تصنيع الغذاء.. قطاع واعد يحقق عائدات جيدة للمستثمرين
توسع مستمر في المشروعات وتركيز على تعزيز الابتكار
الجمعة / 7 / شعبان / 1443 هـ - 18:44 - الجمعة 11 مارس 2022 18:44
زيادة صادرات الأغذية والمشروبات بنسبة 28.20 % خلال 2021 لتبلغ 214 مليون ريال
ما زال الأفق مفتوحا لمزيد من نمو الإنتاج والاستثمارات عبر إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات
واردات الأغذية والمشروبات والمنتجات النباتية 1.2 مليار ريال.. والفجوة واسعة بين الصادرات والواردات
خلال 2022 يبلغ إنفاق جهاز الاستثمار على قطاع الغذاء 99 مليون وقطاع الثروة السمكية 54 مليون ريال
نمو اقتصادي جيد لقطاع الزراعة والأسماك بنسبة 4.5% حتى نهاية الربع الثالث من 2021
بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي 588 مليون ريال مقارنة مع 561 مليون ريال في نفس الفترة من 2020
تحليل أمل رجب
يظل الأمن الغذائي شاغلا أساسيا لكافة الدولة ومنذ تفشي الجائحة في عام 2020 وتعثر الإمدادات الغذائية الذي هدد بنقص بعض السلع المستوردة في الأسواق وأدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار تزداد أولوية الحفاظ على الأمن الغذائي خاصة في ظل التطورات الأخيرة في الأزمة الأوكرانية التي صاحبها مزيد من صعود أسعار السلع، وقد حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الصراع في أوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم حيث تعد أوكرانيا وروسيا مصدرين رئيسيين للمواد الغذائية الأساسية، وقد أثرت الحرب بالفعل في إنتاج المحاصيل، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وصعدت أسعار الغذاء العالمية إلى مستوى قياسي في شهر فبراير الماضي لتسجل زيادة سنوية بنسبة 20.7 بالمائة وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» وواصلت الأسعار ارتفاعها في العديد من الأسواق خلال الشهر الحالي حيث بدأ عدد من الدول في حظر بعض الصادرات الغذائية خاصة الحبوب والزيوت التي يمكن أن تشهد ندرة هذا العام في حال استمرار الحرب في أوكرانيا.
وبينما يبدو أن نقص الغذاء في العالم قد يتحول لأزمة غير مسبوقة، ففي الوقت نفسه فإن هذه الأزمة المحتملة تحمل العديد من الفرص لزيادة الاستثمارات في قطاع الغذاء بشكل عام وفي الصناعات الغذائية بشكل خاص وهو استثمار واعد يحمل عائدات جيدة للمستثمرين.
وأعطت سلطنة عمان اهتماما على مدار السنوات الماضية بدعم جهود الحفاظ على الأمن الغذائي وزيادة تصنيع المنتجات الغذائية محليا وتوجيه جانب منها للتصدير مع العمل على استغلال الثروات السمكية وإنشاء مزارع سمكية ومصانع متخصصة في تصنيع المنتجات البحرية، كما خصصت ضمن جهود تعزيز التنويع الاقتصادي مختبرا خاصا للأمن الغذائي لتشجيع إقامة المشروعات الغذائية ووضع إطار استثماري واضح للقطاع، مع توجه نحو دعم منظومة الابتكار وزيادة القيمة المحلية المضافة في مشروعات تصنيع الغذاء، وقد تم تحديد 128 مبادرة ومشروعا ضمت 37 في القطاع النباتي و29 في القطاع الحيواني و28 في القطاع السمكي و8 في قطاع موارد المياه و26 مبادرة تمكينيه للقطاع، بقيمة استثمارية تصل إلى مليار وثلاث مئة مليون ريال عماني، وسيتم تنفيذ هذه المبادرات والمشاريع على مدار سنوات الخطة الخمسية الحالية لتساهم جميعا في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لسلطنة عمان.
وتتنوع المشروعات بين إنتاج اللحوم البيضاء والحمراء والبيض والخضروات والفواكه ومنتجات الزراعة المائية وزيت الشوع وغيرها، وستقام بمحافظات شمال الباطنة وجنوب الباطنة وشمال الشرقية وجنوب الشرقية والظاهرة ومسندم.
وتعمل سلطنة عمان على استثمار المقومات الزراعية المواتية في بعض المحافظات مثل محافظة ظفار وذلك بتخصيص مساحات إضافية لبعض المحاصيل الأساسية التي تحتاجها سلطنة عمان خلال المرحلة القادمة كالقمح وغيرها في منطقة النجد، وخلال العامين الماضيين حققت سلطنة عمان تقدما جيدا في صناعة الألبان ومشتقاتها عبر مشروع شركة مزون للألبان الذي يغطي جانبا جيدا من الطلب المحلي مع توجيه جانب للتصدير، كما تم تحقيق نجاح مماثل في إنتاج اللحوم عبر منتجات شركة البشائر للحوم.
وتستهدف سلطنة عمان تشجيع الاستثمارات من قبل القطاع الخاص في مجال تصنيع الغذاء كما يتم تشجيع الشراكة في هذا المجال بين القطاعين العام والخاص وقد أشار جهاز الاستثمار العماني إلى انه من بين إجمالي حجم استثماراته للعام الجاري يبلغ الإنفاق الاستثماري على قطاع الغذاء 99 مليون ريال عماني وقطاع الثروة السمكية 54 مليون ريال عماني، كما أكد الجهاز على توجهه نحو جلب وتوطين التكنولوجيا الحديثة في سلطنة عمان بما في ذلك تعزيز الابتكار في قطاع تصنيع الغذاء وتجري حاليا دراسة لجدوى إنشاء مشروع جديد لإنتاج البروتين البديل من التمور بالتعاون مع شركاء عالميين أبرزهم شركة (مايكو تكنولوجي) الأمريكية حيث بدأت أولى مراحل المشروع متمثلة في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية.
وتأتي هذه الشراكة نتيجة لاستثمار الجهاز في شركة مايكو تكنولوجي التي تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2013، واستطاعت تطوير البروتين البديل واستخدامه بنجاح في إنتاج الأغذية البديلة، ومشتقات الألبان النباتية، وتصنيع الطعام بالطعم التقليدي ذاته، حيث أعلن الجهاز والشركة الأمريكية عن تأسيس شركة تقنية الأغذية الحيوية؛ بهدف دراسة جدوى بناء مصنع في سلطنة عمان.
وينفذ جهاز الاستثمار العديد من المشروعات في قطاع الأغذية عبر شركته التابعة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة التي تستهدف تعزيز الأمن الغذائي عبر مشروعات مشتركة مع الصناديق والمستثمرين من داخل السلطنة وخارجها.
وتضم الشركة القابضة عددا من الشركات التابعة في مجالات المطاحن والثروة الحيوانية والأسماك والألبان واللحوم والدواجن والتمور وغير ذلك من قطاعات الغذاء.
وتشير الإحصائيات الرسمية الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي إلى نمو جيد لقطاع الزراعة والحراجة والأسماك خلال العام الماضي بنسبة 4.5 بالمائة حتى نهاية الربع الثالث من 2021، وبلغت مساهمة القطاع 588 مليون ريال عماني مقارنة مع 561 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من 2020، كما حقق هذا القطاع مساهمة بنحو 729 مليون ريال عماني خلال عام 2020.
ومع الاهتمام الذي تلقاه الصناعات الغذائية زادت صادرات سلطنة عمان من الأغذية والمشروبات بنسبة 28.3 بالمائة بنهاية العام الماضي لتبلغ قيمتها 214 مليون ريال عماني مقارنة مع صادرات بحجم 166 مليون ريال عماني خلال 2020، لكن على الرغم من هذه الزيادة ما زال الأفق مفتوحا لمزيد من النمو في قطاع صناعات الأغذية عبر إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات إذ بلغت قيمة واردات سلطنة عمان من صناعة الأغذية والمشروبات 605 ملايين ريال ومن المنتجات النباتية 677 مليون ريال خلال العام الماضي، بإجمالي مليار و282 مليون ريال مما يعني فجوة واسعة بين حجم الصادرات والواردات الغذائية ويعني أيضا حاجة السوق المحلي لمزيد من مشروعات تصنيع الغذاء.
وتأكيدا على أهمية قطاع الأمن الغذائي وعلى توجه الحكومة نحو الشراكة مع القطاع الخاص، كان مختبر الأمن الغذائي قد تم بمشاركة مجموعة من المستثمرين وممثلين لعدد من الجهات المعنية الحكومية والخاصة ومجموعة من الأكاديميين والخبراء في القطاع، كما يتكامل برنامج جلب الاستثمارات الخاصة للسلطنة ومساندة الصادرات العمانية في الأسواق الخارجية (استثمر في عُمان)، مع خطط التحفيز الاقتصادي ضمن أولويات تحقيق رؤية عمان 2040.
وخرج مختبر الأمن الغذائي بإطار استثماري لكافة قطاعات الأمن الغذائي تجعل منها قطاعات استثمارية واعدة، ودليل مرجعي للاستثمار في الموارد النباتية والحيوانية والسمكية والمائية يحدد نطاقات مخصصة لكل نوع من أنواع الاستثمار في هذه القطاعات بناء على مجموعة من المعطيات التي تم اعتمادها وفقا لأفضل الممارسات العالمية في هذا الجانب، وتضمنت مخرجات المختبر فرصا متكاملة للاستثمار في قطاعات الأمن الغذائي المختلفة تستهدف الباحثين عن العمل ورواد الأعمال.
وعمل المختبر على تصميم برنامج استثماري لقطاع الأمن الغذائي في السلطنة على المستوى الاستراتيجي يضمن نقل القطاع من المستوى الخدمي إلى المستوى الاستثماري، بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية ورجال الأعمال والمستثمرين، من خلال التركيز على الأنشطة الرئيسة ذات العلاقة بالثروة الزراعية والسمكية والحيوانية وموارد المياه وسلامة وجودة الغذاء عبر ثلاثة محاور ضمت المشروعات والفرص الاستثمارية وحزم الحوافز، بالإضافة إلى عدد من الممكنات التي تضمن استدامة التوجه الاستثماري لقطاعات الأمن الغذائي مثل مبادرة النطاقات الاستثمارية التي تعد أول دليل على المستوى الوطني للاستثمار في قطاعات الأمن الغذائي وفقا لأفضل الممارسات العالمية ومبادرة تعزيز الصادرات والواردات عبر الموانئ العمانية ومبادرة تحسين منهجية الإحصاء لقطاع الأمن الغذائي كما تم إفراد مبادرة خاصة لتمكين القدرات الوطنية للعمل في القطاع بالإضافة لمشروع مجمع الابتكار الغذائي الذي سيعمل على معالجة الفجوة الحالية في منظومة الابتكار في القطاع الغذائي المتمثلة في تطوير الأفكار والفرص وتحويلها لمنتجات تستهدف الأسواق المحلية والخارجية وتعزز القيمة المحلية المضافة وتفتح مجالا واسعا للأعمال التجارية وفرص العمل، كما تم اقتراح مجموعة من المبادرات التمويلية لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وفي إطار تحويل مبادرات ومشروعات مختبر الأمن الغذائي إلى واقع فعلي، تم مؤخرا توقيع اتفاقيات بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وعدد من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص بتكلفة إجمالية تجاوزت 20 مليون ريال عُماني، وهناك 5 اتفاقيات منها ضمن مخرجات مختبر الأمن الغذائي و6 عقود حق انتفاع بأراضٍ لإنشاء مشروعات زراعية تلبيةً لاحتياجات سلطنة عُمان الزراعية بطرق علمية حديثة ومبتكرة وبما يتوافق مع سياسات الأمن الغذائي.
وفي ظل الاهتمام الكبير بمشروعات تصنيع وإنتاج والغذاء من المتوقع أن يشهد هذا القطاع مزيدا من النمو في ظل التوسع في إقامة المشروعات خاصة مع التوجه نحو تحويل منطقة الصناعات السمكية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى منطقة للصناعات الغذائية بهدف دعم جهود التنويع الاقتصادي وتحقيق الاستفادة القصوى من مقومات البنية الأساسية في منطقة الدقم فضلا عن الاهتمام أيضا بتعزيز وجود الصناعات الغذائية في عدد من المناطق الصناعية في سلطنة عمان.
ما زال الأفق مفتوحا لمزيد من نمو الإنتاج والاستثمارات عبر إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات
واردات الأغذية والمشروبات والمنتجات النباتية 1.2 مليار ريال.. والفجوة واسعة بين الصادرات والواردات
خلال 2022 يبلغ إنفاق جهاز الاستثمار على قطاع الغذاء 99 مليون وقطاع الثروة السمكية 54 مليون ريال
نمو اقتصادي جيد لقطاع الزراعة والأسماك بنسبة 4.5% حتى نهاية الربع الثالث من 2021
بلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي 588 مليون ريال مقارنة مع 561 مليون ريال في نفس الفترة من 2020
تحليل أمل رجب
يظل الأمن الغذائي شاغلا أساسيا لكافة الدولة ومنذ تفشي الجائحة في عام 2020 وتعثر الإمدادات الغذائية الذي هدد بنقص بعض السلع المستوردة في الأسواق وأدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار تزداد أولوية الحفاظ على الأمن الغذائي خاصة في ظل التطورات الأخيرة في الأزمة الأوكرانية التي صاحبها مزيد من صعود أسعار السلع، وقد حذر برنامج الأغذية العالمي من أن الصراع في أوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم حيث تعد أوكرانيا وروسيا مصدرين رئيسيين للمواد الغذائية الأساسية، وقد أثرت الحرب بالفعل في إنتاج المحاصيل، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وصعدت أسعار الغذاء العالمية إلى مستوى قياسي في شهر فبراير الماضي لتسجل زيادة سنوية بنسبة 20.7 بالمائة وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» وواصلت الأسعار ارتفاعها في العديد من الأسواق خلال الشهر الحالي حيث بدأ عدد من الدول في حظر بعض الصادرات الغذائية خاصة الحبوب والزيوت التي يمكن أن تشهد ندرة هذا العام في حال استمرار الحرب في أوكرانيا.
وبينما يبدو أن نقص الغذاء في العالم قد يتحول لأزمة غير مسبوقة، ففي الوقت نفسه فإن هذه الأزمة المحتملة تحمل العديد من الفرص لزيادة الاستثمارات في قطاع الغذاء بشكل عام وفي الصناعات الغذائية بشكل خاص وهو استثمار واعد يحمل عائدات جيدة للمستثمرين.
وأعطت سلطنة عمان اهتماما على مدار السنوات الماضية بدعم جهود الحفاظ على الأمن الغذائي وزيادة تصنيع المنتجات الغذائية محليا وتوجيه جانب منها للتصدير مع العمل على استغلال الثروات السمكية وإنشاء مزارع سمكية ومصانع متخصصة في تصنيع المنتجات البحرية، كما خصصت ضمن جهود تعزيز التنويع الاقتصادي مختبرا خاصا للأمن الغذائي لتشجيع إقامة المشروعات الغذائية ووضع إطار استثماري واضح للقطاع، مع توجه نحو دعم منظومة الابتكار وزيادة القيمة المحلية المضافة في مشروعات تصنيع الغذاء، وقد تم تحديد 128 مبادرة ومشروعا ضمت 37 في القطاع النباتي و29 في القطاع الحيواني و28 في القطاع السمكي و8 في قطاع موارد المياه و26 مبادرة تمكينيه للقطاع، بقيمة استثمارية تصل إلى مليار وثلاث مئة مليون ريال عماني، وسيتم تنفيذ هذه المبادرات والمشاريع على مدار سنوات الخطة الخمسية الحالية لتساهم جميعا في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لسلطنة عمان.
وتتنوع المشروعات بين إنتاج اللحوم البيضاء والحمراء والبيض والخضروات والفواكه ومنتجات الزراعة المائية وزيت الشوع وغيرها، وستقام بمحافظات شمال الباطنة وجنوب الباطنة وشمال الشرقية وجنوب الشرقية والظاهرة ومسندم.
وتعمل سلطنة عمان على استثمار المقومات الزراعية المواتية في بعض المحافظات مثل محافظة ظفار وذلك بتخصيص مساحات إضافية لبعض المحاصيل الأساسية التي تحتاجها سلطنة عمان خلال المرحلة القادمة كالقمح وغيرها في منطقة النجد، وخلال العامين الماضيين حققت سلطنة عمان تقدما جيدا في صناعة الألبان ومشتقاتها عبر مشروع شركة مزون للألبان الذي يغطي جانبا جيدا من الطلب المحلي مع توجيه جانب للتصدير، كما تم تحقيق نجاح مماثل في إنتاج اللحوم عبر منتجات شركة البشائر للحوم.
وتستهدف سلطنة عمان تشجيع الاستثمارات من قبل القطاع الخاص في مجال تصنيع الغذاء كما يتم تشجيع الشراكة في هذا المجال بين القطاعين العام والخاص وقد أشار جهاز الاستثمار العماني إلى انه من بين إجمالي حجم استثماراته للعام الجاري يبلغ الإنفاق الاستثماري على قطاع الغذاء 99 مليون ريال عماني وقطاع الثروة السمكية 54 مليون ريال عماني، كما أكد الجهاز على توجهه نحو جلب وتوطين التكنولوجيا الحديثة في سلطنة عمان بما في ذلك تعزيز الابتكار في قطاع تصنيع الغذاء وتجري حاليا دراسة لجدوى إنشاء مشروع جديد لإنتاج البروتين البديل من التمور بالتعاون مع شركاء عالميين أبرزهم شركة (مايكو تكنولوجي) الأمريكية حيث بدأت أولى مراحل المشروع متمثلة في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية.
وتأتي هذه الشراكة نتيجة لاستثمار الجهاز في شركة مايكو تكنولوجي التي تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2013، واستطاعت تطوير البروتين البديل واستخدامه بنجاح في إنتاج الأغذية البديلة، ومشتقات الألبان النباتية، وتصنيع الطعام بالطعم التقليدي ذاته، حيث أعلن الجهاز والشركة الأمريكية عن تأسيس شركة تقنية الأغذية الحيوية؛ بهدف دراسة جدوى بناء مصنع في سلطنة عمان.
وينفذ جهاز الاستثمار العديد من المشروعات في قطاع الأغذية عبر شركته التابعة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة التي تستهدف تعزيز الأمن الغذائي عبر مشروعات مشتركة مع الصناديق والمستثمرين من داخل السلطنة وخارجها.
وتضم الشركة القابضة عددا من الشركات التابعة في مجالات المطاحن والثروة الحيوانية والأسماك والألبان واللحوم والدواجن والتمور وغير ذلك من قطاعات الغذاء.
وتشير الإحصائيات الرسمية الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي إلى نمو جيد لقطاع الزراعة والحراجة والأسماك خلال العام الماضي بنسبة 4.5 بالمائة حتى نهاية الربع الثالث من 2021، وبلغت مساهمة القطاع 588 مليون ريال عماني مقارنة مع 561 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من 2020، كما حقق هذا القطاع مساهمة بنحو 729 مليون ريال عماني خلال عام 2020.
ومع الاهتمام الذي تلقاه الصناعات الغذائية زادت صادرات سلطنة عمان من الأغذية والمشروبات بنسبة 28.3 بالمائة بنهاية العام الماضي لتبلغ قيمتها 214 مليون ريال عماني مقارنة مع صادرات بحجم 166 مليون ريال عماني خلال 2020، لكن على الرغم من هذه الزيادة ما زال الأفق مفتوحا لمزيد من النمو في قطاع صناعات الأغذية عبر إحلال الإنتاج المحلي محل الواردات إذ بلغت قيمة واردات سلطنة عمان من صناعة الأغذية والمشروبات 605 ملايين ريال ومن المنتجات النباتية 677 مليون ريال خلال العام الماضي، بإجمالي مليار و282 مليون ريال مما يعني فجوة واسعة بين حجم الصادرات والواردات الغذائية ويعني أيضا حاجة السوق المحلي لمزيد من مشروعات تصنيع الغذاء.
وتأكيدا على أهمية قطاع الأمن الغذائي وعلى توجه الحكومة نحو الشراكة مع القطاع الخاص، كان مختبر الأمن الغذائي قد تم بمشاركة مجموعة من المستثمرين وممثلين لعدد من الجهات المعنية الحكومية والخاصة ومجموعة من الأكاديميين والخبراء في القطاع، كما يتكامل برنامج جلب الاستثمارات الخاصة للسلطنة ومساندة الصادرات العمانية في الأسواق الخارجية (استثمر في عُمان)، مع خطط التحفيز الاقتصادي ضمن أولويات تحقيق رؤية عمان 2040.
وخرج مختبر الأمن الغذائي بإطار استثماري لكافة قطاعات الأمن الغذائي تجعل منها قطاعات استثمارية واعدة، ودليل مرجعي للاستثمار في الموارد النباتية والحيوانية والسمكية والمائية يحدد نطاقات مخصصة لكل نوع من أنواع الاستثمار في هذه القطاعات بناء على مجموعة من المعطيات التي تم اعتمادها وفقا لأفضل الممارسات العالمية في هذا الجانب، وتضمنت مخرجات المختبر فرصا متكاملة للاستثمار في قطاعات الأمن الغذائي المختلفة تستهدف الباحثين عن العمل ورواد الأعمال.
وعمل المختبر على تصميم برنامج استثماري لقطاع الأمن الغذائي في السلطنة على المستوى الاستراتيجي يضمن نقل القطاع من المستوى الخدمي إلى المستوى الاستثماري، بالشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية ورجال الأعمال والمستثمرين، من خلال التركيز على الأنشطة الرئيسة ذات العلاقة بالثروة الزراعية والسمكية والحيوانية وموارد المياه وسلامة وجودة الغذاء عبر ثلاثة محاور ضمت المشروعات والفرص الاستثمارية وحزم الحوافز، بالإضافة إلى عدد من الممكنات التي تضمن استدامة التوجه الاستثماري لقطاعات الأمن الغذائي مثل مبادرة النطاقات الاستثمارية التي تعد أول دليل على المستوى الوطني للاستثمار في قطاعات الأمن الغذائي وفقا لأفضل الممارسات العالمية ومبادرة تعزيز الصادرات والواردات عبر الموانئ العمانية ومبادرة تحسين منهجية الإحصاء لقطاع الأمن الغذائي كما تم إفراد مبادرة خاصة لتمكين القدرات الوطنية للعمل في القطاع بالإضافة لمشروع مجمع الابتكار الغذائي الذي سيعمل على معالجة الفجوة الحالية في منظومة الابتكار في القطاع الغذائي المتمثلة في تطوير الأفكار والفرص وتحويلها لمنتجات تستهدف الأسواق المحلية والخارجية وتعزز القيمة المحلية المضافة وتفتح مجالا واسعا للأعمال التجارية وفرص العمل، كما تم اقتراح مجموعة من المبادرات التمويلية لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وفي إطار تحويل مبادرات ومشروعات مختبر الأمن الغذائي إلى واقع فعلي، تم مؤخرا توقيع اتفاقيات بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وعدد من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص بتكلفة إجمالية تجاوزت 20 مليون ريال عُماني، وهناك 5 اتفاقيات منها ضمن مخرجات مختبر الأمن الغذائي و6 عقود حق انتفاع بأراضٍ لإنشاء مشروعات زراعية تلبيةً لاحتياجات سلطنة عُمان الزراعية بطرق علمية حديثة ومبتكرة وبما يتوافق مع سياسات الأمن الغذائي.
وفي ظل الاهتمام الكبير بمشروعات تصنيع وإنتاج والغذاء من المتوقع أن يشهد هذا القطاع مزيدا من النمو في ظل التوسع في إقامة المشروعات خاصة مع التوجه نحو تحويل منطقة الصناعات السمكية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى منطقة للصناعات الغذائية بهدف دعم جهود التنويع الاقتصادي وتحقيق الاستفادة القصوى من مقومات البنية الأساسية في منطقة الدقم فضلا عن الاهتمام أيضا بتعزيز وجود الصناعات الغذائية في عدد من المناطق الصناعية في سلطنة عمان.