تجارة الوهم .. وصفات وخلطات عشبية تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي
السبت / 3 / رجب / 1443 هـ - 20:10 - السبت 5 فبراير 2022 20:10
د. المعتصم القصابي: ليس كل منتج طبيعي آمنا ويمكن أن تؤدي لمضاعفات جانبية وحتى التسمم والكثير منها مغشوشة بمركبات طبية
د. أحمد الهنائي: الأعشاب ذات الخصائص الطبية تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية التي تؤثر على العمليات الوظيفية بجسم الإنسان
خلود البادية: أثبتت الأعشاب غير المرخصة أنها تحتوي على مكونات صيدلانية محظورة ومعادن ثقيلة وأحياء دقيقة
تضج مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بوصفات وخلطات عشبية بما يمكن تسميته بتجارة الوهم، بل إن هذا الدجل الإلكتروني استحوذ على عقول المستهلكين إذ تجد هذه التجارة في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تروج لوصفات غذائية وطبية وتجميلية مما يجعلها قاتلة وربما أحياناً تؤدي إلى تفاقم الأمراض لدى مستخدميها، وقد حذر عدد من الأطباء التقتهم 'عمان' من مخاطر هذه المنتجات والوصفات وخاصة لمرضى الأمراض المزمنة تحسباً للتداعيات السلبية الناتجة عنها والتي قد تصل إلى الوفاة أو تفاقم الحالة المرضية.
دراسات محكمة
وقال الدكتور المعتصم حمود حماد القصابي، اختصاصي أمراض جلدية بمجمع بهلا الصحي: إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً لتجارة الوهم وبيع منتجات على أنها أدوية عشبية إذ تتركز مخاطر بعض من هذه العلاجات على إضافة مركبات ومواد طبية علاجية لا تستخدم إلا بالإشراف الطبي، وعدم وجود دراسات محكمة تثبت أمانها ومدة استخدامها، كما يتم الترويج للكثير من فوائدها بدون أي أدلة علمية، ويتم بيعها لكل الناس بدون مراعاة لحالاتهم الطبية والأدوية التي يتناولوها.
وحول الفرق بين العلاجات العشبية والأدوية المصنّعة؟ أشار إلى أن الأدوية الطبية تمر بثلاث مراحل من الأبحاث السريرة المحكمة قبل اعتمادها وذلك للتأكد من فعاليتها ومضاعفاتها الجانبية وأمانها ويتم استعمالها لحالات محدودة وبطريقة مقننة ومدة معروفة، ويمكن أن تتفاعل الأدوية الطبية مع بعضها أو مع الأدوية العشبية وقد تؤدي إلى زيادة تأثيرها على الجسم أو إلى تفاقم مضاعفاتها الجانبية أو فقدان فعاليتها.
وأكد أن مقولة 'الأعشاب ومستحضراتها والتداوي بها لا يضر بالصحة' غير صحيحة، إذ ليس كل منتج طبيعي آمنا ويمكن أن تؤدي لمضاعفات جانبية وحتى التسمم حالها حال العلاجات الطبية هذا إلى جانب أن الكثير مغشوش بمركبات طبية لها مضاعفاتها المعروفة مثل الكورتيزون .. مؤكداً أن وعي المستهلك يبقى هو الخط الأول للتصدي للكثير من التضليل والإعلانات المبالغ فيها على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجب أن ندرك أن الوضع الصحي يختلف من شخص لآخر بناء على الجنس والعمر والأمراض المزمنة والأدوية والحمل وغيرها، وما قد يفيدك قد يسبب مضاعفات جانبية لغيرك.
سلاح ذو حدين
وقال الدكتور أحمد محمد الهنائي، طبيب مقيم ـ طب الأمراض الجلدية: لا يخفى على عاقل، أن وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح ذو حدين فمن ناحية طبية ممكن أن تكون وسيلة تثقيفية ذات دور كبير في تحذير المريض إلى طبيعة مرضه وضرورة التشخيص من قبل طبيب مختص والبدء بالعلاج قبل حدوث مضاعفات وخيمة، وكما يمكن أن تعطي للمريض نفسه آمالاً زائفة تؤدي إلى خسارة المال والوقت، وفي كثير من الأحيان، الصحة كذلك، وأتحدث هنا على سبيل المثال عن مشكلة شائعة وهي حب الشباب (أو بالأصح من ناحية طبية، الحب الشائع) حيث يتم الترويج لخلطات عشبية طبيعية ذات نتائج مبهرة، وقد انتشرت خلطة معينة بكثرة بين الذين يعانون من هذه المشكلة، واعدة إياهم بالبشرة الصافية في وقت قياسي، وصحيح، قد يرى شخص تحسناً قياسياً في فترة قصيرة نسبياً إلا أنه ما يلبث أن تعود البشرة وفي كثير من الأحيان إلى أسوأ من قبل محملة بحبوب ملتهبة وبتصبغات عميقة يصعب علاجها بعد ذلك، والسبب أن هذه الخلطات المروج لها، عندما قام بعض الأطباء بتحليلها وبسؤال المصنعين لها، وجدوا أنها تحتوي على مواد كيميائية ذات تركيز عالٍ، لا تستخدم إلا بإشراف طبيب مختص وبتراكيز مدروسة ولفترات معينة، وبعضها يستخدم أساساً لعلاج مشكلات جلدية أخرى غير الحب الشائع أحياناً واستخدامها لعلاج الحب الشائع يفاقم المشكلة، حيث إن مشكلة الحب الشائع من الأمراض التي تحتاج إلى فترة صبر في العلاج والتقيد بتعليمات الطبيب، وقد يكون هنالك مشكلة داخلية أخرى (كعدم انتظام الهرمونات) التي تحتاج إلى فحوصات وعلاجات طبية إضافية.
المركب الكيميائي
وحول الفرق بين العلاجات العشبية والأدوية المصنّعة؟ أوضح أنه للإجابة على هذا السؤال، دعنا نتعمق وننظر للأعشاب تحت المجهر. فالأعشاب ذات الخصائص الطبية تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية التي تؤثر على العمليات الوظيفية بجسم الإنسان، فنبتة واحدة قد تؤثر على عشرات الوظائف في الجسم، ومن هنا برزت أهمية تصنيع الأدوية إذ تقوم المصانع والشركات بعزل المركبات الكيميائية والتركيز على المركب الكيميائي الضروري الذي يؤثر على وظيفة معينة لعلاج مشكلة محددة، وباختصار العلاجات العشبية تأثيرها شامل ومشتت بجرعات بسيطة وغير مجدية، بينما الأدوية المصنعة تأثيرها خاص ومحدد بجرعات مركزة ومدروسة. موضحاً: أن هنالك الكثير من الأعشاب التي تتفاعل مع الأدوية الطبية، فبعضها يكون له آثار خطيرة إذا تم تناولها جنباً لجنب والبعض الآخر قد يبطل مفعول الدواء الذي وصفه الطبيب ويصبح بلا قيمة، فيأتي المريض بعد ذلك يشتكي بأنه لم يجد أدنى فائدة من الدواء، وفي الجانب المقابل، هنالك بعض الأعشاب التي تزيد من فاعلية الدواء وينصح بأخذها.
زاد عن حده
وأضاف: لنضع بعين الاعتبار هنا المقولة الشائعة 'كل شيء إذا زاد عن حده، انقلب ضده' وهي مقولة صحيحة في معناها، وتنطبق على كل شيء، وللتفصيل أكثر، دعنا نفرق بين شخصين هنا، شخص سليم لا يعاني من أي مشكلة ولكنه يبحث للمحافظة على صحته وشخص مريض لديه مشكلة تحتاج إلى علاج مختص، أما الأول، فالتقيد بأسلوب حياة صحي، من غذاء متوازن ومكملات غذائية ورياضة منتظمة، هو سبيله للحصول على مبتغاه، وأما الثاني، فاستشارة طبيب مختص والالتزام بتعليماته وعلاجه هو ما تترتب عليه مصلحته، فيمكن للشخص الأول السليم الذي يسعى للمحافظة على صحته أن يواظب على أكل الثوم، الذي أثبت فعاليته (في بعض الدراسات) في خفض الدهون، أما في حالة الشخص الثاني المريض والذي يعاني من ارتفاع كبير في الدهون وتضيق في الشرايين، فهنا سيحتاج إلى دواء الأتورڤاستاتن (دواء مخفض الدهون) تحت إشراف طبيب مختص، وإلا فإنه سيحتاج إلى أكل الكيلوجرامات العديدة من الثوم ولفترات طويلة قبل أن يرى بصيص أمل.. ومن منظور آخر، لنتحدث عن المشكلة الجلدية الشائعة نسبيا ألا وهي الاكزيما (حساسية الجلد)، وهي من المشاكل التي تحتاج إلى إشراف طبيب حتى لا يترتب على عدم علاجها بالطريقة الصحيحة، مضاعفات وتداعيات كالالتهابات والجفاف وتشوه الجلد، ونبات الصبّار من المرطبات التي كانت وما زالت تستخدم منذ قديم الزمان لعلاج مشكلة الجفاف، ولكن عندما يكون الجلد في حالة تهيج، فهنا لابد من استخدام كريمات ومراهم طبية تحتوي على مادة الستيرويد المضادة للالتهابات، وهذا طبعاً تحت إشراف طبيب مختص حيث إن الستيرويدات تأتي بتراكيز مختلفة ويتم وصفها حسب سوء الحالة مع الأخذ بعين الاعتبار، سن المريض، وكذلك تستخدم لفترات معينة حسب الحاجة، فشخص لديه إكزيما شديدة مصحوبة بالتهابات واحمرار في الجلد، يستدعي علاجا طارئا تحت إشراف طبيب مختص، ويمكن بعد ذلك أن يحافظ على رطوبة وسلامة جلده باستمراره على المرطبات التي يصفها له الطبيب، أضف إلى ذلك، أن هنالك بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه نبات الصبّار (أو أحد مكوناته) فيحدث ضرراً جسيماً بدل الفائدة التي كانوا يأملونها، أما الشخص السليم الذي لا يعاني من مشكلة الاكزيما ويبحث فقط عن طريقة للمحافظة على نضارة وشباب بشرته، فهنا يلجأ إلى بعض المنتجات الطبيعية (أو مشتقاتها) مثل الكريمات المرطبة، وصابون الاستحمام المرطب، وهنالك شركات ومحلات عدة لا تستخدم في تصنيعها إلا المكونات الطبيعية المضمونة والآمنة.
اقرأ أولاً
ووجه الدكتور أحمد الهنائي نصائحه للناس قائلاً: اقرأ، ثم ابحث، ثم تأكد، هذه النصيحة التي أتمنى من الكل تطبيقها لتجنب ما لا تحمد عقباه، ففي البداية اقرأ عن المنتج المعلن عنه ولا تكتفي بما روج له في موقع واحد، اقرأ عنه في مواقع أخرى (بحيث تكون مواقع معتمدة) ومن ثم ابحث عن المنتج الفعّال (لابد من قراءة المكونات على العلبة ومعرفة ماهيتها) ولماذا يستخدم؟ وما هي نتائجه؟، وأخيراً تأكد وتبين من الخبر من أصحاب الاختصاص، اسأل طبيبك عنه على سبيل المثال.
آثار جانبية
وقالت خلود حمود مبارك البادي، صيدلي إكلينيكي: لبعض الأعشاب خصائص علاجية إلا أن أي دواء عشبي أو غير عشبي، يمكن أن تكون له آثار جانبية، إذ للأدوية العشبية آثار جانبية مثل التليف في الكبد أو الفشل الكلوي والعقم أو السرطان كما تضر بالجهاز الهضمي والأوعية الدموية .. كما أن استخدامها غير آمن خصوصاً لمرضى الأمراض المزمنة كمرض ضغط الدم والسكري وقصور القلب إذ يسبب تفاعلها مع الأدوية المعالجة لهذه الأمراض زيادة تأثيرها أو التعارض معها .. كما أنها تضر الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد والكلى وكذلك قبل إجراء العمليات الجراحية لأن تلك الأدوية العشبية يمكن أن تغير من تأثير التخدير أو الأدوية الأخرى التي يستوجب استعمالها أثناء العملية الجراحية .. كذلك هذه الأعشاب غير آمنة أثناء الحمل والرضاعة أو عند الأطفال والمسنين.
العلاجات العشبية
وأشارت إلى أن العلاجات العشبية هي نباتات أو أجزاء منها لها خصائص علاجية للأمراض المختلفة، بينما الأدوية المصنعة هي مواد كيميائية مصنّعة ذات تأثير علاجي متخصص، وتأتي معظم خطورة العلاجات العشبية من إمكانية تفاعلها مع الأدوية المصنعة حيث يمكن للأعشاب زيادة تأثير الأدوية للحد الذي يضر المريض بشكل كبير قد يصل إلى التسمم، كما يمكنها التعارض مع تأثير الدواء لحد عدم استفادة المريض من العلاج .. مشيرة إلى أن العديد من الأعشاب قد تكون سامة بسبب بنيتها الكيماوية وتسبب آثار جانبية مثل التليف في الكبد أو الفشل الكلوي والعقم أو السرطان كما تلحق الضرر بالجهاز الهضمي والأوعية الدموية. ويقوم العطارون بتحضير خلطاتهم العشبية بطرق عشوائية غير مدروسة من حيث نسب الأعشاب الموجودة في الخلطة وذلك نتيجة جهلهم بالمواد الفعالة وغير الفعالة في العشب مما يجعل تلك الخلطات خطراً على المستهلك، كذلك فإن جهل البائع في تحديد فترة صلاحية الأدوية العشبية التي تعتمد على معايير كثيرة كدرجة الحرارة والرطوبة وشدة الضوء ونوعية العبوة مما قد تؤثر جميعها على المواد الفعالة في أجزاء النبات، وكذلك جهلهم بالحالة الصحية للمستهلك كوجود حساسية لنوع معين من الأعشاب والمضاعفات التي قد تظهر من جراء استخدام تلك الخلطات العشوائية.
غير مرخصة
وأضافت: إن هناك تجارة دولية في نوعية منتجات عشبية رديئة وغير المرخصة إذ أثبتت أن الأعشاب غير المرخصة تحتوي على مكونات صيدلانية محظورة أو معادن ثقيلة أو أحياء دقيقة، وكذلك بعض المنتجات قد تحتوي على بعض الإعشاب الضارة التي لا يسمح في استخدامها، ولا يُنصح بأخذ الاستشارات الطبية والعلاجية من العطارين أو المسوّقين لعدم اختصاصهم بذلك وليس لديهم ترخيص مهني لتقديم الخدمات التشخيصية لعلاج المرضى بالأعشاب، لذا يجب استشارة الطبيب قبل استعمال الأعشاب وخاصة إذا كان الشخص من المصابين بالأمراض المزمنة وكذلك يجب سؤال الصيدلي عما إذا كان هناك أي تداخلات دوائية معها لضمان السلامة، وبعد استشارة طبيبك وموافقته على استخدام الأعشاب قم بشرائها من محلات مرخصة .. مضيفة: أهمية التأكد من نقاوة العشب قبل الشراء حيث أن بعض المحلات لا تهتم بالتخزين الجيد للأعشاب كحفظها في مكان بارد وجاف ولا تراعي عند عرضها للبيع أن تضعها في عبوات استهلاكية نظيفة ومناسبة لتحميها من الغبار والرطوبة والحشرات والتلوث بجميع أنواعه، كما يجب التأكد من اسم الأعشاب وتركيزها، حيث أن بعض الخلطات العشبية لا يُذكر فيها المعلومات الأساسية اللازمة عن التركيبة كاسم الأعشاب الداخلة في الخلطة ونسبتها، فهي تعتبر مجهولة المحتوى والمصدر، ولذلك تكمن خطورتها في إنها قد تحتوي على مواد تتفاعل مع بعض الأدوية الأخرى التي يستعملها المريض في نفس الوقت مما يشكل خطراً على صحته، بالإضافة إلى عدم استعمال أي دواء عشبي بناءً على خبرة أو تجارب الآخرين لأن الخلطات العشبية أو الأدوية العشبية تختلف في طرق علاجها من شخص لآخر.
د. أحمد الهنائي: الأعشاب ذات الخصائص الطبية تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية التي تؤثر على العمليات الوظيفية بجسم الإنسان
خلود البادية: أثبتت الأعشاب غير المرخصة أنها تحتوي على مكونات صيدلانية محظورة ومعادن ثقيلة وأحياء دقيقة
تضج مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بوصفات وخلطات عشبية بما يمكن تسميته بتجارة الوهم، بل إن هذا الدجل الإلكتروني استحوذ على عقول المستهلكين إذ تجد هذه التجارة في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تروج لوصفات غذائية وطبية وتجميلية مما يجعلها قاتلة وربما أحياناً تؤدي إلى تفاقم الأمراض لدى مستخدميها، وقد حذر عدد من الأطباء التقتهم 'عمان' من مخاطر هذه المنتجات والوصفات وخاصة لمرضى الأمراض المزمنة تحسباً للتداعيات السلبية الناتجة عنها والتي قد تصل إلى الوفاة أو تفاقم الحالة المرضية.
دراسات محكمة
وقال الدكتور المعتصم حمود حماد القصابي، اختصاصي أمراض جلدية بمجمع بهلا الصحي: إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً لتجارة الوهم وبيع منتجات على أنها أدوية عشبية إذ تتركز مخاطر بعض من هذه العلاجات على إضافة مركبات ومواد طبية علاجية لا تستخدم إلا بالإشراف الطبي، وعدم وجود دراسات محكمة تثبت أمانها ومدة استخدامها، كما يتم الترويج للكثير من فوائدها بدون أي أدلة علمية، ويتم بيعها لكل الناس بدون مراعاة لحالاتهم الطبية والأدوية التي يتناولوها.
وحول الفرق بين العلاجات العشبية والأدوية المصنّعة؟ أشار إلى أن الأدوية الطبية تمر بثلاث مراحل من الأبحاث السريرة المحكمة قبل اعتمادها وذلك للتأكد من فعاليتها ومضاعفاتها الجانبية وأمانها ويتم استعمالها لحالات محدودة وبطريقة مقننة ومدة معروفة، ويمكن أن تتفاعل الأدوية الطبية مع بعضها أو مع الأدوية العشبية وقد تؤدي إلى زيادة تأثيرها على الجسم أو إلى تفاقم مضاعفاتها الجانبية أو فقدان فعاليتها.
وأكد أن مقولة 'الأعشاب ومستحضراتها والتداوي بها لا يضر بالصحة' غير صحيحة، إذ ليس كل منتج طبيعي آمنا ويمكن أن تؤدي لمضاعفات جانبية وحتى التسمم حالها حال العلاجات الطبية هذا إلى جانب أن الكثير مغشوش بمركبات طبية لها مضاعفاتها المعروفة مثل الكورتيزون .. مؤكداً أن وعي المستهلك يبقى هو الخط الأول للتصدي للكثير من التضليل والإعلانات المبالغ فيها على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجب أن ندرك أن الوضع الصحي يختلف من شخص لآخر بناء على الجنس والعمر والأمراض المزمنة والأدوية والحمل وغيرها، وما قد يفيدك قد يسبب مضاعفات جانبية لغيرك.
سلاح ذو حدين
وقال الدكتور أحمد محمد الهنائي، طبيب مقيم ـ طب الأمراض الجلدية: لا يخفى على عاقل، أن وسائل التواصل الاجتماعي هي سلاح ذو حدين فمن ناحية طبية ممكن أن تكون وسيلة تثقيفية ذات دور كبير في تحذير المريض إلى طبيعة مرضه وضرورة التشخيص من قبل طبيب مختص والبدء بالعلاج قبل حدوث مضاعفات وخيمة، وكما يمكن أن تعطي للمريض نفسه آمالاً زائفة تؤدي إلى خسارة المال والوقت، وفي كثير من الأحيان، الصحة كذلك، وأتحدث هنا على سبيل المثال عن مشكلة شائعة وهي حب الشباب (أو بالأصح من ناحية طبية، الحب الشائع) حيث يتم الترويج لخلطات عشبية طبيعية ذات نتائج مبهرة، وقد انتشرت خلطة معينة بكثرة بين الذين يعانون من هذه المشكلة، واعدة إياهم بالبشرة الصافية في وقت قياسي، وصحيح، قد يرى شخص تحسناً قياسياً في فترة قصيرة نسبياً إلا أنه ما يلبث أن تعود البشرة وفي كثير من الأحيان إلى أسوأ من قبل محملة بحبوب ملتهبة وبتصبغات عميقة يصعب علاجها بعد ذلك، والسبب أن هذه الخلطات المروج لها، عندما قام بعض الأطباء بتحليلها وبسؤال المصنعين لها، وجدوا أنها تحتوي على مواد كيميائية ذات تركيز عالٍ، لا تستخدم إلا بإشراف طبيب مختص وبتراكيز مدروسة ولفترات معينة، وبعضها يستخدم أساساً لعلاج مشكلات جلدية أخرى غير الحب الشائع أحياناً واستخدامها لعلاج الحب الشائع يفاقم المشكلة، حيث إن مشكلة الحب الشائع من الأمراض التي تحتاج إلى فترة صبر في العلاج والتقيد بتعليمات الطبيب، وقد يكون هنالك مشكلة داخلية أخرى (كعدم انتظام الهرمونات) التي تحتاج إلى فحوصات وعلاجات طبية إضافية.
المركب الكيميائي
وحول الفرق بين العلاجات العشبية والأدوية المصنّعة؟ أوضح أنه للإجابة على هذا السؤال، دعنا نتعمق وننظر للأعشاب تحت المجهر. فالأعشاب ذات الخصائص الطبية تحتوي على العديد من المركبات الكيميائية التي تؤثر على العمليات الوظيفية بجسم الإنسان، فنبتة واحدة قد تؤثر على عشرات الوظائف في الجسم، ومن هنا برزت أهمية تصنيع الأدوية إذ تقوم المصانع والشركات بعزل المركبات الكيميائية والتركيز على المركب الكيميائي الضروري الذي يؤثر على وظيفة معينة لعلاج مشكلة محددة، وباختصار العلاجات العشبية تأثيرها شامل ومشتت بجرعات بسيطة وغير مجدية، بينما الأدوية المصنعة تأثيرها خاص ومحدد بجرعات مركزة ومدروسة. موضحاً: أن هنالك الكثير من الأعشاب التي تتفاعل مع الأدوية الطبية، فبعضها يكون له آثار خطيرة إذا تم تناولها جنباً لجنب والبعض الآخر قد يبطل مفعول الدواء الذي وصفه الطبيب ويصبح بلا قيمة، فيأتي المريض بعد ذلك يشتكي بأنه لم يجد أدنى فائدة من الدواء، وفي الجانب المقابل، هنالك بعض الأعشاب التي تزيد من فاعلية الدواء وينصح بأخذها.
زاد عن حده
وأضاف: لنضع بعين الاعتبار هنا المقولة الشائعة 'كل شيء إذا زاد عن حده، انقلب ضده' وهي مقولة صحيحة في معناها، وتنطبق على كل شيء، وللتفصيل أكثر، دعنا نفرق بين شخصين هنا، شخص سليم لا يعاني من أي مشكلة ولكنه يبحث للمحافظة على صحته وشخص مريض لديه مشكلة تحتاج إلى علاج مختص، أما الأول، فالتقيد بأسلوب حياة صحي، من غذاء متوازن ومكملات غذائية ورياضة منتظمة، هو سبيله للحصول على مبتغاه، وأما الثاني، فاستشارة طبيب مختص والالتزام بتعليماته وعلاجه هو ما تترتب عليه مصلحته، فيمكن للشخص الأول السليم الذي يسعى للمحافظة على صحته أن يواظب على أكل الثوم، الذي أثبت فعاليته (في بعض الدراسات) في خفض الدهون، أما في حالة الشخص الثاني المريض والذي يعاني من ارتفاع كبير في الدهون وتضيق في الشرايين، فهنا سيحتاج إلى دواء الأتورڤاستاتن (دواء مخفض الدهون) تحت إشراف طبيب مختص، وإلا فإنه سيحتاج إلى أكل الكيلوجرامات العديدة من الثوم ولفترات طويلة قبل أن يرى بصيص أمل.. ومن منظور آخر، لنتحدث عن المشكلة الجلدية الشائعة نسبيا ألا وهي الاكزيما (حساسية الجلد)، وهي من المشاكل التي تحتاج إلى إشراف طبيب حتى لا يترتب على عدم علاجها بالطريقة الصحيحة، مضاعفات وتداعيات كالالتهابات والجفاف وتشوه الجلد، ونبات الصبّار من المرطبات التي كانت وما زالت تستخدم منذ قديم الزمان لعلاج مشكلة الجفاف، ولكن عندما يكون الجلد في حالة تهيج، فهنا لابد من استخدام كريمات ومراهم طبية تحتوي على مادة الستيرويد المضادة للالتهابات، وهذا طبعاً تحت إشراف طبيب مختص حيث إن الستيرويدات تأتي بتراكيز مختلفة ويتم وصفها حسب سوء الحالة مع الأخذ بعين الاعتبار، سن المريض، وكذلك تستخدم لفترات معينة حسب الحاجة، فشخص لديه إكزيما شديدة مصحوبة بالتهابات واحمرار في الجلد، يستدعي علاجا طارئا تحت إشراف طبيب مختص، ويمكن بعد ذلك أن يحافظ على رطوبة وسلامة جلده باستمراره على المرطبات التي يصفها له الطبيب، أضف إلى ذلك، أن هنالك بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه نبات الصبّار (أو أحد مكوناته) فيحدث ضرراً جسيماً بدل الفائدة التي كانوا يأملونها، أما الشخص السليم الذي لا يعاني من مشكلة الاكزيما ويبحث فقط عن طريقة للمحافظة على نضارة وشباب بشرته، فهنا يلجأ إلى بعض المنتجات الطبيعية (أو مشتقاتها) مثل الكريمات المرطبة، وصابون الاستحمام المرطب، وهنالك شركات ومحلات عدة لا تستخدم في تصنيعها إلا المكونات الطبيعية المضمونة والآمنة.
اقرأ أولاً
ووجه الدكتور أحمد الهنائي نصائحه للناس قائلاً: اقرأ، ثم ابحث، ثم تأكد، هذه النصيحة التي أتمنى من الكل تطبيقها لتجنب ما لا تحمد عقباه، ففي البداية اقرأ عن المنتج المعلن عنه ولا تكتفي بما روج له في موقع واحد، اقرأ عنه في مواقع أخرى (بحيث تكون مواقع معتمدة) ومن ثم ابحث عن المنتج الفعّال (لابد من قراءة المكونات على العلبة ومعرفة ماهيتها) ولماذا يستخدم؟ وما هي نتائجه؟، وأخيراً تأكد وتبين من الخبر من أصحاب الاختصاص، اسأل طبيبك عنه على سبيل المثال.
آثار جانبية
وقالت خلود حمود مبارك البادي، صيدلي إكلينيكي: لبعض الأعشاب خصائص علاجية إلا أن أي دواء عشبي أو غير عشبي، يمكن أن تكون له آثار جانبية، إذ للأدوية العشبية آثار جانبية مثل التليف في الكبد أو الفشل الكلوي والعقم أو السرطان كما تضر بالجهاز الهضمي والأوعية الدموية .. كما أن استخدامها غير آمن خصوصاً لمرضى الأمراض المزمنة كمرض ضغط الدم والسكري وقصور القلب إذ يسبب تفاعلها مع الأدوية المعالجة لهذه الأمراض زيادة تأثيرها أو التعارض معها .. كما أنها تضر الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد والكلى وكذلك قبل إجراء العمليات الجراحية لأن تلك الأدوية العشبية يمكن أن تغير من تأثير التخدير أو الأدوية الأخرى التي يستوجب استعمالها أثناء العملية الجراحية .. كذلك هذه الأعشاب غير آمنة أثناء الحمل والرضاعة أو عند الأطفال والمسنين.
العلاجات العشبية
وأشارت إلى أن العلاجات العشبية هي نباتات أو أجزاء منها لها خصائص علاجية للأمراض المختلفة، بينما الأدوية المصنعة هي مواد كيميائية مصنّعة ذات تأثير علاجي متخصص، وتأتي معظم خطورة العلاجات العشبية من إمكانية تفاعلها مع الأدوية المصنعة حيث يمكن للأعشاب زيادة تأثير الأدوية للحد الذي يضر المريض بشكل كبير قد يصل إلى التسمم، كما يمكنها التعارض مع تأثير الدواء لحد عدم استفادة المريض من العلاج .. مشيرة إلى أن العديد من الأعشاب قد تكون سامة بسبب بنيتها الكيماوية وتسبب آثار جانبية مثل التليف في الكبد أو الفشل الكلوي والعقم أو السرطان كما تلحق الضرر بالجهاز الهضمي والأوعية الدموية. ويقوم العطارون بتحضير خلطاتهم العشبية بطرق عشوائية غير مدروسة من حيث نسب الأعشاب الموجودة في الخلطة وذلك نتيجة جهلهم بالمواد الفعالة وغير الفعالة في العشب مما يجعل تلك الخلطات خطراً على المستهلك، كذلك فإن جهل البائع في تحديد فترة صلاحية الأدوية العشبية التي تعتمد على معايير كثيرة كدرجة الحرارة والرطوبة وشدة الضوء ونوعية العبوة مما قد تؤثر جميعها على المواد الفعالة في أجزاء النبات، وكذلك جهلهم بالحالة الصحية للمستهلك كوجود حساسية لنوع معين من الأعشاب والمضاعفات التي قد تظهر من جراء استخدام تلك الخلطات العشوائية.
غير مرخصة
وأضافت: إن هناك تجارة دولية في نوعية منتجات عشبية رديئة وغير المرخصة إذ أثبتت أن الأعشاب غير المرخصة تحتوي على مكونات صيدلانية محظورة أو معادن ثقيلة أو أحياء دقيقة، وكذلك بعض المنتجات قد تحتوي على بعض الإعشاب الضارة التي لا يسمح في استخدامها، ولا يُنصح بأخذ الاستشارات الطبية والعلاجية من العطارين أو المسوّقين لعدم اختصاصهم بذلك وليس لديهم ترخيص مهني لتقديم الخدمات التشخيصية لعلاج المرضى بالأعشاب، لذا يجب استشارة الطبيب قبل استعمال الأعشاب وخاصة إذا كان الشخص من المصابين بالأمراض المزمنة وكذلك يجب سؤال الصيدلي عما إذا كان هناك أي تداخلات دوائية معها لضمان السلامة، وبعد استشارة طبيبك وموافقته على استخدام الأعشاب قم بشرائها من محلات مرخصة .. مضيفة: أهمية التأكد من نقاوة العشب قبل الشراء حيث أن بعض المحلات لا تهتم بالتخزين الجيد للأعشاب كحفظها في مكان بارد وجاف ولا تراعي عند عرضها للبيع أن تضعها في عبوات استهلاكية نظيفة ومناسبة لتحميها من الغبار والرطوبة والحشرات والتلوث بجميع أنواعه، كما يجب التأكد من اسم الأعشاب وتركيزها، حيث أن بعض الخلطات العشبية لا يُذكر فيها المعلومات الأساسية اللازمة عن التركيبة كاسم الأعشاب الداخلة في الخلطة ونسبتها، فهي تعتبر مجهولة المحتوى والمصدر، ولذلك تكمن خطورتها في إنها قد تحتوي على مواد تتفاعل مع بعض الأدوية الأخرى التي يستعملها المريض في نفس الوقت مما يشكل خطراً على صحته، بالإضافة إلى عدم استعمال أي دواء عشبي بناءً على خبرة أو تجارب الآخرين لأن الخلطات العشبية أو الأدوية العشبية تختلف في طرق علاجها من شخص لآخر.