الاقتصادية

هيئة سوق المال: العمل على إعداد البنية التشريعية للتمويل الأخضر المستدام

ندوة تستعرض التجارب الرائدة في المجال

 
قال محمد بن سعيد العبري نائب الرئيس لقطاع سوق رأس المال بالهيئة العامة لسوق المال إن الهيئة حدثت منظومة التشريعات المنظمة لإصدار الصكوك والسندات خلال الفترة الماضية، وأفردت فصلا خاصا لمسودة التشريع المتعلق بالتمويل الأخضر والمستدام حيث تسعى الهيئة لإصداره خلال الفترة القادمة.

جاء ذلك في تصريح صحفي عقب ندوة حول التمويل الأخضر المستدام التي نظمتها الهيئة العامة لسوق المال اليوم بمقر غرفة تجارة وصناعة عمان، في إطار استعدادات سلطنة عمان ممثلة بالهيئة العامة لسوق المال لإعداد البنية التشريعية للتمويل الأخضر المستدام القائمة على تعزيز مفهوم الاقتصاد الأخضر، والذي يعتبر أحد أهم مرتكزات رؤية عمان ٢٠٤٠.

وأضاف العبري: إن التمويل الأخضر المستدام إحدى الأدوات التي ظهرت مؤخرا وأصبح لها سوق واعد، مضيفا أن المؤشرات تدل على وجود العديد من المستثمرين الراغبين في هذا النوع من الأوراق المالية.

مستهدفات الخطة

وأكد عبدالله بن هلال السيابي مدير دائرة شؤون الشركات بالهيئة العامة لسوق المال استعدادات الهيئة لتنظيم هذا النوع من المنتجات التمويلية، مشيرا إلى أن التمويل الأخضر المستدام يعتبر أمرا حيويا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومستهدفات رؤية عمان 2040م، والتوازن بين المستهدفات الاقتصادية لتوظيف الموارد الطبيعية والمتطلبات البيئية للحفاظ على استدامة هذه الموارد الحيوية وتعزيز العائد منها ماديا واجتماعيا لأكبر مدة زمنية ممكنة.

وأوضح السيابي أن التمويل الأخضر عبر السندات والصكوك المختصة (الخضراء)، أحد مستهدفات الخطة الاستراتيجية وحلقاتها التنفيذية للهيئة خلال الأعوام 2021-2025م، كما تتقاطع هذه المبادرة مع مبادرات أخرى تعمل في مسارات متوازية إلى حد ما ولكنها تتقاطع في مناطق ومواقع مع هذه المبادرة، وتتطلب تنسيقا وتعاونا للجهود المبذولة في هذه المسارات، في محاولة لتوظيف الموارد البشرية والمادية التوظيف الأمثل'.

منطلقان رئيسان

وأضاف السيابي أن مبادرة التمويل الأخضر في الهيئة العامة لسوق المال جاءت من منطلقين رئيسين هما: الأولويات الوطنية لرؤية عمان 2040 المتمثلة في أولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وذلك من خلال خلق بيئة تنظيمية وتشريعية تتصف بالتجديد والمرونة ومواكبة المستجدات بما يساعد في إيجاد أنماط تمويلية مرنة تواكب الأحداث والمستجدات العالمية وتلبي الاحتياجات الاستثمارية، ومحاولة إيجاد إطار عملي مناسب وسهل للمطورين والمتعاملين، لاسيما الجهات الحكومية مثل هيئة البيئة والمحافظات، أما المنطلق الثاني يتمثل في تعزيز إدماج قطاع سوق رأس المال في النمو الاقتصادي، وتقديمه من خلال مثال محدد في إطار سهل وعملي لتمكين الجهات الحكومية والخاصة من توظيفه بالشكل الأفضل والتشارك لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والمسؤول اجتماعيا.

وأوضح أن المبادرة تهدف إلى تفعيل هذا النوع من وسائل التمويل المبتكرة المتاحة في سوق رأس المال، من خلال تجويد وتجسير الفجوات في الأطر التنظيمية ذات الصلة والتوعية بها، وتقديمه خيارا بديلا يحقق أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات عمان 2040م، والوصول إلى إطار وفهم واضحين لدى مطوري المشاريع الحكومية والخاصة حول الخيارات التمويلية التي تحقق هدف الاستدامة المالية، وهو الوفاء بالالتزامات والمستهدفات دون أعباء إضافية على الدين العام للدولة، من خلال المزج بين وسائل تمويل مختلفة ومبتكرة والشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم التجربة المغربية كتجربة واقعية وعملية رائدة في مجال التمويل الأخضر والمستدام، بحيث تتمكن الأطراف ذات العلاقة في سلطنة عمان من التفاعل المباشر مع التجربة المغربية في مجال التمويل الأخضر، وتفعيل مذكرة التفاهم الثنائية بين الهيئة وهيئة الرساميل المغربية، وهذا من أحد مستهدفات الخطة الاستراتيجية التنفيذية للهيئة، وتوظيف التمويل الأخضر في استثمار المحميات الطبيعية وتقديم إطار عمل تتعاون الهيئة من خلاله مع هيئة البيئة والأطراف الأخرى ذات العلاقة مثل مجموعة 'عمران'.

وأشار السيابي إلى أن المبادرة تتقاطع عضويا مع كل من مبادرة الحوكمة الثلاثية في بورصة مسقط، ومبادرة الحوكمة الثلاثية في مكتب إدارة الدين العام، ومبادرة بورصة الأرصدة الكربونية 'قيد الإعداد' التي بدورها تتقاطع مع التزامات سلطنة عمان بحسب اتفاقية باريس للمناخ وتعزز إمكانات الوفاء بها، كما أن هناك أطرافا ذات علاقة تنظيمية أو إدارية مثل: هيئة البيئة، وهيئة الطيران المدني، ووزارة المالية، وبورصة مسقط، موضحا أن هناك أطرافا ذات علاقة تشغيلية مثل: الشركة العمانية للنقل البحري، شركة الطيران العماني، شركة النفط العمانية OQ، ومجموعة 'عمران'، وغيرها. وتهتم هذه الأطراف بأمرين: بورصة الأرصدة الكربونية التي ستمكنها من مبادلة أرصدتها الكربونية على صعيد إقليمي أو عالمي، والأمر الثاني مدى إمكان الربط بين التمويل الأخضر لتعزيز توجهاتها البيئية وتحقيق مستهدفاتها التشغيلية، وفي ذات الوقت الاستفادة من نظم مبادلة الأرصدة الكربونية.

التجربة المغربية

واستعرضت الندوة من كثب التجربة المغربية الرائدة في تنشيط هذا النوع من الأدوات التمويلية في المنطقة العربية، والوقوف على الخطوات التشريعية والتنظيمية التي ستحتاجها الهيئة العامة لسوق المال لتفعيل التمويل الأخضر المستدام، حيث تستهدف الندوة حضورا واسعا من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص القائمة في مختلف الأنشطة الاقتصادية، كما يأتي استعراض التجربة المغربية ضمن إطار الجهود القائمة لتفعيل مذكرة التفاهم الثنائية الموقعة بين الهيئة العامة لسوق المال والهيئة المغربية لسوق الرساميل في مجال تبادل المعلومات والتعاون المشترك.

وقال ياسر المنصف مدير العمليات والمعلومات المالية بالهيئة المغربية إن عمر تجربة المغرب في تنظيم هذا النوع المنتجات التمويلية يصل إلى 6 سنوات ويبلغ حجم سوق التمويل الأخضر 450 مليون دولار في السوق المغربية، وقد تم إصدار 6 إصدارات حتى الآن منذ العام 2016.