العرب والعالم

زيلينسكي مستعد للتفاوض مباشرة مع بوتين حول" دونباس والقرم" مقابل وقف الحرب

الكرملين: المحادثات مع كييف ليست "جوهرية" بشكل كاف..وجهود جديدة لإخراج المدنيين من ماريوبول المدمّرة

 
عواصم 'وكالات':أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء استعداده لبحث كل الأمور مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إذا وافق على التفاوض مباشرة معه بما يشمل حول القرم ودونباس، لكن مع 'ضمانات أمنية' بشكل مسبق محذرا من أن أوكرانيا 'ستدمر' قبل أن تستسلم.

بعد قرابة شهر على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا وفيما يتواصل القصف على المدن الرئيسية في البلاد، قال الرئيس الأوكراني لأول مرة إنه منفتح على 'محاولة معالجة كل ما يزعج روسيا ويثير استيائها' وذلك في مقابلة مع عدة وسائل إعلام بثت ليل الاثنين الثلاثاء.

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ما لايقل عن 117 طفلا قتلوا في الحرب الروسية على أوكرانيا حتى الآن.

وأضاف أن 'مسألة القرم ودونباس صعبة جدا للجميع' قائلا 'نحن بحاجة إلى 'ضمانات أمنية وإنهاء الأعمال العدائية، وحين يرفع الحصار، نتحاور' وذلك بشأن شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014 والإقليم الواقع في شرق أوكرانيا حيث أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا 'جمهوريتين' لا تعترف بهما سوى موسكو.

وأضاف رئيس الدولة الذي يريد التحدث مباشرة إلى نظيره الروسي، ان الشعب يجب ان يبدي رأيه عبر استفتاء 'حول بعض أشكال التسوية' مع روسيا محذرا في الوقت نفسه من انه 'علينا القيام بكل شيء حتى يعود دونباس وشبه جزيرة القرم إلينا (...) إنها مسألة وقت؟ نعم. لكن وقف الحرب الآن، هذه هي القضية'.

وأعلن زيلينسكي أيضا أنه لا يريد 'أن يجعلنا التاريخ أبطالا وأمة غير موجودة' مشيرا الى ان أوكرانيا 'ستدمر' قبل الاستسلام.

واضاف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم الروسي على أوكرانيا يهدد بالتسبب في مجاعات في دول أخرى وطالب بمزيد من المساعدات لصد الغزاة.

وقال زيلينسكي في أحدث كلمة يلقيها أمام مشرعين غربيين عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إن شعبه متشبث بالنجاة في حين يدمر الجيش الروسي المدن الأوكرانية ويقتل المدنيين.

وأضاف 'بالنسبة للقوات الروسية، أوكرانيا هي البوابة لأوروبا، التي ترغب في اقتحامها، لكن يجب عدم ترك الفرصة للهمجية' وتابع أن عواقب الحرب يشعر بها الناس بالفعل في مختلف أرجاء العالم.

ومضى يقول 'أسوأ شيء سيكون المجاعة التي تقترب من بعض الدول. أوكرانيا كانت دائما واحدة من أكبر مصدري الغذاء، لكن كيف لنا أن نزرع (المحاصيل) تحت قصف المدفعية الروسية'.

ويصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب، وهي أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، بأنها 'عملية عسكرية خاصة' لنزع سلاح أوكرانيا وحمايتها من 'النازيين'. ويقول الغرب إن هذه ذريعة كاذبة لشن حرب عدوانية غير مبررة.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي الثلاثاء إن أوكرانيا أظهرت مقاومة 'بطولية' أمام الغزو الروسي، مضيفا أن روما ستدعم محاولة كييف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال دراجي أمام البرلمان بعد خطاب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المشرعين الإيطاليين 'إن عجرفة الحكومة الروسية تصادمت مع كرامة الشعب الأوكراني، الذي تمكن من وقف أهداف موسكو التوسعية وفرض تكلفة باهظة على الجيش الغازي'.

البنتاغون: اوكرانيا تستعيد السيطرة

في شأن آخر، ينفذ الجيش الأوكراني هجمات مضادة أتاحت، في الجنوب خصوصاً، استعادة سيطرته على أراض من القوات الروسية التي تواجه صعوبات في الاتصال، وفق ما أكد المتحدث باسم البنتاغون الثلاثاء.

وأكد جون كيربي لقناة 'سي إن إن' أن الجيش الأوكراني بات 'الآن، في بعض المواقف، في حالة هجوم' مؤكداً أنه 'يطارد الروس ويدفعهم إلى الخروج من المناطق التي كانوا يتواجدون فيها'.

وأضاف 'نعلم أنهم شنوا هجمات مضادة (...) خاصة في الأيام الأخيرة في ميكولايف'، وهي مدينة رئيسية في جنوب أوكرانيا.

واوضح كيربي 'لقد لاحظنا تزايد (هذه المكاسب) في الأيام الأخيرة' لصالح أوكرانيا معتبرا ذلك 'دليلا حقيقيا على قدرتهم على القتال وفقًا لخططهم وعلى التكيف، ومن جديد، السعي لصد القوات الروسية'.

واشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية إلى أن القوات الروسية 'لا تجري عملياتها بالتنسيق الذي يمكن توقعه من جيش حديث'.

قال كيربي إن 'قادتهم لا يتحدثون دائمًا، ولا ينسقون دائمًا بين القوات الجوية والبرية'.

وتابع 'لقد رأينا توترا بين القوات الجوية والبرية حول كيف يمكن تدعم إحداها الأخرى بشكل جيد أو بصعوبة'، والأمر نفسه ينطبق على البحرية، و'لديهم مشكلات في القيادة ومراقبة' القوات.

وقال المسؤول الأميركي 'بشكل ملموس، انهم يجدون صعوبة في التحدث مع بعضهم بعضًا، وهذا يدفعهم إلى استخدام الهواتف المحمولة في بعض الحالات' كما أنهم 'يفتقرون إلى الوقود وإلى الطعام'.

وأضاف 'لهذا السبب نعتقد أننا لم نشهد أي تقدم ملحوظ حقيقي للروس، باستثناء في الجنوب'، القريب من قاعدتهم الخلفية في شبه جزيرة القرم. وتابع 'لذا نعم، إنهم يواجهون صعوبة'.

ياتي ذلك فيما تشهد المدن الكبرى في أوكرانيا قصفًا روسيًا أدى إلى مقتل مئات المدنيين.

الكرملين يعتبر أن المحادثات مع أوكرانيا ليست 'جوهرية'

وفي الجانب الروسي، قال الكرملين الثلاثاء أن المحادثات مع كييف والهادفة إلى وضع حد للأعمال العسكرية الروسية في أوكرانيا، ليست 'جوهرية' بشكل كاف، وذلك عقب إعلان الرئيس فولوديمير زيلينسكي من ناحيته أن أي 'تسوية' يجب أن تطرح عبر استفتاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين 'هناك عملية ما تجري. نريد أن نرى (محادثات) أكثر نشاطا، وجوهرية بدرجة أكبر'.

وأضاف أن موقف روسيا 'معروف جيدا لدى الجانب الأوكراني' لأن موسكو سلمت مطالبها بشكل خطي 'قبل أيام عديدة'.

وتابع 'نرغب في جواب سريع وجوهري بدرجة أكبر'.

يجري الطرفان محادثات افتراضية بعد جولات عدة بين وفود عقدت اجتماعات على الحدود بين بيلاروس وأوكرانيا.

لم تسفر المحادثات حتى الآن عن تقدم يذكر، كما لم تجر على مستوى رئاسي.

السجن من ينشر 'أخبارًا مضللة'

ولاحكام السيطرة على وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أقرّ النواب الروس الثلاثاء قانونًا ينصّ على فرض عقوبات قاسية على من ينشر 'أخبارًا مضللة' بشأن العمليات التي تجري في الخارج، وهو ما يشكل أداة قمع جديدة للتحكم بالمعلومات المتصلة بالهجوم على أوكرانيا.

وجاء في بيان صادر عن البرلمان أن النصّ الذي تمّ تبنيه بعد القراءة الثالثة يعاقب 'النشر العام للمعلومات المضللة عمدًا' بشأن 'أنشطة أجهزة الدولة الروسية خارج الأراضي الروسية'.

وينصّ القانون على عقوبات قد تصل إلى السجن ثلاثة أعوام ويمكن زيادتها إلى خمسة أعوام إذا كان الجرم متعلّق بنشاط مجموعة أو بـ'إساءة استخدام منصب رسمي' أو بـ'اختلاق أدلة' أو إذا كان الفعل قد وقع 'بدافع الكراهية أو العداء السياسي أو الأيديولوجي أو العرقي أو القومي أو الديني'.

وتُرفع العقوبة إلى السجن 15 عامًا في حال أدت 'المعلومات المضللة' إلى 'تداعيات خطرة'.

يتضمن مشروع القانون الذي يُفترض أن يوقع الرئيس فلاديمير بوتين عليه كي يصبح نافذًا، أيضًا عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات بتهمة القيام بـ'أفعال عامة تهدف إلى تشويه سمعة أجهزة الدولة الروسية في ممارستها لسلطاتها خارج أراضيها'.

منذ بدء هجومها على أوكرانيا في 24 فبراير، حجبت روسيا عددًا كبيرًا من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية وكذلك فيسبوك وانستغرام وتويتر. وصنّفت مجموعة 'ميتا' الأميركية المالكة لعدة مواقع تواصل اجتماعي، بأنها 'متطرفة'.

'الجيش الروسي تكبد خسائر فادحة '

ميدانيًا، استمر القصف منذ بداية الأسبوع على عدة مدن مثل كييف وخاركيف وماريوبول وأوديسا أو ميكولايف.

وأعلن الجيش الأوكراني على فيسوك الثلاثاء أن الجيش الروسي الذي تكبد خسائر فادحة ويواجه مقاومة شرسة، 'عزّز وجوده في المجال الجوي الأوكراني' الثلاثاء.

وذكر أنه 'إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة، فإن العدو يستخدم قاذفات قنابل وطائرات هجومية وقتالية وصواريخ بالستية وصواريخ كروز'.

وأفادت مصادر في الاستخبارات الأميركية وفق ما نقلت عنها صحيفة 'نيويورك تايمز' عن أكثر من سبعة آلاف قتيل في صفوف الجيش الروسي من بدء الحرب.

'جحيم بارد'

وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إرينا فيريشتشوك في مقطع فيديو (الثلاثاء) نركّز على إجلاء سكان ماريوبول' حيث الوضع الإنساني مأساوي.

ووصف سكان فرّوا من المدينة المدمّرة لمنظمة هيومن رايتس ووتش 'جحيمًا باردًا، مع شوارع تنتشر فيها الجثث وأنقاض المباني المدمّرة' و'آلاف الأشخاص المقطوعين عن العالم في مدينة محاصرة'، يختبئون في طوابق سفلية بدون مياه ولا طعام ولا كهرباء ولا وسائل تواصل.

تقول الأمم المتحدة إن الوضع الإنساني هناك 'خطير جدا' مع 'نقص كبير في المواد الغذائية والماء والأدوية يهدد الأرواح'.

وأشارت فيريشتشوك إلى أنه يُفترض فتح ثلاثة ممرات إنسانية الثلاثاء بين ثلاث مدن قريبة من ماريوبول ومدينة زابوروجيا على بعد 250 كلم نحو الجهة الشمالية الشرقية. وأضافت 'لن يكون هناك أماكن كافية للجميع' الثلاثاء لكننا 'سنواصل عملية الإجلاء بنفس الوتيرة حتى إخراج جميع السكان من ماريوبول'.

ونقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن مساعد رئيس بلدية ماريوبول بترو أندريوشتشينكو أن أكثر من مئتي ألف شخص لا يزالون داخل المدينة. وقال إن أكثر من ثلاثة آلاف مدني قُتلوا فيها منذ بدء المعارك، لكن الحصيلة المؤكدة لا تزال مجهولة.

وتقع ماريوبول حيث تقيم غالبية من الناطقين بالروسية، بين القرم ومنطقة دونيتسك الانفصالية (شرق) وتتعرض لقصف روسي منذ أسابيع. رفضت الحكومة الأوكرانية إنذارا وجهته موسكو من أجل استسلام المدينة التي دخلت إليها دبابات روسية وتتواصل المعارك فيها.

'جريمة حرب كبرى'

ووصف الاتحاد الأوروبي الاثنين 'القصف العشوائي' على المدينة الذي 'يقتل الجميع' بأنه 'جريمة حرب كبرى' وقرر مضاعفة دعمه المالي لشراء أسلحة تُرسل إلى كييف.

من جهته اتهم زيلينسكي روسيا 'بتدمير' ماريوبول. وقال مساء الاثنين 'إنهم يحوّلونها الى رماد لكننا سنستمر'.

في العاصمة، التي تعرّضت لضربة روسية قوية مساء الأحد هي الأعنف حتى الآن استهدفت بحسب سكان ومسعفين مركزًا تجاريًا و أسفرت عن 8 قتلى، دخل حظر تجول جديد حيز التنفيذ الاثنين اعتبارا من الساعة الثامنة مساء (السادسة مساء بتوقيت جرينتش) ويستمرّ حتى الاربعاء الساعة السابعة صباحا.

بحسب موسكو، فإن مركز ريتروفيل التجاري الضخم الذي كان 'متوقفا عن العمل' كان يستخدم كمستودع أسلحة.

شاهد صحافي وكالة فرانس برس ست جثث انتشلت من تحت الأنقاض وهي لرجال يرتدون بزات عسكرية ما يدفع للاعتقاد بأن جنودا كانوا ينامون هناك.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن منذ بدء النزاع، 'قُتل 65 من سكان كييف المسالمين بينهم أربعة أطفال' وأصيب حوالى 300 شخص بينهم 16 طفلا 'في قصف عسكري روسي'.

' انشقاق جنود روس'

في شمال شرق البلاد، أكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني الثلاثاء أن قرابة 300 جندي روسي انشقوا قرب أوختيركا في منطقة سومي، مؤكدةً أن القوات الروسية لا تملك ذخائر وطعامًا ووقودًا سوى لثلاثة أيام.

في دونباس (شرق)، التي تنشط فيها حركة انفصالية موالية لروسيا منذ 2014، قُتل 124 مدنيًا على الأقل في منطقة لوغانسك، وفق ما أفادت الإدارة المحلية على فيسبوك.

وتحدثت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء عن سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا على عشرات البلدات في دونباس.

'تدمير عشرة مستشفيات بأوكرانيا '

وعلى صعيد الاضرار في البنى الاساسية ، قال وزير الصحة الأوكراني فيكتور لياشكو الثلاثاء إن عشرة مستشفيات دُمرت بالكامل منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما أصبح من المستحيل تزويد مستشفيات أخرى بالأدوية والإمدادات بسبب القتال في أماكن قريبة.

وفي حديث عبر التلفزيون الوطني، قال لياشكو إن اختبار كوفيد-19 لا يتم إجراؤه سوى في المناطق التي لا يوجد فيها قتال مما يعقّد جهود تعقب المرض.

ولم يتسن لرويترز التحقق من تعليقاته من مصادر مستقلة.

من جانبه، قال أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء إن السيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف من الأولويات الرئيسية لروسيا، ولكن محاولة القيام بذلك في الوقت الحالي تعد 'انتحارا'.

وأضاف أن الأعمال العدائية الفعلية بين أوكرانيا وروسيا يمكن أن تنتهي في غضون ما بين اسبوعين وثلاثة أسابيع.

وفي سياق المعارك الميدانية، يحاول المسؤولون في مدينة بوريسبيل، جنوب شرقي كييف، تهدئة السكان وسط مخاوف من هجوم وشيك للقوات الروسية في إطار حملتها العسكرية باتجاه العاصمة الأوكرانية.

ودعا رئيس البلدية فولوديمير بوريشينكو السكان على مدار الليل إلى مغادرة المدينة، وقال إنه إذا غادرت النساء والأطفال، فسوف يكون من الأسهل على الرجال حماية برويسبيل.

ونقلت وكالة 'يونيان' الأوكرانية للأنباء عن مستشار وزير الداخلية، فاديم دينيسينكو، قوله للتلفزيون الأوكراني في وقت مبكر صباح الثلاثاء : 'انتشر الذعر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أن هناك هجوما سوف يبدأ غدا وسوف يتم تدمير بوريسبيل غدا'.

ووفقا لدينيسنكو، هناك حالة من الذعر الآن، ليس فقط في بوريسبيل - التي يقطنها 60 ألف نسمة والتي تبعد 30 كيلومترا فقط جنوب شرق كييف - بل وفي القرى المحيطة والمنطقة المحيطة بالعاصمة.