أوكرانيا توافق على خوض محادثات ســلام مع روســيا
بوتين يضع القوات النووية في حالة تأهب قــــــــــــصوى وأمريكا تعتبره تصـعيدا «غير مقبـول»
الاحد / 25 / رجب / 1443 هـ - 21:52 - الاحد 27 فبراير 2022 21:52
1924067_201
القوات الأوكرانية تصدّت لاختراق روسي في خـــــــــــــــــــاركيف.. وعدد اللاجئين يقترب من 400 ألف -
عواصم «وكالات»: أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد وضع «قوة الردع» في الجيش الروسي، وهي قوة تشمل عنصرا نوويا، في حال التأهب متهما الغرب باتخاذ مواقف «عدوانية» تجاه بلاده، في اليوم الرابع من غزو أوكرانيا.
وصرح بوتين خلال لقاء مع قادته العسكريين نقله التلفزيون «آمر وزارة الدفاع ورئيس هيئة الأركان بوضع قوات الردع في الجيش الروسي في حال التأهب الخاصة للقتال».
وأجاب وزير الدفاع سيرغي شويغو «مفهوم».
وبرر بوتين قراره منددا بـ«تصريحات الحلف الأطلسي العدوانية» تجاه روسيا، وانتقد العقوبات الاقتصادية «غير المشروعة» بنظره التي فرضها الغرب على روسيا ردا على غزو أوكرانيا.
وقوات الردع الروسية مجموعة من الوحدات هدفها ردع هجوم على روسيا «بما في ذلك في حال حرب تتضمن استخدام أسلحة نووية» بحسب وزارة الدفاع.
وهذه القوات مجهزة بصواريخ وقاذفات إستراتيجية وغواصات وسفن. وعلى الصعيد الدفاعي، تتضمن درعا مضادة للصواريخ وأنظمة مراقبة جوية ودفاعات مضادة للطائرات وللأقمار الصناعية.
وفي رد فعل سريع على تصريحات الرئيس الروسي، أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأحد أن بلاده لن «تستسلم» لموسكو خلال المفاوضات معها، منددا بوضع قوة الردع النووية الروسية في حالة تأهب ومعتبرا أن ذلك يشكل محاولة «للضغط» على كييف.
وقال كوليبا خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو «لن نستسلم ولن نذعن ولن نتنازل عن شبر واحد من أراضينا».
من جانبها، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد: إن أمر الرئيس فلاديمير بوتين بوضع قوات الردع الروسية التي تشمل أسلحة نووية في حالة تأهب قصوى يعد «تصعيدا غير مقبول».
وقالت في مقابلة مع شبكة سي بي إس إن «هذا يعني أن الرئيس بوتين يواصل تصعيد هذه الحرب بطريقة غير مقبولة على الإطلاق وعلينا أن نواصل وقف أفعاله بأقوى طريقة ممكنة».
أوكرانيا توافق على إجراء محادثات مع موسكو عند الحدود الأوكرانية-البيلاروسية
وفي بارقة امل قد تكتب فصل جديدا في الصراع المحتدم منذ أربعة أيام ماضية، فقد أعلنت الرئاسة الأوكرانية الأحد أنها وافقت على إجراء محادثات مع روسيا تعقد على الحدود مع بيلاروس قرب تشيرنوبيل، في قرار اتخذ بعد وساطة من الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو.
وكتبت الرئاسة الأوكرانية على الشبكات الاجتماعية إن «الوفد الأوكراني سيلتقي (الوفد) الروسي بدون أي شروط مسبقة، على الحدود الأوكرانية-البيلاروسية في منطقة نهر بريبيات».
وأقرب مدينة في هذه المنطقة من الجانب الأوكراني هي بريبيات التي أصبحت معروفة عالميا منذ الحادث الذي وقع في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية المجاورة عام 1986. وهذه المنطقة التي أصبحت مهجورة، باتت وجهة سياحية في السنوات الأخيرة.
من جانبه، أكّد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الاجتماع سيعقد في منطقة غوميل في بيلاروس بدون إعطاء تفاصيل إضافية. وتتشارك هذه المنطقة حدودا مع منطقة بريبيات.
ولم تحدد الرئاسة الأوكرانية موعد هذه المحادثات، لكن روسيا قالت إنها ستجرى الأحد. وبحسب الرئيس فلاديمير بوتين، فإن وفدا روسيا موجود حاليا في غوميل.
وأشارت الرئاسية الأوكرانية إلى أن الرئيس ألكسندر لوكاشنكو أكد لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن «الطائرات والمروحيات والصواريخ (الروسية) المنتشرة على أراضي بيلاروس ستبقى في مكانها أثناء وصول الوفد الأوكراني ومغادرته وأيضا أثناء المحادثات».
وكان بوتين اتهم أوكرانيا بـ»إهدار الفرصة» لإجراء محادثات في وقت سابق الاحد.
اما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرج فقد اعرب عن قلقه البالغ إزاء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوضع قوات الردع الاستراتيجي الروسية في حالة تأهب خاصة.
وخلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم الأحد، قال ستولتنبرج إن إعلان بوتين أظهر مدى «خطورة» المواجهة حول الغزو الروسي لأوكرانيا.
أوكرانيا تطلق موقعاً يساعد الروس في معرفة مصير الجنود القتلى
وفي خطوة وصفت بالإنسانية، أطلقت السلطات الأوكرانية الأحد، موقعاً على شبكة الانترنت يسمح لأقارب الجنود الروس الذين قتلوا بمعرفة مصيرهم، بينما تلتزم موسكو الصمت بشأن خسائرها في اليوم الرابع من غزوها لأوكرانيا.
سمي الموقع «200rf.com»، في إشارة إلى الرمز المستخدم للجنود الذين قتلوا في المعركة. ويتضمن صوراً لجوازات سفر أو وثائق عسكرية لجنود روس يُفترض أنهم قتلوا في الغزو.
ويتضمن أيضاً مقاطع فيديو لجنود روس يُفترض أنهم أُسروا، بالإضافة إلى أسماء بعضهم وبلداتهم.
وقال مستشار وزير الداخلية الأوكراني في مقطع فيديو نُشر على موقع فيكتور أندروسيف «أعلم أن العديد من الروس قلقون لمعرفة كيف وأين هم أولادهم، أبناؤهم وأزواجهم وماذا يحدث لهم».
وتؤكد كييف أن القوات الأوكرانية قتلت أكثر من 4300 جندي روسي، وأسرت نحو 200. ولم تكشف موسكو أي رقم بشأن خسائرها، منذ بدء الغزو الخميس صباحاً.
وكان زعيم جمهورية داغستان الروسية في القوقاز، سيرغي ميليكوف أول مسؤول يعترف بمقتل جندي روسي في أوكرانيا، الأحد.
فقد نشر رسالة على صفحته الرسمية على «انستجرام»، تكريماً لضابط قال إنه قُتل خلال «عملية الدفاع الخاصة في دونباس» شرق أوكرانيا.
وأمرت الهيئة الناظمة للاتصالات في روسيا وسائل الإعلام المحلية بحذف أي إشارة إلى مدنيين قتلوا على يد الجيش الروسي في أوكرانيا وكذلك مصطلحات «الغزو» أو «الهجوم» أو «إعلان الحرب» من مضمون ما تنشره.
واتُهمت موسكو منذ بدء أزمتها مع أوكرانيا في 2014 بالتستر على خسائرها العسكرية بعد أن قاتلت دعماً للانفصاليين الموالين لها في الشرق.
وقال السياسي الروسي الليبرالي ليف كلوسبرج مؤخراً، أن الجيش الروسي استخدم محارق جثث نقّالة، لحرق جثث الجنود الذين قتلوا في المعارك.
وكتب على مدونته «ليس هناك حرب. لا قتلى. لا قبور. سيختفي الناس ببساطة، إلى الأبد».
ازدياد أعداد اللاجئين
وحفلت أجواء الحرب امس بالكثير من التصريحات والأحداث المتلاحقة حيث أعلنت القوات الأوكرانية الأحد أنها صدّت اختراقا روسيا في خاركيف، ثاني مدن أوكرانيا حيث تدور معارك في الشوارع، بينما يقترب عدد اللاجئين من 400 ألف وتتصاعد الضغوط الدولية على روسيا.
وفي اليوم الرابع من الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيطرت القوات الأوكرانية بشكل تام على مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرق البلاد والبالغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة على الحدود الروسية، وفق المسؤول المحلي في خاركيف أوليغ سينيغوبوف.
وكتب سينيغوبوف عبر شبكات التواصل الاجتماعي «خاركيف تحت سيطرتنا التامة»، مؤكدا أن عملية «طرد الأعداء من المدينة» جارية.
وصباح الأحد، أفاد صحفي في وكالة فرانس برس عن معارك في الشوارع وشاهد دبابات روسية مهجورة أو مشتعلة.
وأغلقت ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا ولوكسمبورج وفرنسا الأحد مجالها الجوي أمام شركات الطيران الروسية ردا على غزو أوكرانيا.
وفي اليوم السابق، تبنّت الدول الغربية رزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو ردا على غزوها لأوكرانيا، تشمل خصوصا استبعاد العديد من المصارف الروسية من نظام «سويفت» المصرفي، في خطوة انضمت إليها اليابان الأحد.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد أن أوكرانيا قدمت شكوى ضد روسيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي لدفعها إلى وقف الغزو.
«تحالف دولي»
وأعلن زيلينسكي الأحد أن الليلة الماضية كانت «قاسية» في أوكرانيا، متّهما موسكو بقصف مناطق سكنية.
وقال في مقطع فيديو نشر على الانترنت «فاسيلكيف وكييف وتشرنيغيف وسومي وخاركيف والعديد من المدن الأخرى تعيش في ظروف لم نشهدها على أراضينا (...) منذ الحرب العالمية الثانية».
وأشاد زيلينسكي بتَشَكُّل «تحالف» من دول تزوّد أوكرانيا بالمساعدات وقال «نتلقّى أسلحة وأدوية وطعاما ووقودا ومالا. تشكّل تحالف دولي قوي لدعم أوكرانيا، تحالف مضاد للحرب».
من جانبها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 368 ألف شخص فروا من أوكرانيا جرّاء الغزو الروسي الذي بدأ الخميس.
وقالت المفوضية في تغريدة «بات العدد الإجمالي حاليا 368 ألفا ويواصل ارتفاعه». وأحصت بولندا حوالي 156 ألفا، وقدمت ألمانيا رحلات قطارات مجانية لجميع الأوكرانيين الهاربين إليها.
ودعا البابا فرنسيس إلى فتح «عاجل» لممرات إنسانية وطلب «إسكات المدافع» في أوكرانيا.
وفي يوم القوات الخاصة، أشاد بوتين بدورها في الغزو معربا عن «امتنانه الخاص للذين يؤدون واجبهم ببطولة» في أوكرانيا وقد أمرت بتوسيع هجومها على أساس أن كييف رفضت المفاوضات، فيما وصف بطريرك الأرثوذكس الروس كيريل معارضي موسكو في أوكرانيا بأنهم «قوى شر» تريد كسر الوحدة التاريخية بين البلدين.
واتهم الكرملين الذي يقول إنه يريد إنهاء «الإبادة الجماعية» للروس في أوكرانيا، كييف الأحد بعدم «اغتنام الفرصة» لإجراء مفاوضات بعد عرض جديد للقاء في بيلاروس من حيث شنّت روسيا غزوها لجارتها.
«جماعات تخريبية»
وفي كييف، ساد هدوء خلال الصباح بعد اشتباكات وقعت ليلا «مع جماعات تخريبية» بحسب مكتب رئيس البلدية. وسير جنود دوريات في الشوارع حاملين أسلحتهم فيما تحلّق الطائرات فوق المنطقة.
وقالت فلورا ستيبانوفا (41 عاما) التي خرجت للتنزه لبعض الوقت «لا أستطيع أن أقول إنني لست خائفة، لكن هذا أفضل من الجلوس أمام التلفزيون ومشاهدة الأخبار طوال الوقت لأن الأمر يؤدي إلى الجنون».
على مسافة نحو ثلاثين كيلومترا جنوب غرب كييف، تتواصل المعارك للسيطرة على قاعدة فاسيلكيف الجوية، ما يمنع رجال الإطفاء من التدخل لإخماد حريق كبير في مستودع للنفط أصابه صاروخ روسي ليل السبت الأحد بالقرب من هذه المدينة، حسب رئيس إدارة منطقة كييف أليكسي كوليبا.
وبحسب هيئة الأركان الأوكرانية، فإن الجيش الروسي «لم يحقق هدفه الرئيسي (وهو) إغلاق كييف» واللجوء إلى «التخريب» من خلال «مجموعات استطلاع تدمر البنية التحتية المدنية».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي. وأوضحت في بيان «مدينة غينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا».
« عالم مختلف»
وتقول الوزارة أيضا إنها حققت مكاسب ميدانية للانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق المدعومين من الجيش الروسي والذين تقدموا، بحسب موسكو، 52 كيلومترا منذ بدء الهجوم.
وفي المجموع، يقول الجيش الروسي إنه دمر 975 منشأة عسكرية أوكرانية.
وحتى الآن لم تأت وزارة الدفاع الروسية على ذكر أي هجوم على كييف، مؤكدة إطلاق صواريخ كروز على بنى تحتية عسكرية فقط، وعن تقدّم في الشرق الأوكراني حيث يدعم الجيش الروسي الانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك وفي الجنوب الأوكراني حيث دخلت القوات الروسية الخميس انطلاقا من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.
وتحدثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني عن مقتل 64 مدنيا على الأقل حتى السبت، وحرمان مئات الآلاف من المياه أو الكهرباء.
من جهته، قال وزير الصحة الأوكراني فكتور لياشكو إن 198 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال قتلوا، وأصيب 1115 شخصا منذ الخميس.
وقتل عشرات الجنود الأوكرانيين في القتال في كل أنحاء البلاد، بحسب الجيش الأوكراني الذي يؤكد أنه ألحق خسائر فادحة بالجيش الروسي.
ولا تكشف موسكو أي معلومات عن الخسائر التي تتكبدها.
حذّر المستشار الألماني أولاف شولتس من أن الغربيين يحتفظون بـ«الحق في فرض» عقوبات جديدة على موسكو فيما قال إن بلاده ما زالت منفتحة على المفاوضات. وأشار إلى أن «العالم لن يكون كما كان في السابق».
«عقوبات جديدة»
بدورها، حذّرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس الأحد من أن النزاع بين روسيا وأوكرانيا قد يتواصل «لسنوات عدة» وأن على العالم أن يكون مستعدا لسعي موسكو إلى «استخدام أسلحة أسوأ».
وفي السياق، وعدت دول غربية أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة. أعلنت ألمانيا إمداد كييف بألف قاذفة صواريخ مضادة للدبابات و500 صاروخ أرض جو، في خرق لسياستها التقليدية المتمثلة في رفض تصدير الأسلحة الفتاكة إلى مناطق تشهد نزاعات.
من جهتها، أعلنت واشنطن إرسال مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 350 مليون دولار. وأعلنت هولندا تسليم اوكرانيا مائتي صاروخ ستينجر مضاد للطائرات، بينما قالت الجمهورية التشيكية إنها أرسلت أسلحة بقيمة 7,6 مليون يورو. كما أكدت بلجيكا أنها زودت كييف بألفي مدفع رشاش و3800 طن من الوقود.
ووعدت اليونان التي تتهم روسيا بقتل أوكرانيين من الأقلية اليونانية، بتقديم معدات عسكرية.
تحليل ..المصالح والحسابات الشخصية تتحكم في تحديد المواقف من الحرب الروسية على أوكرانيا -
عواصم «د. ب. أ»: في وقت تحتدم فيه المعارك وتواصل فيه روسيا عمليتها العسكرية ضد أوكرانيا، تتسارع التدابير والإجراءات التي يعلن عنها بين لحظة وأخرى من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ضد موسكو. وبينما يسعى هذا المعسكر إلى ممارسة سياسة الضغط القصوى بهدف ردع الدب الروسي وتحجيمه، تقف على الطرف الآخر، الصين وإيران بمواقف مغايرة.
فالصين، التي رفضت وصف ما يجري على الأراضي الأوكرانية بالغزو واعتبرته وصفا متحيزا، كانت واحدة من ثلاث دول امتنعت عن التصويت على قرار يدين الهجوم الروسي على أوكرانيا في مجلس الأمن، ونأت بنفسها عن معسكر فرض العقوبات، مؤكدة على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها أن «روسيا دولة كبرى وتتصرف بشكل مستقل بناء على قراراتها الاستراتيجية».
وكذلك الحال بالنسبة لإيران التي اكتفت بالدعوة إلى وقف إطلاق النار، وألقت باللوم في الأزمة على «استفزازات الناتو».
ويرى مراقبون أن موقف كل من بكين وطهران ليس مستغربا، فإن لم يكن انطلاقا من مصالح مشتركة مع موسكو، فهو من باب كسر الوصاية الأمريكية والتصدي لهيمنتها وتحكمها في بوصلة السياسات الحاكمة للنظام العالمي.
وهنا ربما وجدت إسرائيل نفسها في مأزق، ما بين البحث عن مصالحها هي الأخرى، وما بين عدم إغضاب الإدارة الأمريكية.
وظلت المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تساورها حالة من القلق من إدانة العملية العسكرية الروسية، خشية أن تقيد روسيا نشاطها العسكري في سوريا ودول المنطقة، من خلال إمداد دمشق بأسلحة متطورة لتوثيق العلاقات أكثر مع طهران.
وذكرت صحيفة هآرتس أن تل أبيب تريثت لأيام محاولة تقييم تداعيات الأحداث على المنطقة قبل أن تدين على لسان وزير خارجيتها يائير لابيد الغزو الروسي، واصفة إياه بأنه «انتهاك صارخ للنظام الدولي».
وأشارت الصحيفة إلى أنه طلب، في بادئ الأمر، من قادة الجيش والدائرة السياسية عدم التعليق على ما يجري، منعا لتفسير أي تصريحات بشكل قد يؤثر على العلاقات الحساسة مع موسكو، خاصة فيما يتعلق بالساحة السورية.
وربما لم يكن هذا الموقف وليد هذه الأزمة أو جديدا، فإسرائيل كانت تمضي على حبل مشدود في أمر يتعلق بموقف واضح من روسيا منذ أن ضمت الأخيرة شبه جزيرة القرم عام 2014.
ويرى محللون أن إسرائيل كانت تحاول الحفاظ على موقف الحياد في هذا الصراع الممتد والمتعدد الأطراف، وأنه مع تطور الأحداث، لم يكن أمامها سوى إدانة الاجتياح الروسي لأوكرانيا علنا.
ويكاد يتفق الخبراء الإسرائيليون في المؤسسات الأمنية على صعوبة التنبؤ بالسلوك الروسي عامة، وتوجهات الرئيس فلاديمير بوتين بعد قراره بغزو أوكرانيا على نحو خاص، وبالتالي فإن على إسرائيل أن تتحسب لأزمة أكبر في علاقتها بروسيا على المدى القصير، وفقا لتحليل لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، فإن الانحياز الإسرائيلي الصريح للموقف الأمريكي والغربي ربما يكلفها مخاطر أمنية شديدة سواء على جبهة المواجهة المفتوحة مع إيران في سوريا ولبنان، أو حتى على حدود إسرائيل الجنوبية مع قطاع غزة، لا سيما إذا ما اختارت موسكو أن ترد على إسرائيل في هذه الجبهات، بحسب مركز الأهرام.
وبحسب هآرتس، فإن هناك مصدر قلق آخر، وهو أنه في حال بدأ الناتو نشر قوات عسكرية في البحر المتوسط، أو في دول المنطقة، فإن بوتين قد يلجأ للحرب الإلكترونية، وشن هجمات إلكترونية من أجل جعل الأمر أكثر صعوبة عليهم، وهو ما سيؤدي إلى تعطيل الأنظمة التكنولوجية العسكرية والمدنية في إسرائيل.
من جهتها أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى تعاون وثيق بين ضباط الجيشين الإسرائيلي والروسي في الأشهر القليلة الماضية، ومصالح مشتركة في طرد الإيرانيين، وكل منهما له أسبابه الخاصة، في ظل رغبة موسكو بأن تكون الراعي الوحيد للحكومة السورية بقيادة بشار الأسد.
وترى الصحيفة أن إسرائيل تحتاج إلى روسيا في ظل موقف تل أبيب من البرنامج النووي الإيراني، حيث ترى الاتفاق الجديد الذي تتم صياغته يبدو أسوأ من سابقه وربما يمكن إيران من امتلاك قنبلة نووية.
وربما تحولت مخاوف إسرائيل إلى واقع، حيث سارعت موسكو إلى توجيه رسالة قوية بالإعلان عن عدم اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.
واستشهدت صحيفة «هآرتس» بمهاجمة نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، إسرائيل، خلال إحاطة شهرية حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، وتأكيده على موقف روسيا أن الجولان «جزء لا يتجزأ من سوريا».
وقال بوليانسكي: «نحن قلقون من خطط تل أبيب المعلنة لتوسيع النشاط الاستيطاني في مرتفعات الجولان المحتلة، الأمر الذي يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف لعام 1949.لا تعترف روسيا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي هي جزء من سوريا».
تركيا هي الأخرى، وعلى الرغم من إدانتها للعملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، تحاول الحفاظ على موقف متوازن، حيث ذهب فريق من المحللين إلى تفسير عدم إقدامها على اتخاذ موقف أقوى بمخاوف من رد روسي قوي يؤثر على الدور الذي تلعبه أنقرة في نقاط ساخنة كسوريا وليبيا، فضلا عن اعتمادها بشكل كبير على الغاز والقمح الروسيين.
تفسير ربما يدعمه مسارعة أنقرة لنفي ما جاء على لسان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي أن تركيا اتخذت قرارا بمنع مرور السفن الحربية الروسية إلى البحر الأسود، عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.
شولتس يوجه نداء إلى معارضي الحرب في روسيا: «لا تســـــــــــــــــــتسلموا» والحرية والتسامح وحقوق الإنسان ستنتصر -
برلين «د. ب. أ»: بعث المستشار الألماني أولاف شولتس برسالة تشجيع إلى معارضي الحرب الأوكرانية الموجودين في روسيا.
وقال شولتس إن ألمانيا تقف «إلى جانب كل أولئك الموجودين في روسيا الذين يواجهون بشجاعة جهاز سلطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعارضون حربه ضد أوكرانيا».
وأضاف شولتس:«عرف أنكم كثيرون، وأقول لكم جميعا: لا تستسلموا»، مشيرا إلى أنه على «يقين تام» بأن الحرية والتسامح وحقوق الإنسان ستنتصر في روسيا.
وأشاد شولتس بدور كل القوى في روسيا التي تعارض تصرفات بوتين، وقال إن هذا يتطلب «شجاعة كبيرة وبسالة حقيقية»، وتابع أن هؤلاء الناس غامروا بالتعرض «للاعتقال والعقاب».
تعهد المستشار الألماني أولاف شولتس بتضامن كامل مع أوكرانيا ومواطنيها في مواجهة الهجوم الروسي.
وقال شولتس في بيان للحكومة أثناء الجلسة الخاصة بالبرلمان الألماني «بوندستاج» عن الهجوم الروسي على أوكرانيا: «بصفتنا ديمقراطيات وديمقراطيين، بصفتنا أوروبيات وأوروبيين، فإننا نقف بجانبهم، على الجانب الصائب للتاريخ».
ووسط تصفيق الحاضرين بالبرلمان الألماني، دافع المستشار الألماني عن قرار الحكومة الاتحادية بإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وقال: «لم يكن هناك رد آخر على عدوان (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين».
وقال المستشار الألماني أيضا إنه في المستقبل المنظور يعرض بوتين أمن (أوروبا) للخطر، وأضاف أن بوتين لن يغير نهجه بين عشية وضحاها، ولكنه أكد أنه قريبا للغاية سوف تشعر القيادة الروسية بالثمن الباهظ الذي يتعين عليها دفعه.
وأشار شولتس إلى أن الحرب تعد كارثة بالنسبة لأوكرانيا، ولكنه سيتبين أنها كارثة بالنسبة لروسيا أيضا.
يذكر أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار أولاف شولتس قامت بتحول جذري في النقاش حول توريدات أسلحة لأوكرانيا السبت، وتعتزم الحكومة الآن توريد أسلحة من مخزونات الجيش الألماني لأوكرانيا.
وبعث شولتس برسالة تصالحية إلى جميع مواطني ألمانيا المولودين في أوكرانيا وروسيا وقال إن ألمانيا « لن تسمح لهذا الصراع من جانب بوتين مع العالم الحر أن يؤدي إلى فتح جراح قديمة ونشوب اضطرابات جديدة».
وأوضح شولتس أن المهم أيضا هو منع «انتقال حرب بوتين إلى دول أخرى في أوروبا، ونحن ملتزمون بلا تردد بواجب التضامن في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد قلت هذا إلى حلفائنا في شرق ووسط أوروبا الذين يتخوفون على أمنهم».
وطالب شولتس الرئيس الروسي بعدم الاستخفاف بعزم ألمانيا « على أن تدافع مع حلفائنا عن كل متر مربع من أرض الحلف».
وفي سياق متصل بالازمة الأوكرانية، شارك أكثر من 100ألف شخص في مسيرة في برلين تضامنا مع أوكرانيا الأحد، وفق ما أعلنت الشرطة.
وارتدى العديد من المتظاهرين لوني العلم الأوكراني الأزرق والأصفر فيما أعلن المنظّمون أن حوالى نصف مليون شخص شاركوا في المسيرة.
واحتشد المتظاهرون الذين حملوا لافتات كتب عليها «لا للحرب العالمية الثالثة» و«أوقفوا القاتل» و«برلين على مسافة 640 كيلومترا من خطوط المواجهة» عند بوابة براندنبورج، قرب السفارة الروسية في جادة أونتر دن ليندن.
وقال هانز غيورج كيلر (49 عاما) الذي شارك في المسيرة «من المهم بالنسبة إليّ أن تظهر ألمانيا أنها تدافع عن الديموقراطية في أوروبا».
وأشار إلى أنه يؤيد قرار ألمانيا بدء تسليم أسلحة لأوكرانيا لكنه قال إنه كان يعتقد «أنه كان بإمكاننا مساعدة أوكرانيا بشكل أكبر».
من جانبها، قالت الأوكرانية فاليريا مويسيفا (35 عاما) التي شاركت أيضا في المسيرة «أشعر بخيبة أمل من روسيا وأكره روسيا وأكره جميع الروس» مضيفة أن والدتها تقبع حاليا في قبو في كييف خوفا من القنابل.
وأضافت أنها تتظاهر «لأنني لا أستطيع أن أفعل أكثر من ذلك».
عواصم «وكالات»: أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأحد وضع «قوة الردع» في الجيش الروسي، وهي قوة تشمل عنصرا نوويا، في حال التأهب متهما الغرب باتخاذ مواقف «عدوانية» تجاه بلاده، في اليوم الرابع من غزو أوكرانيا.
وصرح بوتين خلال لقاء مع قادته العسكريين نقله التلفزيون «آمر وزارة الدفاع ورئيس هيئة الأركان بوضع قوات الردع في الجيش الروسي في حال التأهب الخاصة للقتال».
وأجاب وزير الدفاع سيرغي شويغو «مفهوم».
وبرر بوتين قراره منددا بـ«تصريحات الحلف الأطلسي العدوانية» تجاه روسيا، وانتقد العقوبات الاقتصادية «غير المشروعة» بنظره التي فرضها الغرب على روسيا ردا على غزو أوكرانيا.
وقوات الردع الروسية مجموعة من الوحدات هدفها ردع هجوم على روسيا «بما في ذلك في حال حرب تتضمن استخدام أسلحة نووية» بحسب وزارة الدفاع.
وهذه القوات مجهزة بصواريخ وقاذفات إستراتيجية وغواصات وسفن. وعلى الصعيد الدفاعي، تتضمن درعا مضادة للصواريخ وأنظمة مراقبة جوية ودفاعات مضادة للطائرات وللأقمار الصناعية.
وفي رد فعل سريع على تصريحات الرئيس الروسي، أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأحد أن بلاده لن «تستسلم» لموسكو خلال المفاوضات معها، منددا بوضع قوة الردع النووية الروسية في حالة تأهب ومعتبرا أن ذلك يشكل محاولة «للضغط» على كييف.
وقال كوليبا خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو «لن نستسلم ولن نذعن ولن نتنازل عن شبر واحد من أراضينا».
من جانبها، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد: إن أمر الرئيس فلاديمير بوتين بوضع قوات الردع الروسية التي تشمل أسلحة نووية في حالة تأهب قصوى يعد «تصعيدا غير مقبول».
وقالت في مقابلة مع شبكة سي بي إس إن «هذا يعني أن الرئيس بوتين يواصل تصعيد هذه الحرب بطريقة غير مقبولة على الإطلاق وعلينا أن نواصل وقف أفعاله بأقوى طريقة ممكنة».
أوكرانيا توافق على إجراء محادثات مع موسكو عند الحدود الأوكرانية-البيلاروسية
وفي بارقة امل قد تكتب فصل جديدا في الصراع المحتدم منذ أربعة أيام ماضية، فقد أعلنت الرئاسة الأوكرانية الأحد أنها وافقت على إجراء محادثات مع روسيا تعقد على الحدود مع بيلاروس قرب تشيرنوبيل، في قرار اتخذ بعد وساطة من الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو.
وكتبت الرئاسة الأوكرانية على الشبكات الاجتماعية إن «الوفد الأوكراني سيلتقي (الوفد) الروسي بدون أي شروط مسبقة، على الحدود الأوكرانية-البيلاروسية في منطقة نهر بريبيات».
وأقرب مدينة في هذه المنطقة من الجانب الأوكراني هي بريبيات التي أصبحت معروفة عالميا منذ الحادث الذي وقع في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية المجاورة عام 1986. وهذه المنطقة التي أصبحت مهجورة، باتت وجهة سياحية في السنوات الأخيرة.
من جانبه، أكّد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الاجتماع سيعقد في منطقة غوميل في بيلاروس بدون إعطاء تفاصيل إضافية. وتتشارك هذه المنطقة حدودا مع منطقة بريبيات.
ولم تحدد الرئاسة الأوكرانية موعد هذه المحادثات، لكن روسيا قالت إنها ستجرى الأحد. وبحسب الرئيس فلاديمير بوتين، فإن وفدا روسيا موجود حاليا في غوميل.
وأشارت الرئاسية الأوكرانية إلى أن الرئيس ألكسندر لوكاشنكو أكد لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن «الطائرات والمروحيات والصواريخ (الروسية) المنتشرة على أراضي بيلاروس ستبقى في مكانها أثناء وصول الوفد الأوكراني ومغادرته وأيضا أثناء المحادثات».
وكان بوتين اتهم أوكرانيا بـ»إهدار الفرصة» لإجراء محادثات في وقت سابق الاحد.
اما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرج فقد اعرب عن قلقه البالغ إزاء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوضع قوات الردع الاستراتيجي الروسية في حالة تأهب خاصة.
وخلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) اليوم الأحد، قال ستولتنبرج إن إعلان بوتين أظهر مدى «خطورة» المواجهة حول الغزو الروسي لأوكرانيا.
أوكرانيا تطلق موقعاً يساعد الروس في معرفة مصير الجنود القتلى
وفي خطوة وصفت بالإنسانية، أطلقت السلطات الأوكرانية الأحد، موقعاً على شبكة الانترنت يسمح لأقارب الجنود الروس الذين قتلوا بمعرفة مصيرهم، بينما تلتزم موسكو الصمت بشأن خسائرها في اليوم الرابع من غزوها لأوكرانيا.
سمي الموقع «200rf.com»، في إشارة إلى الرمز المستخدم للجنود الذين قتلوا في المعركة. ويتضمن صوراً لجوازات سفر أو وثائق عسكرية لجنود روس يُفترض أنهم قتلوا في الغزو.
ويتضمن أيضاً مقاطع فيديو لجنود روس يُفترض أنهم أُسروا، بالإضافة إلى أسماء بعضهم وبلداتهم.
وقال مستشار وزير الداخلية الأوكراني في مقطع فيديو نُشر على موقع فيكتور أندروسيف «أعلم أن العديد من الروس قلقون لمعرفة كيف وأين هم أولادهم، أبناؤهم وأزواجهم وماذا يحدث لهم».
وتؤكد كييف أن القوات الأوكرانية قتلت أكثر من 4300 جندي روسي، وأسرت نحو 200. ولم تكشف موسكو أي رقم بشأن خسائرها، منذ بدء الغزو الخميس صباحاً.
وكان زعيم جمهورية داغستان الروسية في القوقاز، سيرغي ميليكوف أول مسؤول يعترف بمقتل جندي روسي في أوكرانيا، الأحد.
فقد نشر رسالة على صفحته الرسمية على «انستجرام»، تكريماً لضابط قال إنه قُتل خلال «عملية الدفاع الخاصة في دونباس» شرق أوكرانيا.
وأمرت الهيئة الناظمة للاتصالات في روسيا وسائل الإعلام المحلية بحذف أي إشارة إلى مدنيين قتلوا على يد الجيش الروسي في أوكرانيا وكذلك مصطلحات «الغزو» أو «الهجوم» أو «إعلان الحرب» من مضمون ما تنشره.
واتُهمت موسكو منذ بدء أزمتها مع أوكرانيا في 2014 بالتستر على خسائرها العسكرية بعد أن قاتلت دعماً للانفصاليين الموالين لها في الشرق.
وقال السياسي الروسي الليبرالي ليف كلوسبرج مؤخراً، أن الجيش الروسي استخدم محارق جثث نقّالة، لحرق جثث الجنود الذين قتلوا في المعارك.
وكتب على مدونته «ليس هناك حرب. لا قتلى. لا قبور. سيختفي الناس ببساطة، إلى الأبد».
ازدياد أعداد اللاجئين
وحفلت أجواء الحرب امس بالكثير من التصريحات والأحداث المتلاحقة حيث أعلنت القوات الأوكرانية الأحد أنها صدّت اختراقا روسيا في خاركيف، ثاني مدن أوكرانيا حيث تدور معارك في الشوارع، بينما يقترب عدد اللاجئين من 400 ألف وتتصاعد الضغوط الدولية على روسيا.
وفي اليوم الرابع من الهجوم الروسي على أوكرانيا، سيطرت القوات الأوكرانية بشكل تام على مدينة خاركيف الواقعة في شمال شرق البلاد والبالغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة على الحدود الروسية، وفق المسؤول المحلي في خاركيف أوليغ سينيغوبوف.
وكتب سينيغوبوف عبر شبكات التواصل الاجتماعي «خاركيف تحت سيطرتنا التامة»، مؤكدا أن عملية «طرد الأعداء من المدينة» جارية.
وصباح الأحد، أفاد صحفي في وكالة فرانس برس عن معارك في الشوارع وشاهد دبابات روسية مهجورة أو مشتعلة.
وأغلقت ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا ولوكسمبورج وفرنسا الأحد مجالها الجوي أمام شركات الطيران الروسية ردا على غزو أوكرانيا.
وفي اليوم السابق، تبنّت الدول الغربية رزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو ردا على غزوها لأوكرانيا، تشمل خصوصا استبعاد العديد من المصارف الروسية من نظام «سويفت» المصرفي، في خطوة انضمت إليها اليابان الأحد.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد أن أوكرانيا قدمت شكوى ضد روسيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي لدفعها إلى وقف الغزو.
«تحالف دولي»
وأعلن زيلينسكي الأحد أن الليلة الماضية كانت «قاسية» في أوكرانيا، متّهما موسكو بقصف مناطق سكنية.
وقال في مقطع فيديو نشر على الانترنت «فاسيلكيف وكييف وتشرنيغيف وسومي وخاركيف والعديد من المدن الأخرى تعيش في ظروف لم نشهدها على أراضينا (...) منذ الحرب العالمية الثانية».
وأشاد زيلينسكي بتَشَكُّل «تحالف» من دول تزوّد أوكرانيا بالمساعدات وقال «نتلقّى أسلحة وأدوية وطعاما ووقودا ومالا. تشكّل تحالف دولي قوي لدعم أوكرانيا، تحالف مضاد للحرب».
من جانبها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 368 ألف شخص فروا من أوكرانيا جرّاء الغزو الروسي الذي بدأ الخميس.
وقالت المفوضية في تغريدة «بات العدد الإجمالي حاليا 368 ألفا ويواصل ارتفاعه». وأحصت بولندا حوالي 156 ألفا، وقدمت ألمانيا رحلات قطارات مجانية لجميع الأوكرانيين الهاربين إليها.
ودعا البابا فرنسيس إلى فتح «عاجل» لممرات إنسانية وطلب «إسكات المدافع» في أوكرانيا.
وفي يوم القوات الخاصة، أشاد بوتين بدورها في الغزو معربا عن «امتنانه الخاص للذين يؤدون واجبهم ببطولة» في أوكرانيا وقد أمرت بتوسيع هجومها على أساس أن كييف رفضت المفاوضات، فيما وصف بطريرك الأرثوذكس الروس كيريل معارضي موسكو في أوكرانيا بأنهم «قوى شر» تريد كسر الوحدة التاريخية بين البلدين.
واتهم الكرملين الذي يقول إنه يريد إنهاء «الإبادة الجماعية» للروس في أوكرانيا، كييف الأحد بعدم «اغتنام الفرصة» لإجراء مفاوضات بعد عرض جديد للقاء في بيلاروس من حيث شنّت روسيا غزوها لجارتها.
«جماعات تخريبية»
وفي كييف، ساد هدوء خلال الصباح بعد اشتباكات وقعت ليلا «مع جماعات تخريبية» بحسب مكتب رئيس البلدية. وسير جنود دوريات في الشوارع حاملين أسلحتهم فيما تحلّق الطائرات فوق المنطقة.
وقالت فلورا ستيبانوفا (41 عاما) التي خرجت للتنزه لبعض الوقت «لا أستطيع أن أقول إنني لست خائفة، لكن هذا أفضل من الجلوس أمام التلفزيون ومشاهدة الأخبار طوال الوقت لأن الأمر يؤدي إلى الجنون».
على مسافة نحو ثلاثين كيلومترا جنوب غرب كييف، تتواصل المعارك للسيطرة على قاعدة فاسيلكيف الجوية، ما يمنع رجال الإطفاء من التدخل لإخماد حريق كبير في مستودع للنفط أصابه صاروخ روسي ليل السبت الأحد بالقرب من هذه المدينة، حسب رئيس إدارة منطقة كييف أليكسي كوليبا.
وبحسب هيئة الأركان الأوكرانية، فإن الجيش الروسي «لم يحقق هدفه الرئيسي (وهو) إغلاق كييف» واللجوء إلى «التخريب» من خلال «مجموعات استطلاع تدمر البنية التحتية المدنية».
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي. وأوضحت في بيان «مدينة غينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا».
« عالم مختلف»
وتقول الوزارة أيضا إنها حققت مكاسب ميدانية للانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق المدعومين من الجيش الروسي والذين تقدموا، بحسب موسكو، 52 كيلومترا منذ بدء الهجوم.
وفي المجموع، يقول الجيش الروسي إنه دمر 975 منشأة عسكرية أوكرانية.
وحتى الآن لم تأت وزارة الدفاع الروسية على ذكر أي هجوم على كييف، مؤكدة إطلاق صواريخ كروز على بنى تحتية عسكرية فقط، وعن تقدّم في الشرق الأوكراني حيث يدعم الجيش الروسي الانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك وفي الجنوب الأوكراني حيث دخلت القوات الروسية الخميس انطلاقا من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.
وتحدثت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني عن مقتل 64 مدنيا على الأقل حتى السبت، وحرمان مئات الآلاف من المياه أو الكهرباء.
من جهته، قال وزير الصحة الأوكراني فكتور لياشكو إن 198 مدنيا على الأقل بينهم ثلاثة أطفال قتلوا، وأصيب 1115 شخصا منذ الخميس.
وقتل عشرات الجنود الأوكرانيين في القتال في كل أنحاء البلاد، بحسب الجيش الأوكراني الذي يؤكد أنه ألحق خسائر فادحة بالجيش الروسي.
ولا تكشف موسكو أي معلومات عن الخسائر التي تتكبدها.
حذّر المستشار الألماني أولاف شولتس من أن الغربيين يحتفظون بـ«الحق في فرض» عقوبات جديدة على موسكو فيما قال إن بلاده ما زالت منفتحة على المفاوضات. وأشار إلى أن «العالم لن يكون كما كان في السابق».
«عقوبات جديدة»
بدورها، حذّرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس الأحد من أن النزاع بين روسيا وأوكرانيا قد يتواصل «لسنوات عدة» وأن على العالم أن يكون مستعدا لسعي موسكو إلى «استخدام أسلحة أسوأ».
وفي السياق، وعدت دول غربية أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة. أعلنت ألمانيا إمداد كييف بألف قاذفة صواريخ مضادة للدبابات و500 صاروخ أرض جو، في خرق لسياستها التقليدية المتمثلة في رفض تصدير الأسلحة الفتاكة إلى مناطق تشهد نزاعات.
من جهتها، أعلنت واشنطن إرسال مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 350 مليون دولار. وأعلنت هولندا تسليم اوكرانيا مائتي صاروخ ستينجر مضاد للطائرات، بينما قالت الجمهورية التشيكية إنها أرسلت أسلحة بقيمة 7,6 مليون يورو. كما أكدت بلجيكا أنها زودت كييف بألفي مدفع رشاش و3800 طن من الوقود.
ووعدت اليونان التي تتهم روسيا بقتل أوكرانيين من الأقلية اليونانية، بتقديم معدات عسكرية.
تحليل ..المصالح والحسابات الشخصية تتحكم في تحديد المواقف من الحرب الروسية على أوكرانيا -
عواصم «د. ب. أ»: في وقت تحتدم فيه المعارك وتواصل فيه روسيا عمليتها العسكرية ضد أوكرانيا، تتسارع التدابير والإجراءات التي يعلن عنها بين لحظة وأخرى من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ضد موسكو. وبينما يسعى هذا المعسكر إلى ممارسة سياسة الضغط القصوى بهدف ردع الدب الروسي وتحجيمه، تقف على الطرف الآخر، الصين وإيران بمواقف مغايرة.
فالصين، التي رفضت وصف ما يجري على الأراضي الأوكرانية بالغزو واعتبرته وصفا متحيزا، كانت واحدة من ثلاث دول امتنعت عن التصويت على قرار يدين الهجوم الروسي على أوكرانيا في مجلس الأمن، ونأت بنفسها عن معسكر فرض العقوبات، مؤكدة على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها أن «روسيا دولة كبرى وتتصرف بشكل مستقل بناء على قراراتها الاستراتيجية».
وكذلك الحال بالنسبة لإيران التي اكتفت بالدعوة إلى وقف إطلاق النار، وألقت باللوم في الأزمة على «استفزازات الناتو».
ويرى مراقبون أن موقف كل من بكين وطهران ليس مستغربا، فإن لم يكن انطلاقا من مصالح مشتركة مع موسكو، فهو من باب كسر الوصاية الأمريكية والتصدي لهيمنتها وتحكمها في بوصلة السياسات الحاكمة للنظام العالمي.
وهنا ربما وجدت إسرائيل نفسها في مأزق، ما بين البحث عن مصالحها هي الأخرى، وما بين عدم إغضاب الإدارة الأمريكية.
وظلت المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تساورها حالة من القلق من إدانة العملية العسكرية الروسية، خشية أن تقيد روسيا نشاطها العسكري في سوريا ودول المنطقة، من خلال إمداد دمشق بأسلحة متطورة لتوثيق العلاقات أكثر مع طهران.
وذكرت صحيفة هآرتس أن تل أبيب تريثت لأيام محاولة تقييم تداعيات الأحداث على المنطقة قبل أن تدين على لسان وزير خارجيتها يائير لابيد الغزو الروسي، واصفة إياه بأنه «انتهاك صارخ للنظام الدولي».
وأشارت الصحيفة إلى أنه طلب، في بادئ الأمر، من قادة الجيش والدائرة السياسية عدم التعليق على ما يجري، منعا لتفسير أي تصريحات بشكل قد يؤثر على العلاقات الحساسة مع موسكو، خاصة فيما يتعلق بالساحة السورية.
وربما لم يكن هذا الموقف وليد هذه الأزمة أو جديدا، فإسرائيل كانت تمضي على حبل مشدود في أمر يتعلق بموقف واضح من روسيا منذ أن ضمت الأخيرة شبه جزيرة القرم عام 2014.
ويرى محللون أن إسرائيل كانت تحاول الحفاظ على موقف الحياد في هذا الصراع الممتد والمتعدد الأطراف، وأنه مع تطور الأحداث، لم يكن أمامها سوى إدانة الاجتياح الروسي لأوكرانيا علنا.
ويكاد يتفق الخبراء الإسرائيليون في المؤسسات الأمنية على صعوبة التنبؤ بالسلوك الروسي عامة، وتوجهات الرئيس فلاديمير بوتين بعد قراره بغزو أوكرانيا على نحو خاص، وبالتالي فإن على إسرائيل أن تتحسب لأزمة أكبر في علاقتها بروسيا على المدى القصير، وفقا لتحليل لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، فإن الانحياز الإسرائيلي الصريح للموقف الأمريكي والغربي ربما يكلفها مخاطر أمنية شديدة سواء على جبهة المواجهة المفتوحة مع إيران في سوريا ولبنان، أو حتى على حدود إسرائيل الجنوبية مع قطاع غزة، لا سيما إذا ما اختارت موسكو أن ترد على إسرائيل في هذه الجبهات، بحسب مركز الأهرام.
وبحسب هآرتس، فإن هناك مصدر قلق آخر، وهو أنه في حال بدأ الناتو نشر قوات عسكرية في البحر المتوسط، أو في دول المنطقة، فإن بوتين قد يلجأ للحرب الإلكترونية، وشن هجمات إلكترونية من أجل جعل الأمر أكثر صعوبة عليهم، وهو ما سيؤدي إلى تعطيل الأنظمة التكنولوجية العسكرية والمدنية في إسرائيل.
من جهتها أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى تعاون وثيق بين ضباط الجيشين الإسرائيلي والروسي في الأشهر القليلة الماضية، ومصالح مشتركة في طرد الإيرانيين، وكل منهما له أسبابه الخاصة، في ظل رغبة موسكو بأن تكون الراعي الوحيد للحكومة السورية بقيادة بشار الأسد.
وترى الصحيفة أن إسرائيل تحتاج إلى روسيا في ظل موقف تل أبيب من البرنامج النووي الإيراني، حيث ترى الاتفاق الجديد الذي تتم صياغته يبدو أسوأ من سابقه وربما يمكن إيران من امتلاك قنبلة نووية.
وربما تحولت مخاوف إسرائيل إلى واقع، حيث سارعت موسكو إلى توجيه رسالة قوية بالإعلان عن عدم اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.
واستشهدت صحيفة «هآرتس» بمهاجمة نائب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي، إسرائيل، خلال إحاطة شهرية حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، وتأكيده على موقف روسيا أن الجولان «جزء لا يتجزأ من سوريا».
وقال بوليانسكي: «نحن قلقون من خطط تل أبيب المعلنة لتوسيع النشاط الاستيطاني في مرتفعات الجولان المحتلة، الأمر الذي يتعارض مع أحكام اتفاقية جنيف لعام 1949.لا تعترف روسيا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان التي هي جزء من سوريا».
تركيا هي الأخرى، وعلى الرغم من إدانتها للعملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، تحاول الحفاظ على موقف متوازن، حيث ذهب فريق من المحللين إلى تفسير عدم إقدامها على اتخاذ موقف أقوى بمخاوف من رد روسي قوي يؤثر على الدور الذي تلعبه أنقرة في نقاط ساخنة كسوريا وليبيا، فضلا عن اعتمادها بشكل كبير على الغاز والقمح الروسيين.
تفسير ربما يدعمه مسارعة أنقرة لنفي ما جاء على لسان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي أن تركيا اتخذت قرارا بمنع مرور السفن الحربية الروسية إلى البحر الأسود، عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.
شولتس يوجه نداء إلى معارضي الحرب في روسيا: «لا تســـــــــــــــــــتسلموا» والحرية والتسامح وحقوق الإنسان ستنتصر -
برلين «د. ب. أ»: بعث المستشار الألماني أولاف شولتس برسالة تشجيع إلى معارضي الحرب الأوكرانية الموجودين في روسيا.
وقال شولتس إن ألمانيا تقف «إلى جانب كل أولئك الموجودين في روسيا الذين يواجهون بشجاعة جهاز سلطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعارضون حربه ضد أوكرانيا».
وأضاف شولتس:«عرف أنكم كثيرون، وأقول لكم جميعا: لا تستسلموا»، مشيرا إلى أنه على «يقين تام» بأن الحرية والتسامح وحقوق الإنسان ستنتصر في روسيا.
وأشاد شولتس بدور كل القوى في روسيا التي تعارض تصرفات بوتين، وقال إن هذا يتطلب «شجاعة كبيرة وبسالة حقيقية»، وتابع أن هؤلاء الناس غامروا بالتعرض «للاعتقال والعقاب».
تعهد المستشار الألماني أولاف شولتس بتضامن كامل مع أوكرانيا ومواطنيها في مواجهة الهجوم الروسي.
وقال شولتس في بيان للحكومة أثناء الجلسة الخاصة بالبرلمان الألماني «بوندستاج» عن الهجوم الروسي على أوكرانيا: «بصفتنا ديمقراطيات وديمقراطيين، بصفتنا أوروبيات وأوروبيين، فإننا نقف بجانبهم، على الجانب الصائب للتاريخ».
ووسط تصفيق الحاضرين بالبرلمان الألماني، دافع المستشار الألماني عن قرار الحكومة الاتحادية بإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وقال: «لم يكن هناك رد آخر على عدوان (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين».
وقال المستشار الألماني أيضا إنه في المستقبل المنظور يعرض بوتين أمن (أوروبا) للخطر، وأضاف أن بوتين لن يغير نهجه بين عشية وضحاها، ولكنه أكد أنه قريبا للغاية سوف تشعر القيادة الروسية بالثمن الباهظ الذي يتعين عليها دفعه.
وأشار شولتس إلى أن الحرب تعد كارثة بالنسبة لأوكرانيا، ولكنه سيتبين أنها كارثة بالنسبة لروسيا أيضا.
يذكر أن الحكومة الألمانية بقيادة المستشار أولاف شولتس قامت بتحول جذري في النقاش حول توريدات أسلحة لأوكرانيا السبت، وتعتزم الحكومة الآن توريد أسلحة من مخزونات الجيش الألماني لأوكرانيا.
وبعث شولتس برسالة تصالحية إلى جميع مواطني ألمانيا المولودين في أوكرانيا وروسيا وقال إن ألمانيا « لن تسمح لهذا الصراع من جانب بوتين مع العالم الحر أن يؤدي إلى فتح جراح قديمة ونشوب اضطرابات جديدة».
وأوضح شولتس أن المهم أيضا هو منع «انتقال حرب بوتين إلى دول أخرى في أوروبا، ونحن ملتزمون بلا تردد بواجب التضامن في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد قلت هذا إلى حلفائنا في شرق ووسط أوروبا الذين يتخوفون على أمنهم».
وطالب شولتس الرئيس الروسي بعدم الاستخفاف بعزم ألمانيا « على أن تدافع مع حلفائنا عن كل متر مربع من أرض الحلف».
وفي سياق متصل بالازمة الأوكرانية، شارك أكثر من 100ألف شخص في مسيرة في برلين تضامنا مع أوكرانيا الأحد، وفق ما أعلنت الشرطة.
وارتدى العديد من المتظاهرين لوني العلم الأوكراني الأزرق والأصفر فيما أعلن المنظّمون أن حوالى نصف مليون شخص شاركوا في المسيرة.
واحتشد المتظاهرون الذين حملوا لافتات كتب عليها «لا للحرب العالمية الثالثة» و«أوقفوا القاتل» و«برلين على مسافة 640 كيلومترا من خطوط المواجهة» عند بوابة براندنبورج، قرب السفارة الروسية في جادة أونتر دن ليندن.
وقال هانز غيورج كيلر (49 عاما) الذي شارك في المسيرة «من المهم بالنسبة إليّ أن تظهر ألمانيا أنها تدافع عن الديموقراطية في أوروبا».
وأشار إلى أنه يؤيد قرار ألمانيا بدء تسليم أسلحة لأوكرانيا لكنه قال إنه كان يعتقد «أنه كان بإمكاننا مساعدة أوكرانيا بشكل أكبر».
من جانبها، قالت الأوكرانية فاليريا مويسيفا (35 عاما) التي شاركت أيضا في المسيرة «أشعر بخيبة أمل من روسيا وأكره روسيا وأكره جميع الروس» مضيفة أن والدتها تقبع حاليا في قبو في كييف خوفا من القنابل.
وأضافت أنها تتظاهر «لأنني لا أستطيع أن أفعل أكثر من ذلك».