مهنة قائدي المركبات تستغيث!
18 سنة مرّت على قرار تعمينها
السبت / 8 / شعبان / 1443 هـ - 18:48 - السبت 12 مارس 2022 18:48
'العمل' لا ترد على تساؤلات 'عمان الاقتصادي'
المتضررون: خسرنا مئات الريالات والعمال الوافدون يلتفون على القرارات
18 سنة مرّت على القرار الوزاري (216/ 2004) بتعمين مهنة قيادة المركبات، إلا أن هنالك العديد من سائقيها ما زالوا من الجنسيات الأجنبية، يصولون ويجلون في الطرق، ملتفين على القرارات التي تصدر من الجهات المختصة، دون مبالاة بأهمية القرارات وسرعة تنفيذها.
عدد من أصحاب الشاحنات وسائقيها من العمانيين تواصلوا بشكل مكثف خلال الأيام والأشهر الفائتة ليشتكوا من العشوائية الحاصلة في القطاع، وممن يزاحمهم في أعمالهم، مخلفين وراءهم خسائر تقدّر بعشرات الآلاف من الريالات بل تصل بعضها لمئات الآلاف، نتيجة عدم الرقابة الدقيقة والمستمرة ولنقص عقود المورد وتفضيل أغلب الأحيان القوى العاملة الوافدة للتعاقد معها من قبل الشركات الكبرى. بدأت قضيتهم تسوء، فما كان علينا إلا البحث والتحري عن المعلومات ومخاطبة وزارة العمل ودورها المنظم والمشرع لحد المتلاعبين بالقرارات.
وعبر منبر 'عمان الاقتصادي' حاولنا الوقوف على المبررات التي دفعت الجهات المعنية لتأخير التعمين، وما هي مبررات العمال الوافدين للالتفاف على القوانين والقرارات الصادرة، لتتم مخاطبة وزارة العمل بعدد من الأسئلة، ولم يصل الرد بعد طول انتظار، استغرق من تاريخ المخاطبة أكثر من شهرين، وتدور محاور الاسئلة حول أسباب تأخر تطبيق قرار التعمين في مهنة قيادة المركبات بعد القرار الوزاري رقم (216/2004) بالاضافة الى الاستفسار حول خطة وزارة العمل خلال هذا العام والاعوام المقبلة لتحقيق نسبة تعمين تصل 100% في مهنة سائقي المركبات الثقيلة لايجاد فرص أوفر للباحثين عن عمل.
كما تم تساؤل حول أن محافظة الوسطى تضم العديد من الشركات المعتمدة على سائقي المركبات الثقيلة إلا أن فريق التفتيش من قبل وزارة العمل ما زال بسيط مقارنة بعدد الشركات العاملة ؟ ماهي الاسباب وهل هنالك خطة لزيادة العدد من المفتشين في المحافظات التي تضم عدد كبير من الشركات؟ بالاضافة الى الاستفسار حول عدد الموظفين العمانيين الممتهنين لوظيفة سائق مركبات بأنواعها في القطاع الخاص؟ وكم تتراوح الاجور في المهنة؟
ماذا يقول القرار الوزاري 2004
لنعود من جديد إلى ما أسردته المقدمة ونقرأ ماذا يقول القرار الوزاري رقم (216/ 2004) في متنه وبالتحديد في نص المادة الثانية بأنه 'مع عدم الإخلال بما تضمنته القرارات الوزارية الصادرة في شأن تعمين مهنة قيادة المركبات، يتعيّن على منشآت القطاع الخاص تحقيق نسبة التعمين لمهنة قائدي المركبات المبيّنة بكل مجموعة من المجموعات وفي الفترات الزمنية المحددة لها: فمن حيث فئة المعدات تكون مدة التعمين ثلاث سنوات ويبدأ التعمين بنسبة 40% في السنة الأولى، وتتم زيادتها سنويا بنسبة 10% لتصل إلى تحقيق نسبة تعمين 60% في نهاية ثلاث سنوات، وهي سائق عموم آليات الطرق وسائق رافعة شوكية وسائق آلة دق وسائق جرافة ورافعة شوكية وسائقي آلة تسوية ومدحلة وآلة أسفلتية. كما تحدد نسبة في تعمين الشاحنات الثقيلة كصهريج قار ومضخة أسمنت.
وأوضح القرار أن الشاحنات الثقيلة تشمل المركبات التي تزيد حمولتها على 7 أطنان على أن تكون مدة التعمين ثلاث سنوات ويبدأ التعمين بنسبة 50% في السنة الأولى وتتم زيادتها سنويا بنسبة 25% لتصل إلى تحقيق نسبة تعمين 100% في نهاية ثلاث سنوات لتضم مهنة صهريج أسمنت ورأس قاطرة 'تريلة' وخلاطة متنقلة وشاحنة قلابة وشاحنة. كما يتم التعمين 100% اعتبارا من 1/6/ 2005 في قيادة مركبات صهريج وقود وصهريج مياه وصهريج غاز وشاحنة مخلفات ومعدة شفط الغبار وصهريج مواد كيماوية وصهريج مخلفات وقود وشاحنة نقل الغاز ونقل الخردة وشاحنة التي تزن 7 أطنان فأقل.
'عمان الاقتصادي' التقت بعدد من سائقي المركبات وأصحاب الشركات للوقوف على آلية العمل بالتعمين وأسباب تأخير تطبيق التعمين في عدد من الوظائف التي ذكرت. القرار (9/ 2021) جاء ليوكد تنظيم مزاولة مهنة سياقة المركبات، وتطرقت المادة الأولى إلى اقتصار مزاولة مهنة سياقة المركبات -أيا كان نوعها- على العمانيين وهي نقل الوقود ونقل المواد الزراعية ونقل المواد الغذائية وصهاريج المياه مع إجازة استقدام عامل غير عماني واحد لبعض أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشرط أن تكون لأصحاب العمل العمانيين المتفرغين لإدارتها، على أن يبدأ العمل بعد 6 أشهر من تاريخ النشر والذي صدر في 20 يناير من عام 2021م.
اشترى مركبة قد يجد رزقه فيها
'المواطن يبحث عن رزقه ويستبشر بالقرارات الوزارية التي تنصف معيشته'، مما عبّر المتضررون عن آرائهم وأفكارهم، فمنهم من وصل لدرجة اليأس من تنظيف القطاع من مثل هذه المخالفات من سائقي المركبات في مجالات نقل الوقود وصهاريج المياه وسائقي شاحنات المواد الغذائية والمواد الزراعية والأعلاف والحشائش، وغيرها، وهنالك من يرى بأن نور الشمس قد يُشرق بصباح جميل يجد فيه قرارا منصفا يلملم خسائره.
سالم بن خميس الدغيشي -أحد سائقي الشاحنات- قال: إن تعمين مهنة (قائدي المركبات الثقيلة) للمواطن العماني ذات أهمية كبيرة واستبشر خيرا بالقرارات الوزارية التي تُنصف حق المواطن وتوفر فرص عمل للباحثين والمسرحين عن العمل، بشراء مركبة قد يجد رزقه فيها، وتضيف دخلا إضافيا لمن يبحث عن الأرزاق.
وأضاف دغيشي إن من أسباب مخالفة بعض الشركات للقرار الوزاري في تعمين وظيفة سائق شاحنات ثقيلة عدم بحث الشركات عن بديل، متابعا حديثه بأن هنالك حوالي 2500 عماني استفادوا من تعمين المهنة، مشيرا إلى أن رواتب سائقي الشاحنات تعد مجزية ويمكن من خلالها إقامة بيت، حيث يتقاضى الوافد في بعض الشركات رواتب تتراوح بين 700 - 800 ريال عماني وقد تزيد حسب الخبرة والأعمال الإضافية. كما تطرق الدغيشي إلى أن العماني سجل اقتداره في امتهان الوظيفة، موضحا أن مثل هذه المهن كان يجب أن تُعمّن منذ سنوات لأنها مصدر رزق حيث يمكن أن يستفيد منها العديد من الباحثين عن عمل، كما يمكن للعمانيين أن يشتروا شاحنات أو معدات ويتولوا سياقتها بما يضمن عائدا ماديا لهم من خلال العقود مع الشركات العاملة في القطاع الحكومي أو الخاص.
الأزمة المتجذرة
'أنا صاحب شاحنة ولديّ سائق عماني'، هكذا بدأ أحمد بن عبدالله اللمكي حديثه، وأضاف اللمكي: 'صدر قرار التعمين بشأن مهنة النقل، واستبشرنا خيرًا بحل الأزمة المتجذرة التي تحيط بنا، حيث إننا سعينا بعد القرار لشراء الشاحنات وتكبدنا مبالغ مالية بسبب التمويلات مصداقًا للقرار الوزاري، وما هي إلا كلمح البصر شخصت أبصارنا عندما جاء اليوم الموعود لتطبيق القرار، فما هو إلا حبر على الورق، وما زال الوافد الأجنبي يحل محل العماني'. وتساءل اللمكي: من يتحمّل ديوننا؟ من يخفف عن الباحثين عن عمل معاناتهم؟ مشيرا إلى أن بعض الأفراد يجلب الوافدين للعمل سائق للشاحنات ولا يأخذ منهم إلا النزر اليسير بحيث لا يتجاوز الـ10 ريالات عمانية، وكل ذلك على حساب التعمين، مضيفا إن العماني أثبت جدارته في هذا الوظيفة وبكل جدية وإتقان، سواء من الناحية القيادة أو الالتزام في المواعيد ناهيك عن الأمانة والأخلاق العالية التي تطلبها المهنة.
وناشد الجهات المعنية بضرورة محاسبة من عطّل القرار، وأن يُعزى أمر تنفيذ القرار إلى الجهات الرقابية المختصة، فهي القادر على حمل هذا العمل الثقيل ويمكن تسجيل الكفاءة والأفضلية.
التحايل على القوانين واللوائح
من جانبه قال يوسف بن محمد اليحمدي: إن عددا كبيرا من الأسر العمانية استفادت من تعمين هذه المهنة في البداية ومكنت الشاب العمانيين من الحصول على العديد من العقود من الشركات للعمل في سياقة الشاحنات أو تأجير الشاحنات للشركات العاملة في القطاع الخاص.
واستنكر اليحمدي عمل بعض شركات التي ما زالت تضع الوافد في مثل هذه الوظائف رغم التعمين الواضح والصريح، مبررا حديثه بأن مثل هذه الأعمال تدل على التحايل على القوانين واللوائح، مضيفا إن القوى العاملة الوافدة تتهرب من التفتيش في حال مصادفتها في الطرق بحيث تسلك مسارات في طرق داخلية. وقال اليحمدي: إن بعض الشركات تتعمد اختيار الوافد في مثل هذه المهن رغم وضوح القرارات، وتعد مهنة سائق الشاحنات ذات مردود مالي جيد.
وأشار اليحمدي إلى ضرورة التفتيش من قبل الجهات الاختصاص على أن تكون حازمة وتُنزل العقوبات على المخالفين سواء كان سائقا أجنبيا أو الشركة المصدّرة والشركة المستقبلة للبضائع.
من جانبه قال محمد بن خلفان بن سيف الرحبي -أحد سائقي الشاحنات: نعلم بتزايد أعداد الباحثين عن عمل والمسرحين، وأن هنالك ضرورة للإحلال والتعمين من أجل توفير العيش الكريم للمواطن، مشيرا إلى أن الإشكالية في أن أغلب الشاحنات باسم العماني ولكنها ملك للوافد وأن العُرف السائد أن بعض العمانيين يوافقون على تسجيل الشاحنة باسمهم وكفالة الوافد والاتفاق بأن يقوم الوافد بإعطاء العماني مبلغا شهريا وهذه تسمى 'التجارة المستترة'، وهو مرض يضرب عظم الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى ضرورة تفعيل القرار وتكثيف عمليات التفتيش وضبط المخالفين.
سُرِّح من عمله ليحل وافد مكانه
قصة المواطن خلفان بن سيف الرحبي أخذت منحنى آخر قليلا، لكنه اشترك مع المتضررين من وجود الوافد الأجنبي في المهنة، ساردا قصته بأنه كان يعمل في شركة تمتلك حافلات لنقل موظفين إلى مناطق الامتياز، إلا أن الشركة قامت بتسريحه دون مبرر يُذكر، والغريب في الأمر أن الشركة التي سرّحته من وظيفته قامت بتعيين وافد بدلا عنه. مندهشا من هذا الفعل، وتساءل، هل الشركات تفسّر الإحلال والتعمين بأن يُسرّح العماني ويحل بدله وافد؟
واستطرد الرحبي حديثه قائلا: ما زلت أبحث عن وظيفة سائق ولكن للأسف الشديد لم أحصل عليها وظل أبنائي يصرفون عليّ ويؤمّنون رزق المعيشة، متابعا حديثه بأن قصته حدثت مع عدد ليس بالقليل من المسرحين عن عمل!
وأضاف الرحبي إن بعض الشركات تمتلك حافلات ويقودها الوافدون الأجانب ويعد هذا مخالفا حسب القرار الوزاري، كما أن هنالك بعض الشركات تمتلك صهاريج مياه ويقودها وافدون مخالفون للقرار، كما أشار إلى أن المخالفين يقودون المركبات على مرأى العين وخاصة في المدن، كما أن سائقي الصهاريج من الوافدين يزودون صهاريج المياه ليلا من محطة المياه.
هنالك من يريد تعطيل راحتنا
فهد بن سعيد الجابري بدأت حكايته في عمل الشاحنات والإشراف عليها بعد أن خرج في تقاعد طبي، مشيرا إلى أن والده كان يملك عددا من الشاحنات ويشتغل الجابري بنفسه على إحداها، إلا أن الكساد الذي حدث بسبب الأزمات الاقتصادية وضعف العقود وسيطرة القوى العاملة الوافدة على القطاع أدت إلى بيع الشاحنات وبقي الجابري يعمل على شاحنة واحدة. وجاء على لسانه: 'اشتغلت على الشاحنة لأكثر من 15 سنة من أجل إعالة أسرتي وطوّرت عملي خطوة بخطوة، وقد استبشرنا خيرا من القرار الوزاري بتعمين المهنة فهنالك من يزاحمنا على الأرزاق ويسيطر على القطاع، إلا أن تطبيق القرار لم يتم بمثل ما أردنا'، متابعا حديثه: 'أنا أنفق على أسرتي من هذه المهنة لأنني أكسب منها قوت يومنا حيث أتنقل بين دول الخليج من أجل توصيل البضائع، ولا أرجع للمنزل بعد أن أقطع المسافات الطويلة وبالأسابيع إلا يومين أو ثلاثة، وبعد القرارات المتلاحقة لتعمين مهنة قائدي المركبات سُعدنا أنا وعائلتي بأن تكون لنا عقود للعمل داخل سلطنة عمان، وأحس بالاستقرار بعد سنوات، إلا أن أمرنا مغلوب وهنالك من يريد تعطيل راحتنا!
عمنا كشركات عمانية ولكن؟
'يا أخي العزيز أن لدي شاحنتين، شاحنة واحدة أقودها بنفسي والثانية وظفت عمانيا بها، لما شفت القرار الصادر من وزارة العمل بتعمين قيادة الشاحنات رقم ٢٠٢١/٩'، بهذه العبارة بدأ محمد بن عبدالله بن مبارك الحسني حديثه، ليشير إلى أنه بعد شهر يوليو الماضي كان يجب أن يطبق الجميع القرار الوزاري رقم 9/2021 ، إلا أن بعض الشركات إلى اليوم لديها سائقون وافدون مخالفة بذلك القرار، وهم يمارسون عملهم دون خوف من الوزارة وبمرأى الجميع!
وأضاف الحسني إن القوى العاملة الوافدة مسيطرة على المهنة المعمنة، كما تسيطر على الأسعار وتضع ما يحلو لها من أسعار النقل والبضاعة. وأوضح الحسني 'اكتشفنا أن الشاحنات باسم عماني ولكن الوافد من يمتلكها ويديرها ويستفيد منها، فهي مثل التجارة المستترة'.
وأنهى الحسني حديثه بأن قطاع النقل البري يحتاج إلى تنظيم فوري، والتنظيم لا يأتي إلا بالإحلال والتعمين، وإذا تم الإحلال والتعمين فإن التجارة المستترة ستتلاشى تدريجيا، أما بقاء الوافدين في مهنة قيادة الشاحنات المعمنة فهو مضر لنا بشكل كبير وينخر الحركة التجارية!
المتضررون: خسرنا مئات الريالات والعمال الوافدون يلتفون على القرارات
18 سنة مرّت على القرار الوزاري (216/ 2004) بتعمين مهنة قيادة المركبات، إلا أن هنالك العديد من سائقيها ما زالوا من الجنسيات الأجنبية، يصولون ويجلون في الطرق، ملتفين على القرارات التي تصدر من الجهات المختصة، دون مبالاة بأهمية القرارات وسرعة تنفيذها.
عدد من أصحاب الشاحنات وسائقيها من العمانيين تواصلوا بشكل مكثف خلال الأيام والأشهر الفائتة ليشتكوا من العشوائية الحاصلة في القطاع، وممن يزاحمهم في أعمالهم، مخلفين وراءهم خسائر تقدّر بعشرات الآلاف من الريالات بل تصل بعضها لمئات الآلاف، نتيجة عدم الرقابة الدقيقة والمستمرة ولنقص عقود المورد وتفضيل أغلب الأحيان القوى العاملة الوافدة للتعاقد معها من قبل الشركات الكبرى. بدأت قضيتهم تسوء، فما كان علينا إلا البحث والتحري عن المعلومات ومخاطبة وزارة العمل ودورها المنظم والمشرع لحد المتلاعبين بالقرارات.
وعبر منبر 'عمان الاقتصادي' حاولنا الوقوف على المبررات التي دفعت الجهات المعنية لتأخير التعمين، وما هي مبررات العمال الوافدين للالتفاف على القوانين والقرارات الصادرة، لتتم مخاطبة وزارة العمل بعدد من الأسئلة، ولم يصل الرد بعد طول انتظار، استغرق من تاريخ المخاطبة أكثر من شهرين، وتدور محاور الاسئلة حول أسباب تأخر تطبيق قرار التعمين في مهنة قيادة المركبات بعد القرار الوزاري رقم (216/2004) بالاضافة الى الاستفسار حول خطة وزارة العمل خلال هذا العام والاعوام المقبلة لتحقيق نسبة تعمين تصل 100% في مهنة سائقي المركبات الثقيلة لايجاد فرص أوفر للباحثين عن عمل.
كما تم تساؤل حول أن محافظة الوسطى تضم العديد من الشركات المعتمدة على سائقي المركبات الثقيلة إلا أن فريق التفتيش من قبل وزارة العمل ما زال بسيط مقارنة بعدد الشركات العاملة ؟ ماهي الاسباب وهل هنالك خطة لزيادة العدد من المفتشين في المحافظات التي تضم عدد كبير من الشركات؟ بالاضافة الى الاستفسار حول عدد الموظفين العمانيين الممتهنين لوظيفة سائق مركبات بأنواعها في القطاع الخاص؟ وكم تتراوح الاجور في المهنة؟
ماذا يقول القرار الوزاري 2004
لنعود من جديد إلى ما أسردته المقدمة ونقرأ ماذا يقول القرار الوزاري رقم (216/ 2004) في متنه وبالتحديد في نص المادة الثانية بأنه 'مع عدم الإخلال بما تضمنته القرارات الوزارية الصادرة في شأن تعمين مهنة قيادة المركبات، يتعيّن على منشآت القطاع الخاص تحقيق نسبة التعمين لمهنة قائدي المركبات المبيّنة بكل مجموعة من المجموعات وفي الفترات الزمنية المحددة لها: فمن حيث فئة المعدات تكون مدة التعمين ثلاث سنوات ويبدأ التعمين بنسبة 40% في السنة الأولى، وتتم زيادتها سنويا بنسبة 10% لتصل إلى تحقيق نسبة تعمين 60% في نهاية ثلاث سنوات، وهي سائق عموم آليات الطرق وسائق رافعة شوكية وسائق آلة دق وسائق جرافة ورافعة شوكية وسائقي آلة تسوية ومدحلة وآلة أسفلتية. كما تحدد نسبة في تعمين الشاحنات الثقيلة كصهريج قار ومضخة أسمنت.
وأوضح القرار أن الشاحنات الثقيلة تشمل المركبات التي تزيد حمولتها على 7 أطنان على أن تكون مدة التعمين ثلاث سنوات ويبدأ التعمين بنسبة 50% في السنة الأولى وتتم زيادتها سنويا بنسبة 25% لتصل إلى تحقيق نسبة تعمين 100% في نهاية ثلاث سنوات لتضم مهنة صهريج أسمنت ورأس قاطرة 'تريلة' وخلاطة متنقلة وشاحنة قلابة وشاحنة. كما يتم التعمين 100% اعتبارا من 1/6/ 2005 في قيادة مركبات صهريج وقود وصهريج مياه وصهريج غاز وشاحنة مخلفات ومعدة شفط الغبار وصهريج مواد كيماوية وصهريج مخلفات وقود وشاحنة نقل الغاز ونقل الخردة وشاحنة التي تزن 7 أطنان فأقل.
'عمان الاقتصادي' التقت بعدد من سائقي المركبات وأصحاب الشركات للوقوف على آلية العمل بالتعمين وأسباب تأخير تطبيق التعمين في عدد من الوظائف التي ذكرت. القرار (9/ 2021) جاء ليوكد تنظيم مزاولة مهنة سياقة المركبات، وتطرقت المادة الأولى إلى اقتصار مزاولة مهنة سياقة المركبات -أيا كان نوعها- على العمانيين وهي نقل الوقود ونقل المواد الزراعية ونقل المواد الغذائية وصهاريج المياه مع إجازة استقدام عامل غير عماني واحد لبعض أنشطة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشرط أن تكون لأصحاب العمل العمانيين المتفرغين لإدارتها، على أن يبدأ العمل بعد 6 أشهر من تاريخ النشر والذي صدر في 20 يناير من عام 2021م.
اشترى مركبة قد يجد رزقه فيها
'المواطن يبحث عن رزقه ويستبشر بالقرارات الوزارية التي تنصف معيشته'، مما عبّر المتضررون عن آرائهم وأفكارهم، فمنهم من وصل لدرجة اليأس من تنظيف القطاع من مثل هذه المخالفات من سائقي المركبات في مجالات نقل الوقود وصهاريج المياه وسائقي شاحنات المواد الغذائية والمواد الزراعية والأعلاف والحشائش، وغيرها، وهنالك من يرى بأن نور الشمس قد يُشرق بصباح جميل يجد فيه قرارا منصفا يلملم خسائره.
سالم بن خميس الدغيشي -أحد سائقي الشاحنات- قال: إن تعمين مهنة (قائدي المركبات الثقيلة) للمواطن العماني ذات أهمية كبيرة واستبشر خيرا بالقرارات الوزارية التي تُنصف حق المواطن وتوفر فرص عمل للباحثين والمسرحين عن العمل، بشراء مركبة قد يجد رزقه فيها، وتضيف دخلا إضافيا لمن يبحث عن الأرزاق.
وأضاف دغيشي إن من أسباب مخالفة بعض الشركات للقرار الوزاري في تعمين وظيفة سائق شاحنات ثقيلة عدم بحث الشركات عن بديل، متابعا حديثه بأن هنالك حوالي 2500 عماني استفادوا من تعمين المهنة، مشيرا إلى أن رواتب سائقي الشاحنات تعد مجزية ويمكن من خلالها إقامة بيت، حيث يتقاضى الوافد في بعض الشركات رواتب تتراوح بين 700 - 800 ريال عماني وقد تزيد حسب الخبرة والأعمال الإضافية. كما تطرق الدغيشي إلى أن العماني سجل اقتداره في امتهان الوظيفة، موضحا أن مثل هذه المهن كان يجب أن تُعمّن منذ سنوات لأنها مصدر رزق حيث يمكن أن يستفيد منها العديد من الباحثين عن عمل، كما يمكن للعمانيين أن يشتروا شاحنات أو معدات ويتولوا سياقتها بما يضمن عائدا ماديا لهم من خلال العقود مع الشركات العاملة في القطاع الحكومي أو الخاص.
الأزمة المتجذرة
'أنا صاحب شاحنة ولديّ سائق عماني'، هكذا بدأ أحمد بن عبدالله اللمكي حديثه، وأضاف اللمكي: 'صدر قرار التعمين بشأن مهنة النقل، واستبشرنا خيرًا بحل الأزمة المتجذرة التي تحيط بنا، حيث إننا سعينا بعد القرار لشراء الشاحنات وتكبدنا مبالغ مالية بسبب التمويلات مصداقًا للقرار الوزاري، وما هي إلا كلمح البصر شخصت أبصارنا عندما جاء اليوم الموعود لتطبيق القرار، فما هو إلا حبر على الورق، وما زال الوافد الأجنبي يحل محل العماني'. وتساءل اللمكي: من يتحمّل ديوننا؟ من يخفف عن الباحثين عن عمل معاناتهم؟ مشيرا إلى أن بعض الأفراد يجلب الوافدين للعمل سائق للشاحنات ولا يأخذ منهم إلا النزر اليسير بحيث لا يتجاوز الـ10 ريالات عمانية، وكل ذلك على حساب التعمين، مضيفا إن العماني أثبت جدارته في هذا الوظيفة وبكل جدية وإتقان، سواء من الناحية القيادة أو الالتزام في المواعيد ناهيك عن الأمانة والأخلاق العالية التي تطلبها المهنة.
وناشد الجهات المعنية بضرورة محاسبة من عطّل القرار، وأن يُعزى أمر تنفيذ القرار إلى الجهات الرقابية المختصة، فهي القادر على حمل هذا العمل الثقيل ويمكن تسجيل الكفاءة والأفضلية.
التحايل على القوانين واللوائح
من جانبه قال يوسف بن محمد اليحمدي: إن عددا كبيرا من الأسر العمانية استفادت من تعمين هذه المهنة في البداية ومكنت الشاب العمانيين من الحصول على العديد من العقود من الشركات للعمل في سياقة الشاحنات أو تأجير الشاحنات للشركات العاملة في القطاع الخاص.
واستنكر اليحمدي عمل بعض شركات التي ما زالت تضع الوافد في مثل هذه الوظائف رغم التعمين الواضح والصريح، مبررا حديثه بأن مثل هذه الأعمال تدل على التحايل على القوانين واللوائح، مضيفا إن القوى العاملة الوافدة تتهرب من التفتيش في حال مصادفتها في الطرق بحيث تسلك مسارات في طرق داخلية. وقال اليحمدي: إن بعض الشركات تتعمد اختيار الوافد في مثل هذه المهن رغم وضوح القرارات، وتعد مهنة سائق الشاحنات ذات مردود مالي جيد.
وأشار اليحمدي إلى ضرورة التفتيش من قبل الجهات الاختصاص على أن تكون حازمة وتُنزل العقوبات على المخالفين سواء كان سائقا أجنبيا أو الشركة المصدّرة والشركة المستقبلة للبضائع.
من جانبه قال محمد بن خلفان بن سيف الرحبي -أحد سائقي الشاحنات: نعلم بتزايد أعداد الباحثين عن عمل والمسرحين، وأن هنالك ضرورة للإحلال والتعمين من أجل توفير العيش الكريم للمواطن، مشيرا إلى أن الإشكالية في أن أغلب الشاحنات باسم العماني ولكنها ملك للوافد وأن العُرف السائد أن بعض العمانيين يوافقون على تسجيل الشاحنة باسمهم وكفالة الوافد والاتفاق بأن يقوم الوافد بإعطاء العماني مبلغا شهريا وهذه تسمى 'التجارة المستترة'، وهو مرض يضرب عظم الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى ضرورة تفعيل القرار وتكثيف عمليات التفتيش وضبط المخالفين.
سُرِّح من عمله ليحل وافد مكانه
قصة المواطن خلفان بن سيف الرحبي أخذت منحنى آخر قليلا، لكنه اشترك مع المتضررين من وجود الوافد الأجنبي في المهنة، ساردا قصته بأنه كان يعمل في شركة تمتلك حافلات لنقل موظفين إلى مناطق الامتياز، إلا أن الشركة قامت بتسريحه دون مبرر يُذكر، والغريب في الأمر أن الشركة التي سرّحته من وظيفته قامت بتعيين وافد بدلا عنه. مندهشا من هذا الفعل، وتساءل، هل الشركات تفسّر الإحلال والتعمين بأن يُسرّح العماني ويحل بدله وافد؟
واستطرد الرحبي حديثه قائلا: ما زلت أبحث عن وظيفة سائق ولكن للأسف الشديد لم أحصل عليها وظل أبنائي يصرفون عليّ ويؤمّنون رزق المعيشة، متابعا حديثه بأن قصته حدثت مع عدد ليس بالقليل من المسرحين عن عمل!
وأضاف الرحبي إن بعض الشركات تمتلك حافلات ويقودها الوافدون الأجانب ويعد هذا مخالفا حسب القرار الوزاري، كما أن هنالك بعض الشركات تمتلك صهاريج مياه ويقودها وافدون مخالفون للقرار، كما أشار إلى أن المخالفين يقودون المركبات على مرأى العين وخاصة في المدن، كما أن سائقي الصهاريج من الوافدين يزودون صهاريج المياه ليلا من محطة المياه.
هنالك من يريد تعطيل راحتنا
فهد بن سعيد الجابري بدأت حكايته في عمل الشاحنات والإشراف عليها بعد أن خرج في تقاعد طبي، مشيرا إلى أن والده كان يملك عددا من الشاحنات ويشتغل الجابري بنفسه على إحداها، إلا أن الكساد الذي حدث بسبب الأزمات الاقتصادية وضعف العقود وسيطرة القوى العاملة الوافدة على القطاع أدت إلى بيع الشاحنات وبقي الجابري يعمل على شاحنة واحدة. وجاء على لسانه: 'اشتغلت على الشاحنة لأكثر من 15 سنة من أجل إعالة أسرتي وطوّرت عملي خطوة بخطوة، وقد استبشرنا خيرا من القرار الوزاري بتعمين المهنة فهنالك من يزاحمنا على الأرزاق ويسيطر على القطاع، إلا أن تطبيق القرار لم يتم بمثل ما أردنا'، متابعا حديثه: 'أنا أنفق على أسرتي من هذه المهنة لأنني أكسب منها قوت يومنا حيث أتنقل بين دول الخليج من أجل توصيل البضائع، ولا أرجع للمنزل بعد أن أقطع المسافات الطويلة وبالأسابيع إلا يومين أو ثلاثة، وبعد القرارات المتلاحقة لتعمين مهنة قائدي المركبات سُعدنا أنا وعائلتي بأن تكون لنا عقود للعمل داخل سلطنة عمان، وأحس بالاستقرار بعد سنوات، إلا أن أمرنا مغلوب وهنالك من يريد تعطيل راحتنا!
عمنا كشركات عمانية ولكن؟
'يا أخي العزيز أن لدي شاحنتين، شاحنة واحدة أقودها بنفسي والثانية وظفت عمانيا بها، لما شفت القرار الصادر من وزارة العمل بتعمين قيادة الشاحنات رقم ٢٠٢١/٩'، بهذه العبارة بدأ محمد بن عبدالله بن مبارك الحسني حديثه، ليشير إلى أنه بعد شهر يوليو الماضي كان يجب أن يطبق الجميع القرار الوزاري رقم 9/2021 ، إلا أن بعض الشركات إلى اليوم لديها سائقون وافدون مخالفة بذلك القرار، وهم يمارسون عملهم دون خوف من الوزارة وبمرأى الجميع!
وأضاف الحسني إن القوى العاملة الوافدة مسيطرة على المهنة المعمنة، كما تسيطر على الأسعار وتضع ما يحلو لها من أسعار النقل والبضاعة. وأوضح الحسني 'اكتشفنا أن الشاحنات باسم عماني ولكن الوافد من يمتلكها ويديرها ويستفيد منها، فهي مثل التجارة المستترة'.
وأنهى الحسني حديثه بأن قطاع النقل البري يحتاج إلى تنظيم فوري، والتنظيم لا يأتي إلا بالإحلال والتعمين، وإذا تم الإحلال والتعمين فإن التجارة المستترة ستتلاشى تدريجيا، أما بقاء الوافدين في مهنة قيادة الشاحنات المعمنة فهو مضر لنا بشكل كبير وينخر الحركة التجارية!