ثقافة

معرض الكتاب يتصفح أوراق مجلة نزوى عبر رحلة التنوع الثقافي خلال 28 عامًا

التأكيد على أهمية استمراريتها ودعمها وتطويرها

 
د.هلال الحجري : مع عدم وجود روافد متخصصة في الترجمة بالعالم العربي فإن ما قامت به «نزوى» مُرضٍ

د.علي يوسف : «نزوى» لم تساوم على الإبداع وعلى الجودة وهي مجلة حازمة تعمل على مشروعها ولا تحيد عنه

د.فاطمة الشيدي : المجلة تخلصت من فكرة التقليد العلمي المرتبط بالمجلات المحكمة وفتحت الأفق بموضوعية وموثوقية ودقة

أقيمت مساء أمس الأول ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض مسقط الدولي للكتاب ندوة «مجلة نزوى 28 عامًا من التنوع الثقافي» أدارتها الروائية هدى حمد مديرة تحرير مجلة نزوى وشارك بها الدكتور هلال الحجري والدكتور أحمد يوسف والدكتورة فاطمة الشيدي وتحدث المشاركون في بداية الندوة عن ملامح تشكّل العلاقة بينهم ككتاب وبين المجلة منذ نشأتها وحتى الآن إضافة إلى التوجهات التي تبنتها المجلة والعوامل التي أسهمت في تميزها واستمراريتها وأهم الرؤى المؤملة نحو مرحلة التطوير.

مشروع متواصل

وراهن الدكتور هلال الحجري على بقاء المجلة حيث قال: إن هناك مجلات ارتبطت بجهات سياسية وأخرى ارتبطت بمشروع حداثي وقتي أدى رسالته وانتهى إلا أن مجلة نزوى مصادر تمويلها معروفة لذلك نراهن على بقائها.

وحول الاتهامات التي يتبناها البعض حول نخبوية اتجاهها وتجاهلها الاهتمام بالعامة قال «الحجري»: أتابع مثل هذه الإشارات والرسائل التي رافقت مجلة نزوى كمشروع استثنائي في عمان منذ التسعينيات، ومن المتوقع أن يواجه خطاب كخطاب نزوى هذه التحديات، فهو تخوف من خطاب جديد يترسخ في عمان وكل جديد مرعب في العالم وهناك من يتوجس منه، وليس مطلوبا من مجلة نزوى أن تكون خزانة تلم كل شيء فهي من حقها أن تتنوع ومن حقها أن تكون مجلة متخصصة.

وتحفظ الدكتور هلال الحجري على كلمة «النخبوية»، وقال: مجلة نزوى استطاعت أن تخاطب مختلف الاتجاهات ومن المفارقات أنها تأسست في عام التراث العماني واستطاعت أن تقدم هذه الوصفة السحرية بمسك التراث من النصف، والحداثة من النصف الآخر وعبرت به إلى العالم العربي وهذه القدرة ليست لعبة بهلوانية إنما هي قناعة وإيمان ثقافي ينطلق من هيئة التحرير وعلى رأسها سيف الرحبي (رئيس التحرير) بأن الحداثة ليست هذا البعبع الذي يطلب منه أن يقوض التراث ويرفض كل شيء في هذا التاريخ؛ لذلك في مجلة نزوى هناك مسار ذكي ومعتدل يؤمن بأن الحداثة غير مرتبطة بزمن حيث من الممكن أن تأتي من العصر الجاهلي وتمر بالعصر الإسلامي والأموي حتى العصر الحديث إذن هو خطاب نوعي يتجاوز زمنه فكريا وإبداعيا؛ فنزوى ليست نخبوية بالمعنى الإقصائي أو أنها تستهدف فئة ضيقة من الكتاب إنما هي نجحت في الخطاب المتوازن الذي يتكئ على التراث وينطلق إلى المستقبل والحداثة ويقرأهما قراءة واحدة .

وحول فعل «الترجمة» في واقع المجلة منذ تأسسها أكد «الحجري» أنه ومع عدم وجود روافد متخصصة للترجمة في العالم العربي فإن ما قامت به «نزوى» ـ حتى الآن ـ مُرضٍ في إطار أي مجلة ثقافية متنوعة وقال : الطموحات ينبغي أن تكون أكبر من ذلك لهذا إن لدي أمنية في أن تفتح المجلة ملفات متخصصة في الترجمة عن الأدب الأوكراني أو البوسني أو الهندي أو الأفريقي بدلا من التمركز الأوروبي الانجليزي الفرنسي.. نريد أن نفك هذه الدائرة ونتسع للثقافات التي تصنف على أنها هامشية وليست مركزية لا يتم الاقتصار على الأدب فينبغي أن تعالج مفردات الثقافة جميعا كالفن التشكيلي في الهند أو الرواية عن أمريكا اللاتينية إضافة إلى ملفات أخرى في النقد من خلال استكتابات لكتاب في ملفات معينة تحدد لهم محاور معينة ويتم من خلالها الاستعداد جيدا للفكرة وطرح الأسئلة.

واقترح الدكتور هلال الحجري في الندوة بأن يتم استحداث مجالس استشارية للمجالات التخصصية تدفع الملفات إلى الأفضل، كما أشار إلى أهمية تحديث التقنية في النشر الرقمي مع التأكيد على أهمية النشر الورقي، إضافة إلى الاشتغال على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى اقتراحه بتسجيل المجلة في قواعد البيانات الخاصة بالجامعات لتسهيل المهمة للطلبة والباحثين هناك والتفاعل مع المحتوى التنوعي.

لا مساومة على الإبداع

من جانبه قال الدكتور علي يوسف: إن مجلة نزوى ليست مجلة أكاديمية وهي لا تنتمي إلى مؤسسة جامعية وهذه ميزة لها فالمجلات الأكاديمية المحكمة لها وعليها وهي نخبوية لا يقرأها الجميع، وهي أحيانا مع الأسف تحتوي على بحوث بالرغم أن فيها جهدا علميا لكنها عادة تكتب مرتبطة بالترقيات وعلى هذا الأساس فإن من مآسي البحث العلمي في الوطن العربي ارتباطه بالترقيات؛ لذلك تلاحظ أن بعض الجامعات تتمرد على المعايير الدولية، وإلى وقت قريب هناك مجلات في الجزائر تعتمد على مقالات مجلة نزوى للترقية ثم تغير الأمر لاحقا.

وعن «نخبوية نزوى» يرى الدكتور أحمد يوسف أن مجلة نزوى ليست من المجلات التي تنشر الثقافة السطحية ويقول: «نزوى» ما بين المجلات الأكاديمية والثقافية العميقة وأنا أسميها مجلة ثقافية عالمة؛ لأنها تستهدف كتّابا ومفكرين ونقادا وتشجع أسماء على الكتابة ومن ميزتها أنها لم ترتبط بأسماء معينة أو كرست أسماء بعينها مثلما يحدث في مجلات أخرى قديمة وحديثة، وهناك مجلات حكر على أسماء معينة لا تتغير لذلك فإن القارئ لا يجد شغفا إلا إذا كان من أتباع هذا الكاتب أو ذاك.

وأضاف الدكتور أحمد يوسف: هناك تماهٍ في البعد الإقليمي في شبه الجزيرة العربية في المشرق العربي والمغرب العربي، وهو أمر لم تفرضه مجلة نزوى إنما فرضه الواقع الثقافي فسياسة مجلة نزوى تستهدف الأمر، في حين أن هناك حظا كبيرا للثقافة العمانية على عكس ما يروج بأن هذه المجلة تغلق الأبواب على الأقلام العمانية ففي السابق تعرفت على الكثير من الأسماء انطلاقا من مجلة نزوى فهي تسوق لهذه الصورة المشرقة وتفك العزلة التي كانت عند غالبية الكتاب والمثقفين عن هذا البلد المجهول لديهم. وهناك هامش كبير للنص العماني الذي تعرف عليه القارئ من خلال النصوص الشعرية والقصصية والمسرحية وغيرها، إذن هي احتفت بالنصوص الإبداعية ولم تقتصر على الدراسات النقدية والفكرية والإبداعية فهي احتفت بالسينما والفن التشكيلي والفنون الإبداعية والدراسات النقدية احتفت بالأدب العماني وقدمته للعالم فهي لم تساوم على الإبداع وعلى الجودة وهذا الذي أعطاها المصداقية، فالخط الذي اتبعته جعلها مجلة حازمة تعمل على مشروعها ولا تحيد عنه.

وحول واقع الدراسات الفلسفية في المجلة قال الدكتور أحمد يوسف: وجدنا أن مجلة نزوى تميل إلى الجانب الفكري الذي دشنه إدوارد سعيد وقدمت فكره من خلال ما كتبه المترجمون أو في حواراته، وهي سباقة في نشر ما قدمه محمد أركون، وقدمت لقاءات مع مفكرين كمحمد عابد الجابري ونشرت ما كان يكتبه عبدالله إبراهيم في تفكيك المركزيات الغربية وأسماء كثيرة أخرى قدمت حوارات فكرية عن علاقة الإسلام بالمسرح مثلا، ومع ذلك فهي لم تركز على جانب فلسفي معين بل نوعّت خياراتها الفلسفية المتعددة وقدمتها للقارئ بشكل يستوعب ذلك.

واقترح الدكتور أحمد يوسف أن تتبنى مجلة نزوى تقديم ندوة كبرى سنوية يتم الاحتفاء بها في وقت تحدده كما أكدر على ضرورة أن تحافظ المجلة على دورها التنويري التحديثي في المجال الابداعي وأن تعطي هامشا للأصوات العمانية وهي التي تبحث عنهم وتحاول أن تصنع المثقف الأديب والناقد والقاص من خلال نشر وتسويق نتاجه خصوصا الصوت العماني.

جمع الهامش بالمركز

من جانبها تقول الدكتورة فاطمة الشيدي: إن مجلة نزوى جمعت الهامش إلى المركز وأكدت على أنه لا يوجد مراكز ولا يوجد هوامش في الثقافة؛ لذا جاءت بالمركز إلى الهامش والعكس صحيح وجاءت بالمترجم إلى المحلي وخرجت بالمحلي إلى العالمية ولهذا عندما أجد كاتبا من بلاد بعيدة يعرف اسمي على الأقل فهو يقول إنه قرأ مجلة نزوى، إذن فإن الكاتب العماني موجود في كل عدد من أعداد المجلة وكل كاتب عماني عميق ومجتهد وجد نصيبا كبيرا بهذه المجلة ووجد مكانه جنبا إلى جنب أكبر الأسماء العربية وغير العربية في مختلف المجالات التي لا توجد في مجلات أخرى، وكل كتاب عماني له قيمة أو أحدث قيمة ما وجد له قراءة في المجلة وهي تعمل على كل الأصعدة وتخلصت من فكرة التقليد العلمي الموجود في المجلات المحكمة وفتحت الأفق ولكن بموضوعية وموثوقية ودقة.

وحول نوعية «فريق التحرير» تقول فاطمة الشيدي: ما إن يقال «نزوى» يُذكر سيف الرحبي .. وهو بتنوع ثقافته عربيا وعالميا وتعدد صداقاته واهتمامه بتجدد حداثته المنطلقة من المحلية من عمق الإنسان العماني حد لا نهائي من الفكر، حيث سعى إلى تقديم أكثر من المتوقع ولعله بهذه العلاقات كان جاذبا للكثير من الأسماء، فالقيمة الفنية للمجلة شجعت الكثير من الكتاب والنقاد. واقترحت الدكتورة فاطمة الشيدي إلى ضرورة أن يكون للمجلة اذرع خارج فريق العمل من خلال مستشار فني سينمائي ومترجم وغيره بحيث لا يكون ضمن فريق ولكنه يدعمه ويكون بمثابة المحكم ولكن ليس المحكم العلمي بالطبع، فهو يضيف قيمة للمحتوى.

كما أكدت الدكتورة على ضرورة الاستمرارية بذات القوة والعمق والاستقلالية المادية التي تمنحها القدرة على الاستكتابات الضخمة من عمان وخارجها، إضافة إلى وجود نسخة رقمية ليس عليها أن تكون مجانية عبر الإنترنت إضافة إلى عمل مؤسسي عبر ندوات أو ترجمات أو عمل هي من تقوم به لتحافظ على الخط العميق بحيث تنظر فيما مضى وتبحث عن طريق جديد لتسلكه خاصة للأجيال الجديدة الملولة لنبحث عما يجذبها إلينا عن طريق الاستمرارية والاستقلالية والتجديد.