"فرط النشاط".. اضطراب سلوكي لدى الأطفال يحير الآباء!
المصابون به يواجهون صعوبة الاندماج في المدارس
الاحد / 1 / رمضان / 1443 هـ - 14:32 - الاحد 3 أبريل 2022 14:32
- أخصائيون: العلاج في احتضانهم وإشراكهم في الألعاب والأنشطة الحركية
'إضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه'.. هكذا شخَّص الدكتور حالة خالد (6 سنوات) الذي قامت والدته بتسجيله بداية بمدرسة خاصة، ومنذ أول أسبوع له في الدراسة بدأت المعلمات يلاحظن نشاطه المفرط وتعنيفه لزملائه في الصف، ويوما بعد يوم تزداد حالته سوءا، بينما أم خالد تستقبله بالصراخ لردعه دون جدوى.
الكثير من الآباء يعانون من اضطراب 'فرط النشاط' لدى أطفالهم، وله عدة أعراض مختلفة منها كثرة الحركة وعدم الاستقرار في مكان واحد لأكثر من دقائق وكثرة التململ من روتين معين. والجري هنا وهناك والتعلق بالأشياء، وعدم التركيز على الدروس، والشرود وكثرة النسيان، وكثرة الكلام، وعدم القدرة على الالتزام بالنظام، والتحول من نشاط إلى آخر بسرعة وعدم الاستماع لما يقال، ومقاطعة المتكلم والإجابة دون تفكير وغيرها من أمور تؤكد أن ما يعاني منه هذا الطفل مزيج من الفوضى والنشاط الحركي الزائد عن الحد.
'عمان' تحدثت مع عدد من المختصين في الطب السلوكي للأطفال حول اضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه، حيث قال الدكتور أحمد سعيد بيت عامر استشاري أول الطب السلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس: اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط هو اضطراب نفسي من نوع اضطرابات النمو العصبي وهو يبدأ في مرحلة الطفولة حيث تجعل الطفل غير قادر على اتباع الأوامر أو السيطرة على تصرفاته التي تكون غالبا خاطئة، أو أنه يجد صعوبة بالغة في الانتباه للقوانين وبذلك هو في حالة إلهاء دائم بالأشياء الصغيرة من حوله.
- صعوبة الاندماج
وأضاف الدكتور: إن الأطفال المصابين بهذا الاضطراب يواجهون صعوبة الاندماج في المدارس والتعلم من مدرسيهم، ولا يتقيدون بقوانين الفصل، مما يؤدي إلى تدهور الأداء المدرسي لدى هؤلاء الأطفال بسبب عدم قدرتهم على التركيز وليس لأنهم غير أذكياء، وأيضا يبدأ معهم التعنيف الجسدي لزملائهم في الصف، وهذا الأمر خطير جدا حيث إن التعامل مع الأطفال المصابين بكثرة الحركة ونقص الانتباه يشكل تحديا كبيرا لأهاليهم ولمدرسيهم وحتى لطبيب الأطفال وللطفل نفسه أحيانا، وهذه الحالة لا تعد من صعوبات التعلم ولكنها مشكلة سلوكية عند الطفل.
- تقديم الاهتمام الكافي
وعن كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بهذا الاضطراب أوضح الدكتور أحمد أن الطفل كثير الحركة يحتاج إلى اهتمام كبير من الأم وطريقة خاصة في التعامل معه، فإبداء الكثير من الحب والاهتمام سوف يحسن سلوكه بشكل عام، وتعويد الطفل على تحمل المسؤولية عن طريق إعطائه بعض المهام البسيطة المناسبة لقدراته مع الاستمرار على مدح مجهوده في أدائه مهما كانت النتائج، ويجب على الوالدين اختيار الألعاب والأنشطة التي تعتمد على الحركة والتفكير مثل ألعاب الفك والتركيب حتى يصب كل نشاطه عليها وتساعده على التركيز والانتباه.
وترى الأستاذة خالصة الرجيبية باحثة إرشاد نفسي أن طرد الأطفال المصابين باضطراب فرط النشاط وتشتت الانتباه، من المدرسة غير مقبول، وينبغي معرفة كيفية التعامل معهم.
وأوضحت أن انعدام التركيز، والحركة المفرطة الاندفاعية هي صفات الطفل المصاب، فنجده دائما في مشاكل كثيرة بسبب عدم تفكيره في خطورة بعض الأمور التي يقوم بها ولا يستطيع ضبط نفسه أبدا، ويمكن ملاحظة بداية الاضطراب من عمر 3 سنوات عندما يبدأ الذهاب إلى الروضة وتتوالى الشكاوى عليه من حركته الزائدة والتصرف بعنف ضد زملائه ويظهر سلوكه العدواني مما يسبب له مشكلة في التواصل مع الآخرين، فالبيئة المدرسية هي الدليل القاطع التي تكشف هذا الاضطراب لدى الطفل لأنها تكون بيئة مغلقة بين الصفوف والحركة تكون مقيدة نوعا ما فتظهر الأعراض بكثرة وتزيد مشاكل الطفل السلوكية والاجتماعية.
- الحلول المقترحة
وعن الحلول التي يمكن للمدرسة تقديمها للطفل المصاب بالاضطراب شددت الرجيبية على توفير الأنشطة المدرسية الحركية مثل لعبة الكراسي والبحث عن الكنز وغيرها بهدف ضبط نشاطه وحركته، ومن المهم أيضا تنويع الأنشطة بين فترة وأخرى لتقليل مستوى الطاقة العالية لديهم وإزالة عامل الملل من روتينهم مع ضرورة التأكيد على توعية وتثقيف المجتمع. ويلعب الوالدان دورا مهما في استغلال قدرات أطفالهم والابتعاد قدر الإمكان عن أسلوب الضرب والصراخ لأنه يؤثر سلبا عليهم وتزيد من عنادهم، والعلاج يبدأ من الأم فعليها أن تفهم جيدا حالته وأن تشرحها بوضوح للمدرسة التي تسجل ابنها فيها وأن تتبع كافة إرشادات المدرسة.
- طرق العلاج
وفي السياق نفسه أردفت ميساء بنت بطي البلوشية أخصائية نفسية قائلة: من الخطأ أن يعتقد أن مرض فرط الحركة عند الأطفال هو بسبب تدليل الأطفال أو إهمال الأهل في تربية أبنائهم، وقد لوحظ أن عدد المصابين باضطراب فرط النشاط في تزايد مستمر بين طلبة المدارس، وتختلف طريقة العلاج المتبعة بين طفل وآخر، وقد عملت خطة لأحد الأطفال المرضى لمدة شهر كامل، وبدأت معه بالرسم على الأوراق لمدة نصف ساعة يوميا والكتابة على السبورة لتقليل تشتته مع مكافأته على أي عمل إيجابي يقوم به وتطبيق جدول التكرار وفي كل مرة يجلس فيها لفترة طويلة يوضع له علامة ويتم نهاية كل شهر تكريمه، وتواصلت مع أسرته لعمل مجموعة من الإرشادات له في المنزل مثل تقليل السكريات لأنها تزيد من نسبة نشاطه وحركته، وشرح الأشياء له بالمجسمات الملموسة مثل الفواكه والكتابة على الرمل، والقيام بنشاطات مختلفة من الرياضة الحركية أثناء النهار ويفضل بأن تكون في الهواء الطلق لمساعدته على تفريغ طاقته كاملة، كما يجب أن يتفادى الوالدان ترك الطفل أمام الشاشات والأجهزة الإلكترونية لأنها تسبب زيادة توتره، وكل هذه الإرشادات كانت فعالة ومرضية للمدرسة والأهل وللطفل.
وثمّنت البلوشية جهود الأسر في التجاوب مع المدرسة في تنفيذ الخطط التي يعمل بها الأخصائي النفسي في رعاية الطفل المصاب بـاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط حيث إنه يعد أمرا صعبا بالنسبة لأفراد العائلة، وقد يشعر الوالدان بالحيرة والقلق إزاء سلوك طفلهم خاصة في البيئة المدرسية، وكذلك إزاء الطريقة التي يستجيب بها الأفراد لسلوكهم ونشاطهم، ولكن تتوفر برامج تدريبية للوالدين تهدف لمساعدتهم في كيفية التعامل مع أطفالهم وزيادة ثقة الوالدين في استثمار نشاطهم بطريقة إيجابية ومثمرة.