ماذا يقول قادة النفط عن أزمة الطاقة العالمية؟
الأربعاء / 12 / شعبان / 1443 هـ - 16:26 - الأربعاء 16 مارس 2022 16:26
تحدث محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة أوبك، باستفاضة عن التطورات الجيوسياسية المثيرة التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية عندما ألقى خطابا خلال انعقاد مؤتمر 'سيراويك' قبل أيام.
احتشد الآلاف من مسؤولي النفط في هيوستن بالولايات المتحدة لحضور منتدى الطاقة المذكور (سيراويك) والذي تنظمه سنويا وكالة ستاندراد آند بورز للمعلومات المالية.
أشار باركيندو إلى أن أوبك شهدت 7 دورات ازدهار وانهيار مؤلمة في تجارة النفط منذ تأسيسها عام 1960 . وبدا الرجل قلقا من تحول الأزمة الروسية إلى 'كارثة' أخرى مماثلة.
جاء تحذيره في يوم مهم في تاريخ الطاقة. فأمريكا، ردّا على هجوم فلاديمير بوتين غير المبرر والدموي على أوكرانيا، فرضت في يوم 8 مارس حظرا تاما على وارداتها من النفط الروسي. وذكرت بريطانيا أنها ستفرض حظرا تدريجيا خلال عدة أشهر. لقد تحدث الرئيس جو بايدن عن استهداف 'الشريان الرئيسي لاقتصاد روسيا.' .
لم ينضم أي من بلدان من الاتحاد الأوروبي إلى المقاطعة. لكن في نفس اليوم كشفت المفوضية الأوروبية عن استراتيجيتها الجديدة للطاقة والتي من الواضح أنها أعِدَّت لخفض اعتماد بلدان الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي الذي يغطي 40% من إجمالي استهلاكها من الوقود الأحفوري وذلك بحوالي الثلثين هذا العام ثم التخلص منه تماما قبل فترة من'حلول عام 2030'.
ردَّ بوتين بمرسوم في 8 مارس يهدد بوقف الصادرات السلعية والذي، نظرا إلى الدور المتضخم لروسيا في كل شيء من القمح إلى النيكل، قد يقلب الأسواق العالمية رأسا على عقب.
ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 130 دولارا للبرميل. ويلخص دانييل يرجين، حكيم النفط ونائب رئيس ستاندارد آند بورز جلوبال، الموقف بقوله:' عندما ينتهي هذا(الوضع) على أي نحو، ستكون صناعة النفط العالمية مختلفة'.
إحدى نتائج ذلك في المدى القصير قد تكون إعادة الاعتبار لشركات النفط الكبرى التي اتُّهِمت بالمساهمة في إذكاء أزمة المناخ.
احتمال حدوث صدمة نفطية دفع حتى إدارة بايدن الصديقة للبيئة إلى احتضان شركات النفط الأمريكية العملاقة 'غير المحبوبة.' لقد كان من المفترض أن يؤنب مسؤولون، بمن فيهم جون كيري مبعوث بايدن للمناخ، رجال النفط في مؤتمر هيوستن لجهودهم الفاترة في التخلص من الانبعاثات الكربونية. لكنهم بدلا عن ذلك خففوا من لهجتهم وشجعوا في هدوء الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط على المسارعة بضخ المزيد للتعويض عن الإمدادات الروسية 'البغيضة.'
واستحضر باركيندو شامتا عبارة غرد بها مؤخرا بليونير السيارات الكهربائية إيلون موسك جاء فيها: 'نحن بحاجة إلى زيادة إنتاج النفط والغاز فورا'.
من جانبه، حاجج جون هِس، الرئيس التنفيذي لشركة هس النفطية، بأنهم في حاجة إلى 'صناعة نفط وغاز قوية هنا في الولايات المتحدة' خلال فترة الانتقال إلى الموارد المتجددة.
في السابق كان الاعتقاد أن روسيا شريك موثوق. أما الآن فتعتبر-حسبما يقول يرجين- ليس فقط غير موثوقة 'ولكن غير مرغوبة أيضا.' وإذا صار النفط الروسي منبوذا، سيبلغ سعر النفط 200 دولار للبرميل هذا العام، بحسب تكهنات أطلقها في عصبية مسؤولو شركات النفط أثناء جلسات تناول القهوة والكوكتيل في المنتدى.
كان قادة النفط متوترين لأن العديد منهم -إذا غضضنا الطرف عن كل مواقفهم العلنية- يعبرون في السر عن قلق من أن الأزمة الروسية ربما ستكون سببا في نهاية صناعة النفط.
فاستراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة تعزز تعهداته تجاه البدائل الخضراء (للوقود الأحفوري). أيضا إذا طالت فترة تقلب وارتفاع الأسعار إلى الحد الذي يؤدي إلى نفور المستهلكين وتوتر المستثمرين قد يشكل ذلك دافعا للساسة الأمريكيين كي يعجلوا بالتخلي عن الوقود الأحفوري والتحول إلى الموارد المتجددة.
هل ستستمر أسعار النفط في الارتفاع؟ يعتمد ذلك على عدة عوامل بداية بالمقاطعة. تشكل الواردات الأمريكية جزءا ضئيلا فقط من المنتجات البترولية الواردة من روسيا ويمكن التعامل بسهولة مع انقطاعها. وتعتقد هيلين كاري، كبيرة الاقتصاديين بشركة النفط الأمريكية 'كونوكو فيليبس'، أن الحظر الأمريكي لن يكون له تأثير كبير لأن المصافي الأمريكية وجدت طرائق للتعويض عن فقدان هذه الواردات.
وفي المؤتمر زعمت شركات الطاقة الكندية أن في مقدورها زيادة الإنتاج لإحلال ثلث الواردات الروسية المفقودة 'غدا'.
ذلك قد يتغير إذا حشدت أمريكا العالم حول حظر دولي. لكن مثل هذه المحصَّلة تبدو مستبعدة. فالاتحاد الأوروبي يمانع في الأجل القصير على الأقل. والصين والهند اللتان تكرهان العقوبات الأمريكية وترفضان إدانة غزو روسيا لن تنضمان إلى الحظر.
يشير كينيث ميدلوك، الأستاذ بجامعة رايس، إلى صفقة غاز مؤخرا بين روسيا والصين ستتم تسويتها بعملة اليورو بدلا عن الدولار وذلك كمؤشر على أن البلدين يمكنهما الالتفاف حول العقوبات الأمريكية. وقد يستورد الصينيون المزيد من خام 'أورال' الروسي ليس أقله لأنه يتم تداوله بخصم قياسا إلى خام برنت، بحسب ستاندارد بورز جلوبال. وربما ذلك نتيجة'للعقوبات الذاتية' من بعض المتداولين في السلع الذين يشعرون بالقلق من 'وصمة' النفط الروسي.
يؤكد انطوان هالف، كبير المحللين بشركة تحليل البيانات الفرنسية 'كيروس'، أن المشترين الأوروبيين واليابانيين والكوريين الجنوبيين 'لا يمسُّون خام النفط الروسي'. لكنه يسمع همسا أن بعض المؤسسات التجارية الكبرى ربما تستلم شحنات منه بلا ضجيج. ويكشف رصد شركة كيروس عن زيادة ضخمة في خام النفط العابر خلال الأسبوعين الأخيرين (تاريخ هذا التقرير 9 مارس- المترجم). يمثل ذلك، بحسب هالف، ناقلات النفط الروسية التي رفضت موانئ الوصول الأصلية استقبالها فاتجهت إلى البحث عن مشترين جدد.
وهو يعتقد أن حوالي 3 ملايين برميل في اليوم من خام النفط الروسي ربما خرجت من السوق من إجمالي 4.5 مليون برميل في اليوم قبل الحرب.
الجهة الواضحة التي يجب أن يُبحث فيها عن هذه البراميل هي منظمة أوبك. لكن بوركيندو استبعد ذلك وقال في هيوستن: إن ' لا أحد يمكنه إحلال' الفقد المحتمل في الإنتاج الروسي والذي يقدر بحوالي 8 ملايين برميل في اليوم ويشمل ذلك المنتجات البترولية. وأضاف: إن العالم' ليس لديه ذلك القدر من الطاقة الإنتاجية.'
أما الكميات القليلة الإضافية التي يمكن أن تتوافر (ربما تساوي حوالي مليوني برميل) فتوجد في السعودية والإمارات. كما أوضح باركيندو دون لبس أن روسيا لن تطرَد من ترتيبات 'أوبك بلس' مع البلدان غير الأعضاء بسبب غزوها لأوكرانيا، مشيرا إلى أن تكتل أوبك ظل محايدا حتى أثناء الحرب بين أعضائه العراق وإيران في الثمانينات والعراق والكويت في 1990-1991.
إذا لم يتوافر نفط إضافي من أوبك، ماذا بشأن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة؟ يمكن لشركات النفط الصخري ضخ النفط إلى السوق بأسرع من نظيراتها العاملة في الرمال النفطية أو الحقول البحرية.
حقا بعد انهيار القطاع قبل أعوام قليلة من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الصخري هذا العام ربما بحوالي 750 ألف برميل في اليوم. لكن حتى زيادة الإنتاج بأكثر من ذلك لن تكون كافية للتعويض عن النفط الروسي المفقود.
يقول سكوت شيفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الأمريكية بايونير ناتشورال ريسورسيس: إن صناعة النفط الصخري يمكنها زيادة الإنتاج بحوالي 1.5 مليون برميل في اليوم خلال 18 شهرا لكن فقط إذا 'كان هنالك تغيير في موقف إدارة بايدن من الوقود الأحفوري في هذا البلد.'
ويضيف قائلا: إن ذلك سيستوجب أيضا إقناع المستثمرين، الذين فقدوا البلايين في الماضي بالمراهنة على شركات النفط المسرفة، أن ارتفاع أسعار النفط يبرر السعي وراء زيادة الإنتاج.
ويشير شيفيلد وفيكي هولَب، الرئيس التنفيذي لشركة اوكسيدنتال بيرتوليوم الأمريكية، إلى مشاكل سلسلة الإمداد في كل شيء من الصلب إلى رمل التكسير المائي إلى سائقي الشاحنات.
ذلك يترك خيار اللجوء إلى الاحتياطيات الإستراتيجية. في أوائل هذا الشهر أعلنت وكالة الطاقة الدولية شبه الرسمية والتي تمثل البلدان المستهلكة للنفط أنها ستضخ حوالي 60 مليون برميل من النفط الذي يحتفظ به أعضاؤها. وهو ما يساوي 4% من إجمالي احتياطياتهم النفطية.
وفي 9 مارس أعلنت الوكالة أنها على أهبة الاستعداد لضخ المزيد. وعلى الرغم من أن مثل هذه المخزونات لا يمكن أن تعوض عن الفقد الدائم للإنتاج الروسي لكن يمكنها فعل الكثير لشهور قليلة إلى أن تهدأ الأزمة أو تظهر مصادر بديلة للإمداد.
انطوان هالف نفسه، والذي سبق له العمل في وكالة الطاقة الدولية، يشير إلى أن الارتفاع في أسعار النفط مع خبر الإفراج الأولي عن 60 مليون برميل من الاحتياطيات يوحي 'بضآلة هذه الكمية.' لكنه يقول: إن ضخ 120 مليون برميل ممكنا من الناحية الفنية وذلك بمعدل مليوني برميل أو أكثر في اليوم. ويطالب جون هِس بالإفراج الفوري عن 120 مليون برميل هذا الشهر ثم 120 مليون برميل أخرى في الشهر القادم والمزيد لاحقا إذا دعت الضرورة.
حينها ربما لا تنفجر أسعار النفط مرة أخرى في الأجل القصير. لقد هبط سعر برنت بما يزيد عن 5% في 6 مارس مع عكوف صناعة النفط على استيعاب مثل هذه الاعتبارات. لكن حتى إذا انتهت الأزمة الروسية في وقت قريب، وهذا احتمال مستبعد، قد يظل العالم عالقا في سوق نفطية متقلبة وتتسم بتوازن قلق ومفككة لسنوات قادمة.
من الممكن أن ترتفع الأسعار مرة أخرى. ووفقا لتقديرات فيكي هولب، إذا تجاوزت الأسعار 150 دولارا للبرميل وظلت في حالة ارتفاع قد تقوض الطلب. وهذا احتمال تقول إنه يثير 'الكثير من الخوف والضيق.'
كان هذا الخوف واضحا في هيوستن وسط قادة صناعة النفط الذين يفضلون أن يكون هنالك انتظام نسبي لكل من إمدادات وسعر النفط .
ذكر بوب دادلي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريتيش بتروليوم البريطانية والذي يرأس الآن مبادرة النفط والغاز للمناخ التي توحِّد شركات الطاقة المهتمة بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أنه لم يشاهد ' أبدا جماعة بمثل هذا القدر من التشاؤم.'
فكما أخبر جاك فوسكو الرئيس التنفيذي لشركة شنير أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة قادةَ صناعة الطاقة في هيوستن هذا الشهر، لقد'بدأت القلاقل لِتَوِّها'.
احتشد الآلاف من مسؤولي النفط في هيوستن بالولايات المتحدة لحضور منتدى الطاقة المذكور (سيراويك) والذي تنظمه سنويا وكالة ستاندراد آند بورز للمعلومات المالية.
أشار باركيندو إلى أن أوبك شهدت 7 دورات ازدهار وانهيار مؤلمة في تجارة النفط منذ تأسيسها عام 1960 . وبدا الرجل قلقا من تحول الأزمة الروسية إلى 'كارثة' أخرى مماثلة.
جاء تحذيره في يوم مهم في تاريخ الطاقة. فأمريكا، ردّا على هجوم فلاديمير بوتين غير المبرر والدموي على أوكرانيا، فرضت في يوم 8 مارس حظرا تاما على وارداتها من النفط الروسي. وذكرت بريطانيا أنها ستفرض حظرا تدريجيا خلال عدة أشهر. لقد تحدث الرئيس جو بايدن عن استهداف 'الشريان الرئيسي لاقتصاد روسيا.' .
لم ينضم أي من بلدان من الاتحاد الأوروبي إلى المقاطعة. لكن في نفس اليوم كشفت المفوضية الأوروبية عن استراتيجيتها الجديدة للطاقة والتي من الواضح أنها أعِدَّت لخفض اعتماد بلدان الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي الذي يغطي 40% من إجمالي استهلاكها من الوقود الأحفوري وذلك بحوالي الثلثين هذا العام ثم التخلص منه تماما قبل فترة من'حلول عام 2030'.
ردَّ بوتين بمرسوم في 8 مارس يهدد بوقف الصادرات السلعية والذي، نظرا إلى الدور المتضخم لروسيا في كل شيء من القمح إلى النيكل، قد يقلب الأسواق العالمية رأسا على عقب.
ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 130 دولارا للبرميل. ويلخص دانييل يرجين، حكيم النفط ونائب رئيس ستاندارد آند بورز جلوبال، الموقف بقوله:' عندما ينتهي هذا(الوضع) على أي نحو، ستكون صناعة النفط العالمية مختلفة'.
إحدى نتائج ذلك في المدى القصير قد تكون إعادة الاعتبار لشركات النفط الكبرى التي اتُّهِمت بالمساهمة في إذكاء أزمة المناخ.
احتمال حدوث صدمة نفطية دفع حتى إدارة بايدن الصديقة للبيئة إلى احتضان شركات النفط الأمريكية العملاقة 'غير المحبوبة.' لقد كان من المفترض أن يؤنب مسؤولون، بمن فيهم جون كيري مبعوث بايدن للمناخ، رجال النفط في مؤتمر هيوستن لجهودهم الفاترة في التخلص من الانبعاثات الكربونية. لكنهم بدلا عن ذلك خففوا من لهجتهم وشجعوا في هدوء الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط على المسارعة بضخ المزيد للتعويض عن الإمدادات الروسية 'البغيضة.'
واستحضر باركيندو شامتا عبارة غرد بها مؤخرا بليونير السيارات الكهربائية إيلون موسك جاء فيها: 'نحن بحاجة إلى زيادة إنتاج النفط والغاز فورا'.
من جانبه، حاجج جون هِس، الرئيس التنفيذي لشركة هس النفطية، بأنهم في حاجة إلى 'صناعة نفط وغاز قوية هنا في الولايات المتحدة' خلال فترة الانتقال إلى الموارد المتجددة.
في السابق كان الاعتقاد أن روسيا شريك موثوق. أما الآن فتعتبر-حسبما يقول يرجين- ليس فقط غير موثوقة 'ولكن غير مرغوبة أيضا.' وإذا صار النفط الروسي منبوذا، سيبلغ سعر النفط 200 دولار للبرميل هذا العام، بحسب تكهنات أطلقها في عصبية مسؤولو شركات النفط أثناء جلسات تناول القهوة والكوكتيل في المنتدى.
كان قادة النفط متوترين لأن العديد منهم -إذا غضضنا الطرف عن كل مواقفهم العلنية- يعبرون في السر عن قلق من أن الأزمة الروسية ربما ستكون سببا في نهاية صناعة النفط.
فاستراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة تعزز تعهداته تجاه البدائل الخضراء (للوقود الأحفوري). أيضا إذا طالت فترة تقلب وارتفاع الأسعار إلى الحد الذي يؤدي إلى نفور المستهلكين وتوتر المستثمرين قد يشكل ذلك دافعا للساسة الأمريكيين كي يعجلوا بالتخلي عن الوقود الأحفوري والتحول إلى الموارد المتجددة.
هل ستستمر أسعار النفط في الارتفاع؟ يعتمد ذلك على عدة عوامل بداية بالمقاطعة. تشكل الواردات الأمريكية جزءا ضئيلا فقط من المنتجات البترولية الواردة من روسيا ويمكن التعامل بسهولة مع انقطاعها. وتعتقد هيلين كاري، كبيرة الاقتصاديين بشركة النفط الأمريكية 'كونوكو فيليبس'، أن الحظر الأمريكي لن يكون له تأثير كبير لأن المصافي الأمريكية وجدت طرائق للتعويض عن فقدان هذه الواردات.
وفي المؤتمر زعمت شركات الطاقة الكندية أن في مقدورها زيادة الإنتاج لإحلال ثلث الواردات الروسية المفقودة 'غدا'.
ذلك قد يتغير إذا حشدت أمريكا العالم حول حظر دولي. لكن مثل هذه المحصَّلة تبدو مستبعدة. فالاتحاد الأوروبي يمانع في الأجل القصير على الأقل. والصين والهند اللتان تكرهان العقوبات الأمريكية وترفضان إدانة غزو روسيا لن تنضمان إلى الحظر.
يشير كينيث ميدلوك، الأستاذ بجامعة رايس، إلى صفقة غاز مؤخرا بين روسيا والصين ستتم تسويتها بعملة اليورو بدلا عن الدولار وذلك كمؤشر على أن البلدين يمكنهما الالتفاف حول العقوبات الأمريكية. وقد يستورد الصينيون المزيد من خام 'أورال' الروسي ليس أقله لأنه يتم تداوله بخصم قياسا إلى خام برنت، بحسب ستاندارد بورز جلوبال. وربما ذلك نتيجة'للعقوبات الذاتية' من بعض المتداولين في السلع الذين يشعرون بالقلق من 'وصمة' النفط الروسي.
يؤكد انطوان هالف، كبير المحللين بشركة تحليل البيانات الفرنسية 'كيروس'، أن المشترين الأوروبيين واليابانيين والكوريين الجنوبيين 'لا يمسُّون خام النفط الروسي'. لكنه يسمع همسا أن بعض المؤسسات التجارية الكبرى ربما تستلم شحنات منه بلا ضجيج. ويكشف رصد شركة كيروس عن زيادة ضخمة في خام النفط العابر خلال الأسبوعين الأخيرين (تاريخ هذا التقرير 9 مارس- المترجم). يمثل ذلك، بحسب هالف، ناقلات النفط الروسية التي رفضت موانئ الوصول الأصلية استقبالها فاتجهت إلى البحث عن مشترين جدد.
وهو يعتقد أن حوالي 3 ملايين برميل في اليوم من خام النفط الروسي ربما خرجت من السوق من إجمالي 4.5 مليون برميل في اليوم قبل الحرب.
الجهة الواضحة التي يجب أن يُبحث فيها عن هذه البراميل هي منظمة أوبك. لكن بوركيندو استبعد ذلك وقال في هيوستن: إن ' لا أحد يمكنه إحلال' الفقد المحتمل في الإنتاج الروسي والذي يقدر بحوالي 8 ملايين برميل في اليوم ويشمل ذلك المنتجات البترولية. وأضاف: إن العالم' ليس لديه ذلك القدر من الطاقة الإنتاجية.'
أما الكميات القليلة الإضافية التي يمكن أن تتوافر (ربما تساوي حوالي مليوني برميل) فتوجد في السعودية والإمارات. كما أوضح باركيندو دون لبس أن روسيا لن تطرَد من ترتيبات 'أوبك بلس' مع البلدان غير الأعضاء بسبب غزوها لأوكرانيا، مشيرا إلى أن تكتل أوبك ظل محايدا حتى أثناء الحرب بين أعضائه العراق وإيران في الثمانينات والعراق والكويت في 1990-1991.
إذا لم يتوافر نفط إضافي من أوبك، ماذا بشأن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة؟ يمكن لشركات النفط الصخري ضخ النفط إلى السوق بأسرع من نظيراتها العاملة في الرمال النفطية أو الحقول البحرية.
حقا بعد انهيار القطاع قبل أعوام قليلة من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط الصخري هذا العام ربما بحوالي 750 ألف برميل في اليوم. لكن حتى زيادة الإنتاج بأكثر من ذلك لن تكون كافية للتعويض عن النفط الروسي المفقود.
يقول سكوت شيفيلد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الأمريكية بايونير ناتشورال ريسورسيس: إن صناعة النفط الصخري يمكنها زيادة الإنتاج بحوالي 1.5 مليون برميل في اليوم خلال 18 شهرا لكن فقط إذا 'كان هنالك تغيير في موقف إدارة بايدن من الوقود الأحفوري في هذا البلد.'
ويضيف قائلا: إن ذلك سيستوجب أيضا إقناع المستثمرين، الذين فقدوا البلايين في الماضي بالمراهنة على شركات النفط المسرفة، أن ارتفاع أسعار النفط يبرر السعي وراء زيادة الإنتاج.
ويشير شيفيلد وفيكي هولَب، الرئيس التنفيذي لشركة اوكسيدنتال بيرتوليوم الأمريكية، إلى مشاكل سلسلة الإمداد في كل شيء من الصلب إلى رمل التكسير المائي إلى سائقي الشاحنات.
ذلك يترك خيار اللجوء إلى الاحتياطيات الإستراتيجية. في أوائل هذا الشهر أعلنت وكالة الطاقة الدولية شبه الرسمية والتي تمثل البلدان المستهلكة للنفط أنها ستضخ حوالي 60 مليون برميل من النفط الذي يحتفظ به أعضاؤها. وهو ما يساوي 4% من إجمالي احتياطياتهم النفطية.
وفي 9 مارس أعلنت الوكالة أنها على أهبة الاستعداد لضخ المزيد. وعلى الرغم من أن مثل هذه المخزونات لا يمكن أن تعوض عن الفقد الدائم للإنتاج الروسي لكن يمكنها فعل الكثير لشهور قليلة إلى أن تهدأ الأزمة أو تظهر مصادر بديلة للإمداد.
انطوان هالف نفسه، والذي سبق له العمل في وكالة الطاقة الدولية، يشير إلى أن الارتفاع في أسعار النفط مع خبر الإفراج الأولي عن 60 مليون برميل من الاحتياطيات يوحي 'بضآلة هذه الكمية.' لكنه يقول: إن ضخ 120 مليون برميل ممكنا من الناحية الفنية وذلك بمعدل مليوني برميل أو أكثر في اليوم. ويطالب جون هِس بالإفراج الفوري عن 120 مليون برميل هذا الشهر ثم 120 مليون برميل أخرى في الشهر القادم والمزيد لاحقا إذا دعت الضرورة.
حينها ربما لا تنفجر أسعار النفط مرة أخرى في الأجل القصير. لقد هبط سعر برنت بما يزيد عن 5% في 6 مارس مع عكوف صناعة النفط على استيعاب مثل هذه الاعتبارات. لكن حتى إذا انتهت الأزمة الروسية في وقت قريب، وهذا احتمال مستبعد، قد يظل العالم عالقا في سوق نفطية متقلبة وتتسم بتوازن قلق ومفككة لسنوات قادمة.
من الممكن أن ترتفع الأسعار مرة أخرى. ووفقا لتقديرات فيكي هولب، إذا تجاوزت الأسعار 150 دولارا للبرميل وظلت في حالة ارتفاع قد تقوض الطلب. وهذا احتمال تقول إنه يثير 'الكثير من الخوف والضيق.'
كان هذا الخوف واضحا في هيوستن وسط قادة صناعة النفط الذين يفضلون أن يكون هنالك انتظام نسبي لكل من إمدادات وسعر النفط .
ذكر بوب دادلي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريتيش بتروليوم البريطانية والذي يرأس الآن مبادرة النفط والغاز للمناخ التي توحِّد شركات الطاقة المهتمة بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أنه لم يشاهد ' أبدا جماعة بمثل هذا القدر من التشاؤم.'
فكما أخبر جاك فوسكو الرئيس التنفيذي لشركة شنير أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة قادةَ صناعة الطاقة في هيوستن هذا الشهر، لقد'بدأت القلاقل لِتَوِّها'.