عمانيات يقتحمن مهن الرجال .. ويتجاوزن التحديات
نماذج مشرّفة في الكفاءة ..
الأربعاء / 7 / رجب / 1443 هـ - 21:22 - الأربعاء 9 فبراير 2022 21:22
سلطانة الحجرية: شققت طريقي في إصلاح المركبات وطموحي افتتاح أكبر ورشة في السلطنة
سارة الهنائية: أمتلك أسطبلا متكاملا للفروسية وأقوم بتدريب الفارسات وترويض وتربية الخيول
مير البلوشية: أثبت كفاءتي كمشرفة فنية للسفن وأقوم بالإبحار لأشهر
النجود البوسعيدية: تحملت درجات الحرارة المرتفعة بين المعدات والمحركات التابعة للسفن
أصبحت المرأة العمانية تنافس أخاها الرجل في شتى القطاعات المهنية والمجالات، وفي العديد من المهن التي كان يشغلها الرجل رغم التفاوت في القدرات بين المرأة والرجل، إلا أن المرأة أثبتت كفاءتها وجدارتها في تحدي الصعاب وتحمل المسؤولية بكل شغف وحماس، وكسرت هذه الصورة النمطية، ومع تطور الحياة والنمو السريع زادت الفرص للخروج من القالب المتعارف عليه في عمل المرأة، وأصبحت المرأة تنعم اليوم في ظل التطور التكنولوجي والعلمي، ودخولها معترك الانخراط في مجالات العلم والثقافة، وبدعم وتمكين من الحكومة تجاوزت العديد من التحديات التي كانت قد تعترض طريقها، وجابهت العديد من الصعوبات والتحديات التي كانت تشكل عائقا.
وقد شهدت سلطنة عمان خلال الألفية الجديدة بروز نماذج مشرفة للمرأة العمانية، وأثبتت وجودها بحكم قدراتها وإمكانياتها التي تؤهلها، وفوق هذا وذاك وجدت من الحوافز والتشجيع الذي يعطيها الدافع لتقدم مزيدا من العطاء والإنتاج في تلك المجالات، وللوقوف على مدى قدرة المرأة العمانية في تلك المهن، وأبرز التحديات التي اعترضتها، استطلعت «عمان» مجموعة من النساء العمانيات، اللاتي كان لهن دور بارز وعطاء متميز، للوقوف على تجاربهن.
ميكانيكا السيارات
أن تُصلح سيارتك في كراج به إمرأة ليس بالخيار المثالي هذا ما نشعر به عند رؤية هذا المشهد فهو أمر على غير المعتاد، ولكن دافع الفضول يجعلنا نخوض التجربة مع تلك المرأة، وكأنه تحدٍ من المجتمع لرؤية شجاعتها وكفاءتها في مهنة غريبة وصعبة على النساء تحملها، سلطانة بنت سعيد الحجرية متخصصة في هندسة ميكانيا المركبات في سلطنة عمان ، شقت طريقها في صناعة يهيمن عليها الرجال، وسلط الضوء عليها في الآونة الأخيرة،واجتازت الحجرية كل الصعاب وتصدت لجميع الانتقادات من المجتمع والبيئة المحيطة بها بكل صبر ومثابرة، فلا أحد يمكنه أن يتخيل أنه بالإمكان للفتاة أن تعمل في مجال يحتاج لمجهود عضلي وجسدي، حيث استطاعت أن تخترق مهنة إصلاح المركبات بقدراتها الفنية.
ودرست الحجرية في هذا المجال وتعمقت فيه بأخذ دورات تدريبية خاصة في ميكانيكا السيارات الذي كان يلازمها الشغف به منذ الصغر، وتقول الحجرية: «إن الحصول على تصريح لفتح هذا النوع من الأعمال كونه خاصا بالرجال لم يكن سهلاً، واستغرق وقتا طويلا، ولكن مع الإصرار والعزيمة والسعي المستمر مع الجهات المختصة استطاعت أن تمتلك وتدير كراجا مختصا لتصليح السيارات الألمانية».
وأضافت: «إن هذه المهنة بالفعل شاقة ولكن الهواية والفضول والممارسة صقلت لدي مهارة الحرفية والإتقان في العمل، وواجهتني مجموعة من التحديات في بداية فتح الكراج، والذي كان منطلقا لإثبات كفاءتي واكتساب ثقة الزبائن، أكثر من ستة أشهر الأولى وأنا أعاني من قلة الزبائن لعدم ثقتهم بالكراج لكوني امرأة تقوم بالإصلاح، ومع مرور الوقت كسبت الثقة الطيبة وأصبح كل من يتعامل معنا يشيد بجودة خدمتنا بالإضافة لندرة وجود ميكانيكيين مختصين في السيارات الألمانية فهذا ساعد على انتشار سمعة المحل.
وأكدت الحجرية أنها تقوم بنفسها بإصلاح السيارات مع مساعدة الكادر الموجود معها لتصليح أكبر قدر من السيارات خلال وقت قصير وأيضاً الإشراف على عمل الكادر الفني لضمان استمرارية الجودة العالية التي نتمتع بها.
وعن طموحها قالت: أطمح بأن أفتح أكبر ورشة في السلطنة متخصصة في السيارات الألمانية تدار بكادر عماني نسائي من مختلف التخصصات الهندسية الميكانيكية والكهربائية ومجالات الإدارة والتسويق وذلك لفتح أوسع قدر ممكن للنساء لإبراز مهارتهن في عدة مجالات.
الخيل عشق أسرها
لم تترب على الخيل وسط أسرة تقتني الخيول، وإنما كان شعور داخلي وفطرة غرست في نفسها كلما رأت خيلا في متنزه عام أو حديقة مع أسرتها أحست بانجذاب ورغبة بالتقرب منه لتمسح وتطبطب عليه، حتى ولدت علاقة عاطفية وعميقة بينها وبين الخيل،هذه قصة سارة بنت سعود الهنائية التي ترويها بأن الخيل تأسرها إذا رأتها وظل هذا الشعور مصاحباً لها حتى كبرت، ولكونها من بيئة محافظة لم يكن سهلا إقناع وتقبل أهلها للفكرة حيث واجهت بعض الاعتراضات والانتقادات، في البداية دهش الجميع حين قررت دخول عالم الفروسية خاصة وأن سارة الشخص الوحيد من الأسرة الذي اتجه لهذا المجال، ولكن مع مرور الوقت استطاعت إقناعهم وتغيير نظرتهم.
بداية تحقيق الشغف
نقطة تحول كبيرة في حياة الهنائية حين قررت الالتحاق بنادي الفروسية في جامعة السلطان قابوس، تتلمذت على يد زوجها الذي كان مدرباً وداعماً لها كونه مدرب خيل، وتعلمت سارة في تلك الفترة أساسيات ركوب الخيل وأسس العناية به من حيث تنظيف الخيل وتجميله وتسريجه.
وتعتبر سارة اليوم أول مدربة خيل عمانية تمتلك اسطبلا متكاملا نسائيا ومدربة نسائية حاصلة على رخصة تدريب قدرة وتحمل من الاتحاد العماني للفروسية، تشرف سارة على الاسطبل وتقوم بتدريب الفارسات وتربية الخيل وترويضه، حيث قالت: حاولت قدر الإمكان أن أطور مهاراتي من كل النواحي كمدربة وأيضاً كسبت معلومات عن التغذية والعلاج والتدريبات الأساسية.
فن التعامل مع الخيل
وتقول سارة: إن الخيل أصبح جزءا لا يتجزأ من روتين حياتي اليومي؛ فتقديم الرعاية الكاملة للخيل من اهتمام وإطعام وتنظيف وتربية وتدريب تقوي العلاقة بيني وبين الخيول التي أربيها، وهي عملية ممتعة ومسلية تشعرني بالفخر والاعتزاز بنفسي، وفي المقابل هي مهمة صعبة لأن كل حصان أو فرس أقوم بتربيته يحتاج إلى فطنة وذكاء في التعامل معه وفهم عميق في تربيته، فالخيل كالإنسان تحب وتغضب تود وتنفر إن أنست بك ودتك وإن أسأت إليها آذتك. فلابد من وجود روح التفاهم بيني وبين الخيل، فمن خلال الممارسة اليومية لهذه المهنة أصبحت أفهم تصرفات الخيل التي يقوم بها والرسائل التي يرغب بتوصيلها إليّ،وأصبحت أشعر وأعرف بارتياحه وانزعاجه، ففي البداية كنت أحصل على ردات فعل مؤذية من الخيل كالسقوط على الأرض والرفس وهذا أكسبني خبرة كبيرة فعالم الخيل بحر عميق نتعلم منه باستمرار.
الطموح والحلم
وعن حلم الهنائية تقول: أطمح بأن أرى كل متدرباتي حاصلات على مراكز متقدمة في بطولات الفروسية، وأطمح أن تكون لي مدرسة فروسية أكبر تشاد بها أكثر، وأن يزيد وعي المجتمع حول أهمية رياضة الخيل للنساء والأطفال فهي لا تحسن شكل وبنية الجسم فحسب بلا تقوي وتبني الشخصية وتصقل المهارات وترفع المشاعر الإيجابية، ولا يوجد ما يمنع المرأة من ممارسة هذه الرياضة.
عشقت البحار وتحدت الأمواج
مير النساء بنت صديق البلوشية إحدى مخرجات تخصص الهندسة البحرية في شركة أسياد للشحن البحري عملت كمشرفة فنية للسفن، وترى أن هذا المجال جداً ممتع بالنسبة لها حيث دخلت تخصص الهندسة البحرية حباً بما أنه جديد في سوق العمل، وأكدت مير بأن رغبتها في تحدي الصعاب هو ما جعلها اليوم في هذا المستوى الوظيفي، وقالت: «عملي في مجال الإبحار لمدة ثمانية أعوام صقلت مهاراتي وأثبتت كفاءتي، وبما أن طبيعة عملي في مجال هندسة وقيادة السفن البحرية يحتم علي وجودي في السفن والبحار، حيث أقوم بالإبحار لمدة أشهر وتستغرق الرحلة الواحدة للنقل البحري ثلاثة أشهر وأكثر في بعض الرحلات، فهذه المدة الطويلة التي استغرقها في عرض البحر بحد ذاتها متعبة نفسياً ؛إذ الغربة والبعد عن الأهل والانقطاع عن التواصل والتجمعات الأهلية كانت من أصعب التحديات التي واجهتها ،أيضا الأشغال والأعمال الفنية التي أقوم بها مرهقة بدنياً وصحياً تتطلب قوة وتحملا عاليا، لاسيما في بعض الرحلات نصادف تقلبات أجواء سيئة من أعاصير ورياح شديدة تقلق الراحة الجسدية، وأيضاً اكتساب ثقة المسؤولين والرتب الأعلى في كل مرة أخرج فيها إلى رحلة بحرية ليس بالأمر الهين لكوني امرأة وكيف سوف أجيد العمل الشاق وإثبات قدرتي على أداء مهامي بشكل أكمل كالرجال، ولكن مع الإصرار والعزيمة لا وجود للمستحيل وحب المهنة له دور أساسي في الوصول إلى ما تطمح إليه والقدرة على تجاوز الصعاب والإنجاز، وأيضا وجود الداعمين حولي رفع من ثقتي بنفسي بالأخص والدي الذي كان يساندني في كل خطوة في عملي، وأعربت البلوشية عن طموحها للوصول إلى رتب أعلى وأن تصبح مستقبلا رئيسا تنفيذيا لإحدى شركات إدارة السفن.
الشغف وحب المهنة
النجود بنت عبيد البوسعيدية إحدى مخرجات كلية عمان البحرية العالمية تخصص هندسة بحرية تعمل في شركة عمان للحوض الجاف في صحار كمديرة مشاريع لتصليح السفن، تشرح النجود تجربتها في هذا المجال، حيث قالت «إن بيئة العمل بشكل عام صعبة للمرأة ولكن شغفي وتعلقي الشديد بحياتي المهنية كان دافعا كبيرا لي لتجاوز العقبات والصعاب، واخترت هذه الوجهة التي يحتكرها الرجال أكثر من النساء، ولكن لا ضير من دخول المرأة هذا المجال فهو يعتمد على الشخص سواء ذكراً أم أنثى وإرادته في اختيار الوظيفة التي يتناسب ويتأقلم معها».
وذكرت النجود أن التحديات لابد منها في أي مجال كان من ضمنها العمل تحت الضغط الشديد وتحمل درجات الحرارة المرتفعة بين المعدات والمحركات التابعة للسفن، وبالنسبة لعملي ولقلة وجود الكادر الأنثوي كان علي أن أثبت جدارتي بين الرجال دائماً، كعمل ميداني وورش تصليحات،وأكدت النجود أن الدعم والتشجيع كانا حاضرين من الأهل والأصدقاء ومن هم في نفس التخصص والمجال، وترى النجود أنه من ضمن أهدافها أن تكمل في هذا الطريق وتكتسب خبرة تؤهلها للوصول إلى أعلى المستويات في المجال البحري، وزادت قائلة: أشجع وأحفز كل محب لهذا المجال بأن يدرس التخصصات البحرية فهو ممتع للغاية لننهض بتاريخ عمان البحري ليس فقط في الإبحار ونقل البضائع ولكن في بناء وتصليح السفن أيضاً.
سارة الهنائية: أمتلك أسطبلا متكاملا للفروسية وأقوم بتدريب الفارسات وترويض وتربية الخيول
مير البلوشية: أثبت كفاءتي كمشرفة فنية للسفن وأقوم بالإبحار لأشهر
النجود البوسعيدية: تحملت درجات الحرارة المرتفعة بين المعدات والمحركات التابعة للسفن
أصبحت المرأة العمانية تنافس أخاها الرجل في شتى القطاعات المهنية والمجالات، وفي العديد من المهن التي كان يشغلها الرجل رغم التفاوت في القدرات بين المرأة والرجل، إلا أن المرأة أثبتت كفاءتها وجدارتها في تحدي الصعاب وتحمل المسؤولية بكل شغف وحماس، وكسرت هذه الصورة النمطية، ومع تطور الحياة والنمو السريع زادت الفرص للخروج من القالب المتعارف عليه في عمل المرأة، وأصبحت المرأة تنعم اليوم في ظل التطور التكنولوجي والعلمي، ودخولها معترك الانخراط في مجالات العلم والثقافة، وبدعم وتمكين من الحكومة تجاوزت العديد من التحديات التي كانت قد تعترض طريقها، وجابهت العديد من الصعوبات والتحديات التي كانت تشكل عائقا.
وقد شهدت سلطنة عمان خلال الألفية الجديدة بروز نماذج مشرفة للمرأة العمانية، وأثبتت وجودها بحكم قدراتها وإمكانياتها التي تؤهلها، وفوق هذا وذاك وجدت من الحوافز والتشجيع الذي يعطيها الدافع لتقدم مزيدا من العطاء والإنتاج في تلك المجالات، وللوقوف على مدى قدرة المرأة العمانية في تلك المهن، وأبرز التحديات التي اعترضتها، استطلعت «عمان» مجموعة من النساء العمانيات، اللاتي كان لهن دور بارز وعطاء متميز، للوقوف على تجاربهن.
ميكانيكا السيارات
أن تُصلح سيارتك في كراج به إمرأة ليس بالخيار المثالي هذا ما نشعر به عند رؤية هذا المشهد فهو أمر على غير المعتاد، ولكن دافع الفضول يجعلنا نخوض التجربة مع تلك المرأة، وكأنه تحدٍ من المجتمع لرؤية شجاعتها وكفاءتها في مهنة غريبة وصعبة على النساء تحملها، سلطانة بنت سعيد الحجرية متخصصة في هندسة ميكانيا المركبات في سلطنة عمان ، شقت طريقها في صناعة يهيمن عليها الرجال، وسلط الضوء عليها في الآونة الأخيرة،واجتازت الحجرية كل الصعاب وتصدت لجميع الانتقادات من المجتمع والبيئة المحيطة بها بكل صبر ومثابرة، فلا أحد يمكنه أن يتخيل أنه بالإمكان للفتاة أن تعمل في مجال يحتاج لمجهود عضلي وجسدي، حيث استطاعت أن تخترق مهنة إصلاح المركبات بقدراتها الفنية.
ودرست الحجرية في هذا المجال وتعمقت فيه بأخذ دورات تدريبية خاصة في ميكانيكا السيارات الذي كان يلازمها الشغف به منذ الصغر، وتقول الحجرية: «إن الحصول على تصريح لفتح هذا النوع من الأعمال كونه خاصا بالرجال لم يكن سهلاً، واستغرق وقتا طويلا، ولكن مع الإصرار والعزيمة والسعي المستمر مع الجهات المختصة استطاعت أن تمتلك وتدير كراجا مختصا لتصليح السيارات الألمانية».
وأضافت: «إن هذه المهنة بالفعل شاقة ولكن الهواية والفضول والممارسة صقلت لدي مهارة الحرفية والإتقان في العمل، وواجهتني مجموعة من التحديات في بداية فتح الكراج، والذي كان منطلقا لإثبات كفاءتي واكتساب ثقة الزبائن، أكثر من ستة أشهر الأولى وأنا أعاني من قلة الزبائن لعدم ثقتهم بالكراج لكوني امرأة تقوم بالإصلاح، ومع مرور الوقت كسبت الثقة الطيبة وأصبح كل من يتعامل معنا يشيد بجودة خدمتنا بالإضافة لندرة وجود ميكانيكيين مختصين في السيارات الألمانية فهذا ساعد على انتشار سمعة المحل.
وأكدت الحجرية أنها تقوم بنفسها بإصلاح السيارات مع مساعدة الكادر الموجود معها لتصليح أكبر قدر من السيارات خلال وقت قصير وأيضاً الإشراف على عمل الكادر الفني لضمان استمرارية الجودة العالية التي نتمتع بها.
وعن طموحها قالت: أطمح بأن أفتح أكبر ورشة في السلطنة متخصصة في السيارات الألمانية تدار بكادر عماني نسائي من مختلف التخصصات الهندسية الميكانيكية والكهربائية ومجالات الإدارة والتسويق وذلك لفتح أوسع قدر ممكن للنساء لإبراز مهارتهن في عدة مجالات.
الخيل عشق أسرها
لم تترب على الخيل وسط أسرة تقتني الخيول، وإنما كان شعور داخلي وفطرة غرست في نفسها كلما رأت خيلا في متنزه عام أو حديقة مع أسرتها أحست بانجذاب ورغبة بالتقرب منه لتمسح وتطبطب عليه، حتى ولدت علاقة عاطفية وعميقة بينها وبين الخيل،هذه قصة سارة بنت سعود الهنائية التي ترويها بأن الخيل تأسرها إذا رأتها وظل هذا الشعور مصاحباً لها حتى كبرت، ولكونها من بيئة محافظة لم يكن سهلا إقناع وتقبل أهلها للفكرة حيث واجهت بعض الاعتراضات والانتقادات، في البداية دهش الجميع حين قررت دخول عالم الفروسية خاصة وأن سارة الشخص الوحيد من الأسرة الذي اتجه لهذا المجال، ولكن مع مرور الوقت استطاعت إقناعهم وتغيير نظرتهم.
بداية تحقيق الشغف
نقطة تحول كبيرة في حياة الهنائية حين قررت الالتحاق بنادي الفروسية في جامعة السلطان قابوس، تتلمذت على يد زوجها الذي كان مدرباً وداعماً لها كونه مدرب خيل، وتعلمت سارة في تلك الفترة أساسيات ركوب الخيل وأسس العناية به من حيث تنظيف الخيل وتجميله وتسريجه.
وتعتبر سارة اليوم أول مدربة خيل عمانية تمتلك اسطبلا متكاملا نسائيا ومدربة نسائية حاصلة على رخصة تدريب قدرة وتحمل من الاتحاد العماني للفروسية، تشرف سارة على الاسطبل وتقوم بتدريب الفارسات وتربية الخيل وترويضه، حيث قالت: حاولت قدر الإمكان أن أطور مهاراتي من كل النواحي كمدربة وأيضاً كسبت معلومات عن التغذية والعلاج والتدريبات الأساسية.
فن التعامل مع الخيل
وتقول سارة: إن الخيل أصبح جزءا لا يتجزأ من روتين حياتي اليومي؛ فتقديم الرعاية الكاملة للخيل من اهتمام وإطعام وتنظيف وتربية وتدريب تقوي العلاقة بيني وبين الخيول التي أربيها، وهي عملية ممتعة ومسلية تشعرني بالفخر والاعتزاز بنفسي، وفي المقابل هي مهمة صعبة لأن كل حصان أو فرس أقوم بتربيته يحتاج إلى فطنة وذكاء في التعامل معه وفهم عميق في تربيته، فالخيل كالإنسان تحب وتغضب تود وتنفر إن أنست بك ودتك وإن أسأت إليها آذتك. فلابد من وجود روح التفاهم بيني وبين الخيل، فمن خلال الممارسة اليومية لهذه المهنة أصبحت أفهم تصرفات الخيل التي يقوم بها والرسائل التي يرغب بتوصيلها إليّ،وأصبحت أشعر وأعرف بارتياحه وانزعاجه، ففي البداية كنت أحصل على ردات فعل مؤذية من الخيل كالسقوط على الأرض والرفس وهذا أكسبني خبرة كبيرة فعالم الخيل بحر عميق نتعلم منه باستمرار.
الطموح والحلم
وعن حلم الهنائية تقول: أطمح بأن أرى كل متدرباتي حاصلات على مراكز متقدمة في بطولات الفروسية، وأطمح أن تكون لي مدرسة فروسية أكبر تشاد بها أكثر، وأن يزيد وعي المجتمع حول أهمية رياضة الخيل للنساء والأطفال فهي لا تحسن شكل وبنية الجسم فحسب بلا تقوي وتبني الشخصية وتصقل المهارات وترفع المشاعر الإيجابية، ولا يوجد ما يمنع المرأة من ممارسة هذه الرياضة.
عشقت البحار وتحدت الأمواج
مير النساء بنت صديق البلوشية إحدى مخرجات تخصص الهندسة البحرية في شركة أسياد للشحن البحري عملت كمشرفة فنية للسفن، وترى أن هذا المجال جداً ممتع بالنسبة لها حيث دخلت تخصص الهندسة البحرية حباً بما أنه جديد في سوق العمل، وأكدت مير بأن رغبتها في تحدي الصعاب هو ما جعلها اليوم في هذا المستوى الوظيفي، وقالت: «عملي في مجال الإبحار لمدة ثمانية أعوام صقلت مهاراتي وأثبتت كفاءتي، وبما أن طبيعة عملي في مجال هندسة وقيادة السفن البحرية يحتم علي وجودي في السفن والبحار، حيث أقوم بالإبحار لمدة أشهر وتستغرق الرحلة الواحدة للنقل البحري ثلاثة أشهر وأكثر في بعض الرحلات، فهذه المدة الطويلة التي استغرقها في عرض البحر بحد ذاتها متعبة نفسياً ؛إذ الغربة والبعد عن الأهل والانقطاع عن التواصل والتجمعات الأهلية كانت من أصعب التحديات التي واجهتها ،أيضا الأشغال والأعمال الفنية التي أقوم بها مرهقة بدنياً وصحياً تتطلب قوة وتحملا عاليا، لاسيما في بعض الرحلات نصادف تقلبات أجواء سيئة من أعاصير ورياح شديدة تقلق الراحة الجسدية، وأيضاً اكتساب ثقة المسؤولين والرتب الأعلى في كل مرة أخرج فيها إلى رحلة بحرية ليس بالأمر الهين لكوني امرأة وكيف سوف أجيد العمل الشاق وإثبات قدرتي على أداء مهامي بشكل أكمل كالرجال، ولكن مع الإصرار والعزيمة لا وجود للمستحيل وحب المهنة له دور أساسي في الوصول إلى ما تطمح إليه والقدرة على تجاوز الصعاب والإنجاز، وأيضا وجود الداعمين حولي رفع من ثقتي بنفسي بالأخص والدي الذي كان يساندني في كل خطوة في عملي، وأعربت البلوشية عن طموحها للوصول إلى رتب أعلى وأن تصبح مستقبلا رئيسا تنفيذيا لإحدى شركات إدارة السفن.
الشغف وحب المهنة
النجود بنت عبيد البوسعيدية إحدى مخرجات كلية عمان البحرية العالمية تخصص هندسة بحرية تعمل في شركة عمان للحوض الجاف في صحار كمديرة مشاريع لتصليح السفن، تشرح النجود تجربتها في هذا المجال، حيث قالت «إن بيئة العمل بشكل عام صعبة للمرأة ولكن شغفي وتعلقي الشديد بحياتي المهنية كان دافعا كبيرا لي لتجاوز العقبات والصعاب، واخترت هذه الوجهة التي يحتكرها الرجال أكثر من النساء، ولكن لا ضير من دخول المرأة هذا المجال فهو يعتمد على الشخص سواء ذكراً أم أنثى وإرادته في اختيار الوظيفة التي يتناسب ويتأقلم معها».
وذكرت النجود أن التحديات لابد منها في أي مجال كان من ضمنها العمل تحت الضغط الشديد وتحمل درجات الحرارة المرتفعة بين المعدات والمحركات التابعة للسفن، وبالنسبة لعملي ولقلة وجود الكادر الأنثوي كان علي أن أثبت جدارتي بين الرجال دائماً، كعمل ميداني وورش تصليحات،وأكدت النجود أن الدعم والتشجيع كانا حاضرين من الأهل والأصدقاء ومن هم في نفس التخصص والمجال، وترى النجود أنه من ضمن أهدافها أن تكمل في هذا الطريق وتكتسب خبرة تؤهلها للوصول إلى أعلى المستويات في المجال البحري، وزادت قائلة: أشجع وأحفز كل محب لهذا المجال بأن يدرس التخصصات البحرية فهو ممتع للغاية لننهض بتاريخ عمان البحري ليس فقط في الإبحار ونقل البضائع ولكن في بناء وتصليح السفن أيضاً.