الاقتصادية

سلطنة عمان تعزز احتياطيها الأجنبي بما يزيد عن 1.7 مليار ريال خلال 2021

الإجمالي يقترب من 7,5 مليار

1412292
 
1412292


في إطار السعي الجاد نحو تحقيق الاستدامة المالية كأحد ممكنات نجاح الرؤية المستقبلية عمان 2040, نجحت سلطنة عمان في تعزيز احتياطيها الأجنبي بما يزيد عن 1.7 مليار ريال عماني خلال عام 2021 وهو ما يرفع إجمالي حجم الاحتياطي الأجنبي والسبائك من 5,7 مليار ريال عماني في نهاية 2020 إلى ما يقرب من 7,5 مليار ريال عماني في نهاية نوفمبر 2021, أي ما يعادل نحو 19,5 مليار دولار أمريكي, كما صعد إجمالي موجودات البنك المركزي العماني من حوالي 7 مليارات ريال عماني في نهاية عام 2020 إلى 8,1 مليار ريال عماني في نهاية نوفمبر من العام الماضي أي ما يعادل نحو 21 مليار دولار أمريكي.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي العماني إلى أنه من ضمن الاحتياطي الأجنبي، بلغت إيداعات العملة الأجنبية بالخارج أكثر من 4 مليارات ريال عماني مقارنة مع 2,3 مليار ريال عماني في نهاية 2020 وارتفع الحساب الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي من 127 مليون ريال عماني في نهاية 2020 إلى 443 مليون ريال عماني في نهاية نوفمبر 2021 بينما انخفضت استثمارات الأوراق المالية إلى نحو 3 مليارات ريال عماني مقارنة مع 3,3 مليار ريال عماني في نهاية عام 2020.

ويعد المستوى الحالي للاحتياطيات هو الأعلى منذ عام 2016 والذي كان قد شهد تسجيل أعلى مستوى على الإطلاق للاحتياطي الأجنبي وتجاوز في ذلك العام 8 مليارات ريال عماني, ثم شهدت السنوات التالية ضغوطا على عديد من المستويات النقدية والمالية نتيجة التراجع الحاد في أسعار النفط وتبعات الجائحة واستخدام جزء من الاحتياطي في تمويل الميزانية العامة, وهو ما قاد إلى تراجع الاحتياطي تدريجيا ليصل إلى 5,7 مليار ريال عماني في نهاية عام 2020 وهو العام الذي شهد تراجعا حادا في أسعار النفط ضمن التبعات الكثيرة التي سببتها الجائحة.

قوة المركز المالي

ويعد الاحتياطي الأجنبي عاملا أساسيا في تحديد قوة المركز المالي للدول, وهو عبارة عن إجمالي الودائع والسندات والعملات الأجنبية والمعادن الثمينة لدى البنوك المركزية والسلطات النقدية من أجل دعم العملة الوطنية وتوفير المتطلبات التمويلية للدول, ورغم التحديات الكبيرة خلال السنوات الماضية إلا أن دعم الاحتياطي ظل دائما من أولويات السياسة المالية والنقدية بهدف تعزيز المركز المالي لسلطنة عمان والحفاظ على قيمة العملة الوطنية وتقديم غطاء جيد للواردات فضلا عن المساهمة في تحسين التصنيف الائتماني، ويعطي الدعم الدائم للاحتياطي الأجنبي حيزا مريحا ومرونة جيدة في التعامل مع كافة السيناريوهات التي قد تواجه الوضع المالي خلال الفترة المقبلة، وخلال العام الماضي تلقت الأصول الأجنبية دعما إضافيا من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات لم نشهدها منذ عدة سنوات, ومن المتوقع استمرار هذا الدعم خلال العام الجاري حيث اقتربت أسعار النفط خلال الأيام الماضية من أعلى مستوياتها منذ عام 2014.

وبداية من منتصف العام الماضي وانعكاسا لجهود تحقيق الاستدامة المالية تخطى مستوى الاحتياطيات الأجنبية لسلطنة عمان 18 مليار دولار وأبدى مجلس محافظي البنك المركزي العُماني في نهاية العام الماضي ارتياحه للنمو الذي حققته احتياطات العملة الأجنبية للبنك المركزي العماني خلال عام 2021 مدعومة بتدفقات نقدية مستقرة طوال العام نتيجة ارتفاع أسعار النفط مع بوادر تعافي الاقتصاد العالمي من آثار جائحة كورونا, مشيرا إلى أن إجمالي الطلب على العملة الأجنبية في السوق المحلي ظل في مستويات معقولة، وموضحا أن احتياطات البنك المركزي عند هذا المستوى تساوي واردات ما يقارب 9 أشهر، وهو في حدود المستويات التي تضمن استقرار القيمة الشرائية للريال العماني، ومطابقة لتوصيات المنظمات الدولية.

وتمضي جهود الاستدامة المالية في عدد من الاتجاهات بهدف تعزيز المركز المالي لسلطنة عمان والتحوط ضد أي أزمات أو متطلبات مستقبلية, ويعد احتواء العجز المزدوج ومستويات الدين العام على رأس أولويات السياسة الاقتصادية الكلية للحفاظ على الاستقرار المالي الكلي على المدى المتوسط لسلطنة عمان بما يتوافق مع رؤية عُمان 2040, وفضلا عن دوره في تعزيز الاحتياطي الأجنبي من المتوقع أن يساهم ارتفاع أسعار النفط في مزيد من ضبط المالية العامة لسلطنة عمان خاصة مع إجراءات ترشيد الإنفاق العام وإعادة توجيه الدعم وزيادة روافد المالية من مصادر الإيرادات غير النفطية وغير ذلك من إجراءات الضبط المالي وفق أولويات الرؤية المستقبلية عمان 2040 والإطار المالي للخطة الخمسية العاشرة 2021-2025.

مخصص سداد الديون

ومن جانب آخر, تعمل سلطنة عمان على بناء مخصصات احتياطية في الميزانية العامة, وبدءا من ميزانية 2021 تم استحداث بند جديد تحت مسمى 'مخصص سداد الديون' بمبلغ 150 مليون ريال عماني ضمن بنود الإنفاق العام لسد جزء من أقساط القروض المستقبلية ومن المخطط أن يرتفع هذا المبلغ المخصص تدريجيا خلال السنوات القادمة ليصل إلى 600 مليون ريال عماني إضافة إلى تجنيب إيرادات مبيعات 20 ألف برميل واستمرار تحويلها إلى صندوق الاحتياطي النفطي. وفي نفس السياق ولضمان تحقيق الاستدامة المالية كأحد ممكنات نجاح الرؤية المستقبلية عمان 2040, تعمل وزارة المالية حاليا على برنامج تقييم الأصول الحكومية وإعداد السجل الوطني للأصول الحكومية وتم تكليف مكتب استشاري لوضع خطة السجل بهدف إعداد استراتيجية لاستثمار الأصول الحكومية في ضوء المباركة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - لخطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 -2024 والمتضمنة مبادرة 'السجل الوطني للأصول الحكومية', وتهدف المبادرة إلى تسجيل وإظهار القيمة الحقيقية للأصول الحكومية وإعداد استراتيجية لاستثمارها لرفد الموازنة العامة للدولة بموارد مالية إضافية وتحقيق الإدارة الفعالة لهذه الأصول في تقديم الخدمات العامة.

كما تقدم إعادة الهيكلة المالية واسعة النطاق التي تتم حاليا في سلطنة عمان دعما راسخا ومستداما للمركز المالي للدولة, خاصة مع دمج الاستثمارات الحكومية تحت كيان واحد هو جهاز الاستثمار العماني بهدف تعزيز قدرة سلطنة عُمان على تنفيذ سياسات التوازن المالي، والاستفادة من المحفظة الاستثمارية الدولية المتنوعة لجهاز الاستثمار العُماني, والتي تشمل أسواق الأسهم والسندات والتملك الخاص بما فيها القطاع العقاري, وتعظيم إيراداته لبناء احتياطيات ووفورات مالية تسهم في الاستدامة المالية لسلطنة عمان, حيث تمكن الجهاز سنويا منذ عام 2016 من رفد المالية العامة للدولة بإجمالي مبلغ قدره خمسة مليارات ريال عماني لتغطية جزء من العجز الناتج عن انخفاض أسعار النفط، وذلك من خلال الأرباح التي يحققها الجهاز دون اضطراره لتسييل أي من أصوله، ومن خلال ميزانية العام الجاري 2022, تستهدف سلطنة عمان تمويل أي عجز متوقع في الميزانية من خلال الاقتراض الخارجي والمحلي وسحب 400 مليون ريال عماني من الاحتياطيات إذا ما دعت الحاجة لذلك.

نجاح الخطط والاستراتيجيات

وتعد الجهود الجارية لتحقيق توازن واستدامة الوضع المالي ركيزة أساسية لنجاح كافة الخطط والاستراتيجيات التي تستهدف دعم النمو الاقتصادي والقضاء على التحديات التي أثرت على جودة المركز المالي خلال السنوات الماضية وقد رصدت خطة التوازن المالي العديد من التحديات التي تستهدف الخطة التغلب عليها ومن أهمها اللجوء للاقتـراض مـن الأسـواق الخارجيـة والسـحب مـن الاحتياطيـات مما أدى إلـى ارتفـاع إجمالـي الديـن العـام وكلفـة خدمتـه إلـى مسـتويات غيـر مسـبوقة, كما أدت الجائحـة ومـا صاحبها مـن تبعات حادة في الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصاديـة والتدهـور فـي أسـعار النفـط إلـى تفاقـم الوضـع المالـي للدولـة، وارتفاع المخاطـر سواء فيما يتعلق بمعدلات الدين العام أو انكماش النمو والخفض المتكرر للتصنيـف الائتمانـي لسـلطنة عمان، وفي ظل ما تم اتخاذه من تدابير وإجـراءات مالية وفق خطة التـوازن المالـي متوسـطة المدى أثمرت الجهود الحالية عن العديد من النتائج الإيجابية منها تعافي الاقتصاد وتحسن النظرة المستقبلية لسلطنة عمان مع تحسن مرتقب أيضا في التصنيف الائتماني نظرا لاستمرار الالتزام بالإصلاحات المالية التي تتضمنها خطة التوازن المالي متوسطة المدى.