رأي عُمان

تعقيدات الأزمة الأوكرانية

 
يترقب العالم لحظة بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا ومن خلفها الكثير من الدول الغربية من حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وكأنهم ينتظرون لحظة بدء دورة الألعاب الأولمبية أو لحظة ختامها بكل ما تحمله تلك اللحظة من إثارة. لكن هذه الحرب إن وقعت، ونذرها كثيرة مع الأسف الشديد، فإن تداعياتها ستكون وخيمة على العالم أجمع سواء على الجوانب الاقتصادية أو حتى على تسريع ظهور نظام عالمي جديد هو في طور التبلور الآن. ولن ينجو أحد من تأثيرات مثل هذه الحرب ولا من تداعياتها الصعبة، حيث إنها يمكن أن تولد حروبا أخرى في أماكن مختلفة من العالم، والشاعر العربي يقول: «وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ»، وروسيا والغرب يعرفون طعم الحرب بينهما جيدا وإن كانت باردة.

والصراع بين روسيا والغرب ليس وليد الأزمة الأوكرانية التي بدأت في الحقيقة عام 2014 مع وصول حكومة موالية للغرب وليس لروسيا، وإنما لها جذور تاريخية وإنْ تفكك الاتحاد السوفيتي وسقط جدار برلين منهيا الحرب الباردة، فخطوط التاريخ متداخلة وقابلة للاستدعاء متى ما عادت رغبات الماضي.

وجوهر الصراع بين الطرفين يقوم على فكرة النفوذ، فروسيا تريد أن تبقى أوكرانيا ساحة نفوذ لها، متمسكة بالسياق التاريخي، ودول حلف الناتو ترفض ذلك وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي تدخل في هذه الأزمة بقوة وعينها على الوجود الروسي في سوريا على مرمى حجر من تل أبيب!

ورغم أن كفة التحالفات ليست في صالح روسيا إلا أن تكلفة استقلال أوكرانيا بالنسبة للغرب ليست بسيطة أبدا. فروسيا تملك خطوط الطاقة «النفط والغاز»، وأوكرانيا نفسها تملك جزءا كبيرا من الأمن الغذائي لأوروبا والذي سيتأثر من أي اجتياح حتى لو كان «محدودا».

ولذلك يريد كل طرف أن يخرج من هذه الأزمة سواء بحرب أم بتسوية بتوزيع «عادل» لمناطق النفوذ الجيوسياسية وهذا جزء من تشكل النظام العالمي الجديد.

ولا تبدو الإدارة الأمريكية في وضع يسمح لها سياسيا بخوض حرب ضد روسيا أو دفاعا عن كرواتيا وهي التي خرجت لتوها من أفغانستان، ولكنها أيضا لا تكرس المشهد الذي ظهرت به «إمبراطوريتها» وهي تغادر أفغانستان وتسلمها ليد طالبان وهذا ما قد يعقد الأزمة الأوكرانية أكثر وأكثر.