الاقتصادية

الاتــجـاه نحـــو الطـاقــة المتـجـددة أفضـــل للمـسـتقـبـل

1152614
 
1152614
سيناريو آخر لنهاية النفط - جيسيكا شانكلمان- هيلي وارن بلومبيرج - ترجمة قاسم مكي - يقول منتجو النفط، بدءا بالشركات العملاقة مثل إكسون وإلى كبار أعضاء أوبك: إن صناعة النفط ستتمتع بعقود من النمو ترفد في أثنائها الطبقات الوسطى المتمددة حول العالم باحتياجاتها. ولكن ماذا إذا كانوا مخطئين. هناك الكثير من الأسباب التي تجعلنا نرجِّح أنه ربما كذلك. وسنتناول فيما يلي ما سيحدث عند اختبار الافتراضات المركزية لهؤلاء المنتجين؟ ولكن قبل ذلك نشير إلى اعتقاد وكالة الطاقة الدولية بأن الطلب على النفط سيرتفع بنسبة 10% إلى 103.5 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2040 في حين تتوقع الشركات النفطية وتيرة نمو أسرع من ذلك. لا شيء سوى النمو لا يرى خبراء «التوقعات» التقليديون شيئا سوى استمرار النمو في الطلب. لكن «كهنة» التوقعات هؤلاء لا ينجحون دائما في استباق التحولات الزلزالية في مجالي التقنية والسياسات. وهي تحولات يمكنها إبطاء نمو الطلب على النفط أو حتى القضاء عليه تماما في بعض أجزاء الاقتصاد. إذ يمكن حتى للبسيطة أن تحدث فرقا. فالتحسينات التي تتحقق في مجال كفاءة تشغيل المركبات وظهور السيارات الكهربائية والتشدد في معايير الانبعاثات والتحول إلى مصادر وقود أخرى من شأنها كلها أن تؤدي إلى خفض الطلب بنسبة تفوق حسابات صناعة النفط. يقول جوليز كورتينهورست الرئيس التنفيذي لمعهد روكي ماونتن بمدينة بولدر بولاية كولورادو الأمريكية في مقابلة معه «نحن لا يمكننا حتى الشروع في فهم التحول القادم إلينا في مجال النقل. المسألة ليست في أن هذا التحول سيحدث أم لا، بل متى سيكون ذلك.» لقد ذكرت بريطانيا مؤخرا أنها ستحظر مبيعات سيارات محركات البنزين والديزل بحلول عام 2040. وصارت بذلك ثاني دولة بعد فرنسا من بين سبع دول تفعل ذلك. وذكرت شركة فولفو السويدية أن كل سياراتها ستزود بمحرك كهربائي بمقدم عام 2019. هذا في حين ستصنع شركة بي إم دبليو نسخة كهربائية من سيارتها الأيقونة الصغيرة «ميني» في بريطانيا. تحولات تقنية تحذف 11.6 مليون برميل من الطلب يستخدم حوالي 60% من النفط في النقل. وهو المجال الذي يشهد ظهور أكبر التحولات التقنية. ففي كل أرجاء العالم تفرض الحكومات المهتمة بقضايا التغير المناخي أو تلوث الهواء معايير أكثر تشددا لكفاءة استخدامات الوقود أو تخطط مناطق «انبعاثات منخفضة» للسيارات بل وحتى للسفن. وأدى كشف غش شركة فولكس واجن في اختبارات انبعاثات الديزل واتهامات شبيهة ضد شركات أخرى في قطاع صناعة السيارات إلى المزيد من الضغوط على الجهات التنظيمية لتشديد المعايير. ومن المقرر أن يؤدي انتشار تحليل البيانات الكبيرة أو الضخمة إلى تحجيم درامي لهدر الوقود، بحسب معهد روكي ماونتن. فالطائرات التي يتم إنتاجها بواسطة شركات مثل جنرال إليكتريك يمكنها رصد تغييرات صغيرة في أداء المحركات. وهو ما يعني أن من الممكن إرسال المهندسين لإجراء التصحيحات اللازمة في المحركات كي تعمل بأعلى قدر من الكفاءة. كما تسمح تقنيات الملاحة الذكية لسائقي الشاحنات بتقليص المسافات التي يقطعونها. هذا فيما ستمكن التحسينات في الدينامية الهوائية المركبات من قطع مسافات أطول بوقود أقل. وستقلل هذه التقنيات والعديد من التقنيات الأخرى من حجم الانبعاثات خصوصا في عالم سيشهد، بحسب وكالة الطاقة الدولية، ارتفاعا في أسعار النفط من حوالي 50 دولارا الآن إلى 80 دولارا بنهاية هذا العقد وأكثر من 100 دولار بحلول عام 2030. وبعد أن قلنا كل ما يمكن أن يقال في هذا الجانب فمن الممكن أن تقضي التحسينات في كفاءة استخدام الوقود على الحاجة إلى إمدادات يبلغ حجمها حوالي 11.6 مليون برميل في اليوم، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. استخلاص المزيد من كل برميل ربما أن التحول الأكثر لفتا للانتباه في قطاع النقل سيكون السيارة الكهربائية. وهذا التحول لن يتعلق فقط بالسيارات والبطاريات ولكنه جزء من اتجاه أوسع نطاقا تقوده شركات من بينها شركتي أوبر للتقنيات وليفت. وهو اتجاه، حسب مركز الأبحاث «ريثينكس» بسان فرانسيسكو، يعتبر النقل خدمة عند الطلب تقدم بواسطة سيارات ذاتية القيادة تستدعيها بمكالمة من هاتفك الذكي. إن الانتقال من التقليد السائد حاليا المتمثل في الملكية الفردية للسيارات التقليدية التي تديرها محركات الاحتراق الداخلي إلى اقتسام استخدام سيارات التقنية الرفيعة التي يمكن أن تكون ذاتية القيادة ستترتب عنه نتائج اقتصادية واجتماعية بالغة الأثر خصوصا وأن هذا الاتجاه أقوى ما يكون في بلدان الاقتصادات الكبرى الأسرع نموا. فآخر خطة لصناعة السيارات في الصين تتصور أن النمو في أعداد السيارات سيكون في مجال السيارات الكهربائية. وتخطط الهند لبيع السيارات الكهربائية فقط بحلول العقد القادم. السيارات الكهربائية تنهي الحاجة إلى 5.2 مليون برميل يقول جيليز نورمان، رئيس قسم السيارات الكهربائية بشركة رينو إس إيه في مقابلة معه: «باختصار إن التطور في صناعة السيارات خلال السنوات العشر القادمة سيكون أكبر من ذلك الذي حدث في القرن الماضي.» وإذا اكتسبت السيارات الكهربائية «جاذبية» مماثلة لتلك التي حصل عليها هاتف آي فون فيمكن أن ترتفع أعدادها حول العالم إلى 450 مليون سيارة بحلول عام 2035 من حوالى 1,2 مليون في الوقت الحاضر، بحسب سبينسر ديل، كبير الاقتصاديين بشركة بريتش بيترولويم. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن اتساع استخدام السيارات الكهربائية إلى هذا الحد يمكن أن يقلِّص كمية أخرى تبلغ 5.2 مليون برميل في اليوم من الطلب على النفط. التحول إلى البدائل يعني إحلال 13.5 مليون برميل وفيما يبدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترددا إزاء التزامه بالاتفاقية التي تم التوصل إليها في باريس عام 2015 حول التغير المناخي يقول مبعوثون من أوروبا إلى الصين والشرق الأوسط: إن التحول الى الاقتصاد الذي يطلق مستوى منخفض من انبعاثات الكربون في الهواء لا يمكن إيقافه الآن. وتتفاعل بعض الشركات النفطية الكبرى مع هذا التحول. فشركة رويال دتش شل، وهي أكبر شركات الطاقة في أوروبا، تراهن على سيارات «الهيدروجين» التي لا تطلق أية انبعاثات ملوثة للهواء وتنشئ محطات إعادة تعبئة بالغاز الطبيعي المسال للشاحنات في الولايات المتحدة والسفن في أوروبا. كما أنه من المقرر أيضا أن تنتزع أنواع الوقود الحيوي حصة لها من الطلب خصما على النفط في بعض الأسواق. من بين مصادر الطلب هذه خطوط الطيران التي تسعى إلى خفض انبعاثات الكربون من طائراتها ولا تناسبها البطاريات الكهربائية في الوقت الحالي. ويمكن أن يقلص نمو إنتاج البلاستيك العضوي الطلب على منتجات صناعة البتروكيماويات التي تقدر شركة مكنزي للاستشارات الإدارية أنها ستحرك 70% من النمو في الطلب على النفط حتى نهاية عام 2035. ويدفع سلفا منتجو المشروبات مثل شركة كوكا كولا «سنتات» إضافية قليلة مقابل زجاجات منتجة من مواد عضوية لا تضيف المزيد من المواد غير القابلة للتحلل إلى الحساء البلاستيكي المتزايد في محيطاتنا (الحساء البلاستيكي يقصد به الكاتبان جزر النفايات البلاستيكية العائمة في المحيط- المترجم.) وبحسب وكالة الطاقة الدولية من الممكن أن يؤدي التحول الواسع النطاق للبدائل بما في ذلك الغاز الطبيعي والوقود الحيوي إلى إحلال حوالى 13.5 مليون برميل في اليوم من الطلب على النفط بحلول عام 2040. وهذا الرقم أكثر من ضعف المكاسب المتحققة من السيارات الكهربائية. كل هذه الأشياء في مجموعها، وهي ما تقول وكالة الطاقة الدولية أنها لازمة لوضع حد لمعدل الاحترار المناخي بحيث لا يزيد عن درجتين مئويتين، ستعني أن الطلب على النفط سيبلغ ذروته في عام 2020 ثم يتدهور بحوالي 20 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2040. وهذه الكمية أقل بحوالي 36 مليون برميل في اليوم من توقعات شركات النفط في المتوسط للطلب في عام 2040. وتلك فجوة أكبر من حجم الإنتاج الحالي لمنظمة أوبك. لقد أقرَّت بعض شركات النفط باحتمال بلوغ الطلب على النفط ذروته في وقت قريب. فشركة شل ذكرت أن الطلب قد يبلغ حده الأقصى أو ذروته في خلال فترة تتراوح بين خمسة أعوام إلى 15 عاما في حين تعتقد توتال أن تزايد استخدام السيارات التي يعمل محركها بكهرباء البطاريات سيؤدي إلى بلوغ الطلب ذروته في أعوام الثلاثينات. تحوُّلات مثيرة إن تحولا في الطلب بهذا الحجم ستترتب عنه نتائج مثيرة للشركات المنتجة للنفط والتي هي من بين أكبر شركات العالم اليوم. يقول كورتينهورست «إذا أنت اقتطعتَ جزءا كبيرا من الطلب على الوقود الذي تستخدمه وسائل النقل ستبدو لك فجأة اقتصاديات كل الشِّقِّ الأدنى لصناعة النفط والغاز مختلفة جدا.» ربما يمكن استمداد درس في هذا الخصوص من المآلات الكئيبة لصناعة الفحم الأمريكية. فالطلب على وقود الفحم كان قد بلغ ذروته في عام 2007 ثم تدهور بالتدريج مع تحول محطات توليد الكهرباء الى استخدام الغاز الطبيعي. لقد تسبب ذلك في انهيار قيمة أسهم بعض أكبر الشركات الأمريكية المنتجة للفحم بما فيها شركة «بيبودي» للطاقة التي كانت من بين 50 شركة منتجة للفحم تقدمت بطلب إشهار إفلاسها في الأعوام الأخيرة. ويرى المصرف الألماني دويتشه بانك أن شركات النفط التي تتجه الآن نحو الطاقة المتجددة مثل الشركة النرويجية «ستات أويل» ستكون في وضع يمكنها من البقاء بعد حلول ذروة الطلب. أما إكسون موبيل فهي بسبب حجمها «وترددها في تبني التغيير» ستكون الشركة الأضعف. أما الشركات الحكومية العملاقة مثل تلك التي تهيمن على الإنتاج في البلدان الأعضاء بمنظمة أوبك فهي الأكثر تعرضا للخطر. وقد تجد يوما ما أن لديها البلايين من البراميل النفطية غير المرغوب فيها.