الرئيس التونسي يعلن حلّ المجلس الأعلى للقضاء ويتهمه بـ"الولاءات"
رئيس مجلس القضاء يصف القرار يأنه غير قانوني
الاحد / 4 / رجب / 1443 هـ - 19:16 - الاحد 6 فبراير 2022 19:16
متظاهرون تونسيون في ذكرى اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد الذي قُتل بالرصاص خارج منزله عام 2013. (أ ف ب)
تونس.'أ ف ب . رويترز': أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي تولى السلطات في البلاد منذ حوالي سبعة أشهر أمس حلّ المجلس الأعلى للقضاء الهيئة الدستورية المستقلة معتبرا أنه يخدم اطرافا معينة بعيدا عن الصالح العام ما أثار مخاوف يشأن وضع حقوق الانسان في البلاد.
تزامنت تصريحات سعيّد مع تنظيم تظاهرة طالبت القضاء بـ'الحقيقة' في ملف اغتيال مناضل سياسي منذ تسع سنوات وأيدت قرار الرئيس. كما تظاهر عشرات أمام مقر المجلس الأعلى ترحيبا بقرار حلّه.
وقال سعيّد في مقطع فيديو نشرته رئاسة الجمهورية خلال زيارة الى مقر وزارة الداخلية 'ليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي'، مشيرا إلى أن 'هذا المجلس أصبحت تباع فيه المناصب بل ويتم وضع الحركة القضائية (التعيينات فيه) بناء على الولاءات'.
واضاف سعيّد الذي أعلن في 25 يوليو تعليق اعمال البرلمان واقالة رئيس الحكومة وتولي السلطات في البلاد 'سنعمل على وضع قانون او مرسوم مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء'، مؤكدا أن 'اموالا وممتلكات حصل عليها عدد من القضاة المليارات المليارات .. هؤلاء مكانهم المكان الذي يقف فيه المتهمون'.
ولم يقدم الرئيس أي تفاصيل عن قراره وعن ملامح المرسوم الرئاسي الذي سينشره.
كما اكدت الرئاسة في بيان مصاحب لمقطع الفيديو ان سعيّد شدّد 'على حق التونسيين في معرفة الحقيقة، وعلى أن من أولى حقوقهم قضاء عادل يشرف على تسييره قضاة لا يطبقون إلا القانون'.
والمجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية 'ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية'، حسب الدستور، ومن بين صلاحياته اقتراح الإصلاحات الضرورية في مجال القضاء.
ويتكون المجلس الذي أحدث في العام 2016 من 45 عضوا بين قضاة ومتخصصين في القانون تم انتخاب ثلثي التركيبة من قبل البرلمان. وكان سعيّد قرّر في خطوة أولى في 19 من يناير الفائت حذف المنح والامتيازات المالية لأعضاء المجلس.
ويأتي قرار سعيّد بعد انتقادات شديدة وجهها للقضاء واثر تواتر دعوات من أنصاره إلى حل المجلس و'تطهير القضاء'.
واعتبرت 'لجنة الحقوقيين الدولية' في تغريدة على موقع توبتر أن 'كل مرسوم لحل المجلس هو غير قانوني وغير دستوري' ويعني 'نهاية الفصل بين السلطات في تونس'.
'التظاهر بكل حرية'
وفي ساحة حقوق الانسان بالعاصمة تونس تظاهر المئات أمس اثر اعلان سعيّد ، في الذكرى التاسعة لاغتيال المناضل السياسي اليساري شكري بلعيد مطالبين القضاء بكشف 'حقيقة الاغتيال'.
ودعا سعيّد إلى 'التظاهر بكل حرية من دون الالتحام مع قوات الأمن'.
وردد المحتجون وهم يمثلون أكثر من عشرين منظمة ونقابة بما فيها 'الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)' و'الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان' شعارات منها 'محاسبة محاسبة' و'نريد قضاء مستقلا عن الاحزاب والسلطة'.
وكانت وزارة الداخلية ذكرت السبت انه يمنع التظاهر تطبيقا لقرار تم اتخاذه للحد من انتشار وباء كوفيد-19.
وفي السادس من فبراير 2013، اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد في تونس العاصمة. وتبنى إسلاميون متطرفون الاغتيال الذي أثار أزمة سياسية انتهت بخروج حركة النهضة من الحكم واطلاق حوار وطني بين كافة المكوّنات السياسية وتم الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط امنت وصول البلاد الى انتخابات في 2014.
ومنذ ذلك التاريخ فتح القضاء تحقيقا ولم يصدر احكامه في القضية حتى اليوم ولا حتى في قضية اغتيال النائب السابق في البرلمان محمد البراهمي في 25 يوليو في العام 2013.
'التلاعب بالملف'
وقال سعيّد في هذا الصدد ' للأسف تم التلاعب بهذا الملف من قبل عدد من القضاة في النيابة والمحاكم'.
وصرح شقيق شكري بلعيد والذي شارك في التظاهرة لفرانس برس ان 'النهضة ومنذ تسع سنوات تتلاعب بالملف ويعطلون ويحاولون تفكيكه لكي لا نصل الى الحقيقة'.
وتابع عبد المجيد بلعيد 'واثر قرار حلّ المجلس الاعلى للقضاء، انا على يقين بأن قضاة شرفاء سيتولون الملف وسيحاسب من اجرم في حق الشعب' مؤكدا أنه 'ما لم يتم حل المجلس لن تكشف الحقيقة'.
وغالبا ما يشير سعيّد في انتقاداته للقضاء إلى حزب النهضة غريمه السياسي الذي يعتبر ان ما يقوم به الرئيس منذ 25 يوليو 'انقلاب' على الدستور وعلى الثورة.
من جهته أكد عميد المحامين التونسيين إبراهيم بودربال لفرانس برس 'عندما سيصدر المرسوم سنتعامل معه بصورة ايجابية'.
ويواجه سعيّد انتقادات من قبل حقوقيين واحزاب سياسية تتهمه بأنه يريد 'وضع اليد' على سلك القضاء.
وكان الرئيس التونسي علّق العمل بأجزاء من الدستور ضمن قرارات وتدابير استثنائية وأعلن خارطة طريق سياسية في العام 2022 تبدأ باستشارة واستفتاء شعبي منتصف العام على ان تنتهي بانتخابات نيابية في ديسمبر القادم.
وتعتبر تونس البلد الوحيد الناجي من تداعيات ما سمي 'بالربيع العربي' وانها تسلك طريقا نحو الديموقراطية على عكس باقي الدول التي شهدت انتفاضات منذ العام 2021 وانتهت الى ديكتاتورية وفوضى.
قرار غير قانوني
اتهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس أمس رئيس البلاد قيس سعيد بتقويض استقلال القضاء بشكل غير قانوني من خلال حل المجلس، وحذر من أن القضاة 'لن يسكتوا'.
وقال بوزاخر لرويترز أمس إن قرار الرئيس بحل المجلس محاولة لوضع القضاء 'في مربع التعليمات' الرئاسية.
وأضاف أن قرار الرئيس غير قانوني. وقال 'المجلس ليس من الماضي هو من الحاضر والمستقبل.. القضاة لن يسكتوا.. هذا تدخل مباشر ومحاولة لوضع القضاة في مربع التعليمات'.
ويتهم العديد من العلمانيين التونسيين الساسة والقضاة بعدم التحقيق بشكل صحيح في جرائم القتل، في حين يتهم البعض حزب النهضة الإسلامي، وهو شريك رئيسي في الحكومات المتعاقبة، بعرقلة إجراء التحقيق اللازم.
وينفي حزب النهضة ذلك، وهو أكبر حزب في البرلمان المعلق. وصار الحزب من أشد المعارضين لسعيد على الرغم من دعمه له في البداية كرئيس.
ورغم أن الشرطة تسمح بالاحتجاجات المؤيدة والمناهضة لسعيد منذ يوليو تموز، فقد فرقت على ما يبدو مظاهرة مناوئة له الشهر الماضي بدعوى العمل بقواعد كوفيد-19 الجديدة التي تحظر التجمعات.
وستنظم الاحتجاجات التي يدعمها سعيد اليوم رغم استمرار العمل بتلك القواعد.
تزامنت تصريحات سعيّد مع تنظيم تظاهرة طالبت القضاء بـ'الحقيقة' في ملف اغتيال مناضل سياسي منذ تسع سنوات وأيدت قرار الرئيس. كما تظاهر عشرات أمام مقر المجلس الأعلى ترحيبا بقرار حلّه.
وقال سعيّد في مقطع فيديو نشرته رئاسة الجمهورية خلال زيارة الى مقر وزارة الداخلية 'ليعتبر هذا المجلس نفسه في عداد الماضي'، مشيرا إلى أن 'هذا المجلس أصبحت تباع فيه المناصب بل ويتم وضع الحركة القضائية (التعيينات فيه) بناء على الولاءات'.
واضاف سعيّد الذي أعلن في 25 يوليو تعليق اعمال البرلمان واقالة رئيس الحكومة وتولي السلطات في البلاد 'سنعمل على وضع قانون او مرسوم مؤقت للمجلس الأعلى للقضاء'، مؤكدا أن 'اموالا وممتلكات حصل عليها عدد من القضاة المليارات المليارات .. هؤلاء مكانهم المكان الذي يقف فيه المتهمون'.
ولم يقدم الرئيس أي تفاصيل عن قراره وعن ملامح المرسوم الرئاسي الذي سينشره.
كما اكدت الرئاسة في بيان مصاحب لمقطع الفيديو ان سعيّد شدّد 'على حق التونسيين في معرفة الحقيقة، وعلى أن من أولى حقوقهم قضاء عادل يشرف على تسييره قضاة لا يطبقون إلا القانون'.
والمجلس الأعلى للقضاء مؤسسة دستورية 'ضامنة في نطاق صلاحياتها حسن سير القضاء واستقلالية السلطة القضائية'، حسب الدستور، ومن بين صلاحياته اقتراح الإصلاحات الضرورية في مجال القضاء.
ويتكون المجلس الذي أحدث في العام 2016 من 45 عضوا بين قضاة ومتخصصين في القانون تم انتخاب ثلثي التركيبة من قبل البرلمان. وكان سعيّد قرّر في خطوة أولى في 19 من يناير الفائت حذف المنح والامتيازات المالية لأعضاء المجلس.
ويأتي قرار سعيّد بعد انتقادات شديدة وجهها للقضاء واثر تواتر دعوات من أنصاره إلى حل المجلس و'تطهير القضاء'.
واعتبرت 'لجنة الحقوقيين الدولية' في تغريدة على موقع توبتر أن 'كل مرسوم لحل المجلس هو غير قانوني وغير دستوري' ويعني 'نهاية الفصل بين السلطات في تونس'.
'التظاهر بكل حرية'
وفي ساحة حقوق الانسان بالعاصمة تونس تظاهر المئات أمس اثر اعلان سعيّد ، في الذكرى التاسعة لاغتيال المناضل السياسي اليساري شكري بلعيد مطالبين القضاء بكشف 'حقيقة الاغتيال'.
ودعا سعيّد إلى 'التظاهر بكل حرية من دون الالتحام مع قوات الأمن'.
وردد المحتجون وهم يمثلون أكثر من عشرين منظمة ونقابة بما فيها 'الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)' و'الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان' شعارات منها 'محاسبة محاسبة' و'نريد قضاء مستقلا عن الاحزاب والسلطة'.
وكانت وزارة الداخلية ذكرت السبت انه يمنع التظاهر تطبيقا لقرار تم اتخاذه للحد من انتشار وباء كوفيد-19.
وفي السادس من فبراير 2013، اغتيل المعارض اليساري شكري بلعيد في تونس العاصمة. وتبنى إسلاميون متطرفون الاغتيال الذي أثار أزمة سياسية انتهت بخروج حركة النهضة من الحكم واطلاق حوار وطني بين كافة المكوّنات السياسية وتم الاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط امنت وصول البلاد الى انتخابات في 2014.
ومنذ ذلك التاريخ فتح القضاء تحقيقا ولم يصدر احكامه في القضية حتى اليوم ولا حتى في قضية اغتيال النائب السابق في البرلمان محمد البراهمي في 25 يوليو في العام 2013.
'التلاعب بالملف'
وقال سعيّد في هذا الصدد ' للأسف تم التلاعب بهذا الملف من قبل عدد من القضاة في النيابة والمحاكم'.
وصرح شقيق شكري بلعيد والذي شارك في التظاهرة لفرانس برس ان 'النهضة ومنذ تسع سنوات تتلاعب بالملف ويعطلون ويحاولون تفكيكه لكي لا نصل الى الحقيقة'.
وتابع عبد المجيد بلعيد 'واثر قرار حلّ المجلس الاعلى للقضاء، انا على يقين بأن قضاة شرفاء سيتولون الملف وسيحاسب من اجرم في حق الشعب' مؤكدا أنه 'ما لم يتم حل المجلس لن تكشف الحقيقة'.
وغالبا ما يشير سعيّد في انتقاداته للقضاء إلى حزب النهضة غريمه السياسي الذي يعتبر ان ما يقوم به الرئيس منذ 25 يوليو 'انقلاب' على الدستور وعلى الثورة.
من جهته أكد عميد المحامين التونسيين إبراهيم بودربال لفرانس برس 'عندما سيصدر المرسوم سنتعامل معه بصورة ايجابية'.
ويواجه سعيّد انتقادات من قبل حقوقيين واحزاب سياسية تتهمه بأنه يريد 'وضع اليد' على سلك القضاء.
وكان الرئيس التونسي علّق العمل بأجزاء من الدستور ضمن قرارات وتدابير استثنائية وأعلن خارطة طريق سياسية في العام 2022 تبدأ باستشارة واستفتاء شعبي منتصف العام على ان تنتهي بانتخابات نيابية في ديسمبر القادم.
وتعتبر تونس البلد الوحيد الناجي من تداعيات ما سمي 'بالربيع العربي' وانها تسلك طريقا نحو الديموقراطية على عكس باقي الدول التي شهدت انتفاضات منذ العام 2021 وانتهت الى ديكتاتورية وفوضى.
قرار غير قانوني
اتهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس أمس رئيس البلاد قيس سعيد بتقويض استقلال القضاء بشكل غير قانوني من خلال حل المجلس، وحذر من أن القضاة 'لن يسكتوا'.
وقال بوزاخر لرويترز أمس إن قرار الرئيس بحل المجلس محاولة لوضع القضاء 'في مربع التعليمات' الرئاسية.
وأضاف أن قرار الرئيس غير قانوني. وقال 'المجلس ليس من الماضي هو من الحاضر والمستقبل.. القضاة لن يسكتوا.. هذا تدخل مباشر ومحاولة لوضع القضاة في مربع التعليمات'.
ويتهم العديد من العلمانيين التونسيين الساسة والقضاة بعدم التحقيق بشكل صحيح في جرائم القتل، في حين يتهم البعض حزب النهضة الإسلامي، وهو شريك رئيسي في الحكومات المتعاقبة، بعرقلة إجراء التحقيق اللازم.
وينفي حزب النهضة ذلك، وهو أكبر حزب في البرلمان المعلق. وصار الحزب من أشد المعارضين لسعيد على الرغم من دعمه له في البداية كرئيس.
ورغم أن الشرطة تسمح بالاحتجاجات المؤيدة والمناهضة لسعيد منذ يوليو تموز، فقد فرقت على ما يبدو مظاهرة مناوئة له الشهر الماضي بدعوى العمل بقواعد كوفيد-19 الجديدة التي تحظر التجمعات.
وستنظم الاحتجاجات التي يدعمها سعيد اليوم رغم استمرار العمل بتلك القواعد.