كييف تستدعي " 200 ألف" جندي احتياط وتعلن حالة الطوارئ لمدة 30 يوما..و بوتين ينتقد الغرب لعدم استجابته لمطلبه بضمانات أمنية
عقوبات الاتحاد الأوروبي تدخل "حيز التنفيذ" والصين تعارضها وتنتقد "تأجيج" الأزمة
الأربعاء / 21 / رجب / 1443 هـ - 20:50 - الأربعاء 23 فبراير 2022 20:50
عواصم 'وكالات': انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب، الأربعاء، بسبب عدم استجابته لمطلبه بالحصول على ضمانات أمنية، وصفها بأنها 'غير قابلة للتفاوض'، وسط تصاعد أزمة دبلوماسية وعسكرية، حول أوكرانيا.
وقال بوتين، في رسالة فيديو، صدرت، بمناسبة يوم الدفاع عن الوطن، وهو يوم، يتم تخصيصه لتكريم القوات المسلحة 'بلدنا منفتح دائما على الحوار المباشر والمفتوح، للبحث عن حلول دبلوماسية للمشكلات الصعبة'.
وأضاف 'لكني أكرر: مصالح روسيا وأمن مواطنينا، غير قابلة للتفاوض بالنسبة لنا'.
واتخذت موسكو خطوات، من شأنها أن تسمح بإرسال قوات، حيث يقول البعض أن قوات روسية باتت مستعدة بالفعل على الأرض.
ورد الغرب بفرض مجموعة من العقوبات، لما يصفه بانتهاك الأعراف الدولية، لكن روسيا أشارت إلى أنها مستعدة للعقوبات.
وقال بوتين 'اليوم تأمين قدرة القوات المسلحة لبلادنا، مازال أهم واجبات الدولة'.
وتوعّدت روسيا الأربعاء برد 'قوي' و'مؤلم' على العقوبات الأميركية التي أعلنتها واشنطن بعد اعتراف موسكو بمنطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان 'يجب ألا يكون هناك شك في أنه سيكون هناك رد قوي على العقوبات، ليس بالضرورة متناسبا، لكنه محسوب جيدا ومؤلم للجانب الأميركي'.
في الوقت ذاته، بدأت روسيا الأربعاء إجلاء طاقمها الدبلوماسي من أوكرانيا التي تتّهم موسكو بالتحضير لغزوها.
وردا على استفسار هاتفي لوكالة فرانس برس، أكد الناطق باسم السفارة الروسية في كييف دينيس غولينكو أن عملية الإجلاء جارية. ولم يعد العلم الروسي يرفرف على سطح السفارة الروسية في العاصمة الأوكرانية وكان العديد من الأشخاص يخرجون حاملين حقائب.
وأفاد غولينكو بأن العديد من السفارات الغربية أجلت أيضا جزءا من طواقمها الدبلوماسية وأن موسكو قررت أن تقوم بالأمر نفسه 'كإجراء موقت'.
وأعلنت روسيا أنها ستجلي دبلوماسييها من أوكرانيا، متّهمة السلطات في كييف بعدم القيام بما هو ضروري لضمان سلامتهم.
ويأتي هذا القرار بعدما وافق البرلمان الروسي على طلب الرئيس فلاديمير بوتين بنشر جنود روس على الأراضي الأوكرانية الانفصالية عقب الاعتراف باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا.
وتتّهم كييف والغرب موسكو بالتحضير لهجوم عسكري على أوكرانيا بعد حشدها 150 ألف جندي على حدود هذا البلد.
من جانبه، اعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الأربعاء أنّ قمة طارئة لقادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستُعقد مساء اليوم ' الخميس' في بروكسل للبحث في الأزمة الروسية-الأوكرانية بعد اعتراف موسكو باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا.
وقال ميشال في بيان إنّ 'الخطوات العدائية التي تقوم بها روسيا الاتحادية تنتهك القانون الدولي وسلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها، كما أنّها تنتهك النظام الأمني الأوروبي. من المهمّ أن نبقى موحّدين ومصمّمين وأن نحدّد معًا مقاربتنا وخطواتنا الجماعية'
الى ذلك ، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء في مستهلّ اجتماع للجمعية العامة للمنظمة الدولية أنّ العالم يواجه 'لحظة خطر' بسبب الأزمة الأوكرانية-الروسية، مستنكراً من جديد 'الانتهاكات' التي ارتكبتها موسكو بحقّ كييف.
وقال غوتيريش إنّ 'قرار روسيا الاعتراف بما يسمّى ' استقلال' منطقتي دونيتسك ولوغانسك - وما تبعه - هو انتهاك لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها ويتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة'.
إردوغان: ' النزاع العسكري لن ينفع أحدًا'
أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية الأربعاء أنّ 'تركيا لن تعترف بأيّ إجراء يؤثّر على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها'، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية.
وأضافت الرئاسة أنّ إردوغان قال لبوتين أيضًا إن 'نزاعًا عسكريًا لن ينفع أحدًا'، من دون أن تحدّد مدّة المحادثة بين الرئيسين.
وقال إردوغان إنّ 'تركيا لن تعترف بأيّ إجراء يؤثّر على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها'، داعيًا إلى 'إيجاد حلّ استنادًا إلى اتفاقات مينسك' المبرمة في 2014 و2015، في وقت يزداد فيه خطر هجوم روسي على منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.
وسمحت اتفاقات مينسك التي وقعت عليها كييف والانفصاليون برعاية باريس وبرلين وموسكو، بخفض حدة النزاع الذي أسفر عن أكثر من 14 ألف قتيل، بحسب آخر حصيلة أعلنتها الأمم المتحدة.
وجدّد الرئيس التركي تأكيده على 'تمسّكه بمواصلة التواصل والمحادثات الدبلوماسية'، مشيرًا إلى أن 'تركيا مستعدة لأن تكون جزءًا من (عملية) خفض التوتر'.
من جانبه، شدّد بوتين خلال هذه المكالمة الهاتفية على 'الضرورة الموضوعية للقرار المتّخذ في مواجهة مهاجمة السلطات الأوكرانية دونباس ورفضها القاطع لتطبيق اتفاقات مينسك'، وفق ما جاء في بيان للكرملين.
وأضاف الكرملين أنّ الرئيسين 'اتفقا على مواصلة الاتصالات في صيغ مختلفة'.
وسبق أن اعتبر إردوغان الثلاثاء أنّ اعتراف موسكو بمنطقتَي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا 'غير مقبول'.
إلا أنه أوضح أثناء تواجده على متن طائرة كانت تقلّه مساء الثلاثاء من السنغال، أنه لا ينوي قطع العلاقات بأي من الطرفين.
وقال للصحافيين الذين كانوا يرافقونه، 'هذا غير ممكن. لدينا علاقات سياسية وعسكرية مع روسيا. لدينا أيضًا علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية مع أوكرانيا'.
وأضاف 'نريد أن تُحلّ المسألة بدون أن يكون علينا الاختيار بين الاثنين'.
وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، مقرّبة من كييف التي اشترت منها مؤخرًا طائرات مسيّرة عسكرية.
لكنّ موسكو تعتمد كذلك على موسكو لناحية إمداداتها بالطاقة والحبوب إضافة إلى منتجات أخرى.
وسبق أن اشترت أنقرة أيضًا منظومة 'إس-400' الروسية الدفاعية المضادة للطائرات.
واقترح إردوغان وساطته لتجنّب نزاع بين البلدين المطلّين، على غرار تركيا، على البحر الأسود.
'السفن الروسية تشكل 'تهديدا خطيرا' لكييف'
وفي سياق متصل، قال السفير الأوكراني لدى تركيا فاسيل بودنار الأربعاء إن أوكرانيا تعتبر وجود السفن الحربية الروسية بالبحر الأسود قرب حدودها تهديدا وسوف تطلب من تركيا بحث إغلاق مضيقين أمام السفن الروسية إذا غزت موسكو بلاده.
أثار اعتراف روسيا باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا هذا الأسبوع ردود فعل دولية قوية شملت عقوبات من القوى الغربية. وتعارض تركيا، التي تملك حدودا مع كل من أوكرانيا وروسيا في البحر الأسود، العقوبات من حيث المبدأ، لكنها وصفت الخطوة الروسية بأنها غير مقبولة.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي عبرت ست سفن حربية روسية وغواصة مضيقي البوسفور والدردنيل إلى البحر الأسود فيما وصفته موسكو بتدريبات بحرية قرب المياه الأوكرانية.
وردا على سؤال عن وجود سفن حربية روسية قرب حدود أوكرانيا قال بودنار لرويترز في مقابلة إن السفن تشكل 'تهديدا خطيرا' لكييف، مضيفا أن تركيز قوات بحرية روسية في البحر الأسود كان هائلا'.
وتابع بودنار 'نعتقد أنه في حالة غزو عسكري واسع النطاق أو بدء أنشطة عسكرية ضد أوكرانيا، أي عندما تكون الحرب ليست فقط حربا بحكم الأمر الواقع بل حربا بحكم القانون، سنطلب من الحكومة التركية بحث إمكانية إغلاق المضيقين إلى البحر الأسود أمام الدولة المعتدية'.
وبموجب اتفاقية مونترو الموقعة عام 1936 تسيطر تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، على مضيقي البوسفور والدردنيل اللذين يربطان البحر المتوسط بالبحر الأسود. وتمنح الاتفاقية أنقرة سلطة تنظيم عبور السفن الحربية وإغلاق المضيقين أمام هذه السفن في وقت الحرب أو عندما تتعرض لتهديد.
وقال بودنار 'اقترحنا عدة مبادرات بدءا من طرق للتشاور بيننا وحتى إنشاء آلية مشتركة للرد على التهديدات التي يتعرض لها الأمن في منطقتنا'، مضيفا أن أوكرانيا مازالت تثق في أن الحل الدبلوماسي ممكن.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال الأربعاء إنه لا يمكن لتركيا، التي تربطها علاقات جيدة بكل من روسيا وأوكرانيا، التخلي عن علاقاتها بأي منهما، وأن بلاده ستتخذ خطوات لا تضر بعلاقاتها الثنائية مع البلدين.
'أوكرانيا تستدعي جنود الاحتياط وتفرص حالة الطوارئ '
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إن بلاده تريد ضمانات أمنية من روسيا كخطوة نحو إنهاء المواجهة بين البلدين.
وقال في مؤتمر صحفي مع نظيريه البولندي والليتواني 'أعتقد أن روسيا يجب أن تكون من بين الدول التي تقدم ضمانات أمنية واضحة. اقترحت عدة مرات أن يجلس الرئيس الروسي على طاولة المفاوضات للحديث'.
تصاعدت حدة واحدة من أسوأ الأزمات الأمنية في أوروبا منذ عقود بعد أن اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقلال منطقتين في شرق أوكرانيا وأمر بنشر قوات في المنطقة.
من جهة اخرى، أصدر الجيش الأوكراني أمرا بتعبئة جنود الاحتياط الأربعاء بعدما أمرت روسيا قواتها بالاستعداد لدعم المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في شرق البلاد.
وقالت القوات البرية الأوكرانية في رسالة على فيسبوك 'سيتم استدعاء جنود الاحتياط الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و60 عاما... التعبئة ستبدأ اليوم. والحد الأقصى لفترة الخدمة هو عام واحد'.
ولدى أوكرانيا أكثر من 200 ألف جندي احتياط بالإضافة إلى 250 ألفا من القوات المسلحة النظامية، وقد يترتب على رفض الالتحاق دون سبب وجيه 'عقوبات إدارية وجنائية' كما أوضحت القوات المسلحة.
وفي سياق آخر، أعلن أوليكسي دانيلوف سكرتير مجلس الأمن والدفاع القومي الأوكراني أنه تم فرض حالة الطوارئ في أوكرانيا لمدة 30 يوما في ظل التوترات العسكرية مع روسيا على الحدود الشرقية.
وتعني هذه الخطوة أنه سوف يٌطلب من الأوكرانيين البقاء في المنازل أو سوف يتم فرض حظر تجوال.
وتشهد أوكرانيا توترات عقب قرار روسيا هذا الاسبوع الاعتراف بمنطقتين منفصلتين في شرق أوكرانيا كدولتين مستقلتين، والسماح للقوات العسكرية الروسية بالدخول لمنع ما وصفه الكرملين بمحاولة تنظيم إبادة جماعية ضد العرقية الروسية.
وحثت وزارة الخارجية في كييف الأوكرانيين المتواجدين في روسيا بالفعل على مغادرتها 'على الفور'.
وتشير التقديرات السابقة إلى أن هناك نحو 3 ملايين أوكراني يقيمون في روسيا، إما بشكل دائم أو لفترات محددة ورد الغرب على أفعال روسيا تجاه أوكرانيا بسلسلة من العقوبات على ما أسماه بانتهاك الأعراف الدولية.
'عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا ستدخل حيز التنفيذ'
أعلن وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية الأربعاء أن حزمة العقوبات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا بعد اعتراف موسكو باستقلال منطقتين انفصاليين في شرق أوكرانيا، ستدخل حيز التنفيذ مساء الأربعاء أو الخميس.
وأوضح كليمان بون لإذاعة 'فرانس إنتر'، 'كانت هناك ردود فعل سريعة جدا من الأوروبيين بالتنسيق مع الأميركيين والبريطانيين. هذه العقوبات ستدخل حيز التنفيذ مساء امس على الأرجح أو اليوم على أكثر تقدير'.
وتشمل الحزمة الأولى من العقوبات التي قد 'تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك'، إجراءات مستهدفة خصوصا ضد النواب الروس الذين صوتوا لصالح الاعتراف باستقلال الانفصاليين، وإجراءات اقتصادية ضد المصارف الروسية.
وأكد بون أن 'الدولة الروسية والمصارف الروسية لن تكون قادرة بعد الآن على تمويل نفسها من خلال الأسواق الأوروبية'.
وقررت ألمانيا تعليق تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2.
وقال بون 'أن يتّخذ الألمان قرارا مماثلا في موضوع مهم مثل توريد الغاز (...) إنه إشارة وبادرة قوية جدا'.
وأكد أن أوروبا التي تعتمد جزئيا على الغاز الروسي، لديها أيضا 'مخزونات كافية لتحمل الشتاء'.
وأضاف أنه من أجل تبرير قراره بانتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ألقى الرئيس الروسي خطابا كان في أجزاء منه 'جنونيا' ومليئا ب'الأكاذيب التاريخية'.
وتابع 'لقد رفع بلا شك من حدة خطابه ونبرته. الأمر متروك لنا للتكيف والرد بدون أي ضعف'.
'الصين تعارض العقوبات وتنتقد 'تأجيج' الأزمة '
أعربت الصين عن معارضتها للعقوبات ضد روسيا، وانتقدت تأجيج الولايات المتحدة للأزمة الأوكرانية، مشيرة إلى أن دعمها لتوسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) لم يترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوى خيارات قليلة.
وذكرت وكالة 'بلومبرج' للأنباء أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينج قالت اليوم الأربعاء خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين إن الصين لا تعتبر العقوبات 'أفضل طريقة لحل المشكلات'.
كما انتقدت المتحدثة الولايات المتحدة وحلف الأطلسي لوضعهما أسلحة هجومية بالقرب من روسيا، متسائلة عما إذا كانا 'قد فكرا يوما في عواقب محاصرة قوة كبرى'.
ودفعت الأزمة في أوكرانيا الصين إلى أداء دور متوازن بدقة، حيث تسعى إلى دعم روسيا في مواجهة الولايات المتحدة بينما تصور نفسها أيضا على أنها قوة عالمية مسؤولة.
ووصفت هوا الولايات المتحدة بأنها 'الجانى ' فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، قائلة إنها 'تضيف الوقود إلى منزل يحترق بينما تشير بأصابع الاتهام إلى الآخرين الذين يحاولون إخماد الحريق'.
وقالت عن التحركات الأمريكية: 'هذا العمل غير مسؤول وغير أخلاقي'.
وقال بوتين، في رسالة فيديو، صدرت، بمناسبة يوم الدفاع عن الوطن، وهو يوم، يتم تخصيصه لتكريم القوات المسلحة 'بلدنا منفتح دائما على الحوار المباشر والمفتوح، للبحث عن حلول دبلوماسية للمشكلات الصعبة'.
وأضاف 'لكني أكرر: مصالح روسيا وأمن مواطنينا، غير قابلة للتفاوض بالنسبة لنا'.
واتخذت موسكو خطوات، من شأنها أن تسمح بإرسال قوات، حيث يقول البعض أن قوات روسية باتت مستعدة بالفعل على الأرض.
ورد الغرب بفرض مجموعة من العقوبات، لما يصفه بانتهاك الأعراف الدولية، لكن روسيا أشارت إلى أنها مستعدة للعقوبات.
وقال بوتين 'اليوم تأمين قدرة القوات المسلحة لبلادنا، مازال أهم واجبات الدولة'.
وتوعّدت روسيا الأربعاء برد 'قوي' و'مؤلم' على العقوبات الأميركية التي أعلنتها واشنطن بعد اعتراف موسكو بمنطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان 'يجب ألا يكون هناك شك في أنه سيكون هناك رد قوي على العقوبات، ليس بالضرورة متناسبا، لكنه محسوب جيدا ومؤلم للجانب الأميركي'.
في الوقت ذاته، بدأت روسيا الأربعاء إجلاء طاقمها الدبلوماسي من أوكرانيا التي تتّهم موسكو بالتحضير لغزوها.
وردا على استفسار هاتفي لوكالة فرانس برس، أكد الناطق باسم السفارة الروسية في كييف دينيس غولينكو أن عملية الإجلاء جارية. ولم يعد العلم الروسي يرفرف على سطح السفارة الروسية في العاصمة الأوكرانية وكان العديد من الأشخاص يخرجون حاملين حقائب.
وأفاد غولينكو بأن العديد من السفارات الغربية أجلت أيضا جزءا من طواقمها الدبلوماسية وأن موسكو قررت أن تقوم بالأمر نفسه 'كإجراء موقت'.
وأعلنت روسيا أنها ستجلي دبلوماسييها من أوكرانيا، متّهمة السلطات في كييف بعدم القيام بما هو ضروري لضمان سلامتهم.
ويأتي هذا القرار بعدما وافق البرلمان الروسي على طلب الرئيس فلاديمير بوتين بنشر جنود روس على الأراضي الأوكرانية الانفصالية عقب الاعتراف باستقلال منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا.
وتتّهم كييف والغرب موسكو بالتحضير لهجوم عسكري على أوكرانيا بعد حشدها 150 ألف جندي على حدود هذا البلد.
من جانبه، اعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الأربعاء أنّ قمة طارئة لقادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستُعقد مساء اليوم ' الخميس' في بروكسل للبحث في الأزمة الروسية-الأوكرانية بعد اعتراف موسكو باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا.
وقال ميشال في بيان إنّ 'الخطوات العدائية التي تقوم بها روسيا الاتحادية تنتهك القانون الدولي وسلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها، كما أنّها تنتهك النظام الأمني الأوروبي. من المهمّ أن نبقى موحّدين ومصمّمين وأن نحدّد معًا مقاربتنا وخطواتنا الجماعية'
الى ذلك ، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء في مستهلّ اجتماع للجمعية العامة للمنظمة الدولية أنّ العالم يواجه 'لحظة خطر' بسبب الأزمة الأوكرانية-الروسية، مستنكراً من جديد 'الانتهاكات' التي ارتكبتها موسكو بحقّ كييف.
وقال غوتيريش إنّ 'قرار روسيا الاعتراف بما يسمّى ' استقلال' منطقتي دونيتسك ولوغانسك - وما تبعه - هو انتهاك لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها ويتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة'.
إردوغان: ' النزاع العسكري لن ينفع أحدًا'
أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية الأربعاء أنّ 'تركيا لن تعترف بأيّ إجراء يؤثّر على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها'، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية.
وأضافت الرئاسة أنّ إردوغان قال لبوتين أيضًا إن 'نزاعًا عسكريًا لن ينفع أحدًا'، من دون أن تحدّد مدّة المحادثة بين الرئيسين.
وقال إردوغان إنّ 'تركيا لن تعترف بأيّ إجراء يؤثّر على سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها'، داعيًا إلى 'إيجاد حلّ استنادًا إلى اتفاقات مينسك' المبرمة في 2014 و2015، في وقت يزداد فيه خطر هجوم روسي على منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.
وسمحت اتفاقات مينسك التي وقعت عليها كييف والانفصاليون برعاية باريس وبرلين وموسكو، بخفض حدة النزاع الذي أسفر عن أكثر من 14 ألف قتيل، بحسب آخر حصيلة أعلنتها الأمم المتحدة.
وجدّد الرئيس التركي تأكيده على 'تمسّكه بمواصلة التواصل والمحادثات الدبلوماسية'، مشيرًا إلى أن 'تركيا مستعدة لأن تكون جزءًا من (عملية) خفض التوتر'.
من جانبه، شدّد بوتين خلال هذه المكالمة الهاتفية على 'الضرورة الموضوعية للقرار المتّخذ في مواجهة مهاجمة السلطات الأوكرانية دونباس ورفضها القاطع لتطبيق اتفاقات مينسك'، وفق ما جاء في بيان للكرملين.
وأضاف الكرملين أنّ الرئيسين 'اتفقا على مواصلة الاتصالات في صيغ مختلفة'.
وسبق أن اعتبر إردوغان الثلاثاء أنّ اعتراف موسكو بمنطقتَي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا 'غير مقبول'.
إلا أنه أوضح أثناء تواجده على متن طائرة كانت تقلّه مساء الثلاثاء من السنغال، أنه لا ينوي قطع العلاقات بأي من الطرفين.
وقال للصحافيين الذين كانوا يرافقونه، 'هذا غير ممكن. لدينا علاقات سياسية وعسكرية مع روسيا. لدينا أيضًا علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية مع أوكرانيا'.
وأضاف 'نريد أن تُحلّ المسألة بدون أن يكون علينا الاختيار بين الاثنين'.
وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، مقرّبة من كييف التي اشترت منها مؤخرًا طائرات مسيّرة عسكرية.
لكنّ موسكو تعتمد كذلك على موسكو لناحية إمداداتها بالطاقة والحبوب إضافة إلى منتجات أخرى.
وسبق أن اشترت أنقرة أيضًا منظومة 'إس-400' الروسية الدفاعية المضادة للطائرات.
واقترح إردوغان وساطته لتجنّب نزاع بين البلدين المطلّين، على غرار تركيا، على البحر الأسود.
'السفن الروسية تشكل 'تهديدا خطيرا' لكييف'
وفي سياق متصل، قال السفير الأوكراني لدى تركيا فاسيل بودنار الأربعاء إن أوكرانيا تعتبر وجود السفن الحربية الروسية بالبحر الأسود قرب حدودها تهديدا وسوف تطلب من تركيا بحث إغلاق مضيقين أمام السفن الروسية إذا غزت موسكو بلاده.
أثار اعتراف روسيا باستقلال منطقتين انفصاليتين في شرق أوكرانيا هذا الأسبوع ردود فعل دولية قوية شملت عقوبات من القوى الغربية. وتعارض تركيا، التي تملك حدودا مع كل من أوكرانيا وروسيا في البحر الأسود، العقوبات من حيث المبدأ، لكنها وصفت الخطوة الروسية بأنها غير مقبولة.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي عبرت ست سفن حربية روسية وغواصة مضيقي البوسفور والدردنيل إلى البحر الأسود فيما وصفته موسكو بتدريبات بحرية قرب المياه الأوكرانية.
وردا على سؤال عن وجود سفن حربية روسية قرب حدود أوكرانيا قال بودنار لرويترز في مقابلة إن السفن تشكل 'تهديدا خطيرا' لكييف، مضيفا أن تركيز قوات بحرية روسية في البحر الأسود كان هائلا'.
وتابع بودنار 'نعتقد أنه في حالة غزو عسكري واسع النطاق أو بدء أنشطة عسكرية ضد أوكرانيا، أي عندما تكون الحرب ليست فقط حربا بحكم الأمر الواقع بل حربا بحكم القانون، سنطلب من الحكومة التركية بحث إمكانية إغلاق المضيقين إلى البحر الأسود أمام الدولة المعتدية'.
وبموجب اتفاقية مونترو الموقعة عام 1936 تسيطر تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، على مضيقي البوسفور والدردنيل اللذين يربطان البحر المتوسط بالبحر الأسود. وتمنح الاتفاقية أنقرة سلطة تنظيم عبور السفن الحربية وإغلاق المضيقين أمام هذه السفن في وقت الحرب أو عندما تتعرض لتهديد.
وقال بودنار 'اقترحنا عدة مبادرات بدءا من طرق للتشاور بيننا وحتى إنشاء آلية مشتركة للرد على التهديدات التي يتعرض لها الأمن في منطقتنا'، مضيفا أن أوكرانيا مازالت تثق في أن الحل الدبلوماسي ممكن.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال الأربعاء إنه لا يمكن لتركيا، التي تربطها علاقات جيدة بكل من روسيا وأوكرانيا، التخلي عن علاقاتها بأي منهما، وأن بلاده ستتخذ خطوات لا تضر بعلاقاتها الثنائية مع البلدين.
'أوكرانيا تستدعي جنود الاحتياط وتفرص حالة الطوارئ '
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إن بلاده تريد ضمانات أمنية من روسيا كخطوة نحو إنهاء المواجهة بين البلدين.
وقال في مؤتمر صحفي مع نظيريه البولندي والليتواني 'أعتقد أن روسيا يجب أن تكون من بين الدول التي تقدم ضمانات أمنية واضحة. اقترحت عدة مرات أن يجلس الرئيس الروسي على طاولة المفاوضات للحديث'.
تصاعدت حدة واحدة من أسوأ الأزمات الأمنية في أوروبا منذ عقود بعد أن اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقلال منطقتين في شرق أوكرانيا وأمر بنشر قوات في المنطقة.
من جهة اخرى، أصدر الجيش الأوكراني أمرا بتعبئة جنود الاحتياط الأربعاء بعدما أمرت روسيا قواتها بالاستعداد لدعم المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في شرق البلاد.
وقالت القوات البرية الأوكرانية في رسالة على فيسبوك 'سيتم استدعاء جنود الاحتياط الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و60 عاما... التعبئة ستبدأ اليوم. والحد الأقصى لفترة الخدمة هو عام واحد'.
ولدى أوكرانيا أكثر من 200 ألف جندي احتياط بالإضافة إلى 250 ألفا من القوات المسلحة النظامية، وقد يترتب على رفض الالتحاق دون سبب وجيه 'عقوبات إدارية وجنائية' كما أوضحت القوات المسلحة.
وفي سياق آخر، أعلن أوليكسي دانيلوف سكرتير مجلس الأمن والدفاع القومي الأوكراني أنه تم فرض حالة الطوارئ في أوكرانيا لمدة 30 يوما في ظل التوترات العسكرية مع روسيا على الحدود الشرقية.
وتعني هذه الخطوة أنه سوف يٌطلب من الأوكرانيين البقاء في المنازل أو سوف يتم فرض حظر تجوال.
وتشهد أوكرانيا توترات عقب قرار روسيا هذا الاسبوع الاعتراف بمنطقتين منفصلتين في شرق أوكرانيا كدولتين مستقلتين، والسماح للقوات العسكرية الروسية بالدخول لمنع ما وصفه الكرملين بمحاولة تنظيم إبادة جماعية ضد العرقية الروسية.
وحثت وزارة الخارجية في كييف الأوكرانيين المتواجدين في روسيا بالفعل على مغادرتها 'على الفور'.
وتشير التقديرات السابقة إلى أن هناك نحو 3 ملايين أوكراني يقيمون في روسيا، إما بشكل دائم أو لفترات محددة ورد الغرب على أفعال روسيا تجاه أوكرانيا بسلسلة من العقوبات على ما أسماه بانتهاك الأعراف الدولية.
'عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا ستدخل حيز التنفيذ'
أعلن وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية الأربعاء أن حزمة العقوبات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا بعد اعتراف موسكو باستقلال منطقتين انفصاليين في شرق أوكرانيا، ستدخل حيز التنفيذ مساء الأربعاء أو الخميس.
وأوضح كليمان بون لإذاعة 'فرانس إنتر'، 'كانت هناك ردود فعل سريعة جدا من الأوروبيين بالتنسيق مع الأميركيين والبريطانيين. هذه العقوبات ستدخل حيز التنفيذ مساء امس على الأرجح أو اليوم على أكثر تقدير'.
وتشمل الحزمة الأولى من العقوبات التي قد 'تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك'، إجراءات مستهدفة خصوصا ضد النواب الروس الذين صوتوا لصالح الاعتراف باستقلال الانفصاليين، وإجراءات اقتصادية ضد المصارف الروسية.
وأكد بون أن 'الدولة الروسية والمصارف الروسية لن تكون قادرة بعد الآن على تمويل نفسها من خلال الأسواق الأوروبية'.
وقررت ألمانيا تعليق تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2.
وقال بون 'أن يتّخذ الألمان قرارا مماثلا في موضوع مهم مثل توريد الغاز (...) إنه إشارة وبادرة قوية جدا'.
وأكد أن أوروبا التي تعتمد جزئيا على الغاز الروسي، لديها أيضا 'مخزونات كافية لتحمل الشتاء'.
وأضاف أنه من أجل تبرير قراره بانتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ألقى الرئيس الروسي خطابا كان في أجزاء منه 'جنونيا' ومليئا ب'الأكاذيب التاريخية'.
وتابع 'لقد رفع بلا شك من حدة خطابه ونبرته. الأمر متروك لنا للتكيف والرد بدون أي ضعف'.
'الصين تعارض العقوبات وتنتقد 'تأجيج' الأزمة '
أعربت الصين عن معارضتها للعقوبات ضد روسيا، وانتقدت تأجيج الولايات المتحدة للأزمة الأوكرانية، مشيرة إلى أن دعمها لتوسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) لم يترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوى خيارات قليلة.
وذكرت وكالة 'بلومبرج' للأنباء أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينج قالت اليوم الأربعاء خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين إن الصين لا تعتبر العقوبات 'أفضل طريقة لحل المشكلات'.
كما انتقدت المتحدثة الولايات المتحدة وحلف الأطلسي لوضعهما أسلحة هجومية بالقرب من روسيا، متسائلة عما إذا كانا 'قد فكرا يوما في عواقب محاصرة قوة كبرى'.
ودفعت الأزمة في أوكرانيا الصين إلى أداء دور متوازن بدقة، حيث تسعى إلى دعم روسيا في مواجهة الولايات المتحدة بينما تصور نفسها أيضا على أنها قوة عالمية مسؤولة.
ووصفت هوا الولايات المتحدة بأنها 'الجانى ' فيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، قائلة إنها 'تضيف الوقود إلى منزل يحترق بينما تشير بأصابع الاتهام إلى الآخرين الذين يحاولون إخماد الحريق'.
وقالت عن التحركات الأمريكية: 'هذا العمل غير مسؤول وغير أخلاقي'.