الاتفاق النووي الايراني يقترب من مرحلة الحسم
الخميس / 8 / رجب / 1443 هـ - 19:59 - الخميس 10 فبراير 2022 19:59
استؤنفت المحادثات حول الملف النووي الإيراني الثلاثاء الماضي في فيينا وهدفها المعلن من جانب جميع الأطراف هو التوصّل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن.
وكانت آخر جلسة تفاوض عقدت في نهاية يناير وقد غادرت حينها الوفود فيينا وسط دعوات لاتّخاذ 'قرارات سياسية' بعد 'التقدّم' الذي أحرز خلال مطلع السنة والذي سمح بالخروج من طريق مسدود استمر فترة طويلة.
وأعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن 'أمله' بالتوصل سريعا إلى نتائج على الرغم من استمرار التباينات الكبيرة، وقال إن 'الطرفين أثبتا أنّ لديهما النيّة'، وتابع 'هناك عرض أمريكي. وهناك عرض مضادّ... لا أعلم ما إذا كان الأمر سيستمرّ أسبوعاً، أسبوعين، ثلاثة أسابيع، لكنّنا بالتأكيد في المراحل النهائية للتفاوض'.
والإثنين جدّدت واشنطن التأكيد على ضرورة تسريع المفاوضات، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة فرانس برس 'رغم التقدم المحرز' وصلت 'المحادثات إلى مرحلة حيث بات إبرام اتفاق أمراً ملحّاً'.
وأضاف 'ترتسم ملامح اتفاق في الأفق، يتناول المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يُبرم في الأسابيع المقبلة، فإنّ التقدّم النووي الإيراني المستمرّ سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أبرم عام 2015) مستحيلة'.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة واشنطن بوست ونشرت الإثنين في موقعها الإلكتروني تحدّث المستشار الألماني أولاف شولتس عن 'لحظة حاسمة'، وقال شولتس 'لقد وجّهنا رسالة واضحة' إلى إيران مفادها أنّ 'الوقت حان لاتخّاذ القرارات وليس المماطلة'، مبدياً أمله بأن 'يتلقّف الإيرانيون هذه الفرصة'.
من جانبها، شدّدت طهران من جديد على الأولوية بالنسبة إليها وهي رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها.
وكتب علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وهو أعلى هيئة سياسية أمنية عسكرية في إيران، في تغريدة الثلاثاء أنّه 'تمّ تحديد جدول الأعمال بشكل دقيق. اتفاقٌ لا يتمّ فيه رفع العقوبات التي تشكّل ضغوطاً قصوى... لا يمكن أن يشكّل أساساً لاتفاق جيد'، وأضاف أنه إذا استمرّت واشنطن في الضغط على طهران فإن 'مسار المفاوضات لن يكون سهلًا'.
وشدّد بوريل على 'ضرورة التوصّل لاتفاق بشأن وتيرة رفع العقوبات والعودة للتقيّد التامّ ببنود الاتفاق النووي'.
وبحسب الممثل الروسي ميخائيل أوليانوف الذي تحدث الى صحيفة 'كوميرسانت' فإن 'مشروع وثيقة نهائية' من عشرين صفحة قد أعدّ لكن لا تزال هناك 'نقاط عدّة' بحاجة إلى حلحلتها.
انعاش اتفاق 2015
بوشرت المحادثات في ربيع العام 2021 بين إيران والدول التي لا تزال طرفا في الاتفاق وهي ألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا، فيما يشارك الأمريكيون بطريقة غير مباشرة.
وانسحبت واشنطن في عهد دونالد ترامب، أحادياً من الاتفاق العام 2018 بعد ثلاثة أعوام من إبرامه، معيدة فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردّت بعد عام تقريبا بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.
وتهدف المفاوضات الراهنة إلى السماح بعودة واشنطن وطهران بالتزامن إلى الالتزام بالاتفاق الذي يؤيده الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.
لكنّ الوقت يداهم، إذ يفيد خبراء أن الإيرانيين حادوا بشكل كبير عن القيود التي يفرضها اتفاق العام 2015 لدرجة باتوا فيها على مسافة أسابيع قليلة من امتلاك ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية.
ولتسريع الوتيرة في 'الأمتار الأخيرة'، عبّرت الولايات المتحدة مجددا عن رغبتها الاسبوع الماضي باجراء محادثات 'مباشرة'، وهو ما لا تريده طهران في الوقت الراهن.
ما ضمان عدم تراجع واشنطن؟
يقول إريك بروير من معهد الابحاث الأمريكي 'مبادرة التهديد النووي' لوكالة فرانس برس 'إنّها المسألة المحورية منذ البداية'، مضيفاً 'التحدي هو وضع ضمانات اقتصادية وسياسية' تحسّباً لاحتمال حصول ذلك.
وأوضح أنّ 'الولايات المتحدة والأوروبيين يفضلون بدون شك إغلاق الملف قبل اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مطلع مارس لكن لا اعتقد ان ذلك سيكون بالضرورة حاسما'.
وعن التصريحات المتكررة بأن الوقت يضيق، قال بروير 'أشك في أن تنسحب واشنطن من المفاوضات' بعد ذلك التاريخ 'اذا اعتبرت أنّ اتفاقاً لا يزال ممكناً'.
'ستتم إعاقته'
أخطرت مجموعة من 33 عضوا جمهوريا بمجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس جو بايدن يوم الاثنين بأنهم سيعملون على إعاقة أي اتفاق نووي جديد مع إيران إذا لم تسمح حكومته للكونجرس بمراجعة شروطه والتصويت عليها.
وفي رسالة لبايدن بتاريخ يوم الاثنين، أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة تيد كروز المعارض منذ وقت طويل للاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 بأنهم سيستخدمون 'النطاق الكامل من الخيارات والنفوذ المتاح لهم' لضمان التزام حكومته بالقوانين الأمريكية التي تحكم أي اتفاق جديد مع إيران.
وأبلغ كروز وغيره من كبار الأعضاء الجمهوريين بمجلس الشيوخ الرئيس بايدن بأن تنفيذ أي اتفاق جديد 'ستتم إعاقته بشكل كبير إن لم يكن بصورة نهائية' إذا لم يف بالالتزامات القانونية التي تهدف إلى ضمان إشراف الكونجرس على التعديلات أو التغييرات التي طرأت على الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ولم يقدم أعضاء الكونجرس أي تفاصيل حول خططهم، لكن الجمهوريين عادة ما استخدموا أساليب متنوعة لإبطاء تشريعات أخرى أو تعليق مرشحي بايدن لمناصب مختلفة بما في ذلك الكثير من مناصب السفراء.
وينقسم مجلس الشيوخ إلى 50 مقعدا للجمهوريين و50 مقعدا للديمقراطيين لكن كاملا هاريس نائبة الرئيس وهي من الحزب الديمقراطي تمتلك الصوت الحاسم في أي تعادل بين الجمهوريين والديمقراطيين لذا فإن السيطرة على المجلس لصالح الديمقراطيين. لكن الديمقراطيين قد يفقدون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذ العام.
ويقول أعضاء مجلس الشيوخ إن أي اتفاق نووي مع إيران سيعد بمثابة معاهدة تتطلب مشورة وموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
وأضافوا أن أي اتفاق لا يرقى إلى مستوى معاهدة تحظى بتصديق مجلس الشيوخ 'من المرجح أن يتم التخلي عنه في الأيام الأولى للإدارة الرئاسية المقبلة' مع توقع فوز الجمهوريين في السباق الرئاسي لعام 2024.
قادرون على زيادة الإنتاج
الاربعاء، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن بلاده أصبحت قادرة على إنتاج الوقود النووي بمختلف النسب بسهولة.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عنه القول :'مفاعل طهران هو مفاعل بحثي، ولا مهام له سوى الأغراض الإنسانية... والوقود النووي المستخدم فيه مخصب بنسبة 20%. وكانوا قد منعونا من إنتاج وقود مخصب بنسبة أعلى من 67ر3% ووعدوا بأن يزودونا بالوقود اللازم لكنهم لم يفوا بذلك. وقد تمكنا من إنتاجه وبإمكاننا اليوم إنتاج الوقود بمختلف النسب بسهولة'.
وقال إن بلاده تعتزم الكشف في أبريل القادم عن العديد من المنجزات النووية، وأضاف: 'نسعى أن يكون العام القادم (العام الإيراني يبدأ في 21 مارس) منعطفا في التكنولوجيا النووية'.
وبشأن الحيلولة دون حدوث تخريب جديد في منشأتي نطنز وفردو، قال: 'إن النقاط التي تضررنا من جرائها جعلتنا نقوم بمراجعة كل دورة الإدارة وأن نعيد هندسة المنظومة'.
التأثير على سوق النفط
يقول جون كيلدوف من أجين كابيتال في نيويورك وهو تجار امريكي، إن العلامات الجديدة التي تشير إلى احتمال أن المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين تقترب من نهايتها قد تحد من ارتفاع أسعار النفط بعد تسجيل الخام الأمريكي وخام برنت أعلى مستوياتهما منذ عدة سنوات يوم الجمعة الماضي.
وسيزيد المعروض من النفط الخام نتيجة توقع إحراز واشنطن وطهران تقدما في إحياء اتفاق يفرض قيودا على تطوير الأسلحة النووية لإيران العضو في أوبك.
وإذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران فيمكن لها أن تزيد من شحنات النفط مما يؤدي إلى زيادة المعروض العالمي من النفط.
وارتفع خام برنت يوم الجمعة 2.16 دولار أو 2.4 في المئة ليستقر عند 93.27 دولار للبرميل بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوياته منذ أكتوبر عام 2014 عند 93.70 دولار.
وأغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مرتفعا 2.04 دولار أو 2.3 في المئة ليصل إلى 92.31 دولار للبرميل بعد ارتفاعه عند التداول إلى 93.17 دولار وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر أيلول عام 2014.
وقال كيلدوف 'هناك تكهنات بأن هذا الارتفاع سيشجع على تخفيف بعض العقوبات وضخ كميات أكبر من النفط الإيراني في السوق'.
وأعادت الولايات المتحدة يوم الجمعة إعفاء إيران من العقوبات مما يسمح بالتعاون النووي الدولي مع إيران في مشروعات مصممة لتجعل من الصعب استخدام المواقع النووية الإيرانية لتطوير أسلحة.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة إن هذا الإعفاء كان ضروريا للسماح بإجراء المباحثات الفنية التي تعد ضرورية للمحادثات الرامية إلى العودة إلى الاتفاق المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
ولكن المسؤول قال إن اعادة الإعفاء ليس إشارة إلى أن واشنطن على وشك التوصل إلى تفاهم للعودة إلى الاتفاق.
وقال وزير الخارجية الإيراني يوم السبت إن الخطوة الأمريكية لإعادة إعفاء إيران من العقوبات ليست كافية وإنه يتعين على واشنطن تقديم ضمانات لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى.
وفيما يلي أحدث تقديرات إنتاج النفط الإيراني وصادراته ومخزوناته:
الصادرات: أدى فرض العقوبات الأمريكية إلى تقلص صادرات النفط الإيرانية من 2.8 مليون برميل يوميا في 2018 إلى مستوى متدن عند نحو 100 ألف برميل يوميا في 2020.
وتفيد شركة البيانات والتحليلات كبلر بأن متوسط صادرات النفط الإيرانية حاليا في حدود ما بين 600 ألف و700 ألف برميل يوميا.
المخزونات: يبدو أن إيران كانت تنقل النفط إلى مكان استعدادا لاستئناف صادراتها في نهاية المطاف.
وتشير كبلر إلى أن مخزونات إيران العائمة قفزت من حوالي 63 مليون برميل في أوائل ديسمبر إلى 87 مليون برميل في فبراير.
من ناحية أخرى، يبلغ مخزون إيران البري حاليا 49 مليون برميل، وذلك مقابل مستوى مرتفع عند 66 مليون برميل في أواخر مايو 2021.
وقال هومايون فلكشاهي المحلل الكبير في كبلر 'يمثل هذا نحو ثلثي إجمالي الخام والمكثفات الذي يحويه المخزون العائم عالميا'.
وتشير تقديرات شركة الاستشارات إف.جي.إي إلى أن إيران لديها مخزون من الخام يبلغ في المجمل 90 مليون برميل، منها خمسة ملايين برميل عائمة.
وتقول إف.جي.إي إن حوالي 60 مليون برميل من النفط مخزنة على اليابسة في إيران و25 مليون برميل في مستودعات مؤجرة بالخارج، خاصة في الصين.
وإجمالي مخزونات إيران من المكثفات عند مستوى مرتفع يبلغ نحو 120 مليون برميل، منها 68 مليون برميل عائمة، بحسب إف.جي.إي.
إنتاج: تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم. وتشير بيانات من أوبك تستند إلى مصادر ثانوية إلى أن إنتاج النفط الإيراني ارتفع من متوسط عند مليوني برميل يوميا في 2020 إلى 2.4 مليون برميل يوميا في 2021. وتخطط إيران لزيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يوميا بعد رفع العقوبات.
وكانت آخر جلسة تفاوض عقدت في نهاية يناير وقد غادرت حينها الوفود فيينا وسط دعوات لاتّخاذ 'قرارات سياسية' بعد 'التقدّم' الذي أحرز خلال مطلع السنة والذي سمح بالخروج من طريق مسدود استمر فترة طويلة.
وأعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن 'أمله' بالتوصل سريعا إلى نتائج على الرغم من استمرار التباينات الكبيرة، وقال إن 'الطرفين أثبتا أنّ لديهما النيّة'، وتابع 'هناك عرض أمريكي. وهناك عرض مضادّ... لا أعلم ما إذا كان الأمر سيستمرّ أسبوعاً، أسبوعين، ثلاثة أسابيع، لكنّنا بالتأكيد في المراحل النهائية للتفاوض'.
والإثنين جدّدت واشنطن التأكيد على ضرورة تسريع المفاوضات، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية لوكالة فرانس برس 'رغم التقدم المحرز' وصلت 'المحادثات إلى مرحلة حيث بات إبرام اتفاق أمراً ملحّاً'.
وأضاف 'ترتسم ملامح اتفاق في الأفق، يتناول المخاوف الأساسية لجميع الأطراف، لكن إذا لم يُبرم في الأسابيع المقبلة، فإنّ التقدّم النووي الإيراني المستمرّ سيجعل عودتنا إلى خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإطاري الذي أبرم عام 2015) مستحيلة'.
وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة واشنطن بوست ونشرت الإثنين في موقعها الإلكتروني تحدّث المستشار الألماني أولاف شولتس عن 'لحظة حاسمة'، وقال شولتس 'لقد وجّهنا رسالة واضحة' إلى إيران مفادها أنّ 'الوقت حان لاتخّاذ القرارات وليس المماطلة'، مبدياً أمله بأن 'يتلقّف الإيرانيون هذه الفرصة'.
من جانبها، شدّدت طهران من جديد على الأولوية بالنسبة إليها وهي رفع العقوبات التي تخنق اقتصادها.
وكتب علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وهو أعلى هيئة سياسية أمنية عسكرية في إيران، في تغريدة الثلاثاء أنّه 'تمّ تحديد جدول الأعمال بشكل دقيق. اتفاقٌ لا يتمّ فيه رفع العقوبات التي تشكّل ضغوطاً قصوى... لا يمكن أن يشكّل أساساً لاتفاق جيد'، وأضاف أنه إذا استمرّت واشنطن في الضغط على طهران فإن 'مسار المفاوضات لن يكون سهلًا'.
وشدّد بوريل على 'ضرورة التوصّل لاتفاق بشأن وتيرة رفع العقوبات والعودة للتقيّد التامّ ببنود الاتفاق النووي'.
وبحسب الممثل الروسي ميخائيل أوليانوف الذي تحدث الى صحيفة 'كوميرسانت' فإن 'مشروع وثيقة نهائية' من عشرين صفحة قد أعدّ لكن لا تزال هناك 'نقاط عدّة' بحاجة إلى حلحلتها.
انعاش اتفاق 2015
بوشرت المحادثات في ربيع العام 2021 بين إيران والدول التي لا تزال طرفا في الاتفاق وهي ألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا، فيما يشارك الأمريكيون بطريقة غير مباشرة.
وانسحبت واشنطن في عهد دونالد ترامب، أحادياً من الاتفاق العام 2018 بعد ثلاثة أعوام من إبرامه، معيدة فرض عقوبات قاسية على إيران التي ردّت بعد عام تقريبا بالتراجع تدريجا عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق.
وتهدف المفاوضات الراهنة إلى السماح بعودة واشنطن وطهران بالتزامن إلى الالتزام بالاتفاق الذي يؤيده الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن.
لكنّ الوقت يداهم، إذ يفيد خبراء أن الإيرانيين حادوا بشكل كبير عن القيود التي يفرضها اتفاق العام 2015 لدرجة باتوا فيها على مسافة أسابيع قليلة من امتلاك ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية.
ولتسريع الوتيرة في 'الأمتار الأخيرة'، عبّرت الولايات المتحدة مجددا عن رغبتها الاسبوع الماضي باجراء محادثات 'مباشرة'، وهو ما لا تريده طهران في الوقت الراهن.
ما ضمان عدم تراجع واشنطن؟
يقول إريك بروير من معهد الابحاث الأمريكي 'مبادرة التهديد النووي' لوكالة فرانس برس 'إنّها المسألة المحورية منذ البداية'، مضيفاً 'التحدي هو وضع ضمانات اقتصادية وسياسية' تحسّباً لاحتمال حصول ذلك.
وأوضح أنّ 'الولايات المتحدة والأوروبيين يفضلون بدون شك إغلاق الملف قبل اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مطلع مارس لكن لا اعتقد ان ذلك سيكون بالضرورة حاسما'.
وعن التصريحات المتكررة بأن الوقت يضيق، قال بروير 'أشك في أن تنسحب واشنطن من المفاوضات' بعد ذلك التاريخ 'اذا اعتبرت أنّ اتفاقاً لا يزال ممكناً'.
'ستتم إعاقته'
أخطرت مجموعة من 33 عضوا جمهوريا بمجلس الشيوخ الأمريكي الرئيس جو بايدن يوم الاثنين بأنهم سيعملون على إعاقة أي اتفاق نووي جديد مع إيران إذا لم تسمح حكومته للكونجرس بمراجعة شروطه والتصويت عليها.
وفي رسالة لبايدن بتاريخ يوم الاثنين، أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة تيد كروز المعارض منذ وقت طويل للاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015 بأنهم سيستخدمون 'النطاق الكامل من الخيارات والنفوذ المتاح لهم' لضمان التزام حكومته بالقوانين الأمريكية التي تحكم أي اتفاق جديد مع إيران.
وأبلغ كروز وغيره من كبار الأعضاء الجمهوريين بمجلس الشيوخ الرئيس بايدن بأن تنفيذ أي اتفاق جديد 'ستتم إعاقته بشكل كبير إن لم يكن بصورة نهائية' إذا لم يف بالالتزامات القانونية التي تهدف إلى ضمان إشراف الكونجرس على التعديلات أو التغييرات التي طرأت على الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
ولم يقدم أعضاء الكونجرس أي تفاصيل حول خططهم، لكن الجمهوريين عادة ما استخدموا أساليب متنوعة لإبطاء تشريعات أخرى أو تعليق مرشحي بايدن لمناصب مختلفة بما في ذلك الكثير من مناصب السفراء.
وينقسم مجلس الشيوخ إلى 50 مقعدا للجمهوريين و50 مقعدا للديمقراطيين لكن كاملا هاريس نائبة الرئيس وهي من الحزب الديمقراطي تمتلك الصوت الحاسم في أي تعادل بين الجمهوريين والديمقراطيين لذا فإن السيطرة على المجلس لصالح الديمقراطيين. لكن الديمقراطيين قد يفقدون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذ العام.
ويقول أعضاء مجلس الشيوخ إن أي اتفاق نووي مع إيران سيعد بمثابة معاهدة تتطلب مشورة وموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ.
وأضافوا أن أي اتفاق لا يرقى إلى مستوى معاهدة تحظى بتصديق مجلس الشيوخ 'من المرجح أن يتم التخلي عنه في الأيام الأولى للإدارة الرئاسية المقبلة' مع توقع فوز الجمهوريين في السباق الرئاسي لعام 2024.
قادرون على زيادة الإنتاج
الاربعاء، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن بلاده أصبحت قادرة على إنتاج الوقود النووي بمختلف النسب بسهولة.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عنه القول :'مفاعل طهران هو مفاعل بحثي، ولا مهام له سوى الأغراض الإنسانية... والوقود النووي المستخدم فيه مخصب بنسبة 20%. وكانوا قد منعونا من إنتاج وقود مخصب بنسبة أعلى من 67ر3% ووعدوا بأن يزودونا بالوقود اللازم لكنهم لم يفوا بذلك. وقد تمكنا من إنتاجه وبإمكاننا اليوم إنتاج الوقود بمختلف النسب بسهولة'.
وقال إن بلاده تعتزم الكشف في أبريل القادم عن العديد من المنجزات النووية، وأضاف: 'نسعى أن يكون العام القادم (العام الإيراني يبدأ في 21 مارس) منعطفا في التكنولوجيا النووية'.
وبشأن الحيلولة دون حدوث تخريب جديد في منشأتي نطنز وفردو، قال: 'إن النقاط التي تضررنا من جرائها جعلتنا نقوم بمراجعة كل دورة الإدارة وأن نعيد هندسة المنظومة'.
التأثير على سوق النفط
يقول جون كيلدوف من أجين كابيتال في نيويورك وهو تجار امريكي، إن العلامات الجديدة التي تشير إلى احتمال أن المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين تقترب من نهايتها قد تحد من ارتفاع أسعار النفط بعد تسجيل الخام الأمريكي وخام برنت أعلى مستوياتهما منذ عدة سنوات يوم الجمعة الماضي.
وسيزيد المعروض من النفط الخام نتيجة توقع إحراز واشنطن وطهران تقدما في إحياء اتفاق يفرض قيودا على تطوير الأسلحة النووية لإيران العضو في أوبك.
وإذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران فيمكن لها أن تزيد من شحنات النفط مما يؤدي إلى زيادة المعروض العالمي من النفط.
وارتفع خام برنت يوم الجمعة 2.16 دولار أو 2.4 في المئة ليستقر عند 93.27 دولار للبرميل بعد أن لامس في وقت سابق أعلى مستوياته منذ أكتوبر عام 2014 عند 93.70 دولار.
وأغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مرتفعا 2.04 دولار أو 2.3 في المئة ليصل إلى 92.31 دولار للبرميل بعد ارتفاعه عند التداول إلى 93.17 دولار وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر أيلول عام 2014.
وقال كيلدوف 'هناك تكهنات بأن هذا الارتفاع سيشجع على تخفيف بعض العقوبات وضخ كميات أكبر من النفط الإيراني في السوق'.
وأعادت الولايات المتحدة يوم الجمعة إعفاء إيران من العقوبات مما يسمح بالتعاون النووي الدولي مع إيران في مشروعات مصممة لتجعل من الصعب استخدام المواقع النووية الإيرانية لتطوير أسلحة.
وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة إن هذا الإعفاء كان ضروريا للسماح بإجراء المباحثات الفنية التي تعد ضرورية للمحادثات الرامية إلى العودة إلى الاتفاق المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
ولكن المسؤول قال إن اعادة الإعفاء ليس إشارة إلى أن واشنطن على وشك التوصل إلى تفاهم للعودة إلى الاتفاق.
وقال وزير الخارجية الإيراني يوم السبت إن الخطوة الأمريكية لإعادة إعفاء إيران من العقوبات ليست كافية وإنه يتعين على واشنطن تقديم ضمانات لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى.
وفيما يلي أحدث تقديرات إنتاج النفط الإيراني وصادراته ومخزوناته:
الصادرات: أدى فرض العقوبات الأمريكية إلى تقلص صادرات النفط الإيرانية من 2.8 مليون برميل يوميا في 2018 إلى مستوى متدن عند نحو 100 ألف برميل يوميا في 2020.
وتفيد شركة البيانات والتحليلات كبلر بأن متوسط صادرات النفط الإيرانية حاليا في حدود ما بين 600 ألف و700 ألف برميل يوميا.
المخزونات: يبدو أن إيران كانت تنقل النفط إلى مكان استعدادا لاستئناف صادراتها في نهاية المطاف.
وتشير كبلر إلى أن مخزونات إيران العائمة قفزت من حوالي 63 مليون برميل في أوائل ديسمبر إلى 87 مليون برميل في فبراير.
من ناحية أخرى، يبلغ مخزون إيران البري حاليا 49 مليون برميل، وذلك مقابل مستوى مرتفع عند 66 مليون برميل في أواخر مايو 2021.
وقال هومايون فلكشاهي المحلل الكبير في كبلر 'يمثل هذا نحو ثلثي إجمالي الخام والمكثفات الذي يحويه المخزون العائم عالميا'.
وتشير تقديرات شركة الاستشارات إف.جي.إي إلى أن إيران لديها مخزون من الخام يبلغ في المجمل 90 مليون برميل، منها خمسة ملايين برميل عائمة.
وتقول إف.جي.إي إن حوالي 60 مليون برميل من النفط مخزنة على اليابسة في إيران و25 مليون برميل في مستودعات مؤجرة بالخارج، خاصة في الصين.
وإجمالي مخزونات إيران من المكثفات عند مستوى مرتفع يبلغ نحو 120 مليون برميل، منها 68 مليون برميل عائمة، بحسب إف.جي.إي.
إنتاج: تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي نفطي في العالم. وتشير بيانات من أوبك تستند إلى مصادر ثانوية إلى أن إنتاج النفط الإيراني ارتفع من متوسط عند مليوني برميل يوميا في 2020 إلى 2.4 مليون برميل يوميا في 2021. وتخطط إيران لزيادة الإنتاج إلى 3.8 مليون برميل يوميا بعد رفع العقوبات.