الاقتصادية

الغرفة تناقش دور القطاع الخاص في دعم التعليم وأهمية الوقف في تنويع الأبحاث والابتكار

استعرضت جودة التعليم والنهوض بمستويات المخرجات

 
المحروقية: الوقف في مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية دفع عجلة الاقتصاد نحو تحقيق التنمية الشامله والمستدامة

ناقشت ندوة دور القطاع الخاص في دعم التعليم أمس أهمية الوقف في تنويع مصادر تمويل التعليم والأبحاث العلمية والابتكار، جاء تنظيم الندوة من غرفة تجارة وصناعة عمان لتستعرض دور مؤسسة سراج الوقفية كأنموذج في أهمية الوقف في دعم التعليم والبحوث والابتكار، وتطرقت الندوة التي جاءت برعاية معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، على أهمية المؤسسات التعليمية في النهوض بكافة القطاعات، مما يعزز من مستوى المخرجات التعليمية، ويحقق الكفاءة والتطوير المستمر للتعليم.

وقالت معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: إن الوقف في أصل منشئه استثمار، وله سياسات خاصة وضوابط شرعية قررها الفقهاء تحكم وتضبط استثمارات أموال الوقف، وهو لم يترك مجالا من المجالات الاقتصادية إلا وقد أسهم بدور بارز وفعال في تنميته، حيث لم يكتف الوقف بالقطاع العقاري بل دخل في القطاع الزراعي والقطاع الصناعي والقطاع التجاري وقطاع الاستثمار النقدي، ما أدى إلى الدفع بعجلة الاقتصاد قدما نحو تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

وبالتالي، فإن للوقف وللمؤسسات الوقفية كمؤسسة (سراج) أثرا كبيرا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بسبب ارتباطها الكبير بمجموعة كبيرة من الأنشطة والمشروعات والمنشآت، بالإضافة إلى اتساع نشاطها ليشمل مختلف أنواع الثروة من: أراضٍ وعقارات ووسائل إنتاج، إضافة إلى دعمها في المقام الأول لمجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار التي هي أساس تقدم المجتمعات الإنسانية وتطورها كما أنها هي أيضا المحركات الأساسية للاقتصاد العالمي في وقتنا الحاضر.

وباعتبار أن الوقف مصدر من مصادر التمويل فإنه يمكن الاستفادة منه في تحريك المال وتداوله من خلال الاستثمار التجاري للوقف، حيث يمكن أن تستمر الأوقاف وفقا لصيغة المضاربة الشرعية، وصرف الأرباح الخاصة بالوقف في تمويل مجالات وأنشطة اقتصادية واجتماعية كثيرة من شأنها أن توفر مزيداً من فرص العمل للشباب، وهذا سيحرك السوق المحلي ويزيد الطلب على السلع في الأسواق بسبب توفر السيولة النقدية، وزيادة دخل الأفراد وما يحصلون عليه من ريَع الوقف في شراء السلع والخدمات، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الطلب ويدفع المنتجين والمستثمرين إلى زيادة الإنتاج والتشغيل لتغطية حجم الطلب الاستهلاكي المتنامي، وبالتالي يزيد من الحركة التجارية الداخلية؛ ولعل أبرز مثال على ذلك الاستثمار العقاري للوقف، وذلك من خلال إنشاء الفنادق والمراكز والأسواق التجارية التي تمثل نقاط التقاء بين جانبي العرض والطلب في السوق.

ولأهمية الوقف وحيويته وأثره الملموس على الاقتصاد والتجارة والصناعة ولكونه تجارة رابحة مع الله يدوم ثوابها في الدنيا وترقى بصاحبها في درجات النعيم في الآخرة، فإن المؤسسة الوقفية لدعم التعليم 'سراج' تدعو الجميع للمساهمة فيها بالهبات والعطايا ووقف الأراضي والعقارات ووقف الوقت والجهد لتبلغ المؤسسة غاياتها وتحقق أهدافها السامية التي من أجلها أنشئت.

من جانبه قال سعادة المهندس رضا بن جمعة آل صالح رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان: إن الغرفة تثمن الدور الذي تقوم به مؤسسة سراج الوقفية والجهود التي يقوم بها القائمون على هذه المؤسسة التي تعتبر امتدادا للنهج الذي اختطه العمانيون عبر التاريخ لدعم التعليم والمتعلمين. وأضاف سعادته أن رؤية عمان 2040 أكدت أن التعليم هو الأساس والممكن للنهوض بكافة القطاعات وتحقيق الغايات الرئيسية لمسيرة النهضة المباركة الأمر الذي يتطلب العمل المستمر على الرقي بجودة التعليم والنهوض بمستوى مخرجاته، والتعامل مع ما تفرضه تحديات المستقبل والتي على رأسها مواكبة التطور المستمر في برامج وأساليب التعليم وأيضا تلبية الطلب المستمر وهي تحديات تحتاج إلى الاتجاه نحو مصادر تمويل غير تقليدية تسهم جنبا إلى جنب مع ما يتم تخصيصه من تمويل حكومي في الخطط التنموية والميزانيات العامة للدولة، فالتمويل الحكومي وعلى أهميته ودوره المقدر إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كلي لتحقيق الكفاءة والتطوير المطلوب للتعليم. وبين سعادته أن غرفة تجارة وصناعة عمان وباعتبارها الممثل الرسمي للقطاع الخاص بالسلطنة تعمل على دعم مساهمات هذا القطاع الحيوي في التعليم بشقيه المدرسي والعالي حيث إن المدارس الخاصة ومؤسسات التعليم العالي الخاصة تتكامل مع نظيرتها الحكومية لتقديم برامج تعليمية نوعية واستيعاب الطلب المتزايد على المقاعد الدراسية مع مراعاة التوزيع النوعي في المحافظات.

كما قال إن دور الوقف يبرز كأحد العوامل المهمة لتوفير مصادر تمويل مستدامة وغير تقليدية تضمن حصول مختلف الفئات على هذا التمويل بالشكل الذي يضمن أيضا استدامة وكفاءة الخدمات المقدمة خاصة وانه يتميز بمخاطره المنخفضة جدا في ظل التحديات التي أثقلت كاهل الموازنات المرصودة لتمويل التعليم.

الوقف التعليمي

كما أن تطوير الوقف التعليمي وتحويله إلى نظام استثماري متطور يهدف لتنمية أمواله واستدامتها يجعل من الأوقاف التعليمية الممكن الأساسي لتميز التعليم حيث يتم تنمية هذا الوقف من خلال هبات أصحاب الأعمال.

من ناحيته قال الدكتور سعيد بن غالب النعماني مدير دائرة الأوقاف وبيت المال بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: إن الأوقاف في سلطنة عمان حظيت بعناية بالغة منذ الرعيل الأول للإسلام، حيث ترجع بعض المصادر تاريخ الوقف في عمان إلى الصحابي الجليل مازن بن غضوبة، عند تأسيسه لمسجد المضمار في ولاية سمائل، والذي أوقف له بعضا من ماله، كما إن من أقدم الأوقاف العمانية وقف الإمام الوارث بن كعب الخروصي، الذي يقدر عمره بأكثر من (1200) عام، ولا يزال قائما ويوزع ريعه على الموقوف عليهم حتى يومنا هذا وبين أن الوقف لم يقتصر على البلاد الإسلامية، بل أدرك الغرب أهمية الأوقاف، وخاصة الأوقاف التعليمية، فقامت من أجلها مؤسسات وقفية ضخمة تقدر ثرواتها بعشرات المليارات من الدولارات، ومن ذلك أوقاف جامعتي هارفارد وييل بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعتي أكسفورد وكامبردج بالمملكة المتحدة.

كما قال إن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تقوم بواجبها تجاه الوقف، فقد أولته جل العناية والاهتمام من أجل تعميره وتثميره والحفاظ عليه، ليبقى معينا لا ينضب، ومصدر خير لا ينقطع، وبما يحقق تطلعات الحكومة في رؤية عمان ٢٠٤٠ التي عولت على الأوقاف لتكون رافدا من روافد الدولة، وركنا من أركانها في تنويع مصادر الدخل القومي للبلاد. وقال إن الوزارة تعمل حاليا على إعداد إطار الحوكمة الشاملة للأوقاف والمساجد ومدارس القرآن الكريم، وحوكمة وكلاء الأوقاف. أما على مستوى العمليات الإدارية للأوقاف، وفي إطار الحراك المتسارع الذي تشهده الوزارة في منظومة التحول الرقمي، فقد تم مؤخرا تدشين البرنامج الإلكتروني للأوقاف، والذي سجلت فيه بيانات تفصيلية لما يزيد على ٢٨ ألف أصل وقفي وبيت مال، والعدد في ازدياد مستمر بحول الله تعالى وإحسان المحسنين. وقدمت المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج) استعرضت فيه دور المؤسسة في إيجاد مصادر تمويل متنوعة ومستدامة للتعليم والبحث العلمي والابتكار وذلك عبر شراكات تشمل الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأفراد مبينة الكثير من الدراسات ترى ضرورة التنويع في مصادر التمويل ومن بين هذه البدائل المطروحة بقوة على الساحة التربوية نموذج: الـوقـف الـتـعـلـيـمـي. واستعرضت المؤسسة الوقفية لدعم التعليم (سراج) التحديات التي يمكن التغلب عليها من خلال الوقف التعليمي والتي تتضمن الأزمات الاقتصادية وسقف الإنفاق للموازنات العامة والمطالب برفع الجودة في التعليم العالي والمنافسة بين المؤسسات التعليمية وزيادة الطلب على التعليم العالي.

كما أن الوقف التعليمي مصادر تمويل مستدامة وغير تقليدية تعمل على توفير الاستقرار المالي بشكل عملي وبمخاطر منخفضة جدًا لتوفير متطلبات التعليم المالية واحتياجاته مع توفير أجور أفضل للمعلمين لتحفيزهم على الإبداع والعمل بشكل أفضل ودعم الطلبة في بعض الحالات وتقليل المصروفات عليهم وتوجيه مزيد من الأموال للبحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا وصيانة المباني وتوفير الأجهزة الخاصة بها ورفع جودة العملية التعليمية.