أسبوع الأسلحة النووية المحتمل
الاثنين / 24 / شعبان / 1443 هـ - 20:53 - الاثنين 28 مارس 2022 20:53
لولو جارسيا نافارو
ميشيل جولدبرج
بريت ستيفنز
ديفيد بروكس
يتصاعد غزو روسيا لأوكرانيا وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية مع دخول الحرب أسبوعها الخامس. في يوم الأربعاء، ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الكونجرس أن يفعل المزيد، ودعا إلى منطقة حظر طيران، والمزيد من الأسلحة، وفرض المزيد من العقوبات على روسيا. والتقى الرئيس بايدن بقادة حلفاء الناتو والاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يواجه الغرب فيه حربا على أعتابه.
يناقش كتاب الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، ميشيل جولدبرج وبريت ستيفنز وديفيد بروكس ما تحمله الأيام القادمة في ضيافة لولو جارسيا نافارو مذيعة البودكاست في الصحيفة، وما يلي نسخة محررة من الحوار بهدف الإيضاح.
***
لولو جارسيا نافارو: من الواضح، يا ميشيل، أن بوتين عازم على أن يكبد أوكرانيا في هذه الحرب تكاليف لا توصف. وقد شهدنا هذا مرارا وتكرارا. ما يجري في ماريوبول مريع: قصف للسكان المدنيين المحاصرين المعزولين عن أي مساعدة.
كنتِ للتو في أوروبا تشاهدين آثار هذه الحرب. حينما ينظر الأوروبيون شرقا، نحو أوكرانيا وروسيا، يرون بوضوح خطرا على الاتحاد الأوروبي والقارة. كيف يغير هذا من حساباتهم؟
ميشيل جولدبرج: واضح أن الأمر يختلف من بلد إلى بلد. لقد كنت في برلين، ثم في المجر، حيث تختلف السياسات اختلافا كبيرا للغاية. في ألمانيا، كان هناك بادئ ذي بدء إحساس بصدمة حقيقية حينما وقع الغزو. أعتقد أن كثيرا من الأمريكيين سمعوا إدارة بايدن وهي تكشف المعلومات الاستخبارية، قائلة: إن هذا ما سوف يحدث، وافترضوا أن ثمة فرصة جيدة لأن يحدث هذا بالفعل، في حين أن كل من تكلمت معهم في ألمانيا كانوا مقتنعين بأنه إما أن الإدارة الأمريكية تبالغ، أو أن المعلومات مغلوطة، أو أن بوتين يخادع. فلما وقع الغزو بالفعل، أصيب الناس بالذهول.
كان ثمة إحساس بخوف حقيقي. كنت أتكلم مع امرأة تدير مؤسسة ثقافية. وقالت إنها باتت حينما تخطط لبرامج مختلفة لشهرين تاليين، يقول الناس أشياء من قبيل، ليكن، فلنقمها في يونيو، في حال عدم اندلاع حرب نووية. ومن ثم فهناك إحساس بأن الحرب قريبة للغاية.
محطة القطارات المركزية أصبحت أقرب إلى مركز مرتجل لمعاملات اللاجئين. في المجر، التي ستجرى انتخابات فيها خلال الشهر القادم، وهي الانتخابات الأولى منذ اثني عشر عاما ويشعر الناس أن للمعارضة فرصة حقيقية للإطاحة بفكتور أوربان، طاغيتهم، وحاكمهم الكليبتقراطي المتحالف في هدوء مع بوتين، هناك إحساس بأن هذه الحرب تعيد خلط أوراق هذا السباق الانتخابي في بضع اتجاهات مختلفة.
ترجو المعارضة أن يكون الوضع الحالي قد جعل علاقة أوربان ببوتين عبئا عليهما. وحينما أجريت حوارا مع بيتر ماركي زاي، مرشح المعارضة، قال إن الانتخابات في حقيقتها سباق حول ما إذا كنا سنصبح جزءا من أوروبا وجزءا من الغرب أم سندور في فلك روسيا والصين وهذا العالم الاستبدادي. في الوقت نفسه، يخشى كثير من الناس من تأثر السباق الانتخابي بوجود شعبية مؤقتة للحكومة بسبب الوضع الراهن، أو ما يعرف بتأثير الالتفاف حول العلم الوطني. يقول أوربان إن بيتر ماركي زاي سوف يستدرج المجر إلى حرب مع أوكرانيا. وآلته الدعائية، وهي شاملة إلى أقصى حد، تتحرك مرددة ببغائية دعاوى الكريملين. فذهبت إلى مسيرة لفيديش، وهو حزب أوربان، وأول من تكلمت معه دون أن أطلب هذا منه وصف زيلينسكي بالحثالة وألقى باللوم في الأمر كله على جورج سوروس.
كان ثمة بعض التكهنات بأنه مع تحول بوتين إلى منبوذ على المستوى الدولي فإن أولئك الشعبويين اليمينيين الذين تعهدهم بالرعاية سيخسرون السلطة. أعتقد أن دلائل لهذا تحدث. لكن علينا أن ننتظر لنرى إن كان هذا سيقضي على هؤلاء الشعبويين غير الليبراليين أم لا.
لولو جارسيا نافارو: لقد أثرتِ نقطة في غاية الأهمية يا ميشيل، وهي أن أوروبا غير موحدة، لم تتحد فعليا. ثمة بلاد تتبع بوضوح تقاليد الديمقراطية، مثل ألمانيا، وهناك أيضا بلاد في شرق أوروبا، وأنت قمت بزيارتها، وقد انحرفت عن الديمقراطية بمعنى من المعاني.
أريد أن تتكلم في هذا يا بريت. لقد ألقى الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي خطبة لاذعة أمام البرلمان الألماني، البوندشتاج، أشار فيها إلى الهولوكوست، وقال: «إنني أناشدكم بالنيابة عن كل من سمع الساسة يقولون إن هذا الأمر «لن يتكرر مرة أخرى» ورأوا أن هذه كلمات عديمة القيمة، لأنهم يحطمون مرة أخرى أمة كاملة في أوربا». لقد سمعنا الكثير عن صحوة الناتو وتوحد الاتحاد الأوروبي. ما معنى ذلك من حيث استعدادهم الذهاب معا للدفاع عن أوكرانيا وعن أنفسهم؟
بريت ستيفنز: هذا سؤال عظيم. ولا أعتقد أن لدينا إجابة له. في حالة ألمانيا، لقد كان لألمانيا ـ في ظل المستشارة أنجيلا ميركل وبالذات في ظل حكم سلفها جيرهارد شرودر ـ توجه شديد إلى اللين تجاه روسيا.
وطالما كان لألمانيا ذلك التوجه السلمي، ذلك الإحساس العميق بالذنب في علاقتها مع روسيا، وإحساس بأن الطريق الوحيد الصحيح لألمانيا هو اجتناب وتفادي أي نوع من المواجهة العسكرية، وتغير هذا قليلا بعد 11/9، لكنه كان عميقا.
لكن في المقابل، اللافت بحق في ظل حكم المستشار الجديد أولاف شولتس هو حدوث تغير كبير، بل تحول في سياسة ألمانيا. مائة مليار يورو للدفاع في بلد سمح لقواته المسلحة بالضمور، وقرار إلغاء مشروع نورد ستريم 2 أخيرا، وهو ما سيقلل ـ على أقل تقدير ـ من اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي. لذلك أعتقد أن تحول ألمانيا يتناغم مع التغير الذي أراه في أجزاء كثيرة من بقية أوروبا.
لقد كانت روابط أوروبا بالناتو، وبالولايات المتحدة، تتآكل منذ سنين، وتآكلت بشدة في ظل حكم دونالد ترامب. أعني، لو أن لهذه الأزمة جانبا مضيئا، فيبدو أنه هذا. ذلك الإحساس الجديد في أوروبا كلها بأن ثمة فعلا شيئا اسمه العالم الحر وأن التحالف العابر للأطلنطي تحالف لا يزالون بحاجة ماسة إليه.
لولو جارسيا نافارو: سأشركك هنا، يا ديفيد. قالت ميشيل للتو: إن هناك تكهنات بأنه مع تحول بوتين إلى منبوذ على المستوى الدولي فإن ظلاله الشعبوية اليمينية سوف تفقد السلطة. وسمعنا بريت حالا وهو يقول إن للأمر جانبا مضيئا، هو توحيد أوروبا، وتقوية الناتو. وأنت كتبت أن الحرب أعادت بالفعل إحياء وتقوية النضال من أجل الديمقراطية.
ديفيد بروكس: نعم، أحيت إيماننا بأنفسنا. عندنا إيمان أكبر، حقيقةً، بقادتنا الذين أحسنوا العمل، بنظامنا، وربما ببعض ممن نستطيع أن نوحدهم بالفعل. بالطبع، هناك بعض الناس في اليمين يؤيدون بوتين قليلا، لكننا في الغالب بلد موحد إلى حد كبير، وهذه تجربة ليس لنا عهد كبير بها.
أعتقد أيضا ـ وميشيل أشارت إلى جدل في المجر ـ أنها أثارت سؤالا: هل نتجه إلى الاستبدادية أم الديمقراطية؟ وقبل خمسة أسابيع، كان هذا جدالا حيا. والبلاد التي كانت في طريقها إلى الاستبدادية فاقت عدد البلاد التي كانت في طريقها إلى الديمقراطية. فبوسع هذه البلاد أن تقول: انظروا إلى الصين، قد تكون استبدادية، وقد تكون السلطة فيها مركزية، ولكنهم يعرفون كيف يديرون الأمور، ولديهم نمو اقتصادي سريع.
لكن في الأسبوعين الأخيرين شهدنا الإخفاقات الحقيقية للاستبدادية. أولا، هي بشعة في المعلومات. والرأي الصائب لا يصعد إلى أعلى، حيث الرئيس. فالناس تخافه. ولذلك فإنه في الغالب لا يعرف ما الذي يجري في الدنيا. ثانيا، الناس تريد أن تعيش حياة قيمة ممتلئة مستقلة. فإن عاملتهم معاملة العبيد سوف يرغبون في الخروج من بلدك. لذلك يرحل الناس عن روسيا مثلما يرحلون عن هونج كونج، لأنهم يريدون أن يعيشوا حياة قيمة كريمة.
ثالثا، الأحزاب تتحول إلى عصابات. عندما يتولى الرجال السلطة ويجدون مثل هذه السلطة الاستبدادية، يصبحون طغاة، ويصبحون مجرمين، ويصبحون أكثر عنفا مما كانوا عليه حين وصلوا إلى السلطة إذ يزداد جنون العظمة إلى ما لديهم.
وأخيرا، تميل الوطنية إلى السكر الذاتي. يصيبها الجنون. هناك وطنية في البلاد. ومحبة للوطن لدى الشعوب، لكن لدى الشعوب أيضا إيمانا بنظام أعلى هو الليبرالية، وهذه مجموعة من المبادئ المطلقة. في البلاد الاستبدادية ما بعد الشيوعية، ما من قيم مطلقة. كل ما هنالك هو الشعب، والأمة، وذلك يميل إلى التحول إلى التعصب للعظمة الروسية، أو العظمة الصينية، ويفضي بالبلاد إلى السعي إلى قضم أكبر مما تستطيع هضمه، وما يفوق قدراتها.
هكذا شهدنا ضعف بلاد استبدادية خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية. لا يعني ذلك أنها سلبية مثلما كتب بريت قريبا. فبوسع بوتين الضعيف أن يتحول إلى بوتين مستعمل السلاح النووي. ولذلك لا أسعى إلى التقليل مما قد يحدث على مدار الأسابيع أو الشهور التالية، لكن أسعى إلى شيء من الإيمان بأن نظامنا في جوهره أفضل، وإلى الإيمان بأننا لو نجونا من هذه الأزمة، فإن تناقضات أنظمتهم سوف تبدأ في الظهور.
بريت ستيفنز: هل لي أن أختلف قليلا مع ديفيد؟ أوافقه على كل ما قاله، باستثناء واحد، وهو أننا للتو بدأنا الأسبوع الرابع فقط مما يجري. وشهدنا ظهور ما يعرف بتأثير الالتفاف حول العلم الوطني. وحتى الآن، فعلت إدارة بايدن الكثير من الأمور الصائبة بعد الكثير من الأمور الخاطئة خلال العام الماضي، لكننا سوف نرى.
مشكلة الصراعات المماثلة هو أن الناس في نهاية المطاف يتبعون المنتصر. ومن ثم فأوراق بوتين الأخيرة لم تلعب بعد. لقد رأيت قدرا مؤكدا من النزعة الانتصارية في كثير من التعليقات القائلة بأن بوتين لا يمكن أن ينتصر، وأنه ربما يكون باحثا عن مخرج، وأنه انزلق إلى مستنقع لا خلاص له منه.
قال الناس مثل هذا عن تدخل بوتين في سوريا قبل سبع سنين، وانتهى الأمر نافعا له كثيرا. فيجب أن نجد بعض العزاء في الحقيقة التي قالها ديفيد وهي أن الديمقراطية تميل إلى إخفاء قوتها إلى أن تحين الحاجة إليها، والدكتاتورية تميل إلى الطنطنة بقوتها إلى أن ينفضح ضعفها الفعلي. لكن سنرى. لم يزل الوقت مبكرا جدا على القطع بشيء.
ميشيل جولبرج: ثمة أمر في هذه النزعة الانتصارية، فمن ناحية، أتفهم وأشعر كثيرا أن فكرة توحد الغرب وإعجابه بزعيم ينطق لغة الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية. وهناك إحساس بأن هذه القيم ازدهرت من جديد، بعدما كان يمكن القول بأنها ترهلت. لكنني أكاد أشعر أن لدينا بعض البسالة المسروقة الآن، إذ ينتابنا إحساس جديد بالثقة والجدوى، بينما الأوكرانيون مسحوقون تحت هذه الآلة. من نواح كثيرة، يحصلون على أسلحة، لكنهم واعون تماما أنهم في نهاية المطاف وحدهم في المواضع الحقيقية في هذا الصراع.
هذه الفكرة ظلت تصارعني، لأنني لا يهمني فقط أن أرى إضعاف بوتين، وإنما إضعاف البوتينية وتدميرها. وفي حال حدوث هذا، في هذا الصراع، أعتقد أن النتيجة سوف تكون إجمالا جيدة. ولكنني لا أريد أن نفقد النظر إلى حقيقة الأهوال الفعلية الواقعة على هذا الشعب الذي تشعر بقية العالم بالرضا عن نفسها لتضامنها معه. في حين أن التضامن لا يتجاوز هذا الحد.
لولو جارسيا نافارو: أريد أن أقول شيئا عن فكرة البسالة المسروقة وبعض التشكيك في انتصار الديمقراطية: أوروبا والناتو، ناهيكم عن الولايات المتحدة، وقفوا يشاهدون احتلال القرم، وغزو جورجيا، وما جرى في سوريا. ولم يفعلوا شيئا تقريبا، ظنا منهم أنهم بعيدون عن العدوان الروسي وآمنون منه.
وإنني أتساءل فقط عن مدى مرونة الديمقراطية حقا حين نرى طوفان اللاجئين بمرور الوقت، وارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع التكاليف، والتوتر. استغل بوتين هذه التكتيكات من قبل، مراهنا أن الديمقراطيات أقل مرونة في الحروب وتكاليفها، وإن الحروب في نهاية المطاف تزعزع الحكومات المنتخبة ديمقراطيا.
ميشيل جولدبرج: يمكنكم أن تروا الولايات المتحدة بالفعل ـ برغم كل الحديث عن تقاربنا، وعن ارتفاع أسعار الغاز وتحولها بالفعل إلى عبء ثقيل على جو بايدن. تخميني أن قضية اللاجئين لن تكون سببا لزعزعة الاستقرار مثل أزمة اللاجئين في 2015، والعرق سبب من الأسباب في هذا، فاندماج اللاجئين الآن في بلد مجاور أيسر كثيرا. حتى في المجر حيث نرى كما قلت كثيرا من المشاعر المحابية لبوتين، لا يكاد يوجد رفض للاجئين، وهذا في نظري أمر مثير للاهتمام.
لولو جارسيا نافارو: بريت، سأرجع إلى الولايات المتحدة الآن، لأن زيلينسكي خطب أيضا أمام الكونجرس، وإدارة بايدن تمنح مساعدات عسكرية إضافية بثمانمائة مليون دولار. ولقد كتبتَ أن الغرب استرضى بوتين وأن إدارة بايدن تعمل وفق سلسلة من الأوهام الكارثية بأن العقوبات سوف تثمر وأن تقوية التحالفات بين أوروبا والولايات المتحدة ستكون رادعا. بايدن ذاهب إلى بروكسل الأسبوع القادم لاجتماعين مع الناتو والاتحاد الأوروبي. ما الذي تريده أن يفعله بالضبط؟
بريت ستيفنس: أريده أن يساعد أوكرانيا على الانتصار.
لولو جارسيا نافارو: كيف؟
بريت ستيفنس: هناك قدر أكبر يمكننا أن نقدمه. الحالة الأوضح هي قرار الرئيس بايدن بعدم السماح بطائرات ميج 29 التي يألفها الطيارون الأوكرانيون، هذه طائرات فائضة وأعتقد أن البولنديين ينبغي أن ينقلوها إلى القوات الجوية الأوكرانية.
هناك أنظمة صواريخ إس 300 المضادة للطائرات، وهي أيضا موجودة ضمن مخزون الناتو، ويمكن نقلها أيضا إلى أوكرانيا. وبدلا من فرض منطقة حظر طيران تقليدية أفهم أنه غير مقبول سياسيا، هناك إمكانية إيجاد ممرات جوية إنسانية على الأقل، لا بدعم من الناتو، بل بدعم ربما من الأمم المتحدة، لضمان ألا تموت مدن مثل كييف جوعا، وهو ما يكاد يوجد يقين على أن بوتين يعتزمه.
يمكن أن يجد الرئيس ـ إذا لم يكن قد فعل هذا بالفعل ـ طريقة سرية لإقامة قواعد للمخابرات المركزية الأمريكية في أماكن مثل رومانيا أو بولندا لمساعدة المقاومة على المدى البعيد. لقد أمددنا أوكرانيا بما فيه الكفاية من المساعدة للقتال. لكن تخوفي، يا لولو، أننا لا نفعل هذا لنضمن إطالة أمد معاناتهم، ونلوح بأمل يتبين أنه سراب. أعتقد أننا نريد أن نضمن فشل ما تحاول روسيا القيام به. والمثالي ـ وإن لم يعن نهاية اللعبة ـ أن تبلغ النتائج من الكارثية قدرا يتسبب في سقوط بوتين في موسكو نفسها، وسقوط نظامه وإحلال غيره بدلا منه، فإذا لم يحدث هذا سوف نخوض هذه التجربة مرة أخرى في غضون خمس سنين أو ست أو ما لا أعرف من سنين قادمة.
لولو جارسيا نافارو: ديفيد، عليّ أن أقول إنني في إنصاتي لبريت لم أتوقف عن التفكير في مدى خطورة هذا الوقت. تمتلك الولايات المتحدة وروسيا معا 90% من الأسلحة النووية في العالم. فهل ينبعي أن تقدم الولايات المتحدة مزيدا من الأسلحة لأوكرانيا مثلما يرى بريت، أم ممرات جوية إنسانية؟
ديفيد بروكس: بصفة عامة أسلوبي هو الوضع القائم مع الزيادة. أعتقد أننا نكبد روسيا تكاليف حقيقية. أعتقد أننا نزعزع روسيا. أعتقد أننا نفعل الكثير لتقوية الأوكرانيين في قتالهم الشجاع، وينبغي أن نزيد من ذلك، لكن لا ينبغي أن نغير طبيعة هذا الصراع تغييرا أساسيا، ومن شأن منطقة حظر طيران أن تفعل ذلك في ما أعتقد.
لذلك، عمل ما نقوم بعمله، والمزيد منه، وإتاحة الوقت، في ظل إدراكي لمعاناة الأوكرانيين كل يوم. لكن بالنسبة لي، تلك هي الاستراتيجية الصحيحة والطريقة الصحيحة لإيقاف سلسلة من الاحتمالات المريعة حقا إذا ما تورطت الأسلحة النووية في الأمر.
لولو جارسيا نافارو: ميشيل، تتواصل إدارة بايدن أيضا مع بلاد أخرى خارج أوروبا. اتجهوا إلى فنزويلا بحثا عن النفط، وربما لتخفيض أسعار الغاز، وأيضا لزحزحة البلد خارج نطاق روسيا في ما يحتمل. يبدو أن بلادا كثيرة سيتعين عليها أن تختار مع من ستكون في هذا الترتيب الجديد.
ميشيل جولدبرج: نعم، بالقطع. وذلك هو السبب في وجود جدل حول ما إذا كان الوضع الحالي في النهاية مفيدا للصين بخلقه هذا الاعتماد الجديد عليها، أم أنه يضعف الصين من خلال إضعاف الاستبدادية بصفة أعم؟
من الدروس الأكثر أساسية ووضوحا هنا درس تداعيات اعتمادنا على الوقود الحفري واعتمادنا على عدة بلاد استبدادية في توفيره. أفهم أنه لا يمكن قطع هذا بين عشية وضحاها، لكن ما أراه محبطا للغاية هو أنه لا يوجد قدر كبير من الوحدة السياسية أو الزخم السياسي اللازم لنقول: لهذا السبب نحن بحاجة إلى تغيير أسرع في الطاقة في هذا البلد.
لولو جارسيا نافارو: سأنتقل بهذا إلى اللحظة الراهنة. ديفيد، شهدنا نقاشا واسعا بينما تتحرك كل هذه القطعة على رقعة الشطرنج. روسيا قالت يوم الخميس إن لديها «القوة» لوضع الولايات المتحدة وبلاد أخرى في أماكنها. واضح أن سؤالا ضخما يلوح في الأفق: ما الذي قد تفعله روسيا انتقاما من الغرب لتوريطه نفسه في أوكرانيا؟ ما الذي تعتقد أنه سيكون خطوة روسيا القادمة؟
ديفيد بروكس: هذا ما لا أستطيع التنبؤ به. أعتقد أن من المواقف التي علينا التفكير فيها هو ماذا ينبغي أن يكون موقفنا في مواجهة سفاح؟ سوف يهددنا بالأسلحة النووية. فإلى أي مدى سوف نتعامل مع تهديده هذا بجدية؟ هل نأخذه بجدية فنحتاط ونتراجع، لأننا لا نريد أن ندفعه؟
أم نقول، لا، لا يحتمل أن يفعلها؟ أم نقول، وهذا في ظني هو الصواب: لو أظهرنا الضعف وتراجعنا، فالأرجح أنه سوف يفعلها. موقفي في هذه الحالة سيكون الميل بنسبة ستين في المائة إلى القوة لا الضعف، فتهدئته ستتم بإظهار القوة لا بإظهار الضعف، وإظهار القوة يكون من خلال القيام بما نقوم به مثلما سبق لي القول، ومن خلال المزيد منه. وهذه هي الطريقة لإيقافه عن القيام بعمل شديد الغباء.
لولو جارسيا نافارو: أريد أن أنهي بسؤال لميشيل وبريت: هناك تقارير عن إمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام تكون أوكرانيا بموجبها على الحياد، وتتخلى عن طموحاتها إلى الانضمام للناتو مقابل ضمانات أمنية. قال الرئيس زيلينسكي إن هناك حركة في هذه المحادثات مع الروس. ونحن لا نشهد تقدما حقيقيا من القوات الروسية.
نحن نتجاوز الأسبوع الرابع مثلما أوضحتم جميعا. لكن هل تعتقدون أنه يمكن التوصل إلى تسوية من خلال التفاوض؟
بريت ستيفنس: أرجو هذا. يمكنني أن أرى تفاوضا على تسوية، لكنها محض تسوية تفاوضية يكون واضحا فيها أن أوكرانيا تسببت في انتكاسة مدمرة للجيش الروسي ولا تبرر استراتيجية بوتين العدوانية، والغزو، والحرب الغامضة، وما إلى ذلك، فلو سمح له بذلك فإنه ببساطة سوف يخرج بمغانمه ويكررها من جديد.
لولو جارسيا نافارو: لمزيد من الفهم: هل تناصر تغيير النظام الروسي الحاكم؟
بريت ستيفنس: يعني، تغيير النظام ـ أرجو أن يسقط بوتين. يختلف الأمر قليلا عن تغيير النظام في العراق، ليس كإرسال فرقة المشاة الثالثة إلى موسكو. واضح أن شيئا من ذلك لا يدور بخاطري. لكن ما في ذهني هو أن علينا أن نشتبك في استراتيجية بعيدة المدى لاحتواء نظام بوتين في كل نقطة يمكننا فيها ذلك بحيث تكون النتيجة النهائية لهذا الصراع هي أن ننتبه إلى حقيقة أنه يمثل خطرا كبيرا وواضحا وحاضرا على الأمن العالمي وأننا ينبغي أن نتحد مع حلفائنا لنجعل من الصعب للغاية عليه أن يحاول عمل شيء كهذا مرة أخرى، وأن نقوض الأساسات الداعمة لنظامه. وبهذا المعنى، نعم، أريد بالقطع أن يرحل بوتين، ورحيل الجميع أيضا.
لولو جارسيا نافارو: ميشيل، سمعت أنه ما من خيارات جيدة، ولكن روسيا بغير قائد قوي هي روسيا قادرة ربما على التسبب في مزيد من المشكلات. إلى أين في رأيك تتجه الأمور إذا حدث فعلا أن أدت إلى التفاوض على تسوية ما؟
ميشيل جولدبرج: أعتقد أن هذا شيء لن تسمعيه مني كثيرا، لكنني أوافق بريت على أن العالم سيكون أفضل دون فلاديمير بوتين. بالنسبة للتفاوض على التسوية، أعتقد أنه لو استطاع الأوكرانيون إيقاف روسيا لوقت طويل بالقدر الكافي للتوصل إلى تسوية يمكنهم القبول بها ـ أعتقد أن ذلك سيكون قريبا من أفضل السيناريوهات في هذه المرحلة، حتى لو أن ذلك تنازل غير مرض وإن بدا أنه ـ من بعض النواحي ـ يكافئ روسيا على عدوانها بحمل أوكرانيا على القول بأنها لن تنضم إلى الناتو، وبنوع من تعزيز سيطرة روسيا على المناطق التي استولت عليها. في الوقت نفسه، ما سيفعله ذلك في واقع الأمر هو أنه سيقر بالوضع القائم. فأوكرانيا لم تكن قريبة من الانضمام إلى الناتو أصلا.
ولا أعتقد أنه في حال التمكن من التوصل إلى تسوية أن ذلك سيكون قريبا من وضع ما قبل الحرب، فستخرج روسيا وهي أضعف كثيرا في تقديري مما كانت عليه. أرجو أيضا أن يتوصلوا إلى حل وسط يمكن للأوكرانيين القبول به، حتى لو لم يكن إقرارا بالديمقراطية الليبرالية التي يريد الناس في الغرب أن يروها، وأن يبقى الناس مشاركين في مستقبل أوكرانيا مثلما هم في هذا الحاضر الدراماتيكي. وسوف تحتاج أوكرانيا في ظل أفضل السيناريوهات إلى كم رهيب من المساعدات في إعادة البناء. ولذلك سيكون العالم المبهور بهم حاليا مدينا لهم بالمساعدة في خلق المجتمع الذي يطمحون إليه عندما تنتهي الحرب أو إذا ما انتهت.
ديفيد بروكس: يصعب علي الاعتقاد بأن الأوكرانيين سوف يرغبون في تسوية لا تكون عضوية الاتحاد الأوروبي جزءا منها. ويصعب عليّ الاعتقاد بأن فلاديمير بوتين سيقبل عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. هذا يتعارض مع فهمه الكامل لطبيعة الأمة الروسية. وبالنسبة لي فإن الإصرار على عضوية الاتحاد الأوروبي هو حجر الزاوية لأي تسوية.
«خدمة نيويورك تايمز»
ترجمة خاصة بجريدة $
ميشيل جولدبرج
بريت ستيفنز
ديفيد بروكس
يتصاعد غزو روسيا لأوكرانيا وأزمة اللاجئين في أوروبا الشرقية مع دخول الحرب أسبوعها الخامس. في يوم الأربعاء، ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الكونجرس أن يفعل المزيد، ودعا إلى منطقة حظر طيران، والمزيد من الأسلحة، وفرض المزيد من العقوبات على روسيا. والتقى الرئيس بايدن بقادة حلفاء الناتو والاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي يواجه الغرب فيه حربا على أعتابه.
يناقش كتاب الرأي في صحيفة نيويورك تايمز، ميشيل جولدبرج وبريت ستيفنز وديفيد بروكس ما تحمله الأيام القادمة في ضيافة لولو جارسيا نافارو مذيعة البودكاست في الصحيفة، وما يلي نسخة محررة من الحوار بهدف الإيضاح.
***
لولو جارسيا نافارو: من الواضح، يا ميشيل، أن بوتين عازم على أن يكبد أوكرانيا في هذه الحرب تكاليف لا توصف. وقد شهدنا هذا مرارا وتكرارا. ما يجري في ماريوبول مريع: قصف للسكان المدنيين المحاصرين المعزولين عن أي مساعدة.
كنتِ للتو في أوروبا تشاهدين آثار هذه الحرب. حينما ينظر الأوروبيون شرقا، نحو أوكرانيا وروسيا، يرون بوضوح خطرا على الاتحاد الأوروبي والقارة. كيف يغير هذا من حساباتهم؟
ميشيل جولدبرج: واضح أن الأمر يختلف من بلد إلى بلد. لقد كنت في برلين، ثم في المجر، حيث تختلف السياسات اختلافا كبيرا للغاية. في ألمانيا، كان هناك بادئ ذي بدء إحساس بصدمة حقيقية حينما وقع الغزو. أعتقد أن كثيرا من الأمريكيين سمعوا إدارة بايدن وهي تكشف المعلومات الاستخبارية، قائلة: إن هذا ما سوف يحدث، وافترضوا أن ثمة فرصة جيدة لأن يحدث هذا بالفعل، في حين أن كل من تكلمت معهم في ألمانيا كانوا مقتنعين بأنه إما أن الإدارة الأمريكية تبالغ، أو أن المعلومات مغلوطة، أو أن بوتين يخادع. فلما وقع الغزو بالفعل، أصيب الناس بالذهول.
كان ثمة إحساس بخوف حقيقي. كنت أتكلم مع امرأة تدير مؤسسة ثقافية. وقالت إنها باتت حينما تخطط لبرامج مختلفة لشهرين تاليين، يقول الناس أشياء من قبيل، ليكن، فلنقمها في يونيو، في حال عدم اندلاع حرب نووية. ومن ثم فهناك إحساس بأن الحرب قريبة للغاية.
محطة القطارات المركزية أصبحت أقرب إلى مركز مرتجل لمعاملات اللاجئين. في المجر، التي ستجرى انتخابات فيها خلال الشهر القادم، وهي الانتخابات الأولى منذ اثني عشر عاما ويشعر الناس أن للمعارضة فرصة حقيقية للإطاحة بفكتور أوربان، طاغيتهم، وحاكمهم الكليبتقراطي المتحالف في هدوء مع بوتين، هناك إحساس بأن هذه الحرب تعيد خلط أوراق هذا السباق الانتخابي في بضع اتجاهات مختلفة.
ترجو المعارضة أن يكون الوضع الحالي قد جعل علاقة أوربان ببوتين عبئا عليهما. وحينما أجريت حوارا مع بيتر ماركي زاي، مرشح المعارضة، قال إن الانتخابات في حقيقتها سباق حول ما إذا كنا سنصبح جزءا من أوروبا وجزءا من الغرب أم سندور في فلك روسيا والصين وهذا العالم الاستبدادي. في الوقت نفسه، يخشى كثير من الناس من تأثر السباق الانتخابي بوجود شعبية مؤقتة للحكومة بسبب الوضع الراهن، أو ما يعرف بتأثير الالتفاف حول العلم الوطني. يقول أوربان إن بيتر ماركي زاي سوف يستدرج المجر إلى حرب مع أوكرانيا. وآلته الدعائية، وهي شاملة إلى أقصى حد، تتحرك مرددة ببغائية دعاوى الكريملين. فذهبت إلى مسيرة لفيديش، وهو حزب أوربان، وأول من تكلمت معه دون أن أطلب هذا منه وصف زيلينسكي بالحثالة وألقى باللوم في الأمر كله على جورج سوروس.
كان ثمة بعض التكهنات بأنه مع تحول بوتين إلى منبوذ على المستوى الدولي فإن أولئك الشعبويين اليمينيين الذين تعهدهم بالرعاية سيخسرون السلطة. أعتقد أن دلائل لهذا تحدث. لكن علينا أن ننتظر لنرى إن كان هذا سيقضي على هؤلاء الشعبويين غير الليبراليين أم لا.
لولو جارسيا نافارو: لقد أثرتِ نقطة في غاية الأهمية يا ميشيل، وهي أن أوروبا غير موحدة، لم تتحد فعليا. ثمة بلاد تتبع بوضوح تقاليد الديمقراطية، مثل ألمانيا، وهناك أيضا بلاد في شرق أوروبا، وأنت قمت بزيارتها، وقد انحرفت عن الديمقراطية بمعنى من المعاني.
أريد أن تتكلم في هذا يا بريت. لقد ألقى الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي خطبة لاذعة أمام البرلمان الألماني، البوندشتاج، أشار فيها إلى الهولوكوست، وقال: «إنني أناشدكم بالنيابة عن كل من سمع الساسة يقولون إن هذا الأمر «لن يتكرر مرة أخرى» ورأوا أن هذه كلمات عديمة القيمة، لأنهم يحطمون مرة أخرى أمة كاملة في أوربا». لقد سمعنا الكثير عن صحوة الناتو وتوحد الاتحاد الأوروبي. ما معنى ذلك من حيث استعدادهم الذهاب معا للدفاع عن أوكرانيا وعن أنفسهم؟
بريت ستيفنز: هذا سؤال عظيم. ولا أعتقد أن لدينا إجابة له. في حالة ألمانيا، لقد كان لألمانيا ـ في ظل المستشارة أنجيلا ميركل وبالذات في ظل حكم سلفها جيرهارد شرودر ـ توجه شديد إلى اللين تجاه روسيا.
وطالما كان لألمانيا ذلك التوجه السلمي، ذلك الإحساس العميق بالذنب في علاقتها مع روسيا، وإحساس بأن الطريق الوحيد الصحيح لألمانيا هو اجتناب وتفادي أي نوع من المواجهة العسكرية، وتغير هذا قليلا بعد 11/9، لكنه كان عميقا.
لكن في المقابل، اللافت بحق في ظل حكم المستشار الجديد أولاف شولتس هو حدوث تغير كبير، بل تحول في سياسة ألمانيا. مائة مليار يورو للدفاع في بلد سمح لقواته المسلحة بالضمور، وقرار إلغاء مشروع نورد ستريم 2 أخيرا، وهو ما سيقلل ـ على أقل تقدير ـ من اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي. لذلك أعتقد أن تحول ألمانيا يتناغم مع التغير الذي أراه في أجزاء كثيرة من بقية أوروبا.
لقد كانت روابط أوروبا بالناتو، وبالولايات المتحدة، تتآكل منذ سنين، وتآكلت بشدة في ظل حكم دونالد ترامب. أعني، لو أن لهذه الأزمة جانبا مضيئا، فيبدو أنه هذا. ذلك الإحساس الجديد في أوروبا كلها بأن ثمة فعلا شيئا اسمه العالم الحر وأن التحالف العابر للأطلنطي تحالف لا يزالون بحاجة ماسة إليه.
لولو جارسيا نافارو: سأشركك هنا، يا ديفيد. قالت ميشيل للتو: إن هناك تكهنات بأنه مع تحول بوتين إلى منبوذ على المستوى الدولي فإن ظلاله الشعبوية اليمينية سوف تفقد السلطة. وسمعنا بريت حالا وهو يقول إن للأمر جانبا مضيئا، هو توحيد أوروبا، وتقوية الناتو. وأنت كتبت أن الحرب أعادت بالفعل إحياء وتقوية النضال من أجل الديمقراطية.
ديفيد بروكس: نعم، أحيت إيماننا بأنفسنا. عندنا إيمان أكبر، حقيقةً، بقادتنا الذين أحسنوا العمل، بنظامنا، وربما ببعض ممن نستطيع أن نوحدهم بالفعل. بالطبع، هناك بعض الناس في اليمين يؤيدون بوتين قليلا، لكننا في الغالب بلد موحد إلى حد كبير، وهذه تجربة ليس لنا عهد كبير بها.
أعتقد أيضا ـ وميشيل أشارت إلى جدل في المجر ـ أنها أثارت سؤالا: هل نتجه إلى الاستبدادية أم الديمقراطية؟ وقبل خمسة أسابيع، كان هذا جدالا حيا. والبلاد التي كانت في طريقها إلى الاستبدادية فاقت عدد البلاد التي كانت في طريقها إلى الديمقراطية. فبوسع هذه البلاد أن تقول: انظروا إلى الصين، قد تكون استبدادية، وقد تكون السلطة فيها مركزية، ولكنهم يعرفون كيف يديرون الأمور، ولديهم نمو اقتصادي سريع.
لكن في الأسبوعين الأخيرين شهدنا الإخفاقات الحقيقية للاستبدادية. أولا، هي بشعة في المعلومات. والرأي الصائب لا يصعد إلى أعلى، حيث الرئيس. فالناس تخافه. ولذلك فإنه في الغالب لا يعرف ما الذي يجري في الدنيا. ثانيا، الناس تريد أن تعيش حياة قيمة ممتلئة مستقلة. فإن عاملتهم معاملة العبيد سوف يرغبون في الخروج من بلدك. لذلك يرحل الناس عن روسيا مثلما يرحلون عن هونج كونج، لأنهم يريدون أن يعيشوا حياة قيمة كريمة.
ثالثا، الأحزاب تتحول إلى عصابات. عندما يتولى الرجال السلطة ويجدون مثل هذه السلطة الاستبدادية، يصبحون طغاة، ويصبحون مجرمين، ويصبحون أكثر عنفا مما كانوا عليه حين وصلوا إلى السلطة إذ يزداد جنون العظمة إلى ما لديهم.
وأخيرا، تميل الوطنية إلى السكر الذاتي. يصيبها الجنون. هناك وطنية في البلاد. ومحبة للوطن لدى الشعوب، لكن لدى الشعوب أيضا إيمانا بنظام أعلى هو الليبرالية، وهذه مجموعة من المبادئ المطلقة. في البلاد الاستبدادية ما بعد الشيوعية، ما من قيم مطلقة. كل ما هنالك هو الشعب، والأمة، وذلك يميل إلى التحول إلى التعصب للعظمة الروسية، أو العظمة الصينية، ويفضي بالبلاد إلى السعي إلى قضم أكبر مما تستطيع هضمه، وما يفوق قدراتها.
هكذا شهدنا ضعف بلاد استبدادية خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الماضية. لا يعني ذلك أنها سلبية مثلما كتب بريت قريبا. فبوسع بوتين الضعيف أن يتحول إلى بوتين مستعمل السلاح النووي. ولذلك لا أسعى إلى التقليل مما قد يحدث على مدار الأسابيع أو الشهور التالية، لكن أسعى إلى شيء من الإيمان بأن نظامنا في جوهره أفضل، وإلى الإيمان بأننا لو نجونا من هذه الأزمة، فإن تناقضات أنظمتهم سوف تبدأ في الظهور.
بريت ستيفنز: هل لي أن أختلف قليلا مع ديفيد؟ أوافقه على كل ما قاله، باستثناء واحد، وهو أننا للتو بدأنا الأسبوع الرابع فقط مما يجري. وشهدنا ظهور ما يعرف بتأثير الالتفاف حول العلم الوطني. وحتى الآن، فعلت إدارة بايدن الكثير من الأمور الصائبة بعد الكثير من الأمور الخاطئة خلال العام الماضي، لكننا سوف نرى.
مشكلة الصراعات المماثلة هو أن الناس في نهاية المطاف يتبعون المنتصر. ومن ثم فأوراق بوتين الأخيرة لم تلعب بعد. لقد رأيت قدرا مؤكدا من النزعة الانتصارية في كثير من التعليقات القائلة بأن بوتين لا يمكن أن ينتصر، وأنه ربما يكون باحثا عن مخرج، وأنه انزلق إلى مستنقع لا خلاص له منه.
قال الناس مثل هذا عن تدخل بوتين في سوريا قبل سبع سنين، وانتهى الأمر نافعا له كثيرا. فيجب أن نجد بعض العزاء في الحقيقة التي قالها ديفيد وهي أن الديمقراطية تميل إلى إخفاء قوتها إلى أن تحين الحاجة إليها، والدكتاتورية تميل إلى الطنطنة بقوتها إلى أن ينفضح ضعفها الفعلي. لكن سنرى. لم يزل الوقت مبكرا جدا على القطع بشيء.
ميشيل جولبرج: ثمة أمر في هذه النزعة الانتصارية، فمن ناحية، أتفهم وأشعر كثيرا أن فكرة توحد الغرب وإعجابه بزعيم ينطق لغة الإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان والليبرالية. وهناك إحساس بأن هذه القيم ازدهرت من جديد، بعدما كان يمكن القول بأنها ترهلت. لكنني أكاد أشعر أن لدينا بعض البسالة المسروقة الآن، إذ ينتابنا إحساس جديد بالثقة والجدوى، بينما الأوكرانيون مسحوقون تحت هذه الآلة. من نواح كثيرة، يحصلون على أسلحة، لكنهم واعون تماما أنهم في نهاية المطاف وحدهم في المواضع الحقيقية في هذا الصراع.
هذه الفكرة ظلت تصارعني، لأنني لا يهمني فقط أن أرى إضعاف بوتين، وإنما إضعاف البوتينية وتدميرها. وفي حال حدوث هذا، في هذا الصراع، أعتقد أن النتيجة سوف تكون إجمالا جيدة. ولكنني لا أريد أن نفقد النظر إلى حقيقة الأهوال الفعلية الواقعة على هذا الشعب الذي تشعر بقية العالم بالرضا عن نفسها لتضامنها معه. في حين أن التضامن لا يتجاوز هذا الحد.
لولو جارسيا نافارو: أريد أن أقول شيئا عن فكرة البسالة المسروقة وبعض التشكيك في انتصار الديمقراطية: أوروبا والناتو، ناهيكم عن الولايات المتحدة، وقفوا يشاهدون احتلال القرم، وغزو جورجيا، وما جرى في سوريا. ولم يفعلوا شيئا تقريبا، ظنا منهم أنهم بعيدون عن العدوان الروسي وآمنون منه.
وإنني أتساءل فقط عن مدى مرونة الديمقراطية حقا حين نرى طوفان اللاجئين بمرور الوقت، وارتفاع أسعار الوقود، وارتفاع التكاليف، والتوتر. استغل بوتين هذه التكتيكات من قبل، مراهنا أن الديمقراطيات أقل مرونة في الحروب وتكاليفها، وإن الحروب في نهاية المطاف تزعزع الحكومات المنتخبة ديمقراطيا.
ميشيل جولدبرج: يمكنكم أن تروا الولايات المتحدة بالفعل ـ برغم كل الحديث عن تقاربنا، وعن ارتفاع أسعار الغاز وتحولها بالفعل إلى عبء ثقيل على جو بايدن. تخميني أن قضية اللاجئين لن تكون سببا لزعزعة الاستقرار مثل أزمة اللاجئين في 2015، والعرق سبب من الأسباب في هذا، فاندماج اللاجئين الآن في بلد مجاور أيسر كثيرا. حتى في المجر حيث نرى كما قلت كثيرا من المشاعر المحابية لبوتين، لا يكاد يوجد رفض للاجئين، وهذا في نظري أمر مثير للاهتمام.
لولو جارسيا نافارو: بريت، سأرجع إلى الولايات المتحدة الآن، لأن زيلينسكي خطب أيضا أمام الكونجرس، وإدارة بايدن تمنح مساعدات عسكرية إضافية بثمانمائة مليون دولار. ولقد كتبتَ أن الغرب استرضى بوتين وأن إدارة بايدن تعمل وفق سلسلة من الأوهام الكارثية بأن العقوبات سوف تثمر وأن تقوية التحالفات بين أوروبا والولايات المتحدة ستكون رادعا. بايدن ذاهب إلى بروكسل الأسبوع القادم لاجتماعين مع الناتو والاتحاد الأوروبي. ما الذي تريده أن يفعله بالضبط؟
بريت ستيفنس: أريده أن يساعد أوكرانيا على الانتصار.
لولو جارسيا نافارو: كيف؟
بريت ستيفنس: هناك قدر أكبر يمكننا أن نقدمه. الحالة الأوضح هي قرار الرئيس بايدن بعدم السماح بطائرات ميج 29 التي يألفها الطيارون الأوكرانيون، هذه طائرات فائضة وأعتقد أن البولنديين ينبغي أن ينقلوها إلى القوات الجوية الأوكرانية.
هناك أنظمة صواريخ إس 300 المضادة للطائرات، وهي أيضا موجودة ضمن مخزون الناتو، ويمكن نقلها أيضا إلى أوكرانيا. وبدلا من فرض منطقة حظر طيران تقليدية أفهم أنه غير مقبول سياسيا، هناك إمكانية إيجاد ممرات جوية إنسانية على الأقل، لا بدعم من الناتو، بل بدعم ربما من الأمم المتحدة، لضمان ألا تموت مدن مثل كييف جوعا، وهو ما يكاد يوجد يقين على أن بوتين يعتزمه.
يمكن أن يجد الرئيس ـ إذا لم يكن قد فعل هذا بالفعل ـ طريقة سرية لإقامة قواعد للمخابرات المركزية الأمريكية في أماكن مثل رومانيا أو بولندا لمساعدة المقاومة على المدى البعيد. لقد أمددنا أوكرانيا بما فيه الكفاية من المساعدة للقتال. لكن تخوفي، يا لولو، أننا لا نفعل هذا لنضمن إطالة أمد معاناتهم، ونلوح بأمل يتبين أنه سراب. أعتقد أننا نريد أن نضمن فشل ما تحاول روسيا القيام به. والمثالي ـ وإن لم يعن نهاية اللعبة ـ أن تبلغ النتائج من الكارثية قدرا يتسبب في سقوط بوتين في موسكو نفسها، وسقوط نظامه وإحلال غيره بدلا منه، فإذا لم يحدث هذا سوف نخوض هذه التجربة مرة أخرى في غضون خمس سنين أو ست أو ما لا أعرف من سنين قادمة.
لولو جارسيا نافارو: ديفيد، عليّ أن أقول إنني في إنصاتي لبريت لم أتوقف عن التفكير في مدى خطورة هذا الوقت. تمتلك الولايات المتحدة وروسيا معا 90% من الأسلحة النووية في العالم. فهل ينبعي أن تقدم الولايات المتحدة مزيدا من الأسلحة لأوكرانيا مثلما يرى بريت، أم ممرات جوية إنسانية؟
ديفيد بروكس: بصفة عامة أسلوبي هو الوضع القائم مع الزيادة. أعتقد أننا نكبد روسيا تكاليف حقيقية. أعتقد أننا نزعزع روسيا. أعتقد أننا نفعل الكثير لتقوية الأوكرانيين في قتالهم الشجاع، وينبغي أن نزيد من ذلك، لكن لا ينبغي أن نغير طبيعة هذا الصراع تغييرا أساسيا، ومن شأن منطقة حظر طيران أن تفعل ذلك في ما أعتقد.
لذلك، عمل ما نقوم بعمله، والمزيد منه، وإتاحة الوقت، في ظل إدراكي لمعاناة الأوكرانيين كل يوم. لكن بالنسبة لي، تلك هي الاستراتيجية الصحيحة والطريقة الصحيحة لإيقاف سلسلة من الاحتمالات المريعة حقا إذا ما تورطت الأسلحة النووية في الأمر.
لولو جارسيا نافارو: ميشيل، تتواصل إدارة بايدن أيضا مع بلاد أخرى خارج أوروبا. اتجهوا إلى فنزويلا بحثا عن النفط، وربما لتخفيض أسعار الغاز، وأيضا لزحزحة البلد خارج نطاق روسيا في ما يحتمل. يبدو أن بلادا كثيرة سيتعين عليها أن تختار مع من ستكون في هذا الترتيب الجديد.
ميشيل جولدبرج: نعم، بالقطع. وذلك هو السبب في وجود جدل حول ما إذا كان الوضع الحالي في النهاية مفيدا للصين بخلقه هذا الاعتماد الجديد عليها، أم أنه يضعف الصين من خلال إضعاف الاستبدادية بصفة أعم؟
من الدروس الأكثر أساسية ووضوحا هنا درس تداعيات اعتمادنا على الوقود الحفري واعتمادنا على عدة بلاد استبدادية في توفيره. أفهم أنه لا يمكن قطع هذا بين عشية وضحاها، لكن ما أراه محبطا للغاية هو أنه لا يوجد قدر كبير من الوحدة السياسية أو الزخم السياسي اللازم لنقول: لهذا السبب نحن بحاجة إلى تغيير أسرع في الطاقة في هذا البلد.
لولو جارسيا نافارو: سأنتقل بهذا إلى اللحظة الراهنة. ديفيد، شهدنا نقاشا واسعا بينما تتحرك كل هذه القطعة على رقعة الشطرنج. روسيا قالت يوم الخميس إن لديها «القوة» لوضع الولايات المتحدة وبلاد أخرى في أماكنها. واضح أن سؤالا ضخما يلوح في الأفق: ما الذي قد تفعله روسيا انتقاما من الغرب لتوريطه نفسه في أوكرانيا؟ ما الذي تعتقد أنه سيكون خطوة روسيا القادمة؟
ديفيد بروكس: هذا ما لا أستطيع التنبؤ به. أعتقد أن من المواقف التي علينا التفكير فيها هو ماذا ينبغي أن يكون موقفنا في مواجهة سفاح؟ سوف يهددنا بالأسلحة النووية. فإلى أي مدى سوف نتعامل مع تهديده هذا بجدية؟ هل نأخذه بجدية فنحتاط ونتراجع، لأننا لا نريد أن ندفعه؟
أم نقول، لا، لا يحتمل أن يفعلها؟ أم نقول، وهذا في ظني هو الصواب: لو أظهرنا الضعف وتراجعنا، فالأرجح أنه سوف يفعلها. موقفي في هذه الحالة سيكون الميل بنسبة ستين في المائة إلى القوة لا الضعف، فتهدئته ستتم بإظهار القوة لا بإظهار الضعف، وإظهار القوة يكون من خلال القيام بما نقوم به مثلما سبق لي القول، ومن خلال المزيد منه. وهذه هي الطريقة لإيقافه عن القيام بعمل شديد الغباء.
لولو جارسيا نافارو: أريد أن أنهي بسؤال لميشيل وبريت: هناك تقارير عن إمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام تكون أوكرانيا بموجبها على الحياد، وتتخلى عن طموحاتها إلى الانضمام للناتو مقابل ضمانات أمنية. قال الرئيس زيلينسكي إن هناك حركة في هذه المحادثات مع الروس. ونحن لا نشهد تقدما حقيقيا من القوات الروسية.
نحن نتجاوز الأسبوع الرابع مثلما أوضحتم جميعا. لكن هل تعتقدون أنه يمكن التوصل إلى تسوية من خلال التفاوض؟
بريت ستيفنس: أرجو هذا. يمكنني أن أرى تفاوضا على تسوية، لكنها محض تسوية تفاوضية يكون واضحا فيها أن أوكرانيا تسببت في انتكاسة مدمرة للجيش الروسي ولا تبرر استراتيجية بوتين العدوانية، والغزو، والحرب الغامضة، وما إلى ذلك، فلو سمح له بذلك فإنه ببساطة سوف يخرج بمغانمه ويكررها من جديد.
لولو جارسيا نافارو: لمزيد من الفهم: هل تناصر تغيير النظام الروسي الحاكم؟
بريت ستيفنس: يعني، تغيير النظام ـ أرجو أن يسقط بوتين. يختلف الأمر قليلا عن تغيير النظام في العراق، ليس كإرسال فرقة المشاة الثالثة إلى موسكو. واضح أن شيئا من ذلك لا يدور بخاطري. لكن ما في ذهني هو أن علينا أن نشتبك في استراتيجية بعيدة المدى لاحتواء نظام بوتين في كل نقطة يمكننا فيها ذلك بحيث تكون النتيجة النهائية لهذا الصراع هي أن ننتبه إلى حقيقة أنه يمثل خطرا كبيرا وواضحا وحاضرا على الأمن العالمي وأننا ينبغي أن نتحد مع حلفائنا لنجعل من الصعب للغاية عليه أن يحاول عمل شيء كهذا مرة أخرى، وأن نقوض الأساسات الداعمة لنظامه. وبهذا المعنى، نعم، أريد بالقطع أن يرحل بوتين، ورحيل الجميع أيضا.
لولو جارسيا نافارو: ميشيل، سمعت أنه ما من خيارات جيدة، ولكن روسيا بغير قائد قوي هي روسيا قادرة ربما على التسبب في مزيد من المشكلات. إلى أين في رأيك تتجه الأمور إذا حدث فعلا أن أدت إلى التفاوض على تسوية ما؟
ميشيل جولدبرج: أعتقد أن هذا شيء لن تسمعيه مني كثيرا، لكنني أوافق بريت على أن العالم سيكون أفضل دون فلاديمير بوتين. بالنسبة للتفاوض على التسوية، أعتقد أنه لو استطاع الأوكرانيون إيقاف روسيا لوقت طويل بالقدر الكافي للتوصل إلى تسوية يمكنهم القبول بها ـ أعتقد أن ذلك سيكون قريبا من أفضل السيناريوهات في هذه المرحلة، حتى لو أن ذلك تنازل غير مرض وإن بدا أنه ـ من بعض النواحي ـ يكافئ روسيا على عدوانها بحمل أوكرانيا على القول بأنها لن تنضم إلى الناتو، وبنوع من تعزيز سيطرة روسيا على المناطق التي استولت عليها. في الوقت نفسه، ما سيفعله ذلك في واقع الأمر هو أنه سيقر بالوضع القائم. فأوكرانيا لم تكن قريبة من الانضمام إلى الناتو أصلا.
ولا أعتقد أنه في حال التمكن من التوصل إلى تسوية أن ذلك سيكون قريبا من وضع ما قبل الحرب، فستخرج روسيا وهي أضعف كثيرا في تقديري مما كانت عليه. أرجو أيضا أن يتوصلوا إلى حل وسط يمكن للأوكرانيين القبول به، حتى لو لم يكن إقرارا بالديمقراطية الليبرالية التي يريد الناس في الغرب أن يروها، وأن يبقى الناس مشاركين في مستقبل أوكرانيا مثلما هم في هذا الحاضر الدراماتيكي. وسوف تحتاج أوكرانيا في ظل أفضل السيناريوهات إلى كم رهيب من المساعدات في إعادة البناء. ولذلك سيكون العالم المبهور بهم حاليا مدينا لهم بالمساعدة في خلق المجتمع الذي يطمحون إليه عندما تنتهي الحرب أو إذا ما انتهت.
ديفيد بروكس: يصعب علي الاعتقاد بأن الأوكرانيين سوف يرغبون في تسوية لا تكون عضوية الاتحاد الأوروبي جزءا منها. ويصعب عليّ الاعتقاد بأن فلاديمير بوتين سيقبل عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. هذا يتعارض مع فهمه الكامل لطبيعة الأمة الروسية. وبالنسبة لي فإن الإصرار على عضوية الاتحاد الأوروبي هو حجر الزاوية لأي تسوية.
«خدمة نيويورك تايمز»
ترجمة خاصة بجريدة $