الغزو الروسي لأوكرانيا وضع حدًا للعولمة على مدى العقود الثلاثة الماضية
بعد شهر من الحرب..الفوضى تضغط بقوة على الاقتصاد العالمي
الجمعة / 21 / شعبان / 1443 هـ - 19:17 - الجمعة 25 مارس 2022 19:17
باريس'أ.ف.ب': هل حل الانكفاء العالمي محل القرية العالمية؟ في مواجهة صدمتي الحرب والجائحة على الاقتصاد، يثير مستقبل العولمة تساؤلات.
ففي رسالة إلى مساهمي شركة بلاكروك المالية العالمية كتب رئيسها لاري فينك: 'الغزو الروسي لأوكرانيا وضع حدًا للعولمة كما عرفناها على مدى العقود الثلاثة الماضية'.
تلك الفترة التي تميزت بسياسات واسعة لإلغاء القيود والثورة الرقمية سمحت بتبادل السلع ورؤوس الأموال بلا قيود تقريبًا.
لكن جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا أثارتا شكوكًا حول بعض مبادئ هذه العولمة مع التخصص الإقليمي وتجزئة سلاسل الإنتاج وإمداد الشركات خلال فترات قصيرة جدًا. كما تقوض الحرب في أوروبا الحجة القائلة بأن التجارة هي ناقل للسلام والتي دعمها الفيلسوف والسياسي الفرنسي مونتسكيو في القرن الثامن عشر.
'اعتماد مفرط '
قبل الحرب، قال لاري فينك 'تعرضت أواصر الاتصال بين الدول والشركات وحتى بين الناس لاختبار شديد خلال عامين من الجائحة'، ومن ثم فإن النقص في كمامات الوجه لدى تفشي كوفيد كان رمزًا للاعتماد المفرط على الصين في تصدير منتجات أساسية إلى مختلف أنحاء العالم.
بعد شهر من الحرب، تضغط الفوضى التي يعيشها الاقتصاد العالمي الآن على أسعار الحبوب والنفط والغاز والمواد الإستراتيجية مثل النحاس وعلى إمداداتها.
في تصريح لوكالة فرانس برس أشار المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي إلى 'عدد معين من نقاط الضعف' التي ظهرت وتدل على محدودية فكرة الاعتماد على سلاسل إنتاج مجزأة في مواقع متعددة.
ومن ثم فإن 'الاستقلال الذاتي الاستراتيجي' المطلوب اليوم في أوروبا في مجال الطاقة والمواد الحيوية، أو الاستثمارات الهائلة التي تضخها الولايات المتحدة في أشباه الموصلات تعكس الأولوية التي تُعطى للانكفاء الإقليمي أو حتى الوطني.
مثلت الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على الصين في عام 2018 تحديًا لنموذج العولمة. ولكن في خطابه عن حالة الاتحاد في أوائل مارس دعا خليفته جو بايدن إلى الاستثمار 'لضمان تصنيع كل شيء في أميركا، من سطح حاملة الطائرات إلى حواجز المرور على الطرق السريعة، من البداية إلى النهاية'.
ولاحظ فيردي دو فيل الأستاذ في معهد الدراسات الدولية والأوروبية في غاند في بلجيكا أن 'الجائحة لم تؤدِ إلى اتخاذ قرارات جذرية بشأن إعادة توطين الإنتاج، لكن الحرب لها تأثير في طريقة تفكير الشركات في سلاسل إنتاجها واستثماراتها'.
وأضاف دو فيل الذي نشر مقالًا بعنوان 'نهاية العولمة كما نعرفها': 'لقد أدركت الشركات أن ما لم يكن ممكنًا تصوره قبل فبراير صار واقعيًا بفعل العقوبات الاقتصادية الهائلة'.
وتكمن المسألة الآن في إعادة توجيه الاعتماد في المنتجات الإستراتيجية نحو الحلفاء، حسب قوله، من خلال إنشاء شركات لدى الأصدقاء بدلاً من شركات 'أوف شور' على غرار مجموعة العمل التي أعلن عنها الجمعة بين الولايات المتحدة وأوروبا لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي.
في هذا الصدد، قال باسكال لامي: 'ما نشهده ليس انحسارًا للعولمة'، مؤكداً أن العولمة 'نموذج قابل للتطور إلى حد كبير'.
'فك الأواصر'
لكن هذا الوجه الآخر للعولمة يثير، من ناحية أخرى، مخاطر حدوث انفصال اقتصادي بين الدول الغربية من ناحية والصين وحلفائها من ناحية أخرى.
فالصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والتي لم تستنكر الهجوم الروسي حتى الآن، تخاطر بأن تجد نفسها في يوم ما في مواجهة مباشرة أقوى مع الولايات المتحدة أو أوروبا، ولا سيما في ما يتعلق بقضية تايوان.
قال شياودونغ باو مدير في احد المحافظ الاستثمارية إن 'ليس من مصلحة الصين في الوقت الحالي أن تكون في تنافس مع الغرب'، لأن بكين 'كانت على مدى عشرين عامًا المستفيد الرئيسي من العولمة'.
لكن الحرب في أوكرانيا تمثل فرصة لتطوير استقلاليتها المالية، مع تقليل اعتمادها على القوة العظمى للدولار. فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرًا أن بكين تجري مباحثات مع المملكة العربية السعودية لشراء النفط باليوان وليس بالدولار.
وتابع شياودونغ باو 'ستواصل الصين بناء أسس للمستقبل. الانفصال المالي يسير بخطى متسارعة'.
'صدمة اقتصادية في البلدان النامية'
في الوقت ذاته ادت الحرب في أوكرانيا الى أسعار السلع الأساسية، مسببة صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها الوباء أصلا، ومثيرة مخاوف في الأمم المتحدة من تفجّر احتجاجات اجتماعية واسعة.
في تقرير جديد، يحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وهو مركز أبحاث اقتصادي تابع للمنتدى الأممي، من الضرر الاقتصادي الهائل الذي يسببه النزاع الأوكراني في مناطق كثيرة من العالم النامي.
وقالت الأمينة العامة للأونكتاد ريبيكا غرينسبان 'واجهت دول نامية عديدة صعوبة في تحقيق تعاف اقتصادي اقتصادي ديناميكي من الركود المرتبط بكوفيد-19 وتواجه الآن تداعيات كبيرة جراء الحرب. وسواء أدى ذلك إلى اضطرابات أم لا، فإن قلقا اجتماعيا عميقا بصدد الانتشار'.
وفق الأمم المتحدة، تجاوزت أسعار الحبوب مستواها في بداية الربيع العربي وأعمال الشغب بسبب نقص الغذاء في 2007-2008.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل عشرة أيام من 'إعصار الجوع وانهيار نظام الغذاء العالمي' بسبب عدم تصدير الإنتاج الزراعي من أوكرانيا وروسيا، وستكون تداعيات الحرب أشد على الدول الأكثر فقرا.
ويخشى الأونكتاد أن يؤدي تزامن ضعف الطلب العالمي وعدم كفاية تنسيق السياسات على الصعيد الدولي وارتفاع مستويات التداين بسبب الوباء إلى 'موجات صدمة مالية قد تدفع بعض البلدان النامية في دوامة من الإعسار المالي والركود وتعطل التنمية'.
وترى غرينسبان أنه بشكل عام 'ستؤدي الآثار الاقتصادية للحرب في أوكرانيا إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي الحالي في العالم وإضعاف التعافي من جائحة كوفيد-19'.
وخفضت الأونكتاد في تقريرها توقعاتها للنمو العالمي إلى 2.6% لعام 2022، مقابل توقعات أولية في سبتمبر بلغت3.6%.
'مسدس موجه'
نحو الاقتصاد - سيكون النمو العالمي عام 2022 'أبطأ وأكثر تفاوتا وهشاشة مما توقعنا'، وفق التقرير الذي يوضح أن التقديرات الجديدة تأخذ في الاعتبار الحرب في أوكرانيا وكذلك 'تشديد سياسة الاقتصاد الكلي في الاقتصادات المتقدمة'.
وكان أونكتاد قد حذّر في منتصف مارس من التدهور السريع في آفاق الاقتصاد العالمي مع الحرب في أوكرانيا، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة وزيادة التقلبات المالية وإعادة التشكيل المعقدة لسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع التكاليف التجارية، من بين مسائل أخرى.
وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ينتظر أن تعاني روسيا التي تخضع لعقوبات شديدة بسبب غزوها أوكرانيا، من ركود عميق هذا العام (7.3%).
كما يُتوقع حدوث تباطؤ كبير في النمو في أجزاء من أوروبا الغربية ووسط وجنوب وجنوب شرق آسيا.
يشير التقرير إلى أن الحرب تضع مزيدا من الضغط التصاعدي على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما يجهد ميزانيات الأسر ويرفع تكاليف الإنتاج، في حين أن الاضطرابات التجارية وآثار العقوبات قد تثبط الاستثمارات طويلة الأمد.
ووفق الأونكتاد، من المرجح أن يفاقم النزاع التوجه نحو التشديد النقدي في الدول المتقدمة، بعد أن بدأت دول نامية عدة إقرار إجراءات مماثلة في نهاية عام 2021 بسبب الضغوط التضخمية، مع توقع خفض الإنفاق في ميزانيات السنوات المقبلة.
وأسفت الهيئة الأممية لأن تلك الإجراءات اتخذت 'رغم أن التضخم لم يؤد بعد إلى نمو مستدام للأجور، ما يجعل الخشية من حدوث دوامة تضخم في الأجور والأسعار بلا أساس'.
وذكر التقرير أن 'مسدسا موجها نحو الاقتصاد العالمي، بالمعنيين الحرفي والمجازي. يجب أن يكون وقف الحرب في أوكرانيا وإعادة بناء اقتصادها وإبرام اتفاق سلام دائم على رأس الأولويات'.
ففي رسالة إلى مساهمي شركة بلاكروك المالية العالمية كتب رئيسها لاري فينك: 'الغزو الروسي لأوكرانيا وضع حدًا للعولمة كما عرفناها على مدى العقود الثلاثة الماضية'.
تلك الفترة التي تميزت بسياسات واسعة لإلغاء القيود والثورة الرقمية سمحت بتبادل السلع ورؤوس الأموال بلا قيود تقريبًا.
لكن جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا أثارتا شكوكًا حول بعض مبادئ هذه العولمة مع التخصص الإقليمي وتجزئة سلاسل الإنتاج وإمداد الشركات خلال فترات قصيرة جدًا. كما تقوض الحرب في أوروبا الحجة القائلة بأن التجارة هي ناقل للسلام والتي دعمها الفيلسوف والسياسي الفرنسي مونتسكيو في القرن الثامن عشر.
'اعتماد مفرط '
قبل الحرب، قال لاري فينك 'تعرضت أواصر الاتصال بين الدول والشركات وحتى بين الناس لاختبار شديد خلال عامين من الجائحة'، ومن ثم فإن النقص في كمامات الوجه لدى تفشي كوفيد كان رمزًا للاعتماد المفرط على الصين في تصدير منتجات أساسية إلى مختلف أنحاء العالم.
بعد شهر من الحرب، تضغط الفوضى التي يعيشها الاقتصاد العالمي الآن على أسعار الحبوب والنفط والغاز والمواد الإستراتيجية مثل النحاس وعلى إمداداتها.
في تصريح لوكالة فرانس برس أشار المدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي إلى 'عدد معين من نقاط الضعف' التي ظهرت وتدل على محدودية فكرة الاعتماد على سلاسل إنتاج مجزأة في مواقع متعددة.
ومن ثم فإن 'الاستقلال الذاتي الاستراتيجي' المطلوب اليوم في أوروبا في مجال الطاقة والمواد الحيوية، أو الاستثمارات الهائلة التي تضخها الولايات المتحدة في أشباه الموصلات تعكس الأولوية التي تُعطى للانكفاء الإقليمي أو حتى الوطني.
مثلت الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على الصين في عام 2018 تحديًا لنموذج العولمة. ولكن في خطابه عن حالة الاتحاد في أوائل مارس دعا خليفته جو بايدن إلى الاستثمار 'لضمان تصنيع كل شيء في أميركا، من سطح حاملة الطائرات إلى حواجز المرور على الطرق السريعة، من البداية إلى النهاية'.
ولاحظ فيردي دو فيل الأستاذ في معهد الدراسات الدولية والأوروبية في غاند في بلجيكا أن 'الجائحة لم تؤدِ إلى اتخاذ قرارات جذرية بشأن إعادة توطين الإنتاج، لكن الحرب لها تأثير في طريقة تفكير الشركات في سلاسل إنتاجها واستثماراتها'.
وأضاف دو فيل الذي نشر مقالًا بعنوان 'نهاية العولمة كما نعرفها': 'لقد أدركت الشركات أن ما لم يكن ممكنًا تصوره قبل فبراير صار واقعيًا بفعل العقوبات الاقتصادية الهائلة'.
وتكمن المسألة الآن في إعادة توجيه الاعتماد في المنتجات الإستراتيجية نحو الحلفاء، حسب قوله، من خلال إنشاء شركات لدى الأصدقاء بدلاً من شركات 'أوف شور' على غرار مجموعة العمل التي أعلن عنها الجمعة بين الولايات المتحدة وأوروبا لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي.
في هذا الصدد، قال باسكال لامي: 'ما نشهده ليس انحسارًا للعولمة'، مؤكداً أن العولمة 'نموذج قابل للتطور إلى حد كبير'.
'فك الأواصر'
لكن هذا الوجه الآخر للعولمة يثير، من ناحية أخرى، مخاطر حدوث انفصال اقتصادي بين الدول الغربية من ناحية والصين وحلفائها من ناحية أخرى.
فالصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والتي لم تستنكر الهجوم الروسي حتى الآن، تخاطر بأن تجد نفسها في يوم ما في مواجهة مباشرة أقوى مع الولايات المتحدة أو أوروبا، ولا سيما في ما يتعلق بقضية تايوان.
قال شياودونغ باو مدير في احد المحافظ الاستثمارية إن 'ليس من مصلحة الصين في الوقت الحالي أن تكون في تنافس مع الغرب'، لأن بكين 'كانت على مدى عشرين عامًا المستفيد الرئيسي من العولمة'.
لكن الحرب في أوكرانيا تمثل فرصة لتطوير استقلاليتها المالية، مع تقليل اعتمادها على القوة العظمى للدولار. فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرًا أن بكين تجري مباحثات مع المملكة العربية السعودية لشراء النفط باليوان وليس بالدولار.
وتابع شياودونغ باو 'ستواصل الصين بناء أسس للمستقبل. الانفصال المالي يسير بخطى متسارعة'.
'صدمة اقتصادية في البلدان النامية'
في الوقت ذاته ادت الحرب في أوكرانيا الى أسعار السلع الأساسية، مسببة صدمة اقتصادية جديدة في البلدان النامية التي أضعفها الوباء أصلا، ومثيرة مخاوف في الأمم المتحدة من تفجّر احتجاجات اجتماعية واسعة.
في تقرير جديد، يحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وهو مركز أبحاث اقتصادي تابع للمنتدى الأممي، من الضرر الاقتصادي الهائل الذي يسببه النزاع الأوكراني في مناطق كثيرة من العالم النامي.
وقالت الأمينة العامة للأونكتاد ريبيكا غرينسبان 'واجهت دول نامية عديدة صعوبة في تحقيق تعاف اقتصادي اقتصادي ديناميكي من الركود المرتبط بكوفيد-19 وتواجه الآن تداعيات كبيرة جراء الحرب. وسواء أدى ذلك إلى اضطرابات أم لا، فإن قلقا اجتماعيا عميقا بصدد الانتشار'.
وفق الأمم المتحدة، تجاوزت أسعار الحبوب مستواها في بداية الربيع العربي وأعمال الشغب بسبب نقص الغذاء في 2007-2008.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل عشرة أيام من 'إعصار الجوع وانهيار نظام الغذاء العالمي' بسبب عدم تصدير الإنتاج الزراعي من أوكرانيا وروسيا، وستكون تداعيات الحرب أشد على الدول الأكثر فقرا.
ويخشى الأونكتاد أن يؤدي تزامن ضعف الطلب العالمي وعدم كفاية تنسيق السياسات على الصعيد الدولي وارتفاع مستويات التداين بسبب الوباء إلى 'موجات صدمة مالية قد تدفع بعض البلدان النامية في دوامة من الإعسار المالي والركود وتعطل التنمية'.
وترى غرينسبان أنه بشكل عام 'ستؤدي الآثار الاقتصادية للحرب في أوكرانيا إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي الحالي في العالم وإضعاف التعافي من جائحة كوفيد-19'.
وخفضت الأونكتاد في تقريرها توقعاتها للنمو العالمي إلى 2.6% لعام 2022، مقابل توقعات أولية في سبتمبر بلغت3.6%.
'مسدس موجه'
نحو الاقتصاد - سيكون النمو العالمي عام 2022 'أبطأ وأكثر تفاوتا وهشاشة مما توقعنا'، وفق التقرير الذي يوضح أن التقديرات الجديدة تأخذ في الاعتبار الحرب في أوكرانيا وكذلك 'تشديد سياسة الاقتصاد الكلي في الاقتصادات المتقدمة'.
وكان أونكتاد قد حذّر في منتصف مارس من التدهور السريع في آفاق الاقتصاد العالمي مع الحرب في أوكرانيا، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة وزيادة التقلبات المالية وإعادة التشكيل المعقدة لسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع التكاليف التجارية، من بين مسائل أخرى.
وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ينتظر أن تعاني روسيا التي تخضع لعقوبات شديدة بسبب غزوها أوكرانيا، من ركود عميق هذا العام (7.3%).
كما يُتوقع حدوث تباطؤ كبير في النمو في أجزاء من أوروبا الغربية ووسط وجنوب وجنوب شرق آسيا.
يشير التقرير إلى أن الحرب تضع مزيدا من الضغط التصاعدي على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما يجهد ميزانيات الأسر ويرفع تكاليف الإنتاج، في حين أن الاضطرابات التجارية وآثار العقوبات قد تثبط الاستثمارات طويلة الأمد.
ووفق الأونكتاد، من المرجح أن يفاقم النزاع التوجه نحو التشديد النقدي في الدول المتقدمة، بعد أن بدأت دول نامية عدة إقرار إجراءات مماثلة في نهاية عام 2021 بسبب الضغوط التضخمية، مع توقع خفض الإنفاق في ميزانيات السنوات المقبلة.
وأسفت الهيئة الأممية لأن تلك الإجراءات اتخذت 'رغم أن التضخم لم يؤد بعد إلى نمو مستدام للأجور، ما يجعل الخشية من حدوث دوامة تضخم في الأجور والأسعار بلا أساس'.
وذكر التقرير أن 'مسدسا موجها نحو الاقتصاد العالمي، بالمعنيين الحرفي والمجازي. يجب أن يكون وقف الحرب في أوكرانيا وإعادة بناء اقتصادها وإبرام اتفاق سلام دائم على رأس الأولويات'.