الاقتصادية

يسعى لتحديث حرفته وجعلها مواكبة للعصر سعيد الوردي يطلق شغفه بالسعفيات ليؤسس «البيادر والدروازة»

من أعمال مؤسسة البيادر والدروازة
 
من أعمال مؤسسة البيادر والدروازة
دمج سعيد بن سالم الوردي شغفه بالسعفيات والمنتجات التراثية الصديقة للبيئة مع عالم الأعمال لأصبح رائدا بلغة العصر، وصاحب مؤسسة «البيادر والدروازة»، منذ صغره تعلق بالنخلة وارتبط بها، وأحبها وقال فيها: «اتركوها، اتركوا النخلة لي». وأضاف: هي شجرة التحدي تقاوم شح الموارد لتستمر في العطاء، هي حقا مبروكة، ومن بركاتها أنها قابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، بحيث يستفاد من كل أجزائها مثل «الجذوع والخوص والسعف وجريد، والشوك والتليل والكرب والشماريخ والليف».

وحول التحديات، قال: لا توجد ريادة بلا تحدي، وفي مجالنا كانت التحديات بصقل حرفة السعفيات كجوهرة والحفاظ عليها مشعّة برّاقة، وتحديثها وجعلها مواكبة للعصر تصميما وهندسة، وتوظيف التطور العلمي وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا، وتدريب القوى العاملة بشكل متخصص، ورفع الجودة والارتقاء لمستوى المنافسة، وتوفير مخلفات النخيل بحالة جيدة وبشكل مستمر، ومعالجة المخلفات بحيث تكون مقاومة للآفات، وفي نهاية المطاف وبعد ولادة المنتج تصديره كجزء من ثقافتنا وتراثنا المتقن.

وأضاف الوردي: كيف تغلبنا على تلكم التحديات؟ بأننا لا نزال هنا، ولا أكون مبالغا إذا قلت تغلبنا عليها بالحب والعزم والتجربة، فكنا حريصين على إدخال التعديلات المستمرة وتوظيف الأكفاء من أبناء الوطن ومن الخبراء، والاستفادة من تجارب المشروعات المشابهة، والتواصل مع الجهات الرسمية لتسهيل الحصول على التمويل والمخلفات.

وفيما يخص قائمة المنتجات الحالية وخدمات المؤسسة، قال الوردي: منتجاتنا وخدماتنا قابلة للتطور والتحور ويتم تحديثها بانتظام، وتضم: البيوت السعفية المبتكرة، والغرف، والمظلات، والمجالس التراثية، والمباني الصديقة للبيئة، والشاليهات، والاستراحات، والعرشان.

وأكد قائلا: لا أدعي النجاح وحيدا، بل أشير في كل وقت للمساعدات التي تلقيتها عبر مشواري ابتداء من دعم الأسرة والأبناء والأصدقاء والمعارف، الذين كانوا وما زالوا يحمون ظهري ويدفعونني للأمل، أما الدعم المالي فقد استعنت بصناديق تمويل الشباب والقروض البنكية بعد تقديم دراسات الجدوى والأوراق المطلوبة.

وحول تأثير جائحة كورونا على مشروعه، قال: الجائحة التي هزتنا جميعا إلا عروس الرمال «النخلة» فتلك تموت واقفة، لقد استحال العمل معها، وشُلّت الحياة التي كنا نألفها، تراكمت الديون والقروض والإيجارات والرسوم، وخيّم الركود على كل الأنشطة والمشروعات التجارية والسياحية عامة، ولأن النخلة قدوتنا في الصمود وحبها يجري فينا مجرى الدم، عدنا وفي ظني أننا اليوم أقوى بأفكار ورؤى عملية جديدة تناسب هذه المرحلة وأمواج التغيير المتلاطمة.

وأوضح أن مؤسسته حرصت على المشاركات في المعارض المحلية والدولية، وقال: لأن رائد الأعمال يعتبر نفسه مسؤولا بصورة كاملة عن مجاله الذي اختاره، فإنه يبحث عن الابتكار والتجديد والإبداع، ويحتاج بشكل مستمر لتبادل الأفكار مع أصحاب الاهتمام؛ بحيث يتلاقح مع الغير بحثا عن الإلهام والأفكار، وحقًا لم نترك فرصة مشاركة داخلية أو خارجية إلا وكنا حاضرين فيها، منها على سبيل المثال مشاركتنا في معرض عمان حوار الإنسانية في جنيف عام 2018.

وحول الخطط المستقبلية، قال الوردي: ما زلنا نخطط ونحلم بالعديد من الإنجازات، ومن خططنا المستقبلية أن نكون جزءًا من مستقبل استدامة الموارد في بلدنا، وأن نكون جزءًا من الحل للقضايا الوطنية الهامة، مساهمين في «رؤية عمان 2040» بجد وتخطيط.

وقال: أنصح إخواني من رواد الأعمال العمانيين الموجودين في السوق أو المقبلين على تأسيس مشروعاتهم بأن لا يدخروا جهدا في سبيل التطوير والمواكبة لمشروعاتهم، وأن يعتمدوا على العلم والبحث والمقارنة في دراسة التوجهات، وأن يقبلوا المنافسة وينظروا لها بإيجابية.