"الغرفة": تنمية اقتصاد المحافظات في صلب مرتكزات رؤية عمان 2040
دعت إلى التكامل مع مكاتب المحافظين لتنفيذ الخطط الاقتصادية
الأربعاء / 4 / رمضان / 1443 هـ - 15:06 - الأربعاء 6 أبريل 2022 15:06
رضا آل صالح: نهدف لتحفيز بيئة الأعمال بالمحافظات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص بدعم مشروعات الشباب
خالد الخليلي: توزيع التنمية الاقتصادية على المحافظات له أهمية استراتيجية
سعيد القتبي: محددات ومعايير لاختيار المشروعات المتعلقة ببرنامج تنمية المحافظات وحوكمته
محمد العامري: الصلاحيات الممنوحة للمحافظات تشجّع على ترويج الاستثمار
ناقشت غرفة تجارة وصناعة عمان أمس في أولى أمسياتها الرمضانية لهذا العام، أهمية تحقيق التنمية الاقتصادية في جميع محافظات سلطنة عمان والآليات المناسبة لتحقيق هذه التنمية ودورها في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية متوسطة وبعيدة المدى عبر عدد من المحاور التي تتضمّن أهمية توزيع التنمية الاقتصادية على جميع المحافظات والأدوار المنوطة بمكاتب المحافظين في وضع وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية، والتكامل بين مكاتب المحافظين وغرفة تجارة وصناعة عمان ممثلة في فروعها لتنفيذ خطط وبرامج وتحقيق أهدافها.
وقال سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان: إن ما دأبت عليه غرفة تجارة وصناعة عمان من تنظيمها لهذه الأمسيات الرمضانية يأتي اغتناما لمساءات هذا الشهر الفضيل لمناقشة الموضوعات الاقتصادية الملحّة، ولتسليط الضوء على اهتمامات القطاع الخاص والمواطنين، وتوضيح آفاق ومتطلبات المرحلة الحالية من مسيرة النهضة المباركة، لتأتي هذه الأمسية لتناقش أهمية تنمية اقتصادات المحافظات والآليات المناسبة لتحقيق هذه الغاية بما ينعكس إجمالا على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية متوسطة وبعيدة المدى.
وأشار سعادته إلى أن تنمية اقتصاد المحافظات يأتي في صلب مرتكزات رؤية عمان 2040 سعيا لتحقيق تنمية متوازنة ترتكز على تعظيم الاستفادة للميزة النسبية والتنافسية لكل محافظة من محافظات سلطنة عمان، مع توجيه التنمية لاستيعاب النمو السكاني المتنامي وما ينسحب عليه من ارتفاع في الطلب على الخدمات والمرافق، وهو ما يستدعي توزيع خطط التنمية الاقتصادية على جميع المحافظات.
وأضاف سعادته إن التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- برفع المبالغ المخصّصة لبرنامج تنمية المحافظات من 10 ملايين ريال عُماني إلى 20 مليون ريال عُماني لكل محافظة خلال سنوات الخطة الخمسية الحالية (2021-2025) ابتداءً من عام 2022، جاءت من منطلق الحرص السامي على تسريع وتيرة تنمية المحافظات وبما يعمل على إيجاد سلسلة من المشروعات التي تسهم في تنمية بيئة الأعمال بالمحافظات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص ودعم مشروعات الشباب والمشروعات المتوسطة والصغيرة، وتسهم في إيجاد فرص عمل للشباب وأبناء المحافظة، وتنعش الحركة التجارية والصناعية والسياحية في كل محافظة.
كما بيّن سعادته أن تنمية اقتصاد المحافظات جاء مترافقا مع التوجيهات السامية بتعزيز الأدوار المنوطة بمكاتب المحافظين في وضع وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية وهو ما يعزز من اللامركزية التي تقود إلى وضع الخطط التنموية في مسارات تعمل على تعظيم الاستفادة من الميزة النسبية لكل محافظة وهو ما يفرض بدوره إيجاد التكامل بين مكاتب المحافظين وغرفة تجارة وصناعة عمان لتنفيذ خطط وبرامج التنمية الاقتصادية وتحقيق أهدافها وتمكين القطاع الخاص من دوره في المساهمة الفاعلة في الخطط التنموية.
فرص عمل
من جانبه قال الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس إدارة بنك نزوى إن توزيع التنمية الاقتصادية على المحافظات له أهمية استراتيجية من عدة محاور أولها إيجاد فرص عمل للمواطنين في أماكن سكناهم خاصة أن طبيعة العمل قد تغيّرت لدى العمانيين مع بداية استغلال الثروة النفطية من الاعتماد على الحرف سواء الصيد أو الزراعة أو الرعي إلى الوظيفة الحكومية التي استقطبت العدد الأكبر من الوظائف.
وأضاف قائلا: إن تنمية اقتصاد المحافظات يهدف إلى استغلال الميزة النسبية والتنافسية لكل ولاية ومحافظة وعكس الهجرة الكثيفة من الولايات إلى العاصمة وإيجاد أمن اقتصادي من خلال التنويع والاقتصاد الفاعل والتكامل بين المشروعات.
وأعرب الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي عن تقديره لدور الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي أوجد منظومة تشريعية للمحافظات حيث إن هذه المنظومة تدعمها المكرمة السامية بتخصيص مبالغ للمحافظات في الخطة الخمسية. وقال إن الوصول إلى نمط بناء من اقتصاد المحافظات سيشجّع الحكومة على إعطاء المزيد من الدعم بالمبالغ والامتيازات والصلاحيات.
وبيّن الخليلي أن هناك مناطق ببعض المحافظات تعطي أهمية جيوسياسية للدولة كمثال محافظتا الوسطى ومسندم، مؤكدا أهمية أن يكون المواطن بنّاءً وفاعلا ومشاركا في تنمية بلده مدركا لأبعاد الخطط التنموية، وهنا يبرز دور المحافظين في إشراك المواطن في الرؤية والهدف.
واستعرض الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي تجربة شركة تنمية سمائل التي كان هدفها إيجاد كيان قوي لتوليد الفرص الكبرى، حيث إن ولاية سمائل تمتلك عددا من الميزات مثل المحاجر والمنطقة الصناعية وكانت تفتقد للكيان القوي ومن هذا المنطلق تم تأسيس الشركة الأهلية وحصلنا على تسهيلات وبدأ الاستثمار بمبلغ بسيط تضاعف مع نمو الشركة.
وأكد الخليلي أنه اليوم وفي ظل الإطار التشريعي والدعم من أعلى سلطة وامتلاك مسرّعات التنمية مثل الشركات الحكومية سيتم تحديد الميزة النسبية لكل ولاية واحتياجاتها من الشراكات مع الشركات الكبرى ومشروعات القطاع الخاص.
158 مشروعًا
من ناحيته قال الشيخ سعيد بن راشد القتبي مدير عام القطاعات الاجتماعية بوزارة الاقتصاد إن أولوية تنمية المحافظات والمدن المستدامة في رؤية (عمان 2040) أولوية مهمة جدا وتعد ركنا أساسيا في تحقيق الرؤية، كما أن تنمية المحافظات هي أحد الممكنات الرئيسية لـ(عمان 2040) وهناك اهتمام كبير بالبرامج الاستراتيجية والخطة الخمسية العاشرة.
وأوضح القتبي أنه تم توضيح جميع البرامج التي تعمل عليها المحافظات والجهات الرئيسية المعنية بالتنفيذ وهناك تنسيق كبير بين الجهات الحكومية لتنفيذ هذه البرامج، مبيّنا أن الخطة الخمسية العاشرة اختطّت طريقا أوليا للمحافظات لتنمية الخدمات واستغلال الميزة النسبية والتنمية الحضرية.
وأضاف القتبي إن الوزارة وضعت محددات ومعايير لاختيار المشروعات المتعلقة ببرنامج تنمية المحافظات وحوكمته، مبيّنا أن عدد المشروعات التي نفّذتها المحافظات خلال عام 2021م بلغ حوالي 158 مشروعًا تتعلق بتنمية مشروعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتطوير بعض المواقع السياحية والخدمات التي تخدم الميزة النسبية للمحافظات.
وأشار القتبي إلى أنه تم اعتماد صرف إنمائي لكل محافظة يقدّر بـ4 ملايين ريال عُماني لهذا العام، موضحًا أن المحافظات تشهد خلال الربع الأول من العام الجاري تنفيذ عدد من المشروعات النوعية التي تركز على تنمية اقتصادات المحافظات وإيجاد فرص عمل وتوفير مراكز خدمات.
95 عقدًا
من جهته قدّم محمد بن سيف العامري مدير عام الشؤون المحلية بوزارة الداخلية ورقة عمل استعرض خلالها مفهوم نهج اللامركزية الإدارية المقترح في نقل السلطة الإدارية إلى الإدارة المحلية في المحافظات في كافة الجوانب الإدارية، وتكليف وحدات الإدارة المحلية بالمهمات التي يمكن تنفيذها بكفاءة وما تتضمنه اللامركزية الإدارية أيضا تغيير الأدوار في كلا المستويين بحيث ينسحب المركز من مهمة تقديم الخدمة وينشغل بوضع المعايير والقواعد التنظيمية بما يمكن المستوى المحلي من تولي السلطة ومساءلته عن التقديم الفعلي للخدمة.
وتطرّق العامري إلى مفهوم اللامركزية الاقتصادية الذي يتركز في قيام الإدارة المحلية بإعداد الموازنات المحلية سواء الجارية أو الإنمائية وينتج عن تطبيق اللامركزية المالية قيام الإدارة المحلية بتحفيز المشاركة المجتمعية متمثلة في مجالس المحافظات في وضع الموازنات والخطط التنموية والتأكد من تنفيذها وفي حشد الموارد المحلية والاستفادة القصوى من الموارد الاقتصادية المحلية والمشاركة في تنفيذ أو إدارة المشروعات الإنمائية أو الاستثمارية المحلية.
وأشار العامري إلى أن الصلاحيات التي منحت للمحافظات تأتي بهدف استقلالية المحافظة وتحديد اختصاصاتها لتنمية وترويج الاستثمار فيها، مشيرا إلى أن نقل جميع أصول الأراضي الخاصة بمشروعات الاستثمار للمحافظات والتفويضات المالية والإدارية لأصحاب المعالي والسعادة المحافظين وطرح المزايدات عن طريق المحافظات سيسهم في تنمية الاستثمار فيها.
وأوضح أن هذه الصلاحيات ستسهم في رفع العائد الاستثماري للمحافظات، حيث بلغ عدد العقود الموقعة في المحافظات 95 عقدًا بقيمة إجمالية تجاوزت 18 مليون ريال عُماني وتم تخصيص 1298 موقعًا للاستثمار، مؤكدا على أن دور مكاتب أصحاب المعالي والسعادة المحافظين في إطار تنمية العائد الاستثماري يتمثل في وضع استراتيجية التنمية الشاملة حتى عام 2040م وخطة لترويج المشروعات والفرص الاستثمارية وإعداد مسح شامل لجميع الفرص الاستثمارية في المحافظة وتصنيف الفرص حسب المجالات السياحية والتجارية والخدمية وغيرها، وتوزيع المواقع حسب الجاهزية على سنوات الخطة الخمسية العاشرة وتحديد الخصائص والحوافز والتسهيلات الممنوحة للاستثمار وإعداد المسودة الأولية للاستراتيجية وتحديد الأثر المطلوب تحقيقه وخطه الترويج.
كما تم خلال الأمسية استعراض التحديات التي تواجه تنمية اقتصاد المحافظات والتي منها ارتباط الاستثمار بالوضع الاقتصادي وعدم توافر الخدمات الأساسية بالقرب من بعض المواقع المملوكة للمحافظات وعدم تناسب بعض المواقع ومخصصاتها مع حاجة الاستثمار بالمنطقة المحيطة بها في الوقت الحالي وعدم إمكانية الإسناد المباشر في حال توافق العرض الفني والمالي.
وتضاف إلى التحديات أيضا رسوم (1%) من القيمة الإجمالية للإيجار عند تسجيل العقد بأمانة السجل العقاري وإجراءات مطولة لإبرام عقود الانتفاع والموافقات من الجهات المعنية وقلة الكوادر الفنية المؤهلة لإدارة الاستثمار بالمحافظات وصعوبة شمولية الفرص الاستثمارية في جميع مناطق المحافظات.
خالد الخليلي: توزيع التنمية الاقتصادية على المحافظات له أهمية استراتيجية
سعيد القتبي: محددات ومعايير لاختيار المشروعات المتعلقة ببرنامج تنمية المحافظات وحوكمته
محمد العامري: الصلاحيات الممنوحة للمحافظات تشجّع على ترويج الاستثمار
ناقشت غرفة تجارة وصناعة عمان أمس في أولى أمسياتها الرمضانية لهذا العام، أهمية تحقيق التنمية الاقتصادية في جميع محافظات سلطنة عمان والآليات المناسبة لتحقيق هذه التنمية ودورها في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية متوسطة وبعيدة المدى عبر عدد من المحاور التي تتضمّن أهمية توزيع التنمية الاقتصادية على جميع المحافظات والأدوار المنوطة بمكاتب المحافظين في وضع وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية، والتكامل بين مكاتب المحافظين وغرفة تجارة وصناعة عمان ممثلة في فروعها لتنفيذ خطط وبرامج وتحقيق أهدافها.
وقال سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان: إن ما دأبت عليه غرفة تجارة وصناعة عمان من تنظيمها لهذه الأمسيات الرمضانية يأتي اغتناما لمساءات هذا الشهر الفضيل لمناقشة الموضوعات الاقتصادية الملحّة، ولتسليط الضوء على اهتمامات القطاع الخاص والمواطنين، وتوضيح آفاق ومتطلبات المرحلة الحالية من مسيرة النهضة المباركة، لتأتي هذه الأمسية لتناقش أهمية تنمية اقتصادات المحافظات والآليات المناسبة لتحقيق هذه الغاية بما ينعكس إجمالا على تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية متوسطة وبعيدة المدى.
وأشار سعادته إلى أن تنمية اقتصاد المحافظات يأتي في صلب مرتكزات رؤية عمان 2040 سعيا لتحقيق تنمية متوازنة ترتكز على تعظيم الاستفادة للميزة النسبية والتنافسية لكل محافظة من محافظات سلطنة عمان، مع توجيه التنمية لاستيعاب النمو السكاني المتنامي وما ينسحب عليه من ارتفاع في الطلب على الخدمات والمرافق، وهو ما يستدعي توزيع خطط التنمية الاقتصادية على جميع المحافظات.
وأضاف سعادته إن التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- برفع المبالغ المخصّصة لبرنامج تنمية المحافظات من 10 ملايين ريال عُماني إلى 20 مليون ريال عُماني لكل محافظة خلال سنوات الخطة الخمسية الحالية (2021-2025) ابتداءً من عام 2022، جاءت من منطلق الحرص السامي على تسريع وتيرة تنمية المحافظات وبما يعمل على إيجاد سلسلة من المشروعات التي تسهم في تنمية بيئة الأعمال بالمحافظات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص ودعم مشروعات الشباب والمشروعات المتوسطة والصغيرة، وتسهم في إيجاد فرص عمل للشباب وأبناء المحافظة، وتنعش الحركة التجارية والصناعية والسياحية في كل محافظة.
كما بيّن سعادته أن تنمية اقتصاد المحافظات جاء مترافقا مع التوجيهات السامية بتعزيز الأدوار المنوطة بمكاتب المحافظين في وضع وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية وهو ما يعزز من اللامركزية التي تقود إلى وضع الخطط التنموية في مسارات تعمل على تعظيم الاستفادة من الميزة النسبية لكل محافظة وهو ما يفرض بدوره إيجاد التكامل بين مكاتب المحافظين وغرفة تجارة وصناعة عمان لتنفيذ خطط وبرامج التنمية الاقتصادية وتحقيق أهدافها وتمكين القطاع الخاص من دوره في المساهمة الفاعلة في الخطط التنموية.
فرص عمل
من جانبه قال الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس إدارة بنك نزوى إن توزيع التنمية الاقتصادية على المحافظات له أهمية استراتيجية من عدة محاور أولها إيجاد فرص عمل للمواطنين في أماكن سكناهم خاصة أن طبيعة العمل قد تغيّرت لدى العمانيين مع بداية استغلال الثروة النفطية من الاعتماد على الحرف سواء الصيد أو الزراعة أو الرعي إلى الوظيفة الحكومية التي استقطبت العدد الأكبر من الوظائف.
وأضاف قائلا: إن تنمية اقتصاد المحافظات يهدف إلى استغلال الميزة النسبية والتنافسية لكل ولاية ومحافظة وعكس الهجرة الكثيفة من الولايات إلى العاصمة وإيجاد أمن اقتصادي من خلال التنويع والاقتصاد الفاعل والتكامل بين المشروعات.
وأعرب الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي عن تقديره لدور الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي أوجد منظومة تشريعية للمحافظات حيث إن هذه المنظومة تدعمها المكرمة السامية بتخصيص مبالغ للمحافظات في الخطة الخمسية. وقال إن الوصول إلى نمط بناء من اقتصاد المحافظات سيشجّع الحكومة على إعطاء المزيد من الدعم بالمبالغ والامتيازات والصلاحيات.
وبيّن الخليلي أن هناك مناطق ببعض المحافظات تعطي أهمية جيوسياسية للدولة كمثال محافظتا الوسطى ومسندم، مؤكدا أهمية أن يكون المواطن بنّاءً وفاعلا ومشاركا في تنمية بلده مدركا لأبعاد الخطط التنموية، وهنا يبرز دور المحافظين في إشراك المواطن في الرؤية والهدف.
واستعرض الشيخ خالد بن عبدالله الخليلي تجربة شركة تنمية سمائل التي كان هدفها إيجاد كيان قوي لتوليد الفرص الكبرى، حيث إن ولاية سمائل تمتلك عددا من الميزات مثل المحاجر والمنطقة الصناعية وكانت تفتقد للكيان القوي ومن هذا المنطلق تم تأسيس الشركة الأهلية وحصلنا على تسهيلات وبدأ الاستثمار بمبلغ بسيط تضاعف مع نمو الشركة.
وأكد الخليلي أنه اليوم وفي ظل الإطار التشريعي والدعم من أعلى سلطة وامتلاك مسرّعات التنمية مثل الشركات الحكومية سيتم تحديد الميزة النسبية لكل ولاية واحتياجاتها من الشراكات مع الشركات الكبرى ومشروعات القطاع الخاص.
158 مشروعًا
من ناحيته قال الشيخ سعيد بن راشد القتبي مدير عام القطاعات الاجتماعية بوزارة الاقتصاد إن أولوية تنمية المحافظات والمدن المستدامة في رؤية (عمان 2040) أولوية مهمة جدا وتعد ركنا أساسيا في تحقيق الرؤية، كما أن تنمية المحافظات هي أحد الممكنات الرئيسية لـ(عمان 2040) وهناك اهتمام كبير بالبرامج الاستراتيجية والخطة الخمسية العاشرة.
وأوضح القتبي أنه تم توضيح جميع البرامج التي تعمل عليها المحافظات والجهات الرئيسية المعنية بالتنفيذ وهناك تنسيق كبير بين الجهات الحكومية لتنفيذ هذه البرامج، مبيّنا أن الخطة الخمسية العاشرة اختطّت طريقا أوليا للمحافظات لتنمية الخدمات واستغلال الميزة النسبية والتنمية الحضرية.
وأضاف القتبي إن الوزارة وضعت محددات ومعايير لاختيار المشروعات المتعلقة ببرنامج تنمية المحافظات وحوكمته، مبيّنا أن عدد المشروعات التي نفّذتها المحافظات خلال عام 2021م بلغ حوالي 158 مشروعًا تتعلق بتنمية مشروعات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتطوير بعض المواقع السياحية والخدمات التي تخدم الميزة النسبية للمحافظات.
وأشار القتبي إلى أنه تم اعتماد صرف إنمائي لكل محافظة يقدّر بـ4 ملايين ريال عُماني لهذا العام، موضحًا أن المحافظات تشهد خلال الربع الأول من العام الجاري تنفيذ عدد من المشروعات النوعية التي تركز على تنمية اقتصادات المحافظات وإيجاد فرص عمل وتوفير مراكز خدمات.
95 عقدًا
من جهته قدّم محمد بن سيف العامري مدير عام الشؤون المحلية بوزارة الداخلية ورقة عمل استعرض خلالها مفهوم نهج اللامركزية الإدارية المقترح في نقل السلطة الإدارية إلى الإدارة المحلية في المحافظات في كافة الجوانب الإدارية، وتكليف وحدات الإدارة المحلية بالمهمات التي يمكن تنفيذها بكفاءة وما تتضمنه اللامركزية الإدارية أيضا تغيير الأدوار في كلا المستويين بحيث ينسحب المركز من مهمة تقديم الخدمة وينشغل بوضع المعايير والقواعد التنظيمية بما يمكن المستوى المحلي من تولي السلطة ومساءلته عن التقديم الفعلي للخدمة.
وتطرّق العامري إلى مفهوم اللامركزية الاقتصادية الذي يتركز في قيام الإدارة المحلية بإعداد الموازنات المحلية سواء الجارية أو الإنمائية وينتج عن تطبيق اللامركزية المالية قيام الإدارة المحلية بتحفيز المشاركة المجتمعية متمثلة في مجالس المحافظات في وضع الموازنات والخطط التنموية والتأكد من تنفيذها وفي حشد الموارد المحلية والاستفادة القصوى من الموارد الاقتصادية المحلية والمشاركة في تنفيذ أو إدارة المشروعات الإنمائية أو الاستثمارية المحلية.
وأشار العامري إلى أن الصلاحيات التي منحت للمحافظات تأتي بهدف استقلالية المحافظة وتحديد اختصاصاتها لتنمية وترويج الاستثمار فيها، مشيرا إلى أن نقل جميع أصول الأراضي الخاصة بمشروعات الاستثمار للمحافظات والتفويضات المالية والإدارية لأصحاب المعالي والسعادة المحافظين وطرح المزايدات عن طريق المحافظات سيسهم في تنمية الاستثمار فيها.
وأوضح أن هذه الصلاحيات ستسهم في رفع العائد الاستثماري للمحافظات، حيث بلغ عدد العقود الموقعة في المحافظات 95 عقدًا بقيمة إجمالية تجاوزت 18 مليون ريال عُماني وتم تخصيص 1298 موقعًا للاستثمار، مؤكدا على أن دور مكاتب أصحاب المعالي والسعادة المحافظين في إطار تنمية العائد الاستثماري يتمثل في وضع استراتيجية التنمية الشاملة حتى عام 2040م وخطة لترويج المشروعات والفرص الاستثمارية وإعداد مسح شامل لجميع الفرص الاستثمارية في المحافظة وتصنيف الفرص حسب المجالات السياحية والتجارية والخدمية وغيرها، وتوزيع المواقع حسب الجاهزية على سنوات الخطة الخمسية العاشرة وتحديد الخصائص والحوافز والتسهيلات الممنوحة للاستثمار وإعداد المسودة الأولية للاستراتيجية وتحديد الأثر المطلوب تحقيقه وخطه الترويج.
كما تم خلال الأمسية استعراض التحديات التي تواجه تنمية اقتصاد المحافظات والتي منها ارتباط الاستثمار بالوضع الاقتصادي وعدم توافر الخدمات الأساسية بالقرب من بعض المواقع المملوكة للمحافظات وعدم تناسب بعض المواقع ومخصصاتها مع حاجة الاستثمار بالمنطقة المحيطة بها في الوقت الحالي وعدم إمكانية الإسناد المباشر في حال توافق العرض الفني والمالي.
وتضاف إلى التحديات أيضا رسوم (1%) من القيمة الإجمالية للإيجار عند تسجيل العقد بأمانة السجل العقاري وإجراءات مطولة لإبرام عقود الانتفاع والموافقات من الجهات المعنية وقلة الكوادر الفنية المؤهلة لإدارة الاستثمار بالمحافظات وصعوبة شمولية الفرص الاستثمارية في جميع مناطق المحافظات.