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي مرة جديدة في تصريح عبر الفيديو حلفاءه بمزيد من الأسلحة، خصوصًا لتعزيز الدفاع عن المدينة.

وقال 'لا نتلقى القدر الذي نحتاج إليه لإنهاء هذه الحرب بشكل أسرع، لتدمير العدو بشكل كامل على أراضينا، وخصوصًا، لفكّ' حصار ماريوبول.

منذ أسابيع، يحاصر الروس مدينة ماريوبول التي ستتيح السيطرة عليها تعزيز مكاسبهم الميدانية على طول ساحل بحر آزوف، عبر ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014.

'مادّة سامّة'

وعلى صعيد آخر، أعلنت بريطانيا أنّها تتحقّق من صحّة معلومات عن استخدام القوات الروسية أسلحة كيميائية في هجوم شنّته على ماريوبول، وذلك بعيد إعلان كتيبة آزوف الأوكرانية أنّ طائرة مسيّرة روسية ألقت 'مادّة سامّة' على عسكريين ومدنيين أوكرانيين.

وكتبت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس مساء الإثنين في تغريدة على تويتر 'هناك تقارير مفادها أنّ القوات الروسية قد تكون استخدمت عوامل كيميائية في هجوم على سكّان ماريوبول. نعمل بشكل عاجل مع الشركاء للتحقّق من التفاصيل'.

إلا أن مستشارًا لرئيس بلدية ماريوبول بيترو أندريوشتشينكو أعلن عبر تطبيق تلغرام أن 'المعلومات بشأن الهجوم الكيميائي ليس مؤكدة بعد في الوقت الحالي'. كذلك بالنسبة للمتحدث باسم الكرملين جون كيربي الذي صرّح الثلاثاء أن واشنطن على علم بالمعلومات التي تفيد عن هجوم كيميائي على هذه المدينة، لكنّها لا تستطيع تأكيدها.

'لحظة حاسمة'

وميدانيا، تحاول موسكو من السيطرة الكاملة على منطقة دونباس هدفها الأساسي، أعلنت كييف أنها تترقب قريبًا جدًا هجومًا كبيرًا على هذه المنطقة المحاذية لروسيا والتي يسيطر الانفصاليون الموالون لموسكو على جزء منها منذ 2014.

وأكدت رئاسة أركان الجيش الأوكراني عبر فيسبوك صباح الثلاثاء أنه 'من المرجح في المستقبل أن يحاول الروس السيطرة على ماريوبول والاستيلاء على بوباسنا (الواقعة بين دونيتسك ولوغانسك) وإطلاق هجوم في اتجاه كوراخوف (غرب دونيتسك) بهدف بلوغ الحدود الإدارية لمنطقة دونيتسك'.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع أولكسندر موتوزيانيك 'بحسب معلوماتنا، بات العدو على وشك إتمام الاستعدادات لهجوم على الشرق. سيقع الهجوم قريبا جدا'.

في واشنطن، أعلن مسؤول كبير في البنتاغون أن القوات الروسية تعزز قوّتها حول دونباس، خصوصًا قرب مدينة إزيوم الاستراتيجية، لكنها لم تبدأ بعد هجومها لبسط سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا.

يرى محللون أن الرئيس الروسي الذي اصطدم هجومه على أوكرانيا بمقاومة شرسة، يريد أن يحقق انتصارا في دونباس قبل العرض العسكري الضخم في الساحة الحمراء في 9 مايو بمناسبة ذكرى انتصار السوفيات على ألمانيا النازية.

وقال مدير مكتب الرئيس الأوكراني أندري يرماك عبر تلغرام إن 'المعركة من أجل منطقتَي دونيتسك ولوغانسك هي لحظة حاسمة في الحرب'.

وأكد أن 'بالنسبة لأوكرانيا، إنها فرصة لحرمان روسيا من إمكانية مواصلة عدوانها عبر هزيمة جيشها'، مضيفًا أن 'بالنسبة للغرب، إنها أيضًا معركة جوهرية، لأن انتصارنا يعتمد على سرعة اتخاذ القرارات بشأن التسليح'.

من جانبه، توقع حاكم منطقة لوغانسك في دونباس سيرغي غايداي عبر فيسبوك أن 'تستمر المعركة للسيطرة على دونباس أياما عدة وخلال تلك الأيام قد تتعرض مدننا لدمار كامل'، داعيًا المدنيين إلى إخلاء المدينة عبر الممرات الإنسانية الخمسة المحددة لذلك. وحذر من أن 'يتكرر سيناريو ماريوبول في منطقة لوغانسك'.

في خاركيف (شرق) ثاني مدن البلاد، قُتل ثمانية أشخاص جراء عملية قصف، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف.

' عقوبات قيد الدرس'

من جانب آخر، طالب مسؤولون في الأمم المتّحدة الثلاثاء بالتحقيق في أعمال العنف التي استهدفت النساء في أوكرانيا وبحماية الأطفال الذين نزحوا بسبب النزاع، وذلك خلال اجتماع عقده مجلس الأمن الدولي بدعوة من الولايات المتّحدة وألبانيا.

وقالت سيما بحوث، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، خلال الاجتماع إنّ 'هذه الحرب يجب أن تتوقف، الآن'. وتابعت 'يجب التحقيق في هذه المزاعم بشكل مستقلّ لضمان العدالة والمساءلة'.

وفرّ أكثر من 4.5 مليون لاجئ أوكراني من بلادهم منذ بدء الغزو في 24 فبراير، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

على الصعيد الدبلوماسي، التقى المستشار النمسوي كارل نيهامر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليصبح بذلك أول زعيم دولة غربية يقدم على هذه الخطوة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا وقال إنه 'متشائم' بشأن 'منطق الحرب' الذي يتبنّاه بوتين.

وأضاف 'لا ينبغي أن تكون لدينا أوهام. لقد دخل الرئيس بوتين بشكل كبير في منطق حرب وهو يتصرّف وفقاً لذلك' على أمل تحقيق 'نجاح عسكري سريع'.

في لوكسمبورغ، بدأ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الاثنين دراسة حزمة سادسة من العقوبات ضد موسكو، لكنها لن تشمل واردات النفط والغاز.

لا يكفّ الرئيس الأوكراني عن مطالبة الأوروبيين بـ'تبني عقوبات قوية'. ويطالب خصوصًا بوقف شراء النفط والغاز الروسيين وبتزويد بلاده بأسلحة ثقيلة للمقاومة في مواجهة الهجوم الوشيك على منطقة دونباس.