العرب والعالم

روسيا تنقل مقاتلاتها المتطورة الى القرب من الحدود البولندية مع وصول التعزيزات الأميركية العسكرية الأولى

في منطقة تشرنوبيل المحظورة القوات الأوكرانية تتدرب على القتال

CP
 
CP
عواصم - وكالات: أعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت نقل مقاتلاتها المتطورة سوخوي طراز 'سو25- إس إم' إلى بيلاروس.

يأتي ذلك قبل أيام قليلة من بدء مناورة عسكرية بين روسيا وبيلاروس.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات تم نقلها لمسافة تجاوزت 7000 كيلومتر، من إقليم بريموريه على بحر اليابان، إلى مطارات عسكرية في منطقة برست القريبة من الحدود البولندية.

ولم تفصح الوزارة عن عدد الطائرات.

كانت القيادتان العسكريتان في بيلاروس وروسيا أكدتا مرارا أن نقل القوات إجراء ذو طبيعية تدريبية خالصة، ولا يشكل تهديدا لأحد، وأنه يتم بشكل متوافق مع القانون الدولي.

وتنفي موسكو ومينسك اتهامات غربية بأن هذه التدريبات تهدف للتحضير لغزو روسي لأراضي أوكرانيا المجاورة.

وتجرى المناورة في الفترة بين 10 و20 فبراير الجاري. يذكر أن الغرب يتخوف من احتمال قيام الكرملين بالتخطيط لغزو أوكرانيا وذلك نظرا للحشد الكبير للقوات الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية، وفي المقابل تنفى روسيا عزمها على القيام بهذه الخطوة.

وثمة احتمال آخر بأن يكون هدف روسيا من الحشد هو إثارة المخاوف لدفع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تقديم تنازلات فيما يتعلق بالضمانات الأمنية الجديدة التي تطالب بها موسكو.

كان الحلف اتهم روسيا بتحريك نحو 30 ألف جندي في الوقت الراهن إلى بيلاروس التي تجاور أوكرانيا من جهة الشمال، ونقلت روسيا مع هؤلاء الجنود طائرات وصواريخ اسكندر التي يمكنها حمل رؤس نووية وأنظمة دفاع جوي طراز إس400- ووحدات خاصة من الاستخبارات العسكرية 'جي آر يو'.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو أن إجمالي عدد القوات التي ستشارك في المناورة لن يتجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في عام 2011، أي ما لا يزيد عن 13 ألف جندي و300 دبابة و500 عربة مدرعة و3500 مظلي.

'وصول التعزيزات الأميركية العسكرية إلى بولندا '

من جانب آخر، أفاد ناطق باسم الجيش البولندي وكالة فرانس برس السبت بأن نقل التعزيزات الأميركية إلى بولندا في إطار طمأنة الحلفاء القلقين من التوتر الروسي-ألأوكراني 'قد بدأ'.

وأوضح الناطق الميجور برجنيسلاف ليتشينسكي 'وصلت طلائع الجنود إلى مطار يسيونكا' في جنوب شرق البلاد مضيفا أن الجزء الأكبر من الكتيبة الأميركية وقوامها 1700 جندي ستصل 'قريبا'.

وقال الميجور ليتشينسكي إن الاستعدادات اللوجستية 'بدأت منذ الأسبوع الماضي'. والسبت حطت طائرة على متنها جنود من الفرقة الأميركية 82 المحمولة جوا في يسيونكا.

أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء إرسال 3 آلاف جندي أميركي إضافي إلى أوروبا الشرقية للدفاع عن دول حلف شمال الأطلسي 'من أي اعتداء' وسط محاولات دبلوماسية لإقناع موسكو بسحب قواتها المحتشدة على حدود أوكرانيا.

وتضاف القوات الأميركية الجديدة إلى 8500 جندي وضعهم الرئيس الأميركي جو بايدن في حال تأهب نهاية يناير ليتم نشرهم في قوة الرد السريع التابعة للحلف الأطلسي إذا لزم الأمر.

يتهم الغربيون موسكو منذ نهاية عام 2021 بحشد آلاف الجنود على حدود أوكرانيا تمهيدا لغزو محتمل وهو ما تنفيه روسيا، مؤكدة أنها تسعى فقط لضمان أمنها.

' القوات الأوكرانية تتدرب على القتال '

وعلى صعيد آخر، وفي الموقع الذي يشهد أكبر نشاط إشعاعي في العالم والمهجور منذ 35 عاما، تسمع طلقات نارية إذ إن القوات الأوكرانية تتدرب على القتال في المدن في المنطقة المحظورة في تشرنوبيل بالقرب من الحدود مع بيلاروس.

وقد أجرت قوات الحرس الوطني الأوكراني تدريبات بالذخيرة الحية الجمعة في مبان مهجورة في مدينة بريبيات المقفرة التي تبعد بضعة كيلومترات عن مفاعل تشرنوبيل لتوليد الطاقة وتم إجلاء سكانها البالغ عددهم نحو خمسين ألف نسمة خلال ثلاث ساعات في 27 أبريل 1986 ولم يعودوا بعد ذلك.

أصبحت المنطقة تتسم بالحساسية الآن حساسة لسبب آخر. فقد حشدت موسكو أكثر من 100ألف جندي على طول الحدود الأوكرانية مما يثير مخاوف في الغرب من هجوم لها في أوكرانيا، ونشرت قوات في بيلاروس على بعد عشرة كيلومترات فقط شمال بريبيات لإجراء مناورات عسكرية.

وتشكل الشوارع المهجورة والمباني الخالية في المدينة التي أخليت خلال أسوأ كارثة نووية في التاريخ، ساحة مثالية للتدريب.

وتدرب عناصر هذه القوات الخاصة ببزاتهم الشتوية المموهة على طرد مهاجمين مسلحين من مبان أو التصدي لقناصة في وسط مدينة.

ونظمت خدمات الطوارئ عمليات إجلاء أمرت بها عبر مكبرات صوت حملتها طائرات مسيرة، كافحت حرائق اندلعت خلال القتال.

وأوضح أحد أعضاء الحرس الوطني قدم نفسه باسم ليتفا 'بما أنه لا وجود لمدنيين حولنا يمكننا إجراء تدريبات بالذخيرة الحية في ظروف أقرب ما يمكن إلى حرب شوارع حقيقية في المدن'.

وقبل التدريبات غير المسبوقة في بريبيات كان على موظفين مجهزين بعدادات غايغر فحص الموقع للتأكد من خلوه من نقاط مشعة بدرجة تتجاوز الحدود المقبولة. وقال ليتفا وهو يضم رشاشه 'تم فحص كل شيء ولا يوجد خطر'.

وتتهم بعض العواصم الغربية مثل واشنطن ولندن روسيا بالتحضير لهجوم وشيك على أوكرانيا. لكن سلطات كييف تبدو أكثر اعتدالاً وترى أنه من غير الضروري إثارة 'الذعر'.

في بريبيات، قلل وزير الدفاع أوليكسيتش ريزنيكوف من احتمال حصول غزو من جانب القوات الروسية المرسلة إلى بيلاروس.

ومع أن الولايات المتحدة تقدر عديد هذه القوات بثلاثين ألف عسكري، رأى ريزنيكوف أن 'بضعة آلاف' من الروس الذين يعبرون حاليا الحدود البيلاروسية لا يمثلون عددا كافيا لشن هجوم.

وأوضح وزير الدفاع للصحافيين الذين تمت دعوتهم إلى رحلة لحضور التدريبات أن 'عبور هذه المنطقة صعب جدا لأنها تضم غابات ومستنقعات وأنهارا، والتنقل فيها سيرا على الأقدام معقد وبالدبابات أكثر تعقيدا'.

واضاف 'لا تنسوا أنه منذ الكارثة ما زالت هناك مناطق تشهد نشاطا إشعاعيا عاليا على طريق بيلاروس'.

من جهته، قال وزير الداخلية الأوكراني دينيس موناستيرسكي إنه بسبب تصاعد التوتر، تم تعزيز الأمن حول جميع المفاعلات النووية بما في ذلك موقع تشرنوبيل، المغطى الآن بصندوق واقٍ ضخم.

واضاف 'نحن متأكدون تماما من أن محطة تشرنوبيل للطاقة النووية ليست مهددة'.

لم تكن قوات الحرس الوطني في بريبيات تتدرب لمواجهة غزو روسي واسع، بل كانت تستعد لمواجهة تهديد عملاء سريين بملابس مدنية يمكن أن يستولوا على مبان والتسبب باضطرابات.

وهذا ما حدث عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 ودعمت التمرد الانفصالي في شرق أوكرانيا. وهذا النوع من السيناريوهات هو الذي تقول كييف إنها تخشاه اليوم، أكثر من هجوم واسع.

وقال وزير الداخلية 'علينا أن نظهر أننا على استعداد لمواجهة كل الأحداث'.

'شولتس يزور واشنطن لتأكيد الدعم الألماني'

يقوم المستشار الألماني أولاف شولتس الذي يشتبه بأنه يجامل إلى حد ما روسيا، بزيارة غدا ' الإثنين' إلى واشنطن ستكون الأولى له منذ توليه منصبه وتشكل فرصة لإزالة الغموض حول دعم الحليف الألماني في الأزمة الأوكرانية.

وسيبحث الاشتركي الديموقراطي البالغ من العمر 63 عاما وأصبح مستشارا خلفا لأنغيلا ميركل قبل شهرين، مع الرئيس جو بايدن في عدد من القضايا وخصوصا الوضع المتوتر في أوكرانيا.

ورأت مجلة دير شبيغل الألمانية الأسبوعية أنه على رئيس السلطة التنفيذية في ألمانيا أن يتوقع تأنيبا. وكتبت 'يمكننا أن نتوقع بالتأكيد أن يحث جو بايدن المستشار الألماني على أن تكون أكثر حزما مع موسكو'.

وأضافت أن بايدن 'سيفهمه مرة أخرى أن خط أنابيب الغاز 'نوردستريم2' سيموت إذا هاجم بوتين أوكرانيا.

وتحشد موسكو عشرات الآلاف من الجنود منذ أشهر عند حدود هذا البلد وهذا ما رأى فيه الغربيون إشارة إلى عملية عسكرية كبيرة مقبلة. لكن روسيا تنفي ذلك.