هل تستطيع الولايات المتحدة حماية تايون؟
الخميس / 8 / رجب / 1443 هـ - 20:04 - الخميس 10 فبراير 2022 20:04
عمان «وكالات»
وافقت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الأسبوع، على بيع تايوان معدات عسكرية بقيمة 100 مليون دولار لدعم أنظمتها للدفاع الجوي والصاروخي، الأمر الذي أزعج بكين كثيرا، والتي نددت بالخطوة الأمريكية، قائلة إنها «تقوّض بشكل خطر» العلاقات الأمريكية-الصينية وكذلك السلام والاستقرار في مضيق تايوان.
من جهتها، أعربت تايوان عن شكرها للولايات المتحدة التي وافقت على بيعها معدات عسكرية وخدمات لدعم منظومتها الدفاعية، وتعيش تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي تحت وطأة تهديد مستمر من غزو صيني، اذ تطالب بكين بالسيادة عليها وتعتبرها جزءا من أراضيها وتعد بالاستيلاء عليها يوما ما حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة العسكرية.
وضاعفت بكين بشكل كبير من وتيرة توغلاتها الجوية في المجال الجوي التايواني في الأشهر الأخيرة، فيما شهد الربع الأخير من عام 2021 ارتفاعا هائلا في عدد الاختراقات.
والثلاثاء أعربت تايبيه عن «امتنانها» للولايات المتحدة التي وافقت على بيعها معدات عسكرية بقيمة 100 مليون دولار ستساعدها على صيانة منظومة باتريوت للدفاع الجوي التي تملكها.
وقال الناطق باسم الرئاسة التايوانية كزافييه تشانغ في بيان «هذه ثاني صفقة أسلحة لتايوان منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه، والمرة الأولى هذا العام»، وأضاف «إنها تعكس الشراكة المتينة بين تايوان والولايات المتحدة».
وأشارت وزارة الدفاع التايوانية إلى أنه من المتوقع أن تدخل الصفقة حيز التنفيذ في مارس المقبل.
وبحسب بيان صادر عن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، فإن الصفقة تشمل الدعم الهندسي وصيانة أنظمة الدفاع الجوي و«ضمان الجاهزية للعمليات الجوية».
وأبرمت صفقة الأسلحة الأولى لصالح تايبيه خلال ولاية بايدن في أغسطس الماضي الذي شهد الموافقة على بيع الجزيرة أنظمة مدفعية هاوتزر.
من جانبها، عارضت بكين الثلاثاء عملية البيع الأخيرة، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان: إن «الصين ستتخذ إجراءات قانونية وشديدة لتعزيز سيادتها ومصالحها الأمنية» من دون تحديد ماهية الإجراءات.
الموقف الأمريكي
في نوفمبر الماضي تحدّث الرئيسان الأمريكي والصيني لثلاث ساعات خلال قمة افتراضية بدون التوصل إلى تسوية أي من خلافاتهما خصوصًا تلك المتعلّقة بتايوان، وحثّ شي جينبينغ جو بايدن على عدم «اللعب بالنار» في هذه القضية.
وشدّد الرئيسان حينها على ضرورة وضع «ضمانات» لتجنيب تحوّل خلافاتهما العديدة إلى صراع، لكنهما تشبثا أيضًا بمواقفها بشأن الخلافات المعنية.
وأعرب بايدن عن «مخاوفه حيال ممارسات (الصين) في شينجيانغ والتيبت وهونغ كونغ وحقوق الإنسان بشكل عام»، محذّرًا الصين من أي «محاولة أحادية لتغيير الوضع الراهن في تايوان أو تقويض السلام والاستقرار في مضيق تايوان»، بحسب نصّ نشره البيت الأبيض
من جهته، حذّر شي بايدن من أن السعي لتحقيق استقلال تايوان هو «لعب بالنار»، وقال شي: إن «السلطات التايوانية حاولت مرات عدة الاعتماد على الولايات المتحدة لتحقيق الاستقلال والبعض في الولايات المتحدة يحاول استخدام تايوان للسيطرة على الصين».
وتابع شي: «إذا استفزنا الانفصاليون في تايوان أو تجاوزوا الخط الأحمر، سيتعين علينا اتخاذ إجراءات حاسمة».
«أخطر مكان على وجه الأرض»
وفي تقرير لمجلة «إيكونوميست» «The Economist» البريطانية، نشر في يوليو الماضي «ترجمة الجزيرة نت»، وصف تايوان بأنها «أخطر مكان على وجه الأرض»، لما تمثله من معضلة كبيرة للصين وللولايات المتحدة معا.
وتقول المجلة، لأكثر من 7 عقود، هدد الحزب الشيوعي الصيني بغزو تايوان، وتتزايد الآن المخاوف بين المحللين والمسؤولين والمستثمرين من تنفيذ الحزب تهديده خلال السنوات القليلة المقبلة، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب مع أمريكا. ويضيف التقرير، بسبب التوترات المرتبطة بتايوان التي تضاعفت عقب توتر العلاقات بين واشنطن وبكين، يخشى كثير من المراقبين سيناريو كارثيا يتمثل في غزو الصين للجزيرة، واضطرار الولايات المتحدة للتدخل، وهو ما يهدد بإشعال حرب بين القوتين الكبريين في عالم اليوم، وهو سيناريو يصعب معه تخيل وجود طرف منتصر في نهايته.
وفي سؤال وجواب، تناول موقع الجزيرة نت كل الجوانب المتعلقة باحتمال غزو الصين لتايوان، والموقف الأمريكي المتوقع في هذه الحالة:
هل ستدافع الولايات المتحدة عن تايوان؟
في نوفمبر الماضي، وخلال لقاء مع شبكة «سي إن إن» «CNN»، تطرق الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أكثر القضايا حساسية من بين جميع القضايا ذات الصلة، قائلا بشكل لا لبس فيه إن أمريكا سوف تتحرك إذا هاجمت الصين تايوان. وردا على سؤال حول إذا ما كانت بلاده ستتدخل عسكريا حال شنت الصين هجوما على تايوان، رد بايدن بالقول: «نعم، لدينا التزام بالقيام بذلك»، وأوضح البيت الأبيض -في وقت لاحق- أن «الرئيس لم يكن يعلن عن أي تغيير في سياستنا، وليس هناك أي تغيير في سياستنا».
ما سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان؟
على مدى 30 عاما بعد استيلاء الحزب الشيوعي على السلطة في الصين عقب حرب أهلية مع منافسه الحزب القومي، لم تعترف واشنطن به بوصفه حكومة شرعية للصين، وبدلا من ذلك، كان لها سفارة في تايبيه، حيث أقامت بقايا جمهورية الصين -التي كان يديرها القوميون- دولة بعد فرارهم إلى تايوان عام 1949.
ومع التحولات الجيواستراتيجية في سبعينيات القرن العشرين، أرست واشنطن وبكين الأساس للتقارب بينهما لمواجهة الاتحاد السوفياتي. وفي بداية عام 1979، اعترفت الولايات المتحدة اعترافا دبلوماسيا رسميا بجمهورية الصين الشعبية التي يديرها الشيوعيون، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع تايوان، لكنها احتفظت بعلاقات قوية ومتينة معها.
وبذلك اعترفت واشنطن بجمهورية الصين الشعبية باعتبارها الحكومة القانونية الوحيدة للصين، كما اعترفت بموقف بكين من أنه لا توجد سوى صين واحدة وأن تايوان جزء منها.
غير أن الولايات المتحدة لم تؤيد مطلقا ادعاء الحزب الشيوعي بأن جمهورية الصين الشعبية تتمتع بالسيادة على تايوان، ويعرف هذا باسم «سياسة الصين الواحدة»، وتعتبر بكين الجزيرة التي تضم نحو 24 مليون نسمة مقاطعة ضالة يجب إعادتها إلى الحظيرة، ويفضل أن يكون ذلك بطرق سلمية، أو بالقوة إذا لزم الأمر.
هل لواشنطن سياسة معلنة للدفاع عن تايوان؟
تتبع واشنطن سياسة «الغموض الاستراتيجي»؛ إذ ترك قانون العلاقات مع تايوان موضوع الدفاع عنها غامضا، ولم يتحدث إلا عن توفير «موارد وخدمات دفاعية» من دون تحديد خطوط حمراء واضحة للتدخل.
وباعت الولايات المتحدة تايوان أسلحة متقدمة، وتساعد في تدريب جنودها، ولكن على مدى 42 عاما، تبنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مبدأ «الغموض الاستراتيجي»، ويعود ذلك إلى سببين:
أولا: عدم وضوح ظروف التدخل الأمريكي الذي يحرم المخططين العسكريين الصينيين من معرفة واضحة بحدود المناورة مع الولايات المتحدة. وقد أجبر الغموض الاستراتيجي بكين على افتراض تورط أو تدخل واشنطن حال شن هجمات أو محاولة غزو تايوان.
ورغم أن ميزان القوى في منطقة مضيق تايوان يتغير لصالح الصين، فإن الخبراء يعتقدون أن الصين لا تزال بعيدة عن امتلاك قوات متقدمة تمكنها من النجاح في الاستيلاء على تايوان.
ثانيا: يشكل الغموض الاستراتيجي كذلك رادعا ضد أولئك الذين قد يميلون إلى إعلان الاستقلال داخل تايوان؛ فواشنطن تدعم الحكم الذاتي لتايوان فقط، ولكن من المؤكد أن إعلان تايوان استقلالها رسميا من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع أزمة.
ومع عدم وجود ضمان واضح بالمساعدة الأمريكية في صد القوات الصينية، من المحتمل أن تكون التكاليف أعلى لإعلان كهذا من جانب تايوان.
هل يردع الصين وجود قوات أمريكية في تايوان ؟
يتوقف هذه الأمر على طبيعة وأعداد هذه القوات، وقد أعلنت رئيسة تايوان تساي إنغ ون -في حديث لها مع «سي إن إن» قبل أشهر- لأول مرة وجود قوات أمريكية على الأراضي التايوانية، وذلك في سياق أن التهديد القادم من الصين يتزايد كل يوم.
وبذلك تكون إنغ ون أول مسؤولة تايوانية في هذا المنصب الرفيع تعترف بوجود قوات أمريكية في بلادها. ولم تتحدث عن أعداد هذه القوات، وأشارت إلى أنها موجودة لأغراض التدريب.
وكان في تايوان وجود عسكري أمريكي لسنوات طويلة حتى غادرت آخر حامية أمريكية رسمية الجزيرة عام 1979، وهو العام الذي حولت فيه واشنطن الاعتراف الدبلوماسي الرسمي بالصين من تايبيه إلى بكين. وأشارت يون صن، خبيرة شؤون شرق آسيا والمحيط الهادي بمعهد ستيمبسون، إلى أنه لا يوجد جديد بخصوص الإعلان عن وجود عسكريين أمريكيين على الأراضي التايوانية، وأقرت أن «الجميع يعلم بوجود قوات أمريكية في تايوان منذ سنوات حتى بعد إنهاء معاهدة الدفاع المشترك بين الطرفين، والجانب الصيني يعرف دائما ذلك، وما جرى ليس جديدا».
وقالت إن «الجديد هو اعتراف أمريكا العلني بذلك، وتأكيد تايوان ذلك، بدلا من الحفاظ على الهدوء. اليوم لا يمكن إنكار هذه الحقيقة ولا إحاطتها بقدر من الغموض، لقد أصبحت حقيقة معلنة في العراء؛ لا يمكن إنكارها، ولا يمكن عكسها بسهولة».
وأضافت الخبيرة أن هذا الإعلان يعد «رسالة ردع مفادها أن أي هجمات صينية ستضر بشكل مباشر بالعسكريين الأمريكيين في تايوان، مما يصعد من عواقب الهجمات بشكل كبير لأنه لن يضر فقط بالتايوانيين، ولكن أيضا بالأمريكيين».
«قانون العلاقات مع تايوان»
بعد أن قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الرسمية مع تايوان، أقر الكونغرس تشريعا يعرف باسم «قانون العلاقات مع تايوان» ووقعه الرئيس جيمي كارتر آنذاك، ومنذ ذلك الحين، تعززت العلاقات الأمريكية مع الجزيرة. وأسهم قانون العلاقات مع تايوان في تثبيت نقطتين رئيسيتين:
الأولى: تعزيز علاقات واشنطن غير الرسمية والقوية مع تايوان، وإنشاء منظمة تقوم بمهام السفارة العملية في تايبيه، وأطلق عليها المعهد الأمريكي في تايوان.
الثانية: إعلان أن الاعتراف الدبلوماسي ببكين «يعتمد على توقع أن مستقبل تايوان سيتحدد بالوسائل السلمية». وأشار القانون إلى أن أي خروج عن هذا الترتيب سيكون «مصدر قلق بالغ» للولايات المتحدة بشكل حاسم، وأضاف أن «الولايات المتحدة ستوفر لتايوان موارد وخدمات دفاعية بالكمية الضرورية لتمكينها من الحفاظ على قدرة كافية للدفاع عن النفس».
هل تتوقع واشنطن غزوا عسكريا صينيا لتايوان؟
في مارس الماضي، قال الأدميرال فل ديفيدسون، الذي يرأس قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادي، للكونغرس إنه قلق من هجوم الصين على تايوان بحلول عام 2027.
وستكون الحرب كارثة، ليس فقط بسبب إراقة الدماء في تايوان وخطر التصعيد بين قوتين نوويتين، بل لتبعات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وتعد تايوان آخر ساحة للتنافس بين الصين وأمريكا، ورغم أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بموجب معاهدة للدفاع عن تايوان، فإن الهجوم الصيني سيكون اختبارا للقوة العسكرية الأمريكية وهيمنتها الدبلوماسية والسياسية. وإذا فشل الأسطول السابع الموجود في جنوب شرق آسيا في الصمود، فإن الصين سوف تصبح بين عشية وضحاها القوة المهيمنة في آسيا، وهو ما سيهز ثقة حلفاء واشنطن الذين يعتمدون على المظلة الأمنية الأمريكية سواء في أوروبا أو شرق آسيا أو الخليج العربي.
خلال الأشهر الماضية، أرسلت بكين مئات الطائرات العسكرية إلى منطقة الدفاع الجوي المحاذية للمجال الجوي لتايوان.
وافقت الولايات المتحدة الأمريكية هذا الأسبوع، على بيع تايوان معدات عسكرية بقيمة 100 مليون دولار لدعم أنظمتها للدفاع الجوي والصاروخي، الأمر الذي أزعج بكين كثيرا، والتي نددت بالخطوة الأمريكية، قائلة إنها «تقوّض بشكل خطر» العلاقات الأمريكية-الصينية وكذلك السلام والاستقرار في مضيق تايوان.
من جهتها، أعربت تايوان عن شكرها للولايات المتحدة التي وافقت على بيعها معدات عسكرية وخدمات لدعم منظومتها الدفاعية، وتعيش تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي تحت وطأة تهديد مستمر من غزو صيني، اذ تطالب بكين بالسيادة عليها وتعتبرها جزءا من أراضيها وتعد بالاستيلاء عليها يوما ما حتى لو تطلب الأمر استخدام القوة العسكرية.
وضاعفت بكين بشكل كبير من وتيرة توغلاتها الجوية في المجال الجوي التايواني في الأشهر الأخيرة، فيما شهد الربع الأخير من عام 2021 ارتفاعا هائلا في عدد الاختراقات.
والثلاثاء أعربت تايبيه عن «امتنانها» للولايات المتحدة التي وافقت على بيعها معدات عسكرية بقيمة 100 مليون دولار ستساعدها على صيانة منظومة باتريوت للدفاع الجوي التي تملكها.
وقال الناطق باسم الرئاسة التايوانية كزافييه تشانغ في بيان «هذه ثاني صفقة أسلحة لتايوان منذ تولى الرئيس جو بايدن منصبه، والمرة الأولى هذا العام»، وأضاف «إنها تعكس الشراكة المتينة بين تايوان والولايات المتحدة».
وأشارت وزارة الدفاع التايوانية إلى أنه من المتوقع أن تدخل الصفقة حيز التنفيذ في مارس المقبل.
وبحسب بيان صادر عن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، فإن الصفقة تشمل الدعم الهندسي وصيانة أنظمة الدفاع الجوي و«ضمان الجاهزية للعمليات الجوية».
وأبرمت صفقة الأسلحة الأولى لصالح تايبيه خلال ولاية بايدن في أغسطس الماضي الذي شهد الموافقة على بيع الجزيرة أنظمة مدفعية هاوتزر.
من جانبها، عارضت بكين الثلاثاء عملية البيع الأخيرة، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان: إن «الصين ستتخذ إجراءات قانونية وشديدة لتعزيز سيادتها ومصالحها الأمنية» من دون تحديد ماهية الإجراءات.
الموقف الأمريكي
في نوفمبر الماضي تحدّث الرئيسان الأمريكي والصيني لثلاث ساعات خلال قمة افتراضية بدون التوصل إلى تسوية أي من خلافاتهما خصوصًا تلك المتعلّقة بتايوان، وحثّ شي جينبينغ جو بايدن على عدم «اللعب بالنار» في هذه القضية.
وشدّد الرئيسان حينها على ضرورة وضع «ضمانات» لتجنيب تحوّل خلافاتهما العديدة إلى صراع، لكنهما تشبثا أيضًا بمواقفها بشأن الخلافات المعنية.
وأعرب بايدن عن «مخاوفه حيال ممارسات (الصين) في شينجيانغ والتيبت وهونغ كونغ وحقوق الإنسان بشكل عام»، محذّرًا الصين من أي «محاولة أحادية لتغيير الوضع الراهن في تايوان أو تقويض السلام والاستقرار في مضيق تايوان»، بحسب نصّ نشره البيت الأبيض
من جهته، حذّر شي بايدن من أن السعي لتحقيق استقلال تايوان هو «لعب بالنار»، وقال شي: إن «السلطات التايوانية حاولت مرات عدة الاعتماد على الولايات المتحدة لتحقيق الاستقلال والبعض في الولايات المتحدة يحاول استخدام تايوان للسيطرة على الصين».
وتابع شي: «إذا استفزنا الانفصاليون في تايوان أو تجاوزوا الخط الأحمر، سيتعين علينا اتخاذ إجراءات حاسمة».
«أخطر مكان على وجه الأرض»
وفي تقرير لمجلة «إيكونوميست» «The Economist» البريطانية، نشر في يوليو الماضي «ترجمة الجزيرة نت»، وصف تايوان بأنها «أخطر مكان على وجه الأرض»، لما تمثله من معضلة كبيرة للصين وللولايات المتحدة معا.
وتقول المجلة، لأكثر من 7 عقود، هدد الحزب الشيوعي الصيني بغزو تايوان، وتتزايد الآن المخاوف بين المحللين والمسؤولين والمستثمرين من تنفيذ الحزب تهديده خلال السنوات القليلة المقبلة، مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب مع أمريكا. ويضيف التقرير، بسبب التوترات المرتبطة بتايوان التي تضاعفت عقب توتر العلاقات بين واشنطن وبكين، يخشى كثير من المراقبين سيناريو كارثيا يتمثل في غزو الصين للجزيرة، واضطرار الولايات المتحدة للتدخل، وهو ما يهدد بإشعال حرب بين القوتين الكبريين في عالم اليوم، وهو سيناريو يصعب معه تخيل وجود طرف منتصر في نهايته.
وفي سؤال وجواب، تناول موقع الجزيرة نت كل الجوانب المتعلقة باحتمال غزو الصين لتايوان، والموقف الأمريكي المتوقع في هذه الحالة:
هل ستدافع الولايات المتحدة عن تايوان؟
في نوفمبر الماضي، وخلال لقاء مع شبكة «سي إن إن» «CNN»، تطرق الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أكثر القضايا حساسية من بين جميع القضايا ذات الصلة، قائلا بشكل لا لبس فيه إن أمريكا سوف تتحرك إذا هاجمت الصين تايوان. وردا على سؤال حول إذا ما كانت بلاده ستتدخل عسكريا حال شنت الصين هجوما على تايوان، رد بايدن بالقول: «نعم، لدينا التزام بالقيام بذلك»، وأوضح البيت الأبيض -في وقت لاحق- أن «الرئيس لم يكن يعلن عن أي تغيير في سياستنا، وليس هناك أي تغيير في سياستنا».
ما سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان؟
على مدى 30 عاما بعد استيلاء الحزب الشيوعي على السلطة في الصين عقب حرب أهلية مع منافسه الحزب القومي، لم تعترف واشنطن به بوصفه حكومة شرعية للصين، وبدلا من ذلك، كان لها سفارة في تايبيه، حيث أقامت بقايا جمهورية الصين -التي كان يديرها القوميون- دولة بعد فرارهم إلى تايوان عام 1949.
ومع التحولات الجيواستراتيجية في سبعينيات القرن العشرين، أرست واشنطن وبكين الأساس للتقارب بينهما لمواجهة الاتحاد السوفياتي. وفي بداية عام 1979، اعترفت الولايات المتحدة اعترافا دبلوماسيا رسميا بجمهورية الصين الشعبية التي يديرها الشيوعيون، وقطعت علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع تايوان، لكنها احتفظت بعلاقات قوية ومتينة معها.
وبذلك اعترفت واشنطن بجمهورية الصين الشعبية باعتبارها الحكومة القانونية الوحيدة للصين، كما اعترفت بموقف بكين من أنه لا توجد سوى صين واحدة وأن تايوان جزء منها.
غير أن الولايات المتحدة لم تؤيد مطلقا ادعاء الحزب الشيوعي بأن جمهورية الصين الشعبية تتمتع بالسيادة على تايوان، ويعرف هذا باسم «سياسة الصين الواحدة»، وتعتبر بكين الجزيرة التي تضم نحو 24 مليون نسمة مقاطعة ضالة يجب إعادتها إلى الحظيرة، ويفضل أن يكون ذلك بطرق سلمية، أو بالقوة إذا لزم الأمر.
هل لواشنطن سياسة معلنة للدفاع عن تايوان؟
تتبع واشنطن سياسة «الغموض الاستراتيجي»؛ إذ ترك قانون العلاقات مع تايوان موضوع الدفاع عنها غامضا، ولم يتحدث إلا عن توفير «موارد وخدمات دفاعية» من دون تحديد خطوط حمراء واضحة للتدخل.
وباعت الولايات المتحدة تايوان أسلحة متقدمة، وتساعد في تدريب جنودها، ولكن على مدى 42 عاما، تبنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مبدأ «الغموض الاستراتيجي»، ويعود ذلك إلى سببين:
أولا: عدم وضوح ظروف التدخل الأمريكي الذي يحرم المخططين العسكريين الصينيين من معرفة واضحة بحدود المناورة مع الولايات المتحدة. وقد أجبر الغموض الاستراتيجي بكين على افتراض تورط أو تدخل واشنطن حال شن هجمات أو محاولة غزو تايوان.
ورغم أن ميزان القوى في منطقة مضيق تايوان يتغير لصالح الصين، فإن الخبراء يعتقدون أن الصين لا تزال بعيدة عن امتلاك قوات متقدمة تمكنها من النجاح في الاستيلاء على تايوان.
ثانيا: يشكل الغموض الاستراتيجي كذلك رادعا ضد أولئك الذين قد يميلون إلى إعلان الاستقلال داخل تايوان؛ فواشنطن تدعم الحكم الذاتي لتايوان فقط، ولكن من المؤكد أن إعلان تايوان استقلالها رسميا من شأنه أن يؤدي إلى اندلاع أزمة.
ومع عدم وجود ضمان واضح بالمساعدة الأمريكية في صد القوات الصينية، من المحتمل أن تكون التكاليف أعلى لإعلان كهذا من جانب تايوان.
هل يردع الصين وجود قوات أمريكية في تايوان ؟
يتوقف هذه الأمر على طبيعة وأعداد هذه القوات، وقد أعلنت رئيسة تايوان تساي إنغ ون -في حديث لها مع «سي إن إن» قبل أشهر- لأول مرة وجود قوات أمريكية على الأراضي التايوانية، وذلك في سياق أن التهديد القادم من الصين يتزايد كل يوم.
وبذلك تكون إنغ ون أول مسؤولة تايوانية في هذا المنصب الرفيع تعترف بوجود قوات أمريكية في بلادها. ولم تتحدث عن أعداد هذه القوات، وأشارت إلى أنها موجودة لأغراض التدريب.
وكان في تايوان وجود عسكري أمريكي لسنوات طويلة حتى غادرت آخر حامية أمريكية رسمية الجزيرة عام 1979، وهو العام الذي حولت فيه واشنطن الاعتراف الدبلوماسي الرسمي بالصين من تايبيه إلى بكين. وأشارت يون صن، خبيرة شؤون شرق آسيا والمحيط الهادي بمعهد ستيمبسون، إلى أنه لا يوجد جديد بخصوص الإعلان عن وجود عسكريين أمريكيين على الأراضي التايوانية، وأقرت أن «الجميع يعلم بوجود قوات أمريكية في تايوان منذ سنوات حتى بعد إنهاء معاهدة الدفاع المشترك بين الطرفين، والجانب الصيني يعرف دائما ذلك، وما جرى ليس جديدا».
وقالت إن «الجديد هو اعتراف أمريكا العلني بذلك، وتأكيد تايوان ذلك، بدلا من الحفاظ على الهدوء. اليوم لا يمكن إنكار هذه الحقيقة ولا إحاطتها بقدر من الغموض، لقد أصبحت حقيقة معلنة في العراء؛ لا يمكن إنكارها، ولا يمكن عكسها بسهولة».
وأضافت الخبيرة أن هذا الإعلان يعد «رسالة ردع مفادها أن أي هجمات صينية ستضر بشكل مباشر بالعسكريين الأمريكيين في تايوان، مما يصعد من عواقب الهجمات بشكل كبير لأنه لن يضر فقط بالتايوانيين، ولكن أيضا بالأمريكيين».
«قانون العلاقات مع تايوان»
بعد أن قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الرسمية مع تايوان، أقر الكونغرس تشريعا يعرف باسم «قانون العلاقات مع تايوان» ووقعه الرئيس جيمي كارتر آنذاك، ومنذ ذلك الحين، تعززت العلاقات الأمريكية مع الجزيرة. وأسهم قانون العلاقات مع تايوان في تثبيت نقطتين رئيسيتين:
الأولى: تعزيز علاقات واشنطن غير الرسمية والقوية مع تايوان، وإنشاء منظمة تقوم بمهام السفارة العملية في تايبيه، وأطلق عليها المعهد الأمريكي في تايوان.
الثانية: إعلان أن الاعتراف الدبلوماسي ببكين «يعتمد على توقع أن مستقبل تايوان سيتحدد بالوسائل السلمية». وأشار القانون إلى أن أي خروج عن هذا الترتيب سيكون «مصدر قلق بالغ» للولايات المتحدة بشكل حاسم، وأضاف أن «الولايات المتحدة ستوفر لتايوان موارد وخدمات دفاعية بالكمية الضرورية لتمكينها من الحفاظ على قدرة كافية للدفاع عن النفس».
هل تتوقع واشنطن غزوا عسكريا صينيا لتايوان؟
في مارس الماضي، قال الأدميرال فل ديفيدسون، الذي يرأس قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادي، للكونغرس إنه قلق من هجوم الصين على تايوان بحلول عام 2027.
وستكون الحرب كارثة، ليس فقط بسبب إراقة الدماء في تايوان وخطر التصعيد بين قوتين نوويتين، بل لتبعات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وتعد تايوان آخر ساحة للتنافس بين الصين وأمريكا، ورغم أن الولايات المتحدة ليست ملزمة بموجب معاهدة للدفاع عن تايوان، فإن الهجوم الصيني سيكون اختبارا للقوة العسكرية الأمريكية وهيمنتها الدبلوماسية والسياسية. وإذا فشل الأسطول السابع الموجود في جنوب شرق آسيا في الصمود، فإن الصين سوف تصبح بين عشية وضحاها القوة المهيمنة في آسيا، وهو ما سيهز ثقة حلفاء واشنطن الذين يعتمدون على المظلة الأمنية الأمريكية سواء في أوروبا أو شرق آسيا أو الخليج العربي.
خلال الأشهر الماضية، أرسلت بكين مئات الطائرات العسكرية إلى منطقة الدفاع الجوي المحاذية للمجال الجوي لتايوان.